للمرة الثانية على التوالي يختار التونسيون رئيسا من خارج الأحزاب، وجاء انتخاب قيس سعيد لولاية ثانية رئيسا للجمهورية من بين ثلاثة مترشحين، وهما زهير المغزاوي والعياشي زمال، ولكل منهما امتداد سياسي باعتبار أن الأول أمين عام حزب حركة الشعب الذي تأسس سنة 2011، أما زمال الذي يعتبر حديث العهد بالعمل السياسي، فقد قام بتأسيس حركة عازمون سنة 2022.
لكن رغم التاريخ السياسي للمغزواي والبروز اللافت للعياشي زمال في الفترة الأخيرة، خاصة بعد تكتل أطياف سياسية رغم اختلاف مرجعياتها لدعمه انتخابيا، فقد خاض سعيد سباق الرئاسية عبر حملة انتخابية خلت من "ماكينة" الأحزاب.
وسبق أن نفى سعيد علاقته بأي حزب سياسي، مؤكدا أنه لم ينتم إلى أي حزب ولم يكن وراء تكوين أي حزب ولا نية له على الإطلاق في إنشاء تنظيم حزبي، وذلك ردا على الجدل الذي صاحب الإعلان عن حزب جديد يضم أنصاره ويحمل الشعار الذي أوصله للحكم ويدافع على أفكاره وتوجهاته.
وفي 2021 تم الإعلان عن تأسيس حزب جديد أطلق عليه اسم "الشعب يريد"، وهو الشعار الذي خاض به الرئيس قيس سعيد حملته الانتخابية وأوصله إلى السلطة في 2019، ويستمد برنامجه السياسي من الأفكار والمبادئ التي يدافع عنها، خاصة في ما يتعلق بترسيخ الحكم المحلي وتحقيق إرادة الشعب ومشاركته في تقرير مصيره، لكن قيس سعيد لا علاقة له بهذا الحزب.
ويبدو أن سعيد قد اختار نفس نهج رئاسية 2019، مواصلا تبني نفس الشعارات حيث يؤكد في كل ظهور له، أن لا عودة الى الوراء وأنه ماض في تنفيذ مشروعه وتطهير البلاد كلفه ذلك ما كلفه.
ورغم الجدل الذي رافق ولايته الأولى، لا يزال سعيد، الذي انتخب سنة 2019 بما يقارب 73 بالمائة من الأصوات وبنسبة مشاركة بلغت 58 بالمائة، يحظى بشعبية كبيرة لدى التونسيين وأكدت الأرقام التي أعلن عنها مدير مؤسّسة سبر الآراء "سيغما كونساي"، حسن الزرقوني أول أمس وفق التقديرات الأوّلية لنتائج التصويت في الانتخابات الرئاسية 2024 والتي تحصل فيها قيس سعيد على نسبة 89.2 بالمائة من عدد الأصوات (2.194.150) في انتظار إعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن النتائج الأولية للانتخابات بعد التثبت في محاضر الفرز والمصادقة عليها.
كما تؤكد النتائج الأولية لرئاسية 2024 أن ثقة التونسيين في الأحزاب والطيف السياسي قد "ازدادت اهتزازا" لغياب مراجعات داخلها ومواصلة نفس النهج الذي مضت فيه لسنوات طويلة والذي تمثل في غياب رؤية واقعية وإفلاس تصوراتها لمشاريع سياسية حقيقية قادرة على تغيير نظرة التونسي إليها واسترجاع الثقة.
فتوتر العلاقة بين التونسيين والأحزاب سببه غياب المراجعات العميقة سواء على مستوى فكري أو تنظيمي، فهي لم تخرج عن الصورة النمطية التقليدية التي قامت على منطق "الزعاماتية" رغم الإخفاقات السياسية التي وقعت فيها خلال السنوات الأخيرة.
إن انهيار الأحزاب السياسية التقليدية في تونس في السنوات الأخيرة هو ردة فعل "غاضبة" من التونسيين ويأتي "تحجيم" دور الأحزاب في سياق عالمي يعكس اضمحلال التنظيمات السياسية المهيكلة وبروز قوى أخرى.
ويبدو أن رئاسية 2024 حسمت الأمر في مصير الأحزاب التقليدية التي تشهد انهيارا لشعبيتها.
جهاد الكلبوسي
تونس – الصباح
للمرة الثانية على التوالي يختار التونسيون رئيسا من خارج الأحزاب، وجاء انتخاب قيس سعيد لولاية ثانية رئيسا للجمهورية من بين ثلاثة مترشحين، وهما زهير المغزاوي والعياشي زمال، ولكل منهما امتداد سياسي باعتبار أن الأول أمين عام حزب حركة الشعب الذي تأسس سنة 2011، أما زمال الذي يعتبر حديث العهد بالعمل السياسي، فقد قام بتأسيس حركة عازمون سنة 2022.
لكن رغم التاريخ السياسي للمغزواي والبروز اللافت للعياشي زمال في الفترة الأخيرة، خاصة بعد تكتل أطياف سياسية رغم اختلاف مرجعياتها لدعمه انتخابيا، فقد خاض سعيد سباق الرئاسية عبر حملة انتخابية خلت من "ماكينة" الأحزاب.
وسبق أن نفى سعيد علاقته بأي حزب سياسي، مؤكدا أنه لم ينتم إلى أي حزب ولم يكن وراء تكوين أي حزب ولا نية له على الإطلاق في إنشاء تنظيم حزبي، وذلك ردا على الجدل الذي صاحب الإعلان عن حزب جديد يضم أنصاره ويحمل الشعار الذي أوصله للحكم ويدافع على أفكاره وتوجهاته.
وفي 2021 تم الإعلان عن تأسيس حزب جديد أطلق عليه اسم "الشعب يريد"، وهو الشعار الذي خاض به الرئيس قيس سعيد حملته الانتخابية وأوصله إلى السلطة في 2019، ويستمد برنامجه السياسي من الأفكار والمبادئ التي يدافع عنها، خاصة في ما يتعلق بترسيخ الحكم المحلي وتحقيق إرادة الشعب ومشاركته في تقرير مصيره، لكن قيس سعيد لا علاقة له بهذا الحزب.
ويبدو أن سعيد قد اختار نفس نهج رئاسية 2019، مواصلا تبني نفس الشعارات حيث يؤكد في كل ظهور له، أن لا عودة الى الوراء وأنه ماض في تنفيذ مشروعه وتطهير البلاد كلفه ذلك ما كلفه.
ورغم الجدل الذي رافق ولايته الأولى، لا يزال سعيد، الذي انتخب سنة 2019 بما يقارب 73 بالمائة من الأصوات وبنسبة مشاركة بلغت 58 بالمائة، يحظى بشعبية كبيرة لدى التونسيين وأكدت الأرقام التي أعلن عنها مدير مؤسّسة سبر الآراء "سيغما كونساي"، حسن الزرقوني أول أمس وفق التقديرات الأوّلية لنتائج التصويت في الانتخابات الرئاسية 2024 والتي تحصل فيها قيس سعيد على نسبة 89.2 بالمائة من عدد الأصوات (2.194.150) في انتظار إعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن النتائج الأولية للانتخابات بعد التثبت في محاضر الفرز والمصادقة عليها.
كما تؤكد النتائج الأولية لرئاسية 2024 أن ثقة التونسيين في الأحزاب والطيف السياسي قد "ازدادت اهتزازا" لغياب مراجعات داخلها ومواصلة نفس النهج الذي مضت فيه لسنوات طويلة والذي تمثل في غياب رؤية واقعية وإفلاس تصوراتها لمشاريع سياسية حقيقية قادرة على تغيير نظرة التونسي إليها واسترجاع الثقة.
فتوتر العلاقة بين التونسيين والأحزاب سببه غياب المراجعات العميقة سواء على مستوى فكري أو تنظيمي، فهي لم تخرج عن الصورة النمطية التقليدية التي قامت على منطق "الزعاماتية" رغم الإخفاقات السياسية التي وقعت فيها خلال السنوات الأخيرة.
إن انهيار الأحزاب السياسية التقليدية في تونس في السنوات الأخيرة هو ردة فعل "غاضبة" من التونسيين ويأتي "تحجيم" دور الأحزاب في سياق عالمي يعكس اضمحلال التنظيمات السياسية المهيكلة وبروز قوى أخرى.
ويبدو أن رئاسية 2024 حسمت الأمر في مصير الأحزاب التقليدية التي تشهد انهيارا لشعبيتها.