النسق البطيء للحملة الانتخابية للرئاسة، لاسيما في بدايتها، كان له انعكاس واضح على التغطيات الإعلامية الخاصة بأنشطة المترشحين. وأمام تواجد المترشح العياشي زمال في السجن وعدم قيام المترشح قيس سعيد شخصيا بحملة انتخابية ورفضه والمشرفين على حملته الحضور في أي وسيلة إعلام، وتقشف المترشح زهير المغزاوي في حملته نظرا لضعف قيمة التمويل الانتخابي المحدد من قبل هيئة الانتخابات وفق قوله، تواجه مختلف وسائل الإعلام "إعاقة" في تغطيتها الإعلامية تعجز خلالها عن إيجاد المعلومة وتحقيق التوازن المطلوب بين المتنافسين في تغطية الانتخابات.
وتسند للصحفي ووسيلة الإعلام خلال الحملات الانتخابية على اختلافها، ثلاثة أدوار أساسية هي الدور الإخباري، أين يكون الصحفي مكلفا بنقل أخبار المسار الانتخابي وأنشطة المترشحين وبرامجهم وصولا الى كشف حقائق حول المترشحين، تأتي في الكثير من الأحيان في شكل تحقيقات وملفات صحفية.
أما الدور الثاني فهو تفسيري، حيث يعنى الصحفي بتفسير الرهانات الانتخابية وتوضيح كل ما هو غامض في ما يتعلق بالشأن الانتخابي من إجراءات وقرارات وتنظيم وبيانات صادرة عن هيئة الانتخابات..
ويتعلق الدور الثالث للصحفي ووسيلة الإعلام، بإدارة النقاش الانتخابي والذي يكون عبر البرامج الحوارية والمناظرات بالأساس.
وتحتاج وسائل الإعلام، كما جاء في الوثائق التوجيهية لشبكة الصحفيين الدولية الخاصة بتغطية الانتخابات، إلى الحفاظ على مستوى عالٍ من المهنية والدقة والحياد في تغطيتها، بحيث يجب أن تضمن القوانين واللوائح الحريات الأساسية للديمقراطية، بما في ذلك حرية المعلومات والتعبير، وكذلك المشاركة. وفي الوقت نفسه، يجب أن يطالب الأفراد وسائل الإعلام الحكومية، أو تلك الممولة من المال العام، بتوفير تغطية عادلة ووصول للجميع. ويتوجب على الأفراد التعرف على آليات الانتخاب والترشح، والإجراءات المصاحبة لذلك من مواعيد مهمة، وأماكن، وشروط وغيرها، كذلك خلق نقاش مع الأفراد الآخرين غير المطلعين على برامج المرشحين وخلفياتهم، وهو ما يساعدهم على اتخاذ قرارهم بشأن من ينتخبون.
ويمر أكثر من نصف أيام الحملة الانتخابية في غياب شبه تام للنقاش الانتخابي، وتأثير على الأدوار الثلاثة للصحافيين ووسائل الإعلام. ويمثل غياب المترشحين عن وسائل الإعلام أو رفض أحدهم الحضور في البرامج الحوارية أو في مساحات الاتصال المباشر مع الناخبين والناخبات، أمرا غير معهود ونادر الحدوث في المسارات الانتخابية للدول الديمقراطية وحتى في الأنظمة الديكتاتورية التي يكون فيها الانتخاب صوريا.
وحسب خبراء الاتصال، فإن القصور أو الضعف الاتصالي خلال الحملات الانتخابية مسؤولية مشتركة بين السياسيين والصحفيين الذين اكتفوا بمهمة صحافة النقل.
وتقول اعتدال المجبري رئيسة مجلس الصحافة في تصريحها لـ"الصباح"، إن من المبادئ العامة لأخلاقيات الصحفي هو السعي إلى الحقيقة لإنارة الجمهور من أجل اتخاذ قراراتهم بحرية تامة. واليوم وفي ظل تواجد مرشح وراء القضبان ومرشح آخر يرفض الحضور في وسائل الإعلام، يصعب على الصحفي احترام مبدأ المساواة ومبدأ كفالة حق الجمهور في الوصول الى المعلومة ومبدأ الدقة في المعلومة باعتبار أنه من حق الناخبين والناخبات، معرفة أسباب رفض حضور أحد المترشحين وهل يتنزل في إطار مساندة أو هو مقاطعة وعدم إيمان بوسائل الإعلام.. واعتبرت أنه من غير المقبول الإبقاء على كل هذه الضبابية، خاصة في إطار حملة انتخابية.
وأشارت المجبري في نفس السياق، إلى أن وسائل الإعلام لا يمكن أن تقوم بدورها في ظل هذه الظروف ويصبح دورها صعبا للغاية. فهناك برمجة محددة خلال الحملة الانتخابية، تتوافق مع التشريعات التي أصدرتها هيئة الانتخابات لهذه الحملة في صورة عدم احترام أحد مبادئها يصبح العمل لا جدوى له.
ريم سوودي
تونس-الصباح
النسق البطيء للحملة الانتخابية للرئاسة، لاسيما في بدايتها، كان له انعكاس واضح على التغطيات الإعلامية الخاصة بأنشطة المترشحين. وأمام تواجد المترشح العياشي زمال في السجن وعدم قيام المترشح قيس سعيد شخصيا بحملة انتخابية ورفضه والمشرفين على حملته الحضور في أي وسيلة إعلام، وتقشف المترشح زهير المغزاوي في حملته نظرا لضعف قيمة التمويل الانتخابي المحدد من قبل هيئة الانتخابات وفق قوله، تواجه مختلف وسائل الإعلام "إعاقة" في تغطيتها الإعلامية تعجز خلالها عن إيجاد المعلومة وتحقيق التوازن المطلوب بين المتنافسين في تغطية الانتخابات.
وتسند للصحفي ووسيلة الإعلام خلال الحملات الانتخابية على اختلافها، ثلاثة أدوار أساسية هي الدور الإخباري، أين يكون الصحفي مكلفا بنقل أخبار المسار الانتخابي وأنشطة المترشحين وبرامجهم وصولا الى كشف حقائق حول المترشحين، تأتي في الكثير من الأحيان في شكل تحقيقات وملفات صحفية.
أما الدور الثاني فهو تفسيري، حيث يعنى الصحفي بتفسير الرهانات الانتخابية وتوضيح كل ما هو غامض في ما يتعلق بالشأن الانتخابي من إجراءات وقرارات وتنظيم وبيانات صادرة عن هيئة الانتخابات..
ويتعلق الدور الثالث للصحفي ووسيلة الإعلام، بإدارة النقاش الانتخابي والذي يكون عبر البرامج الحوارية والمناظرات بالأساس.
وتحتاج وسائل الإعلام، كما جاء في الوثائق التوجيهية لشبكة الصحفيين الدولية الخاصة بتغطية الانتخابات، إلى الحفاظ على مستوى عالٍ من المهنية والدقة والحياد في تغطيتها، بحيث يجب أن تضمن القوانين واللوائح الحريات الأساسية للديمقراطية، بما في ذلك حرية المعلومات والتعبير، وكذلك المشاركة. وفي الوقت نفسه، يجب أن يطالب الأفراد وسائل الإعلام الحكومية، أو تلك الممولة من المال العام، بتوفير تغطية عادلة ووصول للجميع. ويتوجب على الأفراد التعرف على آليات الانتخاب والترشح، والإجراءات المصاحبة لذلك من مواعيد مهمة، وأماكن، وشروط وغيرها، كذلك خلق نقاش مع الأفراد الآخرين غير المطلعين على برامج المرشحين وخلفياتهم، وهو ما يساعدهم على اتخاذ قرارهم بشأن من ينتخبون.
ويمر أكثر من نصف أيام الحملة الانتخابية في غياب شبه تام للنقاش الانتخابي، وتأثير على الأدوار الثلاثة للصحافيين ووسائل الإعلام. ويمثل غياب المترشحين عن وسائل الإعلام أو رفض أحدهم الحضور في البرامج الحوارية أو في مساحات الاتصال المباشر مع الناخبين والناخبات، أمرا غير معهود ونادر الحدوث في المسارات الانتخابية للدول الديمقراطية وحتى في الأنظمة الديكتاتورية التي يكون فيها الانتخاب صوريا.
وحسب خبراء الاتصال، فإن القصور أو الضعف الاتصالي خلال الحملات الانتخابية مسؤولية مشتركة بين السياسيين والصحفيين الذين اكتفوا بمهمة صحافة النقل.
وتقول اعتدال المجبري رئيسة مجلس الصحافة في تصريحها لـ"الصباح"، إن من المبادئ العامة لأخلاقيات الصحفي هو السعي إلى الحقيقة لإنارة الجمهور من أجل اتخاذ قراراتهم بحرية تامة. واليوم وفي ظل تواجد مرشح وراء القضبان ومرشح آخر يرفض الحضور في وسائل الإعلام، يصعب على الصحفي احترام مبدأ المساواة ومبدأ كفالة حق الجمهور في الوصول الى المعلومة ومبدأ الدقة في المعلومة باعتبار أنه من حق الناخبين والناخبات، معرفة أسباب رفض حضور أحد المترشحين وهل يتنزل في إطار مساندة أو هو مقاطعة وعدم إيمان بوسائل الإعلام.. واعتبرت أنه من غير المقبول الإبقاء على كل هذه الضبابية، خاصة في إطار حملة انتخابية.
وأشارت المجبري في نفس السياق، إلى أن وسائل الإعلام لا يمكن أن تقوم بدورها في ظل هذه الظروف ويصبح دورها صعبا للغاية. فهناك برمجة محددة خلال الحملة الانتخابية، تتوافق مع التشريعات التي أصدرتها هيئة الانتخابات لهذه الحملة في صورة عدم احترام أحد مبادئها يصبح العمل لا جدوى له.