إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

هل اقترب تحقق حلم "افريقيا بلا حدود"؟

لم تعد "أفريقيا المُوحدة" مُجرّد حلم يُراود أبناء "القارة السمراء" إنما ضرورة لتحويلها إلى "قوة فاعلة" قادرة على مُواجهة التحديات والصراعات العالمية من منطلق رؤية "الحلول الإفريقية للتحدّيات الإفريقية".

إنّ الوحدة الإفريقية تستوجب الايمان بالمصير المُشترك والدفاع عن المواقف الافريقية المُشتركة وهو ما تُؤكّده تونس في مختلف المحافل الدولية.. 
كما أنّ إفريقيا سيدة قرارها ومواقفها، قادرة على صياغة مصالحها المُتبادلة مع بقية العالم، تنفيذا لرؤية أرساها الآباء المُؤسسون لمنظمة الوحدة الأفريقية والتي يحمل مشعلها اليوم الاتحاد الأفريقي.
وتؤكّد بلادنا دائما أنّ الانتماء الافريقي حقيقة تاريخية وجزء من هويتها الحضارية، مُتجذّر ومُترسّخ في سياستها الخارجية في ظلّ ما يشهده العالم من مُتغيّرات الأمر الذي يستوجب من الدول الإفريقية توحيد مواقفها والتضامن فيما بينها..
وهاهي الدول الأفريقية اليوم وبينها تونس، التي منحت اسمها التّاريخي القديم "إفريقية" للقارة، تحتفل بالذكرى الثالثة والستين لإنشاء منظمة الوحدة الافريقية التي تحولت إلى الاتحاد الافريقي سنة 2002.
وفي إطار إحيائها "يوم افريقيا" تؤكد تونس أنها ماضية في بناء شَرَاكات طويلة المَدَى مع الدول الإفريقية، تقوم على تقاسم المعرفة ونقل الخبرات، في إطار التعاون جنوب-جنوب. 
 كما ان تونس تسعى لتكون بوابة استثمارية نحو السوق الإفريقية، عبر تكثيف البعثات التجارية واحتضان مؤسسات تابعة للاتحاد الإفريقي منها "مركز التميز الإفريقي للأسواق الشاملة" (AIMEC) الذي يندرج في إطار تجسيم أهداف الأجندة 2063 للاتحاد الإفريقي.
وفي ذات السياق، يُمثّل انضمام تونس إلى منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) أحد ركائز تعزيز التبادل التجاري وتنمية الصادرات التونسية في اتجاه دول إفريقيا جنوب الصحراء، إضافة إلى الانخراط في السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا "كوميسا" والمنطقة القارية الإفريقية للتبادل الحر "زليكاف" والحرص على تكثيف الزيارات الرسمية بين الدول الإفريقية. 
ومن منطلق إيمانها بدعم السلم والأمن في القارة عبر مشاركتها بعمليات حفظ السلام، إضافة إلى عضويتها في مجلس السلم والأمن الإفريقي، تعرب تونس في عدة مناسبات عن أملها في تجاوز حالات الهشاشة الأمنية التي تشهدها عدة دول بالقارّة ما ساهم في استفحال ظاهرة الهجرة غير النظامية التي يتمّ استغلالها من قبل شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، من خلال اعتماد مقاربة شاملة وتشاركية مُتضامنة لمعالجة هذه الظاهرة.
 وإزاء هذه التحديات، يبرز "مشروع جواز السفر الأفريقي المُوحّد" كخطوة ضرورية تهدف لبناء "قارة بلا حدود" وتُتيح حرية التنقل لحاملي جوازات السفر الوطنية داخل 54 دولة بالقارة دون الحاجة لتأشيرات مُسبقة، وهذا المشروع يتطلّب مُصادقة عدد كافٍ من الدول على بروتوكول حرية التنقل لدخوله حيز التنفيذ الكامل.
لكن العقبة الرئيسية تبقى المخاوف الأمنية المشروعة، خاصة ازاء ما تشهده منطقة الساحل من موجات صراعات مُسلّحة إلى جانب تهريب السلاح والبشر والجريمة العابرة للحدود. 
 ويبقى السؤال المطروح: هل ستتمكّن القارة السمراء من تجاوز العقبات الأمنية وإيجاد الحلول اللازمة لتحقيق "حلم طال انتظاره" ألا وهو "حرية تنقل في مختلف دول القارة الافريقية دون قيود"؟.. حلم وإن كان صعب المنال، لكنّه هدف يستحقّ ويستوجب تضافر الجهود لتحقيقه.


عبير الطرابلسي 

 هل اقترب تحقق حلم "افريقيا بلا حدود"؟

لم تعد "أفريقيا المُوحدة" مُجرّد حلم يُراود أبناء "القارة السمراء" إنما ضرورة لتحويلها إلى "قوة فاعلة" قادرة على مُواجهة التحديات والصراعات العالمية من منطلق رؤية "الحلول الإفريقية للتحدّيات الإفريقية".

إنّ الوحدة الإفريقية تستوجب الايمان بالمصير المُشترك والدفاع عن المواقف الافريقية المُشتركة وهو ما تُؤكّده تونس في مختلف المحافل الدولية.. 
كما أنّ إفريقيا سيدة قرارها ومواقفها، قادرة على صياغة مصالحها المُتبادلة مع بقية العالم، تنفيذا لرؤية أرساها الآباء المُؤسسون لمنظمة الوحدة الأفريقية والتي يحمل مشعلها اليوم الاتحاد الأفريقي.
وتؤكّد بلادنا دائما أنّ الانتماء الافريقي حقيقة تاريخية وجزء من هويتها الحضارية، مُتجذّر ومُترسّخ في سياستها الخارجية في ظلّ ما يشهده العالم من مُتغيّرات الأمر الذي يستوجب من الدول الإفريقية توحيد مواقفها والتضامن فيما بينها..
وهاهي الدول الأفريقية اليوم وبينها تونس، التي منحت اسمها التّاريخي القديم "إفريقية" للقارة، تحتفل بالذكرى الثالثة والستين لإنشاء منظمة الوحدة الافريقية التي تحولت إلى الاتحاد الافريقي سنة 2002.
وفي إطار إحيائها "يوم افريقيا" تؤكد تونس أنها ماضية في بناء شَرَاكات طويلة المَدَى مع الدول الإفريقية، تقوم على تقاسم المعرفة ونقل الخبرات، في إطار التعاون جنوب-جنوب. 
 كما ان تونس تسعى لتكون بوابة استثمارية نحو السوق الإفريقية، عبر تكثيف البعثات التجارية واحتضان مؤسسات تابعة للاتحاد الإفريقي منها "مركز التميز الإفريقي للأسواق الشاملة" (AIMEC) الذي يندرج في إطار تجسيم أهداف الأجندة 2063 للاتحاد الإفريقي.
وفي ذات السياق، يُمثّل انضمام تونس إلى منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) أحد ركائز تعزيز التبادل التجاري وتنمية الصادرات التونسية في اتجاه دول إفريقيا جنوب الصحراء، إضافة إلى الانخراط في السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا "كوميسا" والمنطقة القارية الإفريقية للتبادل الحر "زليكاف" والحرص على تكثيف الزيارات الرسمية بين الدول الإفريقية. 
ومن منطلق إيمانها بدعم السلم والأمن في القارة عبر مشاركتها بعمليات حفظ السلام، إضافة إلى عضويتها في مجلس السلم والأمن الإفريقي، تعرب تونس في عدة مناسبات عن أملها في تجاوز حالات الهشاشة الأمنية التي تشهدها عدة دول بالقارّة ما ساهم في استفحال ظاهرة الهجرة غير النظامية التي يتمّ استغلالها من قبل شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، من خلال اعتماد مقاربة شاملة وتشاركية مُتضامنة لمعالجة هذه الظاهرة.
 وإزاء هذه التحديات، يبرز "مشروع جواز السفر الأفريقي المُوحّد" كخطوة ضرورية تهدف لبناء "قارة بلا حدود" وتُتيح حرية التنقل لحاملي جوازات السفر الوطنية داخل 54 دولة بالقارة دون الحاجة لتأشيرات مُسبقة، وهذا المشروع يتطلّب مُصادقة عدد كافٍ من الدول على بروتوكول حرية التنقل لدخوله حيز التنفيذ الكامل.
لكن العقبة الرئيسية تبقى المخاوف الأمنية المشروعة، خاصة ازاء ما تشهده منطقة الساحل من موجات صراعات مُسلّحة إلى جانب تهريب السلاح والبشر والجريمة العابرة للحدود. 
 ويبقى السؤال المطروح: هل ستتمكّن القارة السمراء من تجاوز العقبات الأمنية وإيجاد الحلول اللازمة لتحقيق "حلم طال انتظاره" ألا وهو "حرية تنقل في مختلف دول القارة الافريقية دون قيود"؟.. حلم وإن كان صعب المنال، لكنّه هدف يستحقّ ويستوجب تضافر الجهود لتحقيقه.


عبير الطرابلسي