في سياق وطني يتّسم بتراجع مؤشرات القراءة، وتحوّل الانتباه نحو الاستهلاك السريع للمعلومة، يبرز ملتقى المطالعة المبكرة بطبلبة بوصفه فعلًا ثقافيًا مقاومًا للنسيان، ومبادرة تراهن على الزمن الطويل لا على الأثر الآني. وقد عبّرت الدورة التاسعة، حسب مديرة المكتبة العمومية بطبلبة سميرة تلمودي عن هذه الرؤية بوضوح من خلال شعارها العميق: «المطالعة المبكرة: وعي يُبنى وأثر يدوم». هو شعار لا يكتفي بتسمية الأشياء، بل يقدّم قراءة فلسفية لدور المطالعة في بناء الإنسان، فالوعي لا يُلقّن، بل يُبنى، والأثر الحقيقي لا يُقاس لحظة الحدث، بل بما يتركه في السلوك، والخيال، والاختيارات المستقبلية.
واضافت التلمودي انه من الطفولة بوصفها مرحلة، إلى الطفولة بوصفها مشروعًا ينطلق الملتقى من فرضية أساسية مفادها أن الطفولة ليست زمن انتظار، بل مرحلة تأسيس. ففي السنوات الأولى تتكوّن علاقة الطفل باللغة، وتتشكّل صورته عن المعرفة، ويُرسم موقفه من الكتاب: هل هو عبء مدرسي أم رفيق حياة؟ وتابعت :" من هنا، لا تُطرح المطالعة المبكرة كهدف في حدّ ذاته، بل كأداة لبناء وعي لغوي و وعي جمالي و وعي نقدي أولى وهو ما يجعل الأثر ممتدًا، متراكمًا، وغير قابل للتلاشي السريع." برنامج هذه الدورة الذي تحتضنه مكتبة طبلبة يُخاطب العقل والخيال معًا حيث تتميّز الدورة التاسعة ببرنامج متدرّج، مدروس، يقوم على التنويع لا للتزيين، بل للاستجابة لاختلاف أنماط التعلّم لدى الأطفال. وحسب مديرة المكتبة، جمعت فعاليات الملتقى بين المطالعة الجماعية ومسرحة القصص والورشات التفاعلية والأنشطة الإبداعية المشتركة بين الطفل ووليّه، حيث تتحول الأسرة من متفرّج إلى شريك في بناء الوعي وهو أحد أبرز رهانات هذه الدورة لاعادة الاعتبار لدور الأسرة. ولم يكن إشراك الأولياء مجرّد إضافة تنظيمية، بل خيارًا تربويًا واعيًا، يهدف إلى ترميم العلاقة القرائية داخل الفضاء العائلي وتحويل لحظة القراءة إلى فعل مشترك وتكريس صورة المكتبة كامتداد للبيت لا كفضاء منفصل عنه. وهنا يتجلّى الشعار عمليًا فالوعي يُبنى جماعيًا، والأثر لا يدوم دون حاضنة اجتماعية. يفتح الملتقى نقاشًا حول الذكاء الاصطناعي وعلاقته بالمطالعة، حيث لم يقع في ثنائية التخويف أو التمجيد، بل طرح مقاربة وسطية حيث تعتبر التقنية أداة مساندة ووسيطًا جديدًا يمكن تطويعه دون المساس بجوهر العلاقة بين الطفل والكتاب.. وهنا تؤكّد الدورة، مرة أخرى، أن المكتبة العمومية بطبلبة تجاوزت دورها التقليدي، لتصبح فاعلًا ثقافيًا مبادرًا، يشتغل على التخطيط والابتكار وبناء الشراكات، وتعزّز هذا المسار من خلال الشراكة مع المكتبة الجهوية بالمنستير، والإشراف المباشر للمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بالمنستير، في نموذج يُحتذى به في العمل الثقافي التشاركي.
ابن حسن
في سياق وطني يتّسم بتراجع مؤشرات القراءة، وتحوّل الانتباه نحو الاستهلاك السريع للمعلومة، يبرز ملتقى المطالعة المبكرة بطبلبة بوصفه فعلًا ثقافيًا مقاومًا للنسيان، ومبادرة تراهن على الزمن الطويل لا على الأثر الآني. وقد عبّرت الدورة التاسعة، حسب مديرة المكتبة العمومية بطبلبة سميرة تلمودي عن هذه الرؤية بوضوح من خلال شعارها العميق: «المطالعة المبكرة: وعي يُبنى وأثر يدوم». هو شعار لا يكتفي بتسمية الأشياء، بل يقدّم قراءة فلسفية لدور المطالعة في بناء الإنسان، فالوعي لا يُلقّن، بل يُبنى، والأثر الحقيقي لا يُقاس لحظة الحدث، بل بما يتركه في السلوك، والخيال، والاختيارات المستقبلية.
واضافت التلمودي انه من الطفولة بوصفها مرحلة، إلى الطفولة بوصفها مشروعًا ينطلق الملتقى من فرضية أساسية مفادها أن الطفولة ليست زمن انتظار، بل مرحلة تأسيس. ففي السنوات الأولى تتكوّن علاقة الطفل باللغة، وتتشكّل صورته عن المعرفة، ويُرسم موقفه من الكتاب: هل هو عبء مدرسي أم رفيق حياة؟ وتابعت :" من هنا، لا تُطرح المطالعة المبكرة كهدف في حدّ ذاته، بل كأداة لبناء وعي لغوي و وعي جمالي و وعي نقدي أولى وهو ما يجعل الأثر ممتدًا، متراكمًا، وغير قابل للتلاشي السريع." برنامج هذه الدورة الذي تحتضنه مكتبة طبلبة يُخاطب العقل والخيال معًا حيث تتميّز الدورة التاسعة ببرنامج متدرّج، مدروس، يقوم على التنويع لا للتزيين، بل للاستجابة لاختلاف أنماط التعلّم لدى الأطفال. وحسب مديرة المكتبة، جمعت فعاليات الملتقى بين المطالعة الجماعية ومسرحة القصص والورشات التفاعلية والأنشطة الإبداعية المشتركة بين الطفل ووليّه، حيث تتحول الأسرة من متفرّج إلى شريك في بناء الوعي وهو أحد أبرز رهانات هذه الدورة لاعادة الاعتبار لدور الأسرة. ولم يكن إشراك الأولياء مجرّد إضافة تنظيمية، بل خيارًا تربويًا واعيًا، يهدف إلى ترميم العلاقة القرائية داخل الفضاء العائلي وتحويل لحظة القراءة إلى فعل مشترك وتكريس صورة المكتبة كامتداد للبيت لا كفضاء منفصل عنه. وهنا يتجلّى الشعار عمليًا فالوعي يُبنى جماعيًا، والأثر لا يدوم دون حاضنة اجتماعية. يفتح الملتقى نقاشًا حول الذكاء الاصطناعي وعلاقته بالمطالعة، حيث لم يقع في ثنائية التخويف أو التمجيد، بل طرح مقاربة وسطية حيث تعتبر التقنية أداة مساندة ووسيطًا جديدًا يمكن تطويعه دون المساس بجوهر العلاقة بين الطفل والكتاب.. وهنا تؤكّد الدورة، مرة أخرى، أن المكتبة العمومية بطبلبة تجاوزت دورها التقليدي، لتصبح فاعلًا ثقافيًا مبادرًا، يشتغل على التخطيط والابتكار وبناء الشراكات، وتعزّز هذا المسار من خلال الشراكة مع المكتبة الجهوية بالمنستير، والإشراف المباشر للمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بالمنستير، في نموذج يُحتذى به في العمل الثقافي التشاركي.