إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

القيروان.. خبز تقليدي بنكهة لا تقاوم وإرث يمتد لأكثر من قرن

تعد مدينة القيروان واحدة من أبرز المدن التونسية التي حافظت على تراثها العريق في صناعة الخبز التقليدي حيث لا يقتصر الأمر على كونه مجرد طعام بل إرث حضاري وثقافي يعكس تاريخ المدينة العميق وروح أهلها في الحفاظ على عاداتهم وتقاليدهم الغذائية.
في قلب المدينة، تتوزع المخابز التقليدية المعروفة بـ"الكوشة"، وهي أفران قديمة تتميز بخبزها الناضج بفعل الحرارة المخزنة في الحجارة الكلسية. 
هذا الأسلوب التقليدي يمنح الخبز مذاقا فريدا لا يضاهى في أي مكان آخر مما يجعل الخبز القيرواني مختلفا تماما عن نظيره العصري في بقية المدن التونسية.
تشهد هذه الأفران إقبالا متزايدا على مدار السنة، ويزداد الإقبال بشكل مضاعف خلال شهر رمضان الكريم، حيث يتوافد الزوار من مختلف أنحاء الجمهورية ليحملوا معهم خبز القيروان الذهبية إلى منازلهم. فالمذاق الفريد والشكل الجميل للخبز والرائحة الشهية التي تفوح منه تجعل منه رمزا للكرم والضيافة على موائد الإفطار الرمضانية.
 
تنوع لا يضاهى في أصناف الخبز
في القيروان، يمكن للمتذوق أن يجد أكثر من 15 نوعا من الخبز، تختلف في مكوناتها وأساليب تحضيرها. فمن "خبز صينية" إلى "خبز بالنخالة" مرورا بـ"خبز بالسمن" و"خبز بالزيتون" و"خبز بالشعير" وصولا إلى "الخبز المبسس" المميز بنكهات الأعشاب والتوابل التقليدية.
ويشير أحد الحرفيين في المخبز العتيق إلى أن سر تميز خبز القيروان يكمن في طريقة الطهي ومواد التحضير. يتم استخدام السميد والشعير والقمح بدل الفارينة في المخابز الحديثة مما يمنح الخبز قواما وطعما أكثر غنىً وتنوعا. كما يُضاف إليه في مرحلة التحضير الأخيرة مزيج من  زيت الزيتون، السمن البلدي، الإكليل، الزعتر، القرفة، القرنفل، بالإضافة إلى مكونات دقيقة مثل البسباس، "السينوج"، العود، الجلجلان وحبة الحلاوة  مما يمنح كل رغيف رائحة وطعما لا ينسى. 
.
طقوس يومية أمام الفرن
الانتظار أمام أفران القيروان العتيقة له طابعه الخاص خصوصا خلال رمضان. يقف عشرات الشباب والنساء والأطفال أمام الفرن الموصد مترقبين نضج الخبز على ناره الهادئة. ومع فتح منفذ الفرن تمتد الأيادي للحصول على الرغيف الساخن وتعلو الحناجر بالتهليل والفرح وكأن كل قطعة خبز تشكل جزء من احتفال يومي على مائدة الإفطار.
هذه اللحظات ليست مجرد مشهد يومي بل تعكس مكانة الخبز في حياة القيروانيين فهو رمز للترابط الاجتماعي والعادات العائلية وروح المشاركة التي تزدهر خلال الشهر الفضيل.
 
إرث يمتد لأكثر من 200 عام
تعد بعض المخابز في القيروان أقدم من 200 عام وهي صامدة في وجه العولمة والطرق الحديثة محافظة على الطرق التقليدية لصناعة الخبز. وفي هذه الأفران يتم تحضير حوالي 10 أنواع من الخبز التقليدي بما في ذلك "خبز الشواي" و"السميد المدور" ( الصينية). 
ويؤكد الخبراء المحليون أن الحفاظ على هذه الطرق التقليدية ليس مجرد مسعى اقتصادي بل واجب ثقافي للحفاظ على الهوية القيروانية الأصيلة.
ويقول أحد المواطنين: "إضافة البسباس والسينوج والعود والجلجلان تعطي الخبز رونقا خاصا وطعما لذيذا لا نجده في أي خبز آخر. إنه المزيج الذي يجعل كل رغيف تجربة لا تنسى".
 
بين الأصالة والحداثة
رغم انتشار المخابز الحديثة في المدن التونسية الأخرى، يبقى الخبز القيرواني القديم محافظا على مكانته. فالعديد من الأهالي يفضلون شراء الخبز من الأفران التقليدية نظرا للنكهة الغنية والقوام المثالي والتنوع في الأصناف إضافة إلى الطابع التاريخي الذي يمنحه شعورا بالارتباط بالمدينة وجذورها.
ويضيف أحد الحرفيين: "الخبز بالنسبة لنا ليس مجرد وظيفة أو مصدر دخل بل هو رسالة ثقافية ننقلها من جيل إلى جيل. نحافظ على الوصفة القديمة والتقنيات التقليدية رغم صعوبتها لأننا نؤمن بأن الخبز يحمل في طعمه رونق القيروان".
الخبز القيرواني ليس مجرد طعام بل إرث حي يروي تاريخ المدينة وتراثها ويعكس حرص أهلها على الحفاظ على ثقافتهم التقليدية. من المكونات الطبيعية مرورا بطرق الطهي القديمة وصولا إلى لحظة الانتظار أمام الفرن يظل الخبز رمزا للتماسك الاجتماعي والهوية . في كل رغيف في كل طعم وفي كل رائحة تختصر القيروان تاريخا من الأصالة التي تصمد أمام الزمن لتظل مدينتها مقصدا لعشاق التراث والمذاق الأصيل من كل أنحاء الوطن.
مروان الدعلول 
 
القيروان.. خبز تقليدي بنكهة لا تقاوم وإرث يمتد لأكثر من قرن
تعد مدينة القيروان واحدة من أبرز المدن التونسية التي حافظت على تراثها العريق في صناعة الخبز التقليدي حيث لا يقتصر الأمر على كونه مجرد طعام بل إرث حضاري وثقافي يعكس تاريخ المدينة العميق وروح أهلها في الحفاظ على عاداتهم وتقاليدهم الغذائية.
في قلب المدينة، تتوزع المخابز التقليدية المعروفة بـ"الكوشة"، وهي أفران قديمة تتميز بخبزها الناضج بفعل الحرارة المخزنة في الحجارة الكلسية. 
هذا الأسلوب التقليدي يمنح الخبز مذاقا فريدا لا يضاهى في أي مكان آخر مما يجعل الخبز القيرواني مختلفا تماما عن نظيره العصري في بقية المدن التونسية.
تشهد هذه الأفران إقبالا متزايدا على مدار السنة، ويزداد الإقبال بشكل مضاعف خلال شهر رمضان الكريم، حيث يتوافد الزوار من مختلف أنحاء الجمهورية ليحملوا معهم خبز القيروان الذهبية إلى منازلهم. فالمذاق الفريد والشكل الجميل للخبز والرائحة الشهية التي تفوح منه تجعل منه رمزا للكرم والضيافة على موائد الإفطار الرمضانية.
 
تنوع لا يضاهى في أصناف الخبز
في القيروان، يمكن للمتذوق أن يجد أكثر من 15 نوعا من الخبز، تختلف في مكوناتها وأساليب تحضيرها. فمن "خبز صينية" إلى "خبز بالنخالة" مرورا بـ"خبز بالسمن" و"خبز بالزيتون" و"خبز بالشعير" وصولا إلى "الخبز المبسس" المميز بنكهات الأعشاب والتوابل التقليدية.
ويشير أحد الحرفيين في المخبز العتيق إلى أن سر تميز خبز القيروان يكمن في طريقة الطهي ومواد التحضير. يتم استخدام السميد والشعير والقمح بدل الفارينة في المخابز الحديثة مما يمنح الخبز قواما وطعما أكثر غنىً وتنوعا. كما يُضاف إليه في مرحلة التحضير الأخيرة مزيج من  زيت الزيتون، السمن البلدي، الإكليل، الزعتر، القرفة، القرنفل، بالإضافة إلى مكونات دقيقة مثل البسباس، "السينوج"، العود، الجلجلان وحبة الحلاوة  مما يمنح كل رغيف رائحة وطعما لا ينسى. 
.
طقوس يومية أمام الفرن
الانتظار أمام أفران القيروان العتيقة له طابعه الخاص خصوصا خلال رمضان. يقف عشرات الشباب والنساء والأطفال أمام الفرن الموصد مترقبين نضج الخبز على ناره الهادئة. ومع فتح منفذ الفرن تمتد الأيادي للحصول على الرغيف الساخن وتعلو الحناجر بالتهليل والفرح وكأن كل قطعة خبز تشكل جزء من احتفال يومي على مائدة الإفطار.
هذه اللحظات ليست مجرد مشهد يومي بل تعكس مكانة الخبز في حياة القيروانيين فهو رمز للترابط الاجتماعي والعادات العائلية وروح المشاركة التي تزدهر خلال الشهر الفضيل.
 
إرث يمتد لأكثر من 200 عام
تعد بعض المخابز في القيروان أقدم من 200 عام وهي صامدة في وجه العولمة والطرق الحديثة محافظة على الطرق التقليدية لصناعة الخبز. وفي هذه الأفران يتم تحضير حوالي 10 أنواع من الخبز التقليدي بما في ذلك "خبز الشواي" و"السميد المدور" ( الصينية). 
ويؤكد الخبراء المحليون أن الحفاظ على هذه الطرق التقليدية ليس مجرد مسعى اقتصادي بل واجب ثقافي للحفاظ على الهوية القيروانية الأصيلة.
ويقول أحد المواطنين: "إضافة البسباس والسينوج والعود والجلجلان تعطي الخبز رونقا خاصا وطعما لذيذا لا نجده في أي خبز آخر. إنه المزيج الذي يجعل كل رغيف تجربة لا تنسى".
 
بين الأصالة والحداثة
رغم انتشار المخابز الحديثة في المدن التونسية الأخرى، يبقى الخبز القيرواني القديم محافظا على مكانته. فالعديد من الأهالي يفضلون شراء الخبز من الأفران التقليدية نظرا للنكهة الغنية والقوام المثالي والتنوع في الأصناف إضافة إلى الطابع التاريخي الذي يمنحه شعورا بالارتباط بالمدينة وجذورها.
ويضيف أحد الحرفيين: "الخبز بالنسبة لنا ليس مجرد وظيفة أو مصدر دخل بل هو رسالة ثقافية ننقلها من جيل إلى جيل. نحافظ على الوصفة القديمة والتقنيات التقليدية رغم صعوبتها لأننا نؤمن بأن الخبز يحمل في طعمه رونق القيروان".
الخبز القيرواني ليس مجرد طعام بل إرث حي يروي تاريخ المدينة وتراثها ويعكس حرص أهلها على الحفاظ على ثقافتهم التقليدية. من المكونات الطبيعية مرورا بطرق الطهي القديمة وصولا إلى لحظة الانتظار أمام الفرن يظل الخبز رمزا للتماسك الاجتماعي والهوية . في كل رغيف في كل طعم وفي كل رائحة تختصر القيروان تاريخا من الأصالة التي تصمد أمام الزمن لتظل مدينتها مقصدا لعشاق التراث والمذاق الأصيل من كل أنحاء الوطن.
مروان الدعلول