إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

على وقع المهرجان الدولي للفن الصوفي بتركيا.. "قونيا" او مدينة "مولانا " عاصمة للفن والثقافة

 

من  مبعوثة "دار الصباح" : حنان قيراط

تونس-الصباح

حالة من القداسة أضفاها المهرجان الدولي للفن الصوفي الذي أتيحت لنا فرصة  مواكبة عدد من فعالياته بمدينة قونيا" " Konya " التركية ، مهرجان حملنا إلى عالم الفن الصوفي الروحاني، هذا الفن الذي كان له أثر في تشكل وجدان الإنسان خاصة في العالم العربي و الإسلامي.

واحتضان "قونيا" بالذات للمهرجان الدولي للفن الصوفي ليس من فراغ كونها موطن الفقيه المتصوف "مولانا جلال الدين الرومي" .

اذ تعرف "قونيا" بمدينة "مولانا" نسبة للشاعر المتصوف جلال الدين الرومي، حيث يقبل الاف السياح على المدينة لاكتشاف اثارها المرتبطة في اغلبها بشخصية "مولانا" من مساجد ومزارات ومتاحف تعكس تجذر التصوف والفن الصوفي في هذه المدينة التي ترتدي اغلب نسائها الحجاب، والتي تعد من أكبر المدن الواقعة في جنوب وسط تركيا.

"مولانا" الحاضر الغائب

فبمجرد وصولك إلى "قونيا" تستشعر أن "مولانا" ، الذي ولد في مدينة "بلخ" في دولة "أفغانستان" والذي هاجرت أسرته منها إلى بغداد ومنها الى بلاد الشام حتى استقر به المقام في منطقة الأناضول اين عاش حياته وتوفي عام 1273 خلال عهد الدولة السلجوقية، مازال متواجدا في مخيال سكانها اذ أن كل القصص والآثار والفنون وحتى الأواني والإكسسوارات تتعلق بشخصية "مولانا" العالم والشاعر والمفكر والفنان، الذي ترك خلفه مؤلفات عدة شاهدة على نبوغه وعلى تصوفه والتي ترجمت إلى عدة لغات ، ما جعله رمزا للمدينة التي تعد من أجمل المدن التركية .

معالم شاهدة على عصر "مولانا"

وتتميز "قونيا" بشساعة مساحتها، ولئن  يعد جزء كبير منها مناطق ريفية تمتاز بتنوع زراعاتها من خضر وغلال وبقوليات، فإن جمال اثارها زادها سحرا واشعاعا خاصة إذا كانت هذه المواقع شاهدة على حضارة إسلامية صوفية تتمحور اغلبها حول شخصية "مولانا جلال الدين الرومي "ما جعلها عاصمة ثقافية فلاحية اقتصادية في آن واحد لاسيما لما تزخر به من معالم.

 متحف مولانا (Mevlânâ Müzesi)

ومن أبرز المواقع الاثرية بالمدينة ضريح جلال الدين محمد الرومي، الذي بمجرد الدخول اليه يشعر الزوار بقداسته وخاصة الاهالي المتواجدون بكثرة.

وقديما كان المتحف أيضًا مقرًا للدراويش (تكي) من الطريقة المولوية، المعروفة باسم الدراويش المولوية.

  كان السلطان "علاء الدين كيقباد" السلطان السلجوقي قد عرض على "مولانا "، حديقة الورود الخاصة به كمكان مناسب لدفن والده بهاء الدين الرومي فوافق على ذلك، وعندما توفي مولانا جلال الدين الرومي سنة 1273 دُفن ايضا بجانب والده ليتحول الضريح في العام 1927 إلى متحف اطلق عليه اسم" مولانا " لوجود ضريح جلال الدين الرومي، مؤسس الطريقة المولوية الصوفية وطائفة الدراويش به.

ضريح يكسوه البلاط الأخضر المزخرف من كل جانب، كما يتسنى لزائري المتحف، رؤية أضرحة الدراويش ومصاحفهم المكتوبة بخط اليد والألبسة التي كانوا يرتدونها، إضافة إلى غرفهم التي تنتشر في شمال وغرب الباحة الرئيسية، يتوسطها بركة ماء ومكان للوضوء، ويقع خلفها مسجدٌ مجاور للمبنى الرئيسي يضم ضريح الرومي وأضرحة باقي أفراد عائلته، وما يميز الجامع قبته الزرقاء.

متحف:"قونيا" الأثري

وهو من اهم المعالم التي تكشف عن الحضارات المتعاقبة في "قونيا" و يضم المتحف العديد من القطع الأثرية المهمة مثل الأواني الفخارية القديمة والمجوهرات والأدوات الزراعية والحرفية التي تم العثور عليها في المنطقة.

الموقع الاثري "جاتال هويوك"

ويعد هذا الموقع مناسباً لمحبي التاريخ والآثار، فهو عبارة عن مستوطنة قديمة تم العثور عليها في عام 1958، ويعود تاريخها إلى ما يقارب 9000 سنة، وتم اكتشاف ما يقارب 40 منزلاً في عمليات الحفر الأولية للموقع، بالإضافة إلى احتوائه على التماثيل، والجدران الفنية، والفخار ورفاة "دينصور" ،والاواني الفخارية المستعملة قديما.

متحف "بانوراما" الأثري

وهو متحف يكشف عن كل الحضارات المتعاقبة على" قونيا " كما يحتوي المتحف على مجسمات لكل المساجد الموجودة في المدينة .

وخلال زيارتنا لمركز مدينة "قونيا" للعلوم لاحظنا اقبالا هاما من العائلات إذ يقدم المركز للأطفال تجارب فريدة في بناء مجسمات مختلفة، و يعرض المركز آخر الاكتشافات العلمية التكنولوجية، كما يقدم لمحة عن اهم العلوم كالطب والفلك والمناخ وعلوم الفضاء.

حديقة" قونيا" للفراشات

ومن اجمل المواقع التي زرناها حديقة الفراشات فهي عبارة عن حديقة ضخمة تتكاثر فيها الفراشات الضخمة ، كما تعد حديقة الفراشات الأكبر والأطول في أوروبا، وتم إنشاؤها في عام 2015، إذ تضم ما يقارب 10000 فراشة بما يزيد عن 45 نوعاً مختلفاً، حديقة مبتكرة لما تتميز به من خصوصية وجمال اقترن بجمال الفراشات وتنوعها.

مركز الثقافة

وهو مدينة للثقافة بامتياز تحتوي على العديد من القاعات الخاصة بالعروض الفنية الموسيقية والتشكيلية .

وتتميز قاعتها باعتمادها على احدث التقنيات وخاصة التقنيات الصوتية وتقنيات البث وهي من أعلى طراز والتي تضفي على العروض الفنية رونقا خاصا من حيث جمال ونقاء الموسيقى و أصوات الفنانين.

مهرجان الفن الصوفي: تجربة فريدة

ويقام المهرجان الدولي للفن الصوفي بقونيا اواخر شهر سبتمبر من كل عام احتفاء بـ"مولانا" وتضمن المهرجان في نسخته 21 التي اختتمت يوم 30 سبتمبر 2024 عروضا متنوعة، حيث افتتح المهرجان بعرض للفن الصوفي رافقه "الدراويش" برقصتهم المبتكرة في ساحة "مولانا"، ثم تتالت العروض حيث احتضن المركز الثقافي بالمدينة عرضا للأغاني الصوفية لمنشدين من تركيا والبوسنة والهرسك ومن مقدونيا .

تلاه عرض للفنان العالمي السويدي من أصل لبناني ماهر زين، ليكون الاختتام مع الفنان الإيراني "شهرام ناظري" الذي اشتهر بغناء الأغاني التقليدية الكردية والفارسية.

وفي كلمة ألقاها مندوب الثقافة بمدينة "قونيا" خلال حفل الافتتاح، اكد ان المهرجان الذي ينتظم سنويا ومنذ 21 عاماً، بات يحظى بمتابعة عالمية، مشيرا إلى انه أصبح يُصنّف ضمن أفضل المهرجانات الصوفية حول العالم، لافتاً إلى الدور الذي يقوم به في الترويج للولاية وثقافتها ومواقعها الأثرية.

ومن جانبه افادنا المرشد السياحي "نديم اوزيسمار" الذي رافقنا خلال مواكبة فعليات المهرجان وزيارة المواقع الاثرية أن المدينة تشهد اقبالا هاما للسياح من مختلف دول العالم خلال فعاليات المهرجان الذي يعد مناسبة للترويج للمدينة ومواقعها الأثرية الثرية.

على وقع المهرجان الدولي للفن الصوفي بتركيا..   "قونيا" او مدينة "مولانا " عاصمة للفن والثقافة

 

من  مبعوثة "دار الصباح" : حنان قيراط

تونس-الصباح

حالة من القداسة أضفاها المهرجان الدولي للفن الصوفي الذي أتيحت لنا فرصة  مواكبة عدد من فعالياته بمدينة قونيا" " Konya " التركية ، مهرجان حملنا إلى عالم الفن الصوفي الروحاني، هذا الفن الذي كان له أثر في تشكل وجدان الإنسان خاصة في العالم العربي و الإسلامي.

واحتضان "قونيا" بالذات للمهرجان الدولي للفن الصوفي ليس من فراغ كونها موطن الفقيه المتصوف "مولانا جلال الدين الرومي" .

اذ تعرف "قونيا" بمدينة "مولانا" نسبة للشاعر المتصوف جلال الدين الرومي، حيث يقبل الاف السياح على المدينة لاكتشاف اثارها المرتبطة في اغلبها بشخصية "مولانا" من مساجد ومزارات ومتاحف تعكس تجذر التصوف والفن الصوفي في هذه المدينة التي ترتدي اغلب نسائها الحجاب، والتي تعد من أكبر المدن الواقعة في جنوب وسط تركيا.

"مولانا" الحاضر الغائب

فبمجرد وصولك إلى "قونيا" تستشعر أن "مولانا" ، الذي ولد في مدينة "بلخ" في دولة "أفغانستان" والذي هاجرت أسرته منها إلى بغداد ومنها الى بلاد الشام حتى استقر به المقام في منطقة الأناضول اين عاش حياته وتوفي عام 1273 خلال عهد الدولة السلجوقية، مازال متواجدا في مخيال سكانها اذ أن كل القصص والآثار والفنون وحتى الأواني والإكسسوارات تتعلق بشخصية "مولانا" العالم والشاعر والمفكر والفنان، الذي ترك خلفه مؤلفات عدة شاهدة على نبوغه وعلى تصوفه والتي ترجمت إلى عدة لغات ، ما جعله رمزا للمدينة التي تعد من أجمل المدن التركية .

معالم شاهدة على عصر "مولانا"

وتتميز "قونيا" بشساعة مساحتها، ولئن  يعد جزء كبير منها مناطق ريفية تمتاز بتنوع زراعاتها من خضر وغلال وبقوليات، فإن جمال اثارها زادها سحرا واشعاعا خاصة إذا كانت هذه المواقع شاهدة على حضارة إسلامية صوفية تتمحور اغلبها حول شخصية "مولانا جلال الدين الرومي "ما جعلها عاصمة ثقافية فلاحية اقتصادية في آن واحد لاسيما لما تزخر به من معالم.

 متحف مولانا (Mevlânâ Müzesi)

ومن أبرز المواقع الاثرية بالمدينة ضريح جلال الدين محمد الرومي، الذي بمجرد الدخول اليه يشعر الزوار بقداسته وخاصة الاهالي المتواجدون بكثرة.

وقديما كان المتحف أيضًا مقرًا للدراويش (تكي) من الطريقة المولوية، المعروفة باسم الدراويش المولوية.

  كان السلطان "علاء الدين كيقباد" السلطان السلجوقي قد عرض على "مولانا "، حديقة الورود الخاصة به كمكان مناسب لدفن والده بهاء الدين الرومي فوافق على ذلك، وعندما توفي مولانا جلال الدين الرومي سنة 1273 دُفن ايضا بجانب والده ليتحول الضريح في العام 1927 إلى متحف اطلق عليه اسم" مولانا " لوجود ضريح جلال الدين الرومي، مؤسس الطريقة المولوية الصوفية وطائفة الدراويش به.

ضريح يكسوه البلاط الأخضر المزخرف من كل جانب، كما يتسنى لزائري المتحف، رؤية أضرحة الدراويش ومصاحفهم المكتوبة بخط اليد والألبسة التي كانوا يرتدونها، إضافة إلى غرفهم التي تنتشر في شمال وغرب الباحة الرئيسية، يتوسطها بركة ماء ومكان للوضوء، ويقع خلفها مسجدٌ مجاور للمبنى الرئيسي يضم ضريح الرومي وأضرحة باقي أفراد عائلته، وما يميز الجامع قبته الزرقاء.

متحف:"قونيا" الأثري

وهو من اهم المعالم التي تكشف عن الحضارات المتعاقبة في "قونيا" و يضم المتحف العديد من القطع الأثرية المهمة مثل الأواني الفخارية القديمة والمجوهرات والأدوات الزراعية والحرفية التي تم العثور عليها في المنطقة.

الموقع الاثري "جاتال هويوك"

ويعد هذا الموقع مناسباً لمحبي التاريخ والآثار، فهو عبارة عن مستوطنة قديمة تم العثور عليها في عام 1958، ويعود تاريخها إلى ما يقارب 9000 سنة، وتم اكتشاف ما يقارب 40 منزلاً في عمليات الحفر الأولية للموقع، بالإضافة إلى احتوائه على التماثيل، والجدران الفنية، والفخار ورفاة "دينصور" ،والاواني الفخارية المستعملة قديما.

متحف "بانوراما" الأثري

وهو متحف يكشف عن كل الحضارات المتعاقبة على" قونيا " كما يحتوي المتحف على مجسمات لكل المساجد الموجودة في المدينة .

وخلال زيارتنا لمركز مدينة "قونيا" للعلوم لاحظنا اقبالا هاما من العائلات إذ يقدم المركز للأطفال تجارب فريدة في بناء مجسمات مختلفة، و يعرض المركز آخر الاكتشافات العلمية التكنولوجية، كما يقدم لمحة عن اهم العلوم كالطب والفلك والمناخ وعلوم الفضاء.

حديقة" قونيا" للفراشات

ومن اجمل المواقع التي زرناها حديقة الفراشات فهي عبارة عن حديقة ضخمة تتكاثر فيها الفراشات الضخمة ، كما تعد حديقة الفراشات الأكبر والأطول في أوروبا، وتم إنشاؤها في عام 2015، إذ تضم ما يقارب 10000 فراشة بما يزيد عن 45 نوعاً مختلفاً، حديقة مبتكرة لما تتميز به من خصوصية وجمال اقترن بجمال الفراشات وتنوعها.

مركز الثقافة

وهو مدينة للثقافة بامتياز تحتوي على العديد من القاعات الخاصة بالعروض الفنية الموسيقية والتشكيلية .

وتتميز قاعتها باعتمادها على احدث التقنيات وخاصة التقنيات الصوتية وتقنيات البث وهي من أعلى طراز والتي تضفي على العروض الفنية رونقا خاصا من حيث جمال ونقاء الموسيقى و أصوات الفنانين.

مهرجان الفن الصوفي: تجربة فريدة

ويقام المهرجان الدولي للفن الصوفي بقونيا اواخر شهر سبتمبر من كل عام احتفاء بـ"مولانا" وتضمن المهرجان في نسخته 21 التي اختتمت يوم 30 سبتمبر 2024 عروضا متنوعة، حيث افتتح المهرجان بعرض للفن الصوفي رافقه "الدراويش" برقصتهم المبتكرة في ساحة "مولانا"، ثم تتالت العروض حيث احتضن المركز الثقافي بالمدينة عرضا للأغاني الصوفية لمنشدين من تركيا والبوسنة والهرسك ومن مقدونيا .

تلاه عرض للفنان العالمي السويدي من أصل لبناني ماهر زين، ليكون الاختتام مع الفنان الإيراني "شهرام ناظري" الذي اشتهر بغناء الأغاني التقليدية الكردية والفارسية.

وفي كلمة ألقاها مندوب الثقافة بمدينة "قونيا" خلال حفل الافتتاح، اكد ان المهرجان الذي ينتظم سنويا ومنذ 21 عاماً، بات يحظى بمتابعة عالمية، مشيرا إلى انه أصبح يُصنّف ضمن أفضل المهرجانات الصوفية حول العالم، لافتاً إلى الدور الذي يقوم به في الترويج للولاية وثقافتها ومواقعها الأثرية.

ومن جانبه افادنا المرشد السياحي "نديم اوزيسمار" الذي رافقنا خلال مواكبة فعليات المهرجان وزيارة المواقع الاثرية أن المدينة تشهد اقبالا هاما للسياح من مختلف دول العالم خلال فعاليات المهرجان الذي يعد مناسبة للترويج للمدينة ومواقعها الأثرية الثرية.