على وقع الاخبار المنتشرة التي شهدها الشارع في الآونة الأخيرة وتصاعد ظاهرة السلب بالقوة المعروفة بـ"البراكاجات"، أثار هذه الجريمة قلقًا واسعًا داخل المجتمع التونسي مما دفع بالبرلمان إلى التحرك.
في هذا السياق، تنظر لجنة التشريع العام في مقترح قانون يهدف إلى تنقيح المجلة الجزائية، بغاية تشديد العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم. ويطرح هذا المقترح تساؤلات جوهرية حول مدى فعالية المقاربة الزجرية وحدها في استعادة الأمن، وما إذا كانت كافية لمواجهة هذه الظاهرة المتنامية؟.
يتضمن المقترح التشريعي تعديلات جذرية على الفصول 261 و262 و264 من المجلة الجزائية. فبموجب الفصل 261 الجديد، يُعاقب مرتكبو السرقة باستعمال العنف أو التهديد بالسجن لمدة تتراوح بين خمسة عشر وعشرين عامًا. و تعكس هذه التعديلات رغبة تشريعية واضحة في تفعيل مبدأ الردع العام والخاص، بهدف حماية المواطنين وردع المجرمين المحتملين من ارتكاب هذه الأفعال الخطيرة والتي ادت الى عدد من حالاة الوفيات او الضرر النفسي والماجي لضحايا البراكاج.
وفي سياق الضغط المتزايد، تأتي هذه المبادرة التشريعية استجابة لمطالب شعبية وأمنية داعية بضرورة التصدي بحزم لهذه الجريمة التي أصبحت تهدد السلم الاجتماعي والأمن الشخصي. وفي تصريح له، أكد النائب فخر الدين فضلون احد أصحاب المبادرة التشريعية على "الأولوية المطلقة لهذه المبادرة في ظل تزايد الحوادث الخطيرة التي أدت في بعض الأحيان إلى سقوط ضحايا أبرياء." وحيث المقاربة الزجرية المقترحة برلمانيا بالعقوبة السجنية، يبرز نقاش قانوني حول أهمية ضبط تعريف دقيق لمصطلح البراكاج لضمان تطبيق عادل وفعال للقانون، وتجنب أي التباس قد يؤثر على نجاعة الإجراءات المتخذة. كما يطرح المقترح تحديًا حول التوازن بين المقاربة الزجرية الصارمة وضرورة تبني مقاربة شاملة تتضمن إجراءات وقائية ومراقبة أمنية ميدانية، بالإضافة إلى معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية الكامنة وراء هذه الظاهرة.
وفي المحصلة، لئن يمثل مقترح تشديد العقوبات على مرتكبي البراكاجات خطوة هامة نحو تعزيز الإطار القانوني لمكافحة الجريمة في تونس، فإن فعاليته القصوى تكمن في تكامله مع سياسات أمنية واجتماعية متكاملة تستهدف جذور المشكلة اجتماعيا واقتصاديا.
خليل الحناشي
على وقع الاخبار المنتشرة التي شهدها الشارع في الآونة الأخيرة وتصاعد ظاهرة السلب بالقوة المعروفة بـ"البراكاجات"، أثار هذه الجريمة قلقًا واسعًا داخل المجتمع التونسي مما دفع بالبرلمان إلى التحرك.
في هذا السياق، تنظر لجنة التشريع العام في مقترح قانون يهدف إلى تنقيح المجلة الجزائية، بغاية تشديد العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم. ويطرح هذا المقترح تساؤلات جوهرية حول مدى فعالية المقاربة الزجرية وحدها في استعادة الأمن، وما إذا كانت كافية لمواجهة هذه الظاهرة المتنامية؟.
يتضمن المقترح التشريعي تعديلات جذرية على الفصول 261 و262 و264 من المجلة الجزائية. فبموجب الفصل 261 الجديد، يُعاقب مرتكبو السرقة باستعمال العنف أو التهديد بالسجن لمدة تتراوح بين خمسة عشر وعشرين عامًا. و تعكس هذه التعديلات رغبة تشريعية واضحة في تفعيل مبدأ الردع العام والخاص، بهدف حماية المواطنين وردع المجرمين المحتملين من ارتكاب هذه الأفعال الخطيرة والتي ادت الى عدد من حالاة الوفيات او الضرر النفسي والماجي لضحايا البراكاج.
وفي سياق الضغط المتزايد، تأتي هذه المبادرة التشريعية استجابة لمطالب شعبية وأمنية داعية بضرورة التصدي بحزم لهذه الجريمة التي أصبحت تهدد السلم الاجتماعي والأمن الشخصي. وفي تصريح له، أكد النائب فخر الدين فضلون احد أصحاب المبادرة التشريعية على "الأولوية المطلقة لهذه المبادرة في ظل تزايد الحوادث الخطيرة التي أدت في بعض الأحيان إلى سقوط ضحايا أبرياء." وحيث المقاربة الزجرية المقترحة برلمانيا بالعقوبة السجنية، يبرز نقاش قانوني حول أهمية ضبط تعريف دقيق لمصطلح البراكاج لضمان تطبيق عادل وفعال للقانون، وتجنب أي التباس قد يؤثر على نجاعة الإجراءات المتخذة. كما يطرح المقترح تحديًا حول التوازن بين المقاربة الزجرية الصارمة وضرورة تبني مقاربة شاملة تتضمن إجراءات وقائية ومراقبة أمنية ميدانية، بالإضافة إلى معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية الكامنة وراء هذه الظاهرة.
وفي المحصلة، لئن يمثل مقترح تشديد العقوبات على مرتكبي البراكاجات خطوة هامة نحو تعزيز الإطار القانوني لمكافحة الجريمة في تونس، فإن فعاليته القصوى تكمن في تكامله مع سياسات أمنية واجتماعية متكاملة تستهدف جذور المشكلة اجتماعيا واقتصاديا.