إن أول ما يتبادر إلى الأذهان، ونحن في خضم الانتخابات الرئاسية، مصير مجالات وقطاعات حيوية لم تلق الاهتمام الكافي والدعم المطلوب، والحال أنها المحرك الرئيسي لتقدم البلاد على جميع الأصعدة..
وبما أن الثقافة من بين تلك القطاعات بل أساس تقدم كل مجال اولهم السياسة، أبدى اهل القطاع والفنانون في كل انتخابات رئاسية - الثانية عشرة في تونس والثالثة بعد الثورة- تطلعاتهم وانتظاراتهم المتعلقة بٱفاق ومستقبل الثقافة.. وما أدراك ما الثقافة..
تطلعات غالبا ما كانت نتاجا للقصور الوظيفي والمتعمد للمجال الثقافي، كأن غياب الثقافة أصبح ثقافة.. لنسجل عدم حضور الثقافة في الصفوف الأمامية في جل البرامج الانتخابية مقابل إعطاء الاولويات للجانب الامني والاقتصادي والاجتماعي والسياسي.. ورغم ورود اسم عدد هام من الفنانين في بعض القائمات الحزبية أو المستقلة لم تكن الثقافة هاجسا بالنسبة للمترشحين..
لكن يبقى الأمل قائما بالنسبة للمثقفين والمنتمين للقطاع الثقافي عامة والفنانين على وجه الخصوص، باعتبار أنه ليس لديهم حل، راغبين ٱملين في أن تتحقق طموحاتهم وامانيهم إثر كل انتخابات رئاسية أو تشريعية، رغم الوعود التي اتضح أنها لم تكن إلا نظريات وحبرا على ورق في ظل ميزانية محتشمة لا تليق بالكفاءات والطاقات الإبداعية الموجودة في البلاد..
في ذات السياق وبعد انطلاق الانتخابات الرئاسية أمس، كان لـ"الصباح" حديث مع ثلة من الفنانين للوقوف عند ٱرائهم وانتظاراتهم وتطلعاتهم حول الثقافة ما بعد الانتخابات..
المخرج المسرحي وكاتب السيناريو محمد منير العرقي والذي تولى مناصب مهمة من حيث التأطير والتعليم يطمح -حسب ما أكده لـ"الصباح"- الى مزيد من الحريات والاستقرار، القطع مع الوعود الزائفة، والترفيع في ميزانية وزارة الشؤون الثقافية التي لا ترتقي إلا لنسبة ضئيلة من ميزانية الدولة، بل الأدهى والأمر هو أنها في تراجع ولم تتجاوز الى الٱن واحد بالمائة وهي نسبة محتشمة ليست في مصلحة البلد بل العكس صحيح، باعتبار أن الثقافة عموما تعتبر ركيزة من ركائز بناء الافراد وتشكيلهم، ذلك انها تؤثر بشكل كبير على المجتمع باسره.. ليضيف العرقي أنها: الطريقة التي بها تستقيم تصرفات الافراد والمجتمعات.. فضلا عن انتظاراتنا كفنانين لمزيد الاهتمام بالبنية التحتية التي من شانها أن تساهم في تطور التصورات من حيث المشاركة والممارسة الثقافية الفنية، الأمر الذي سينعكس بدوره على نجاح الشأن الاجتماعي..
إذ من غير المعقول أنّ نتحدث عن مستوى ثقافي والحال أن اغلبية المواطنين لا تتوفر لهم سبل التواصل مع انتاجات الفنانين والنخبة المثقفة..
كما أضاف الفنان محمد منير العرقي لـ"الصباح" قائلا: الثقافة مازالت تتكرر ولا يوجد تطور ملحوظ لعدة اعتبارات، فالثقافة مازالت تمثل الماضي بكل ثقله، ومن مسؤوليات الدولة مستقبلا أن تهيئ الارضية للتعامل مع ذلك الماضي بأن يكون محفزا لما هو ٱت من خلال مشاريع ثقافية كبرى تقطع مع النكوص والتكرار المميت..
الأمر الذي سيلعب -وفق رأي العرقي- دورا هاما في انفتاح ثقافتنا على الٱخر وأن تخلق الاضافة وتساهم في التطلع الى مستقبل ثري بالانجازات.. ثقافة يريدها العرقي أن تتسلح بالعقل والتفكير وحب الاختلاف والتنوع لانها حتما بتلك الطريقة وذلك المشروع ستعود بالنفع على المجتمع..
وقد أكد المسرحي محمد منير العرقي لـ"الصباح" انه سيسعى بعد خروجه إلى التقاعد من الوظيفة العمومية ، الى العمل خارج منظومة الادارة لأنه يرى أن الثقافة يجب أن تكون شأنا عاما بالضرورة ولا يمكن أن تكون مقيدة بقوانين تقليدية وتعديلات قاصرة... إذ يجب علينا مستقبلا ان ندرك مدى اهمية التمايز بين الثقافات والاختلاف القائم بين الشخص والشخص الاخر لا سيما أن ذلك التباين بين الثقافات عادة ما يكون واضحا بين ثقافة أي مواطن وثقافة غريبة عنه..
ولم يخف محدثنا تقصير رجال الاقتصاد في هذا المجال، باعتبارهم يهتمون بالمشاريع الاقتصادية وجني الاموال، ولا يكترثون باهمية الثقافة في دعم كل القطاعات، متجاهلين قدرة التفاعلات بين الاقتصاد والظواهر الثقافية..
كما يرى الفنان محمد منير العرقي انه من الضروري، في اطار دعم الثقافة في بلادنا، تخصيص نسبة من ميزانية كل وزارة لهذا القطاع الحيوي لتنشيط الحركة الثقافية وتعميمها في كل انحاء البلاد.. ذلك أن الثقافة حسب رأيه من الضروري أن يكون قاسما مشتركا يشمل كل المواطنين بمختلف توجهاتهم وميولاتهم..
أما مدير المسرح البلدي إكرام عزوز فقد بين لـ "الصباح" انه "يطمع في أن تكون الثقافة في تونس عنصرا من عناصر التنمية وأن نراجع فعلا كل التشريعات القديمة التي لا نظن أنها قادرة على خلق ممارسات اخرى في المجال الثقافي.. لأن التشريعات الموجودة في وزارة الثقافة في الستينات والسبعينات أكل عليها الدهر وشرب ولا بد من إحداث نقلة نوعية، من حيث طريقة تعامل الوزارة مع الفنانين وطريقة الاستثمار في المجال الثقافي وتطوير كل الفنون دون استثناء.. تطوير المهرجانات الصيفية وعلاقتها بكل ماهو ثقافي..ودعم الفضاءات الثقافية الخاصة لحماية الانتاج الثقافي الذي تربطه علاقة بالهوية والتراث وحتى بما نريده كمجتمع ودولة .. من الرسائل التي يمكن أن نهذب بها مجتمعاتنا وعودة دور المثقف الاجتماعي..
انتظارات وتطلعات يطمح اكرام عزوز الى أن "تتحقق في كل يوم.."
أما عن الجانب النفسي والعاطفي وتحديدا التفاؤل بمصير ثقافتنا يقول اكرام لـ"الصباح'" : لا بد من التحلي بالتفاؤل لانه لا خيار لدينا حاليا رغم العوائق والهنات التي طالت القطاع طيلة عقود، ذلك أن العمل الوطني جهد لا ينبغي أن ينقطع في يوم من الايام مهما كانت الألوان السياسية والاختلافات.. اذ لا بد من الاخذ بٱراء الخبراء، والتنويه بضرورة الفصل بين الشخصية السياسية المتحكمة والمجتمع المتحرك، وكل مواطن من موقعه لا بد أن يراجع قناعاته وميولاته في كل لحظة..
إكرام عزوز يخشى ان تتواصل عملية "الترقيع" في بعض المجالات حتى لا تندثر ..
كما اشار اكرام عزوز الى ضرورة انتهاج بعد النظر بالنسبة الى المواطنين والمثقفين وكيف يرون شوارع العاصمة مستقبلا، يتساءل محدثنا: "كيف لشارع محمد الخامس أن تكون فيه الأضواء خافتة وتكاد تكون منعدمة في ظل غياب عربات سياحية واضفاء حركية تليق بالعاصمة.. ؟! .. أنا في كل مرة اسافر الى بلد الاحظ تغييرات بالجملة على مستوى البنية التحتية وجمالية ونظافة الاماكن.. الى متى سنظل قابعين في اماكننا لا تسعى ال تطوير انفسنا؟!
المسرحي رياض حمدي كان من بين محدثي "الصباح" الذين يرى أن "الثقافة لا يمكن أن تنفصل عن بقية القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية.. وبما أن الفنان يحسب على النخبة المثقفة كان لا بد أن يكون من الفئات الفاعلة لكن للأسف مازال مهمشا وهذا أمر بديهي لانه نتاج تراكمات، نفس الشيء بالنسبة للقطاعات الاخرى بقلة ذات اليد وعدم تبني سلطة الاشراف تصورا قادرا على الارتقاء بالمجال الثقافي الذي مازال يعاني الى يوم الناس هذا.. وهنا أسوق مثال مراكز الفنون الدرامية التي حظيت خلال السنوات الاخيرة بدراسة معمقة لكن غير واضحة بدليل ان مشروع تطويرها لم يطبق، بل كان مصدر تعطيل لثلاث منارات وهي مركز الفنون الدرامية بالكاف ومركز الفنون الدرامية بقفصة ومركز الفنون الدرامية بصفاقس..وما تلك المشكلة الا قطرة في محيط.. لكن في ظل تلك"اللخبطة" وعدم اتضاح الرؤية يجب أن نكون متفائلين لأن العوائق شملت كل المجالات من تعليم وصحة وغيرها.. نأمل أن تظهر قريبا بوادر مشروع ثقافي ضخم يقطع مع كل الممارسات والقوانين البالية..
الفنانة شهرزاد هلال كان لها رأي أيضا فيما يتعلق بالانتظارات والتطلعات بعد الانتخابات الرئاسية، باعتبار أن الاغنية والانتاجات التونسية تعتبر جزءا لا يتجزأ من المشهد الثقافي، وكغيره من المجالات يشكو العديد من المشاكل..
شهرزاد استهلت حديثها لـ"الصباح" قائلة : "الاستقرار السياسي يبقى من أهم الانتظارات باعتبار انه الضامن الاساسي لانطلاق أي مشروع ثقافي.. وفي حال وفقنا في ذلك كفنانين نأمل في تحقيق نقلة نوعية على جميع المستويات لأن الاصلاح ممكن شرط أن تتوفر الارادة السياسية التي بها نستطيع أن نتجاوز الركود الثقافي.. نأمل ان يزيد اشعاع الفنان التونسي على المستوى العربي وان نفتح باب المشاركة الثقافية لكل التونسيين لانها ليست مقتصرة على فئة معينة.."
كما نوهت شهرزاد الى" ضرورة العمل -في إطار مشروع ثقافي تتبناه الدولة - على الثقافة الرقمية التي من شانها أن تفتح المجال للفنانين التونسيين بمختلف اختصاصاتهم وأن يكونوا أكثر تواجدا في بلدان أخرى...
أما مدير فضاء "عين" بالضاحية الشمالية محمد العايب فقد بين لـ"الصباح" أن " تعيين شخص على راس وزارة الثقافة قادر على "تحريك" الساكن فينا كفنانين من خلال الدعم المدروس يبقى من بين الانتظارات والهواجس التي اتمنى أن تتحقق في اقرب الاجال.. شخص يجب أن يكون على وعي تام بأن الثقافة قادرة على الاصلاح الجذري في كل المجالات.. لاننا في حاجة أكثر من أي وقت مضى لثقافة مغايرة حتى نقطع مع كل ما هو بال لا يصلح للتغيير وتطور الفنون عامة..
وليد عبداللاوي
تونس-الصباح
إن أول ما يتبادر إلى الأذهان، ونحن في خضم الانتخابات الرئاسية، مصير مجالات وقطاعات حيوية لم تلق الاهتمام الكافي والدعم المطلوب، والحال أنها المحرك الرئيسي لتقدم البلاد على جميع الأصعدة..
وبما أن الثقافة من بين تلك القطاعات بل أساس تقدم كل مجال اولهم السياسة، أبدى اهل القطاع والفنانون في كل انتخابات رئاسية - الثانية عشرة في تونس والثالثة بعد الثورة- تطلعاتهم وانتظاراتهم المتعلقة بٱفاق ومستقبل الثقافة.. وما أدراك ما الثقافة..
تطلعات غالبا ما كانت نتاجا للقصور الوظيفي والمتعمد للمجال الثقافي، كأن غياب الثقافة أصبح ثقافة.. لنسجل عدم حضور الثقافة في الصفوف الأمامية في جل البرامج الانتخابية مقابل إعطاء الاولويات للجانب الامني والاقتصادي والاجتماعي والسياسي.. ورغم ورود اسم عدد هام من الفنانين في بعض القائمات الحزبية أو المستقلة لم تكن الثقافة هاجسا بالنسبة للمترشحين..
لكن يبقى الأمل قائما بالنسبة للمثقفين والمنتمين للقطاع الثقافي عامة والفنانين على وجه الخصوص، باعتبار أنه ليس لديهم حل، راغبين ٱملين في أن تتحقق طموحاتهم وامانيهم إثر كل انتخابات رئاسية أو تشريعية، رغم الوعود التي اتضح أنها لم تكن إلا نظريات وحبرا على ورق في ظل ميزانية محتشمة لا تليق بالكفاءات والطاقات الإبداعية الموجودة في البلاد..
في ذات السياق وبعد انطلاق الانتخابات الرئاسية أمس، كان لـ"الصباح" حديث مع ثلة من الفنانين للوقوف عند ٱرائهم وانتظاراتهم وتطلعاتهم حول الثقافة ما بعد الانتخابات..
المخرج المسرحي وكاتب السيناريو محمد منير العرقي والذي تولى مناصب مهمة من حيث التأطير والتعليم يطمح -حسب ما أكده لـ"الصباح"- الى مزيد من الحريات والاستقرار، القطع مع الوعود الزائفة، والترفيع في ميزانية وزارة الشؤون الثقافية التي لا ترتقي إلا لنسبة ضئيلة من ميزانية الدولة، بل الأدهى والأمر هو أنها في تراجع ولم تتجاوز الى الٱن واحد بالمائة وهي نسبة محتشمة ليست في مصلحة البلد بل العكس صحيح، باعتبار أن الثقافة عموما تعتبر ركيزة من ركائز بناء الافراد وتشكيلهم، ذلك انها تؤثر بشكل كبير على المجتمع باسره.. ليضيف العرقي أنها: الطريقة التي بها تستقيم تصرفات الافراد والمجتمعات.. فضلا عن انتظاراتنا كفنانين لمزيد الاهتمام بالبنية التحتية التي من شانها أن تساهم في تطور التصورات من حيث المشاركة والممارسة الثقافية الفنية، الأمر الذي سينعكس بدوره على نجاح الشأن الاجتماعي..
إذ من غير المعقول أنّ نتحدث عن مستوى ثقافي والحال أن اغلبية المواطنين لا تتوفر لهم سبل التواصل مع انتاجات الفنانين والنخبة المثقفة..
كما أضاف الفنان محمد منير العرقي لـ"الصباح" قائلا: الثقافة مازالت تتكرر ولا يوجد تطور ملحوظ لعدة اعتبارات، فالثقافة مازالت تمثل الماضي بكل ثقله، ومن مسؤوليات الدولة مستقبلا أن تهيئ الارضية للتعامل مع ذلك الماضي بأن يكون محفزا لما هو ٱت من خلال مشاريع ثقافية كبرى تقطع مع النكوص والتكرار المميت..
الأمر الذي سيلعب -وفق رأي العرقي- دورا هاما في انفتاح ثقافتنا على الٱخر وأن تخلق الاضافة وتساهم في التطلع الى مستقبل ثري بالانجازات.. ثقافة يريدها العرقي أن تتسلح بالعقل والتفكير وحب الاختلاف والتنوع لانها حتما بتلك الطريقة وذلك المشروع ستعود بالنفع على المجتمع..
وقد أكد المسرحي محمد منير العرقي لـ"الصباح" انه سيسعى بعد خروجه إلى التقاعد من الوظيفة العمومية ، الى العمل خارج منظومة الادارة لأنه يرى أن الثقافة يجب أن تكون شأنا عاما بالضرورة ولا يمكن أن تكون مقيدة بقوانين تقليدية وتعديلات قاصرة... إذ يجب علينا مستقبلا ان ندرك مدى اهمية التمايز بين الثقافات والاختلاف القائم بين الشخص والشخص الاخر لا سيما أن ذلك التباين بين الثقافات عادة ما يكون واضحا بين ثقافة أي مواطن وثقافة غريبة عنه..
ولم يخف محدثنا تقصير رجال الاقتصاد في هذا المجال، باعتبارهم يهتمون بالمشاريع الاقتصادية وجني الاموال، ولا يكترثون باهمية الثقافة في دعم كل القطاعات، متجاهلين قدرة التفاعلات بين الاقتصاد والظواهر الثقافية..
كما يرى الفنان محمد منير العرقي انه من الضروري، في اطار دعم الثقافة في بلادنا، تخصيص نسبة من ميزانية كل وزارة لهذا القطاع الحيوي لتنشيط الحركة الثقافية وتعميمها في كل انحاء البلاد.. ذلك أن الثقافة حسب رأيه من الضروري أن يكون قاسما مشتركا يشمل كل المواطنين بمختلف توجهاتهم وميولاتهم..
أما مدير المسرح البلدي إكرام عزوز فقد بين لـ "الصباح" انه "يطمع في أن تكون الثقافة في تونس عنصرا من عناصر التنمية وأن نراجع فعلا كل التشريعات القديمة التي لا نظن أنها قادرة على خلق ممارسات اخرى في المجال الثقافي.. لأن التشريعات الموجودة في وزارة الثقافة في الستينات والسبعينات أكل عليها الدهر وشرب ولا بد من إحداث نقلة نوعية، من حيث طريقة تعامل الوزارة مع الفنانين وطريقة الاستثمار في المجال الثقافي وتطوير كل الفنون دون استثناء.. تطوير المهرجانات الصيفية وعلاقتها بكل ماهو ثقافي..ودعم الفضاءات الثقافية الخاصة لحماية الانتاج الثقافي الذي تربطه علاقة بالهوية والتراث وحتى بما نريده كمجتمع ودولة .. من الرسائل التي يمكن أن نهذب بها مجتمعاتنا وعودة دور المثقف الاجتماعي..
انتظارات وتطلعات يطمح اكرام عزوز الى أن "تتحقق في كل يوم.."
أما عن الجانب النفسي والعاطفي وتحديدا التفاؤل بمصير ثقافتنا يقول اكرام لـ"الصباح'" : لا بد من التحلي بالتفاؤل لانه لا خيار لدينا حاليا رغم العوائق والهنات التي طالت القطاع طيلة عقود، ذلك أن العمل الوطني جهد لا ينبغي أن ينقطع في يوم من الايام مهما كانت الألوان السياسية والاختلافات.. اذ لا بد من الاخذ بٱراء الخبراء، والتنويه بضرورة الفصل بين الشخصية السياسية المتحكمة والمجتمع المتحرك، وكل مواطن من موقعه لا بد أن يراجع قناعاته وميولاته في كل لحظة..
إكرام عزوز يخشى ان تتواصل عملية "الترقيع" في بعض المجالات حتى لا تندثر ..
كما اشار اكرام عزوز الى ضرورة انتهاج بعد النظر بالنسبة الى المواطنين والمثقفين وكيف يرون شوارع العاصمة مستقبلا، يتساءل محدثنا: "كيف لشارع محمد الخامس أن تكون فيه الأضواء خافتة وتكاد تكون منعدمة في ظل غياب عربات سياحية واضفاء حركية تليق بالعاصمة.. ؟! .. أنا في كل مرة اسافر الى بلد الاحظ تغييرات بالجملة على مستوى البنية التحتية وجمالية ونظافة الاماكن.. الى متى سنظل قابعين في اماكننا لا تسعى ال تطوير انفسنا؟!
المسرحي رياض حمدي كان من بين محدثي "الصباح" الذين يرى أن "الثقافة لا يمكن أن تنفصل عن بقية القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية.. وبما أن الفنان يحسب على النخبة المثقفة كان لا بد أن يكون من الفئات الفاعلة لكن للأسف مازال مهمشا وهذا أمر بديهي لانه نتاج تراكمات، نفس الشيء بالنسبة للقطاعات الاخرى بقلة ذات اليد وعدم تبني سلطة الاشراف تصورا قادرا على الارتقاء بالمجال الثقافي الذي مازال يعاني الى يوم الناس هذا.. وهنا أسوق مثال مراكز الفنون الدرامية التي حظيت خلال السنوات الاخيرة بدراسة معمقة لكن غير واضحة بدليل ان مشروع تطويرها لم يطبق، بل كان مصدر تعطيل لثلاث منارات وهي مركز الفنون الدرامية بالكاف ومركز الفنون الدرامية بقفصة ومركز الفنون الدرامية بصفاقس..وما تلك المشكلة الا قطرة في محيط.. لكن في ظل تلك"اللخبطة" وعدم اتضاح الرؤية يجب أن نكون متفائلين لأن العوائق شملت كل المجالات من تعليم وصحة وغيرها.. نأمل أن تظهر قريبا بوادر مشروع ثقافي ضخم يقطع مع كل الممارسات والقوانين البالية..
الفنانة شهرزاد هلال كان لها رأي أيضا فيما يتعلق بالانتظارات والتطلعات بعد الانتخابات الرئاسية، باعتبار أن الاغنية والانتاجات التونسية تعتبر جزءا لا يتجزأ من المشهد الثقافي، وكغيره من المجالات يشكو العديد من المشاكل..
شهرزاد استهلت حديثها لـ"الصباح" قائلة : "الاستقرار السياسي يبقى من أهم الانتظارات باعتبار انه الضامن الاساسي لانطلاق أي مشروع ثقافي.. وفي حال وفقنا في ذلك كفنانين نأمل في تحقيق نقلة نوعية على جميع المستويات لأن الاصلاح ممكن شرط أن تتوفر الارادة السياسية التي بها نستطيع أن نتجاوز الركود الثقافي.. نأمل ان يزيد اشعاع الفنان التونسي على المستوى العربي وان نفتح باب المشاركة الثقافية لكل التونسيين لانها ليست مقتصرة على فئة معينة.."
كما نوهت شهرزاد الى" ضرورة العمل -في إطار مشروع ثقافي تتبناه الدولة - على الثقافة الرقمية التي من شانها أن تفتح المجال للفنانين التونسيين بمختلف اختصاصاتهم وأن يكونوا أكثر تواجدا في بلدان أخرى...
أما مدير فضاء "عين" بالضاحية الشمالية محمد العايب فقد بين لـ"الصباح" أن " تعيين شخص على راس وزارة الثقافة قادر على "تحريك" الساكن فينا كفنانين من خلال الدعم المدروس يبقى من بين الانتظارات والهواجس التي اتمنى أن تتحقق في اقرب الاجال.. شخص يجب أن يكون على وعي تام بأن الثقافة قادرة على الاصلاح الجذري في كل المجالات.. لاننا في حاجة أكثر من أي وقت مضى لثقافة مغايرة حتى نقطع مع كل ما هو بال لا يصلح للتغيير وتطور الفنون عامة..