يتضمّن هذا الملفّ جوابين من الذكاء الاصطناعي / تطبيقة تشات جي بي تي على سؤالين يهمّان اللّغة العربيّة ويطرحان مسألتين أو قضيّتين من قضاياها، أولاهما وضعيّة اللّغة العربيّة في العالم العربي والعالم والمشاكل والتحدّيات التي تواجهها، وثانيتها الازدواجيّة اللغويّة في العالم العربي وبالتّالي العلاقة بين العربيّة الفصيحة والعاميات العربيّة. والحقيقة أنّ القضيّة الأولى تتضمّن القضيّة الثانية، لأنّ الازدواجيّة، أي تعايش أو صراع الفصيحة والعاميّة، هي أحد مشاكل اللغة العربيّة وتحدياتها.
وجواب الذكاء الاصطناعي، في هذه التجربة، جواب عادي جدّا ويمكن اعتباره مقبولاً عموماً، خاصّة إذا أخذنا في الاعتبار الحيّز الضيّق الذي لا يتيح الآن إلّا أجوبة مقتضبة تركّز على ما يروج لدى «الرأي العام»، الثّقافي والإعلامي وحتى السياسي، لكن يصعب اعتباره جوابًا علميّا لسانيّا يمكن الاعتداد به والاعتماد عليه في أيّ دراسة علميّة تهمّ قضايا اللغة العربية.
السياسات اللّغوية
وفي إطار الجواب الأوّل ورد أنّ اللّغة العربيّة تعيش سبعة تحدّيات كبرى. ونحن نتوقّف عند التّحدي السّابع الذي جاء تحت عنوان: «السّياسات اللّغوية ... غياب التّنسيق». وإنّ الأسطر القليلة التي حاولت شرح هذا التّحدي لم تكن، في رأينا، لا دقيقة ولا موفّقة. لأنّ الغائب فعلاً في العالم العربي ليس التّنسيق، وإنّما هو السّياسة اللّغوية التي لا تخدم اللّغة وتطوّر معجمها ومصطلحاتها وطرق تدريسها فقط، وإنّما تخدم أيضا المواطن العربي وقضايا تنميته الشّاملة (التّربويّة والعلميّة والثّقافيّة والاقتصادية ...) وأمنه القومي بكلّ أبعاده، بما في ذلك الأمن اللّغوي.
ويعيش العالم العربي الآن ثنائيّة لغويّة متوحّشة تُفْقر العربيّة وتُقْصيها من المجالات الحيويّة (تدريس العلوم والتّكنولوجيا، النّشر العلمي، المجالات الماليّة والتّقنية ...)، فلا يبقى للعربيّة، غالبًا، إلّا المجالات الدّينيّة والأدبيّة والسياسيّة، وبالتّالي يترسّخ في أذهان جلّ المواطنين أنّ العربيّة «لغة ماضويّة» لا تصلح للحياة العصريّة. وهو ما لم يتضمّنه، بالوضوح اللازم، جواب الذّكاء الاصطناعي، الذي لم يرد فيه، على سبيل المثال، مصطلح «التعريب»، الذي هو الكلمة المفتاحيّة في أيّ سياسة لغوية تونسيّة وعربيّة.
«شعارات» تجري على ألسنة غير المطلعين
ولهذا التّحدي السّابع علاقة بالتّحدّي الرّابع الوارد قبله «التّرجمة والمصطلحات ... بين الجهد والتّشتّت»، فقد عزا ضعف قدرة المؤسسات العربيّة على مواكبة المصطلحات الجديدة إلى «غياب قاعدة موحّدة للمصطلحات». وردّنا أنّ الذّكاء الاصطناعي، في هذه النّقطة تحديدا، يردّد «شعارات» تجري على ألسنة غير المطلعين والمدققين، في حين أنّ الجهود العربيّة لوضع المصطلحات في كلّ المجالات بلا استثناء قد بدأت مبكرًا منذ النّصف الأوّل من القرن التّاسع عشر في عصر محمّد علي بمصر، ثمّ في لبنان وبلاد الشّام وغيرها من الأقطار العربيّة، مستفيدة من التّراث المصطلحي العربي العظيم. وأنّ مجامع اللغة العربيّة، بدءًا من مجمع دمشق (1920) والقاهرة (1932) وبغداد (1947) وغيرها، وكذلك مكتب تنسيق التّعريب بالرباط، وغيره من الهيئات العلميّة واللغوّية، قد وضعت مئات الآلاف من المصطلحات الجديدة الكافية للتعبير العلمي الدقيق باللغة العربية. ونشير إلى أنّ «المعجم الطّبي الموحّد»، على سبيل المثال، يتضمّن أكثر من 140 ألف مصطلح عربي موحّد، انطلاقا من الانجليزية والفرنسيّة، ويغطى كلّ مجالات الطّب والمجالات المتصلة به.
ونشير أيضا إلى أنّ المصطلحات يوحّدها أساسا الاستعمال الميداني المكثف في التدريس والتّأليف والتّرجمة والإعلام، ضمن سياسية لغوية تقوم على تمكين العربية وإعادة الاعتبار إليها.
وفى السّياق نفسه جاءت، بعد التّحدّيات السّبعة، إشارة إلى خمس خطوات ضروريّة لمستقبل أكثر صلابة، منها «إنشاء مراكز إقليمية موحدة للمصطلحات والتّرجمة» و«دعم إنتاج المحتوى العلمي والثّقافي بالعربيّة» ... إلخ. وهذه المقترحات عامّة تنقصها الدّقة وتتغاضى عن المنجزات الفعليّة العربيّة.
هذا، وبالإضافة إلى ما في جوابي الذكاء الاصطناعي من عمومية وسطحيّة وترديد لأحكام بل «شعارات» غير علمية، فإنّ هذين الجوابين قد تضمّنا معلومات قديمة غير محيّنة وغير مواكبة للتّطوّرات والمستجدّات. من ذلك أنّه عند حديثه عن «تجارب عربية في التّعامل مع العاميّة» قد أشار إلى أنّ تونس «تشهد اهتمامًا متزايدا بتوثيق «الدّارجة» أبرزها مبادرة «معجم الدّارجة التّونسية» التي أطلقها باحثون مستقلون». ونحن لا علم لنا إطلاقا بهذا المعجم، إلا إذا كان المقصود به «الأطلس اللّغوي التّونسي» الذي أُنجزت أقسام منه بإشراف الدّكتور الطّيب البكوش، علما أنّ الأطلس ليس معجما. ويضيف الذّكاء الاصطناعي أنّه «في الإعلام تُستخدم الدّارجة بشكل كامل، بينما تبقى الفصحى لغة الصّحافة المكتوبة والتّعليم». وهذا الرّأي فيه تعميم ومبالغة، لأنّ الإعلام يستخدم الفصيحة أحيانا كثيرة، كما يستخدم ما يسمّى «اللّغة الوسطى» أو «عربيّة المثقفين». ولا يشير نصّ الذكاء الاصطناعي إلى أنّ بين الفصحى والعاميّة تفاعلا يجعلهما غير متضادين أو متقابلين في كثير من الأحيان. عموما فإنّ جلّ المعلومات التي قدّمتها هذه النسخة التجريبية من الذّكاء الاصطناعي عن معاجم العاميّة ناقصة وغير دقيقة، وبالتّالي يصعب الاعتداد بها والاعتماد عليها.
نص مفيد للقارئ المتعجّل
وبخصوص الإحصاءات، أورد الذّكاء الاصطناعي أنّ عدد المتكلمين بالعربيّة بين أصليين وغير أصليين هو 335 مليونا. وهذا الرّقم أقلّ من العدد الحالي بكثير، إذ تجاوز عدد سكّان الدّول العربيّة الآن نصف المليار، مثلما هو وارد في الإحصاءات العربيّة والدوليّة المعتمدة، إضافة إلى عرب دول إفريقيّة مثل تشاد وعرب المهاجر.
وختاما، فإن جوابي الذّكاء الاصطناعي عن السّؤالين المتعلقين بالمشاكل والتحدّيات التي تواجهها اللّغة العربيّة، بما فيها العلاقة بين الفصيحة والعاميّات، قد جاءا مقتضبين عامّين، وقد ردّدا الآراء الشّائعة لدى غير أهل الاختصاص، كما لم يسلما من التّسرّع في الحكم والأخطاء في الإحصاء لاعتماده على قاعدة بيانات غير محيّنة، ولعلّ ذلك بسبب ضعف المحتوى الرقمي العربي الذي تستمدّ منه تطبيقة «شات جي بي تي» مرجعياتها. ومع ذلك، فإنّ القارئ المتعجّل الرّاغب في الحصول على «فكرة عامّة» عن قضايا اللّغة العربيّة الآن سيظفر ببعض مراد.
يتضمّن هذا الملفّ جوابين من الذكاء الاصطناعي / تطبيقة تشات جي بي تي على سؤالين يهمّان اللّغة العربيّة ويطرحان مسألتين أو قضيّتين من قضاياها، أولاهما وضعيّة اللّغة العربيّة في العالم العربي والعالم والمشاكل والتحدّيات التي تواجهها، وثانيتها الازدواجيّة اللغويّة في العالم العربي وبالتّالي العلاقة بين العربيّة الفصيحة والعاميات العربيّة. والحقيقة أنّ القضيّة الأولى تتضمّن القضيّة الثانية، لأنّ الازدواجيّة، أي تعايش أو صراع الفصيحة والعاميّة، هي أحد مشاكل اللغة العربيّة وتحدياتها.
وجواب الذكاء الاصطناعي، في هذه التجربة، جواب عادي جدّا ويمكن اعتباره مقبولاً عموماً، خاصّة إذا أخذنا في الاعتبار الحيّز الضيّق الذي لا يتيح الآن إلّا أجوبة مقتضبة تركّز على ما يروج لدى «الرأي العام»، الثّقافي والإعلامي وحتى السياسي، لكن يصعب اعتباره جوابًا علميّا لسانيّا يمكن الاعتداد به والاعتماد عليه في أيّ دراسة علميّة تهمّ قضايا اللغة العربية.
السياسات اللّغوية
وفي إطار الجواب الأوّل ورد أنّ اللّغة العربيّة تعيش سبعة تحدّيات كبرى. ونحن نتوقّف عند التّحدي السّابع الذي جاء تحت عنوان: «السّياسات اللّغوية ... غياب التّنسيق». وإنّ الأسطر القليلة التي حاولت شرح هذا التّحدي لم تكن، في رأينا، لا دقيقة ولا موفّقة. لأنّ الغائب فعلاً في العالم العربي ليس التّنسيق، وإنّما هو السّياسة اللّغوية التي لا تخدم اللّغة وتطوّر معجمها ومصطلحاتها وطرق تدريسها فقط، وإنّما تخدم أيضا المواطن العربي وقضايا تنميته الشّاملة (التّربويّة والعلميّة والثّقافيّة والاقتصادية ...) وأمنه القومي بكلّ أبعاده، بما في ذلك الأمن اللّغوي.
ويعيش العالم العربي الآن ثنائيّة لغويّة متوحّشة تُفْقر العربيّة وتُقْصيها من المجالات الحيويّة (تدريس العلوم والتّكنولوجيا، النّشر العلمي، المجالات الماليّة والتّقنية ...)، فلا يبقى للعربيّة، غالبًا، إلّا المجالات الدّينيّة والأدبيّة والسياسيّة، وبالتّالي يترسّخ في أذهان جلّ المواطنين أنّ العربيّة «لغة ماضويّة» لا تصلح للحياة العصريّة. وهو ما لم يتضمّنه، بالوضوح اللازم، جواب الذّكاء الاصطناعي، الذي لم يرد فيه، على سبيل المثال، مصطلح «التعريب»، الذي هو الكلمة المفتاحيّة في أيّ سياسة لغوية تونسيّة وعربيّة.
«شعارات» تجري على ألسنة غير المطلعين
ولهذا التّحدي السّابع علاقة بالتّحدّي الرّابع الوارد قبله «التّرجمة والمصطلحات ... بين الجهد والتّشتّت»، فقد عزا ضعف قدرة المؤسسات العربيّة على مواكبة المصطلحات الجديدة إلى «غياب قاعدة موحّدة للمصطلحات». وردّنا أنّ الذّكاء الاصطناعي، في هذه النّقطة تحديدا، يردّد «شعارات» تجري على ألسنة غير المطلعين والمدققين، في حين أنّ الجهود العربيّة لوضع المصطلحات في كلّ المجالات بلا استثناء قد بدأت مبكرًا منذ النّصف الأوّل من القرن التّاسع عشر في عصر محمّد علي بمصر، ثمّ في لبنان وبلاد الشّام وغيرها من الأقطار العربيّة، مستفيدة من التّراث المصطلحي العربي العظيم. وأنّ مجامع اللغة العربيّة، بدءًا من مجمع دمشق (1920) والقاهرة (1932) وبغداد (1947) وغيرها، وكذلك مكتب تنسيق التّعريب بالرباط، وغيره من الهيئات العلميّة واللغوّية، قد وضعت مئات الآلاف من المصطلحات الجديدة الكافية للتعبير العلمي الدقيق باللغة العربية. ونشير إلى أنّ «المعجم الطّبي الموحّد»، على سبيل المثال، يتضمّن أكثر من 140 ألف مصطلح عربي موحّد، انطلاقا من الانجليزية والفرنسيّة، ويغطى كلّ مجالات الطّب والمجالات المتصلة به.
ونشير أيضا إلى أنّ المصطلحات يوحّدها أساسا الاستعمال الميداني المكثف في التدريس والتّأليف والتّرجمة والإعلام، ضمن سياسية لغوية تقوم على تمكين العربية وإعادة الاعتبار إليها.
وفى السّياق نفسه جاءت، بعد التّحدّيات السّبعة، إشارة إلى خمس خطوات ضروريّة لمستقبل أكثر صلابة، منها «إنشاء مراكز إقليمية موحدة للمصطلحات والتّرجمة» و«دعم إنتاج المحتوى العلمي والثّقافي بالعربيّة» ... إلخ. وهذه المقترحات عامّة تنقصها الدّقة وتتغاضى عن المنجزات الفعليّة العربيّة.
هذا، وبالإضافة إلى ما في جوابي الذكاء الاصطناعي من عمومية وسطحيّة وترديد لأحكام بل «شعارات» غير علمية، فإنّ هذين الجوابين قد تضمّنا معلومات قديمة غير محيّنة وغير مواكبة للتّطوّرات والمستجدّات. من ذلك أنّه عند حديثه عن «تجارب عربية في التّعامل مع العاميّة» قد أشار إلى أنّ تونس «تشهد اهتمامًا متزايدا بتوثيق «الدّارجة» أبرزها مبادرة «معجم الدّارجة التّونسية» التي أطلقها باحثون مستقلون». ونحن لا علم لنا إطلاقا بهذا المعجم، إلا إذا كان المقصود به «الأطلس اللّغوي التّونسي» الذي أُنجزت أقسام منه بإشراف الدّكتور الطّيب البكوش، علما أنّ الأطلس ليس معجما. ويضيف الذّكاء الاصطناعي أنّه «في الإعلام تُستخدم الدّارجة بشكل كامل، بينما تبقى الفصحى لغة الصّحافة المكتوبة والتّعليم». وهذا الرّأي فيه تعميم ومبالغة، لأنّ الإعلام يستخدم الفصيحة أحيانا كثيرة، كما يستخدم ما يسمّى «اللّغة الوسطى» أو «عربيّة المثقفين». ولا يشير نصّ الذكاء الاصطناعي إلى أنّ بين الفصحى والعاميّة تفاعلا يجعلهما غير متضادين أو متقابلين في كثير من الأحيان. عموما فإنّ جلّ المعلومات التي قدّمتها هذه النسخة التجريبية من الذّكاء الاصطناعي عن معاجم العاميّة ناقصة وغير دقيقة، وبالتّالي يصعب الاعتداد بها والاعتماد عليها.
نص مفيد للقارئ المتعجّل
وبخصوص الإحصاءات، أورد الذّكاء الاصطناعي أنّ عدد المتكلمين بالعربيّة بين أصليين وغير أصليين هو 335 مليونا. وهذا الرّقم أقلّ من العدد الحالي بكثير، إذ تجاوز عدد سكّان الدّول العربيّة الآن نصف المليار، مثلما هو وارد في الإحصاءات العربيّة والدوليّة المعتمدة، إضافة إلى عرب دول إفريقيّة مثل تشاد وعرب المهاجر.
وختاما، فإن جوابي الذّكاء الاصطناعي عن السّؤالين المتعلقين بالمشاكل والتحدّيات التي تواجهها اللّغة العربيّة، بما فيها العلاقة بين الفصيحة والعاميّات، قد جاءا مقتضبين عامّين، وقد ردّدا الآراء الشّائعة لدى غير أهل الاختصاص، كما لم يسلما من التّسرّع في الحكم والأخطاء في الإحصاء لاعتماده على قاعدة بيانات غير محيّنة، ولعلّ ذلك بسبب ضعف المحتوى الرقمي العربي الذي تستمدّ منه تطبيقة «شات جي بي تي» مرجعياتها. ومع ذلك، فإنّ القارئ المتعجّل الرّاغب في الحصول على «فكرة عامّة» عن قضايا اللّغة العربيّة الآن سيظفر ببعض مراد.