نصّ القانون عدد 32 لسنة 2024 المؤرخ في 19 جوان 2024 والمتعلق بحقوق المنتفعين بالخدمات الصحية والمسؤولية الطبية في فصله 18 أن الإخلال بواجب إعلام المنتفع بالخدمة الصحية يُعتبر خطأ مهنيّا موجبا للتتبّعات التأديبية أو للتتبّعات القضائية أو كليهما أو لطلب غرم الضرر الناتج عنه. ونصّت الفقرة الأولى من الفصل 12 منه أنه "يتعيّن على مهنيي الصحة كل في حدود اختصاصه ومشمولاته الالتزام بحق المنتفع بالخدمة الصحيّة أو وليه الشرعي أو المقدم عليه في الإعلام بصفة مسبقة بهوية الطبيب المعالج وبمختلف الكشوفات والعلاجات المقترحة والتدابير الوقائية الضرورية وجدواها ومدى تأكدها وأخذ رأيه بشأنها وإعلامه بكل أمانة بالإمكانيات والطرق والوسائل المتاحة لعلاجه إضافة إلى المخاطر متكررة الحدوث والمخاطر الجسيمة المتوقعة عادة في مثل حالته". ويضيف في فقرته الثانية أنه "يتمّ الإعلام بلغة مبسطة ومفهومة مع مراعاة صعوبة الفهم والتحاور عند التعامل مع بعض الشرائح من المنتفعين بالخدمات الصحيّة".
ويعكس هذا التمشي الذي انتهجه القانون سعيا لملائمة تشريعات القانون المقارن في هذا المجال والتي تتّجه إلى تدعيم ما يُعبّر عنه بــــــ"الديمقراطية الصحية" أي أن الطبيب يُعلم المريض بنوعية مرضه وبالأدوية التي يقترح عليه استعمالها مع تقديم النصائح اللازمة لتتحسّن حالته إلى جانب نصحه باجتناب كل ما يمكن أن يُعكّرها، ثمّ يترك له حرية اختيار القرار الذي يراه صالحا، ولا يمكن للطبيب أن يتدخل دون احترام إرادة المريض أو من يمثّله إلا في الحالات الاستثنائية التي ذكرها القانون.
وإذ أوضح هذا القانون مجال واجب الإعلام المناط بعهدة مهنيي الصحة، فإن فقه القضاء ذهب إلى اعتبار أن مجال هذا الواجب يشمل الأخطار المتوقعة والاستثنائية بينما يحصر القانون المذكور مجال الإعلام في مختلف الكشوفات والعلاجات المقترحة والتدابير الوقائية وفي المخاطر متكرّرة الحدوث والمخاطر الجسيمة المتوقعة. ولعلّ ذلك بغية الحد من النقص في المعلومات ومشاكل التواصل الموجودة بين مهنيي الصحة والمنتفعين بالخدمات الصحية خاصة في المؤسسات الصحية العمومية. لكن هل يدخل في هذا الإطار تقديم إعلام تفسيري مبسّط للأطفال خاصة عند تقديم خدمة صحية لهم تكون ذات طابع وقائي على غرار الفحوصات الطبية المدرسية أو التلاقيح خلال السن الدراسة؟
وفي المقابل ووفق أحكام الفصل 13 من هذا القانون، يُعفى مهنيو الصحة المباشرون للمنتفع بالخدمة الصحية من واجب الإعلام في الحالات الصحية الاستعجالية التي تستدعي الإسراع بتقديم الإسعافات لإنقاذ حياة المنتفع بالخدمة الصحية، أو في حالة رفض المنتفع بالخدمة الصحية أو وليه الشرعي أو المقدم عليه تلقي الإعلام على أن يكون الرفض كتابيا، أو إذا تعلّق الإعلام بمرض خطير أو مهلك من شأن إعلام المنتفع بالخدمة الصحية به التأثير سلبا على حالته الصحية، ويتعيّن في هذه الحالة إعلام عائلته ما لم يحجّر المنتفع بالخدمة الصحية مسبقا ذلك أو يعيّن شخصا آخر لتلقّيه. ولا يُعفى مهنيو الصحّة من واجب إعلام المنتفع بالخدمة الصحيّة في حالات الأمراض السارية أو المعدية.
وحتى لا يمثّل واجب الإعلام المسبق عبئا إضافيا على الطبيب ولتفادي إشكال إثبات وقوع الإعلام من عدمه أوجب الفصل 12 من القانون المذكور في فقرته قبل الأخيرة التنصيص بالملف الطبي على أنه تمّ إعلام المنتفع بالخدمة الصحية أو وليّه الشرعي أو المقدم عليه بكل المعطيات والمعلومات الضرورية.
وبناء على كل ما تقدّم اشترطت الفقرة الأخيرة من الفصل 12 أن يكون إعلام المنتفع بالخدمة الصحية المقيم في شكل كتابي منمذج وفقا لقرار يضبطه الوزير المكلف بالصحة. وهو أحد النصوص التطبيقية للقانون المذكور.
العربي الذيب
مستشار بمجلس نواب الشعب
نصّ القانون عدد 32 لسنة 2024 المؤرخ في 19 جوان 2024 والمتعلق بحقوق المنتفعين بالخدمات الصحية والمسؤولية الطبية في فصله 18 أن الإخلال بواجب إعلام المنتفع بالخدمة الصحية يُعتبر خطأ مهنيّا موجبا للتتبّعات التأديبية أو للتتبّعات القضائية أو كليهما أو لطلب غرم الضرر الناتج عنه. ونصّت الفقرة الأولى من الفصل 12 منه أنه "يتعيّن على مهنيي الصحة كل في حدود اختصاصه ومشمولاته الالتزام بحق المنتفع بالخدمة الصحيّة أو وليه الشرعي أو المقدم عليه في الإعلام بصفة مسبقة بهوية الطبيب المعالج وبمختلف الكشوفات والعلاجات المقترحة والتدابير الوقائية الضرورية وجدواها ومدى تأكدها وأخذ رأيه بشأنها وإعلامه بكل أمانة بالإمكانيات والطرق والوسائل المتاحة لعلاجه إضافة إلى المخاطر متكررة الحدوث والمخاطر الجسيمة المتوقعة عادة في مثل حالته". ويضيف في فقرته الثانية أنه "يتمّ الإعلام بلغة مبسطة ومفهومة مع مراعاة صعوبة الفهم والتحاور عند التعامل مع بعض الشرائح من المنتفعين بالخدمات الصحيّة".
ويعكس هذا التمشي الذي انتهجه القانون سعيا لملائمة تشريعات القانون المقارن في هذا المجال والتي تتّجه إلى تدعيم ما يُعبّر عنه بــــــ"الديمقراطية الصحية" أي أن الطبيب يُعلم المريض بنوعية مرضه وبالأدوية التي يقترح عليه استعمالها مع تقديم النصائح اللازمة لتتحسّن حالته إلى جانب نصحه باجتناب كل ما يمكن أن يُعكّرها، ثمّ يترك له حرية اختيار القرار الذي يراه صالحا، ولا يمكن للطبيب أن يتدخل دون احترام إرادة المريض أو من يمثّله إلا في الحالات الاستثنائية التي ذكرها القانون.
وإذ أوضح هذا القانون مجال واجب الإعلام المناط بعهدة مهنيي الصحة، فإن فقه القضاء ذهب إلى اعتبار أن مجال هذا الواجب يشمل الأخطار المتوقعة والاستثنائية بينما يحصر القانون المذكور مجال الإعلام في مختلف الكشوفات والعلاجات المقترحة والتدابير الوقائية وفي المخاطر متكرّرة الحدوث والمخاطر الجسيمة المتوقعة. ولعلّ ذلك بغية الحد من النقص في المعلومات ومشاكل التواصل الموجودة بين مهنيي الصحة والمنتفعين بالخدمات الصحية خاصة في المؤسسات الصحية العمومية. لكن هل يدخل في هذا الإطار تقديم إعلام تفسيري مبسّط للأطفال خاصة عند تقديم خدمة صحية لهم تكون ذات طابع وقائي على غرار الفحوصات الطبية المدرسية أو التلاقيح خلال السن الدراسة؟
وفي المقابل ووفق أحكام الفصل 13 من هذا القانون، يُعفى مهنيو الصحة المباشرون للمنتفع بالخدمة الصحية من واجب الإعلام في الحالات الصحية الاستعجالية التي تستدعي الإسراع بتقديم الإسعافات لإنقاذ حياة المنتفع بالخدمة الصحية، أو في حالة رفض المنتفع بالخدمة الصحية أو وليه الشرعي أو المقدم عليه تلقي الإعلام على أن يكون الرفض كتابيا، أو إذا تعلّق الإعلام بمرض خطير أو مهلك من شأن إعلام المنتفع بالخدمة الصحية به التأثير سلبا على حالته الصحية، ويتعيّن في هذه الحالة إعلام عائلته ما لم يحجّر المنتفع بالخدمة الصحية مسبقا ذلك أو يعيّن شخصا آخر لتلقّيه. ولا يُعفى مهنيو الصحّة من واجب إعلام المنتفع بالخدمة الصحيّة في حالات الأمراض السارية أو المعدية.
وحتى لا يمثّل واجب الإعلام المسبق عبئا إضافيا على الطبيب ولتفادي إشكال إثبات وقوع الإعلام من عدمه أوجب الفصل 12 من القانون المذكور في فقرته قبل الأخيرة التنصيص بالملف الطبي على أنه تمّ إعلام المنتفع بالخدمة الصحية أو وليّه الشرعي أو المقدم عليه بكل المعطيات والمعلومات الضرورية.
وبناء على كل ما تقدّم اشترطت الفقرة الأخيرة من الفصل 12 أن يكون إعلام المنتفع بالخدمة الصحية المقيم في شكل كتابي منمذج وفقا لقرار يضبطه الوزير المكلف بالصحة. وهو أحد النصوص التطبيقية للقانون المذكور.