على امتداد أسبوع كامل تابعت "الصباح نيوز" أسعار "العلوش" في الأسواق المفتوحة وفضاءات الإنتاج في ولاية بنزرت ورصدت معاناة المواطنين الذين تحوّلوا من مكان إلى آخر للظفر بأضحية العيد بسعر يتماشى ومقدرتهم الشرائية، لكن جشع المضاربين، غياب نقاط البيع الرسمية بالميزان وشكوى "الكساب " من تضخم كلفة الإنتاج واللوجستيك.
ختمنا التحقيق بحوار مع عماد وعضور عضو الغرفة الوطنية لمربي الماشية بالنقابة التونسيية للفلاحين ورئيس النقابة الجهوية للفلاحين ببنزرت، الذي كشف أن الهياكل المسؤولة تعمل على إيجاد حل قد ينهي الازمة التي ارهقت الحرفاء والمربين على حد السواء.
سوق الدواب.. بورصة مُشتعلة وعزوف عن الشراء
يوم الأحد الماضي، رافقنا (ل) و(ع) وهما موظفان الى سوق الدواب ببنزرت الجنوبية أين عرض "كسّابة" أغلبهم من معتمدية سيدي عمر بوحجلة ولاية القيروان "العلوش" بأسعار تراوحت بين 1000 دينار و2500 دينارا حسب الحجم والنوع، وفي المقابل وفّر مربّون من سجنان (ولاية بنزرت ) الماعز ب600 دينار للصغير حتى 1300 دينار للكبير مع إمكانية التخفيض بين 50 الى 100 دينار بعد مفاوضات يسيرة عادة.
وقد أقرّ "الكسابة" أن نزول الأمطار بكميات هامة وفّر المراعي المجانية للماشية لكنهم برّروا ارتفاع الأثمان بنسبة 25 الى 30 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية بتضخم أسعار الأدوية، زيادة مصاريف النقل وتدخل "الڨشارة" في مسالك توزيع الأعلاف وبيع الأضاحي.
وقد لاحظنا وجود أغنام صغيرة جداً و"الفطايم" (أنثى الأغنام) قد لا تفي بالشروط الشرعية للأضحية، كما تعرّف مرافقانا على موظف وسائق سيارة أجرة كانا يعرضان بعض الأكباش المُنتقاة بعناية فائقة بأسعار مُشطة للغاية دون فتح باب المُفاصلة.
في كل الأحوال، لم توافق الأسعار المعروضة ميزانية الموظفان، فاكتفينا على غرار العشرات من الوافدين بمعاينة المعروض والأسعار قبل المغادرة.
حركة النقل.. مُؤشر الركود
ركود عمليات البيع أكده (س)، وهو صاحب شاحنة خصصها لنقل المواشي نقل أضحيتين فقط يوم الأحد، ومثلهما أيام الإثنين والأربعاء والخميس، مقابل 6 أضاحٍ يوم الثلاثاء الذي يُوافق السوق الأسبوعية للدواب ببنزرت.
وتتنوّع مصادر تمويل شراءات الاضاحي في جهة بنزرت بين المساعدات الرسمية، تدخلات الجمعيات الخيرية، مُرتبات الموظفين وجرايات العاملين بالشركات والمصانع التي تدعمها غالباً التعاونيات والوداديات، بالإضافة إلى تحويلات الآلاف من أفراد الجالية التونسية بالخارج إلى عائلاتهم المتبقية خاصة في معتمديات منزل جميل، العالية، غار الملح، رأس الجبل، بنزرت الشمالية، بدرجة أقل معتمدية منزل بورقيبة.
المواقع الزرقاء والبيع بالميزان.. خيارات بديلة بأسعار خيالية
بعد صرف مرتبات أعوان القطاع العام يوم 18 ماي الجاري، ورغم العزوف النسبي على الأسواق التقليدية، ارتفعت أسعار الأضاحي بمقدار يتراوح بين 50 و70 ديناراً مما دفع الموظفيْن للاتصال بتجار في "بوشكارة" منزل جميل وماطر والزواوين غار الملح واوتيك عرضوا على الصفحات الاجتماعية بضاعة مُمتازة بأسعار خيالية بـ"الكعبة" على عكس إحدى الشركات في العالية التي وفّرت "العلوش" بالميزان بسعر مقبول نسبيا وأخرى في رأس الجبل حّددت سعر الأضحية انطلاقا من 990 دينارا.
بعد فشل محاولات الشراء على الشبكات الاجتماعية تنقلنا مُجددا، أول أمس الخميس، رفقة صديقنا (ل) إلى نقطة بيع بالميزان وأخرى "بالكعبة" في منطقة "القصر الأحمر" من معتمدية بنزرت الجنوبية اين كانت الأمور مُنظمة؛ أغنام مُرقمة خضعت للتلاقي اللازمة وتتلقى الأعلاف المُناسبة حدّد سعر بيعها بـ30 ديناراً للكيلوغرام الواحد ليصل سعر الأضحية 40 كغ الى حوالي 1200 دينار ( يتيح كمية تصل الى 17-18 كغ من اللحم الصافي) حسب النوع ويُوفر "الكسابة" في القصر الأحمر "خدمة ما بعد البيع" تتمثل في إيواء الأضحية الى غاية ليلة العيد وهو ما يناسب تماما العائلات المقيمة في العمارات والمساكن الصغيرة التي لا تسمح امكانياتها باستقبال "ضيف مزعج لأيام معدودة
يذكر أن ولاية بنزرت قد أعلنت يوم 05 ماي الجاري عن قرب إحداث سبع نقاط لبيع الأضاحي بالميزان تتوزع على معتمديات ماطر، بنزرت الجنوبية، العالية ومنزل جميل، لكن الى غاية اليوم السبت 23 ماي 2026 لم يتم افتتاح هذه الفضاءات التي دعمت السنة الماضية القدرة الشرائية للمستهلكين.
وفي المقابل خصصت بعض البلديات فضاءات منظمة لبيع الأضاحي وحذرت من الانتصاب الفوضوي في الساحات والطرقات ومنعت الذبح في العمارات.
نهاية الرحلة وحلول هيكلية
في نهاية المطاف، اشترى صديقنا (ل) يوم الجمعة عن طريق أحد معارفه أضحية تزن قرابة 35 كغ من "نفس مؤمنة" — على حد قوله — بسعر لم يتجاوز 1250 ديناراً، على أن تصل الى منزله ليلة العيد مقابل 100 دينارا اضافية تشمل تكاليف الاقامة والنقل في حين اعتمد صديقه ( ع) على عائلته في "البلاد" للحصول على الأضحية الثمينة مقابل 1400 دينار.
وتختزل تجرية الموظفيْن معاناة الآلاف من أبناء جهة بنزرت كل عيد أضحى مع إشكاليات إنتاج وبيع الماشية التي حددها عماد وعضور، رئيس النقابة الجهوية للفلاحين ببنزرت، في حديثه لـ"الصباح نيوز"، وقدم حلول هيكلية قال ان من شأنها —خلال السنوات القادمة — أن تعيد نكهة العيد وتمنع ارتهان فرحة الأطفال لجشع "القشارة"، كما أكد في الفيديو المرافق أن الهياكل المسؤولة تعمل حاليا على إيجاد حل جذري يتمثل في استيراد اناث ذات خصوبة عالية لترميم القطاع الوطني وهو ما يمكن -حسب تقديره- من إنهاء أزمة القطاع خلال سنة على اقصى تقدير.
ساسي الطرابلسي
على امتداد أسبوع كامل تابعت "الصباح نيوز" أسعار "العلوش" في الأسواق المفتوحة وفضاءات الإنتاج في ولاية بنزرت ورصدت معاناة المواطنين الذين تحوّلوا من مكان إلى آخر للظفر بأضحية العيد بسعر يتماشى ومقدرتهم الشرائية، لكن جشع المضاربين، غياب نقاط البيع الرسمية بالميزان وشكوى "الكساب " من تضخم كلفة الإنتاج واللوجستيك.
ختمنا التحقيق بحوار مع عماد وعضور عضو الغرفة الوطنية لمربي الماشية بالنقابة التونسيية للفلاحين ورئيس النقابة الجهوية للفلاحين ببنزرت، الذي كشف أن الهياكل المسؤولة تعمل على إيجاد حل قد ينهي الازمة التي ارهقت الحرفاء والمربين على حد السواء.
سوق الدواب.. بورصة مُشتعلة وعزوف عن الشراء
يوم الأحد الماضي، رافقنا (ل) و(ع) وهما موظفان الى سوق الدواب ببنزرت الجنوبية أين عرض "كسّابة" أغلبهم من معتمدية سيدي عمر بوحجلة ولاية القيروان "العلوش" بأسعار تراوحت بين 1000 دينار و2500 دينارا حسب الحجم والنوع، وفي المقابل وفّر مربّون من سجنان (ولاية بنزرت ) الماعز ب600 دينار للصغير حتى 1300 دينار للكبير مع إمكانية التخفيض بين 50 الى 100 دينار بعد مفاوضات يسيرة عادة.
وقد أقرّ "الكسابة" أن نزول الأمطار بكميات هامة وفّر المراعي المجانية للماشية لكنهم برّروا ارتفاع الأثمان بنسبة 25 الى 30 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية بتضخم أسعار الأدوية، زيادة مصاريف النقل وتدخل "الڨشارة" في مسالك توزيع الأعلاف وبيع الأضاحي.
وقد لاحظنا وجود أغنام صغيرة جداً و"الفطايم" (أنثى الأغنام) قد لا تفي بالشروط الشرعية للأضحية، كما تعرّف مرافقانا على موظف وسائق سيارة أجرة كانا يعرضان بعض الأكباش المُنتقاة بعناية فائقة بأسعار مُشطة للغاية دون فتح باب المُفاصلة.
في كل الأحوال، لم توافق الأسعار المعروضة ميزانية الموظفان، فاكتفينا على غرار العشرات من الوافدين بمعاينة المعروض والأسعار قبل المغادرة.
حركة النقل.. مُؤشر الركود
ركود عمليات البيع أكده (س)، وهو صاحب شاحنة خصصها لنقل المواشي نقل أضحيتين فقط يوم الأحد، ومثلهما أيام الإثنين والأربعاء والخميس، مقابل 6 أضاحٍ يوم الثلاثاء الذي يُوافق السوق الأسبوعية للدواب ببنزرت.
وتتنوّع مصادر تمويل شراءات الاضاحي في جهة بنزرت بين المساعدات الرسمية، تدخلات الجمعيات الخيرية، مُرتبات الموظفين وجرايات العاملين بالشركات والمصانع التي تدعمها غالباً التعاونيات والوداديات، بالإضافة إلى تحويلات الآلاف من أفراد الجالية التونسية بالخارج إلى عائلاتهم المتبقية خاصة في معتمديات منزل جميل، العالية، غار الملح، رأس الجبل، بنزرت الشمالية، بدرجة أقل معتمدية منزل بورقيبة.
المواقع الزرقاء والبيع بالميزان.. خيارات بديلة بأسعار خيالية
بعد صرف مرتبات أعوان القطاع العام يوم 18 ماي الجاري، ورغم العزوف النسبي على الأسواق التقليدية، ارتفعت أسعار الأضاحي بمقدار يتراوح بين 50 و70 ديناراً مما دفع الموظفيْن للاتصال بتجار في "بوشكارة" منزل جميل وماطر والزواوين غار الملح واوتيك عرضوا على الصفحات الاجتماعية بضاعة مُمتازة بأسعار خيالية بـ"الكعبة" على عكس إحدى الشركات في العالية التي وفّرت "العلوش" بالميزان بسعر مقبول نسبيا وأخرى في رأس الجبل حّددت سعر الأضحية انطلاقا من 990 دينارا.
بعد فشل محاولات الشراء على الشبكات الاجتماعية تنقلنا مُجددا، أول أمس الخميس، رفقة صديقنا (ل) إلى نقطة بيع بالميزان وأخرى "بالكعبة" في منطقة "القصر الأحمر" من معتمدية بنزرت الجنوبية اين كانت الأمور مُنظمة؛ أغنام مُرقمة خضعت للتلاقي اللازمة وتتلقى الأعلاف المُناسبة حدّد سعر بيعها بـ30 ديناراً للكيلوغرام الواحد ليصل سعر الأضحية 40 كغ الى حوالي 1200 دينار ( يتيح كمية تصل الى 17-18 كغ من اللحم الصافي) حسب النوع ويُوفر "الكسابة" في القصر الأحمر "خدمة ما بعد البيع" تتمثل في إيواء الأضحية الى غاية ليلة العيد وهو ما يناسب تماما العائلات المقيمة في العمارات والمساكن الصغيرة التي لا تسمح امكانياتها باستقبال "ضيف مزعج لأيام معدودة
يذكر أن ولاية بنزرت قد أعلنت يوم 05 ماي الجاري عن قرب إحداث سبع نقاط لبيع الأضاحي بالميزان تتوزع على معتمديات ماطر، بنزرت الجنوبية، العالية ومنزل جميل، لكن الى غاية اليوم السبت 23 ماي 2026 لم يتم افتتاح هذه الفضاءات التي دعمت السنة الماضية القدرة الشرائية للمستهلكين.
وفي المقابل خصصت بعض البلديات فضاءات منظمة لبيع الأضاحي وحذرت من الانتصاب الفوضوي في الساحات والطرقات ومنعت الذبح في العمارات.
نهاية الرحلة وحلول هيكلية
في نهاية المطاف، اشترى صديقنا (ل) يوم الجمعة عن طريق أحد معارفه أضحية تزن قرابة 35 كغ من "نفس مؤمنة" — على حد قوله — بسعر لم يتجاوز 1250 ديناراً، على أن تصل الى منزله ليلة العيد مقابل 100 دينارا اضافية تشمل تكاليف الاقامة والنقل في حين اعتمد صديقه ( ع) على عائلته في "البلاد" للحصول على الأضحية الثمينة مقابل 1400 دينار.
وتختزل تجرية الموظفيْن معاناة الآلاف من أبناء جهة بنزرت كل عيد أضحى مع إشكاليات إنتاج وبيع الماشية التي حددها عماد وعضور، رئيس النقابة الجهوية للفلاحين ببنزرت، في حديثه لـ"الصباح نيوز"، وقدم حلول هيكلية قال ان من شأنها —خلال السنوات القادمة — أن تعيد نكهة العيد وتمنع ارتهان فرحة الأطفال لجشع "القشارة"، كما أكد في الفيديو المرافق أن الهياكل المسؤولة تعمل حاليا على إيجاد حل جذري يتمثل في استيراد اناث ذات خصوبة عالية لترميم القطاع الوطني وهو ما يمكن -حسب تقديره- من إنهاء أزمة القطاع خلال سنة على اقصى تقدير.