ربما لا تعتبر أحكام مجلس المنافسة الذي سلط مؤخرا خطايا مالية كبرى على مجموعة من البنوك عمدت الى توظيف فوائض إضافية على أقساط القروض التي تم تأجيلها بأمر من الدولة عند بداية انتشار فيروس كورونا في مارس 2020 بتونس، واعتبرت مخلة بالمنافسة، نافذة فورا. ويمكن بطبيعة الحال للبنوك المعنية الطعن والاعتراض، لكن ما هو ثابت هو أن الملف لا يجب أن يغلق قبل أن نفهم ماذا حصل بالضبط وأن نفهم بالتحديد كيف تحوّل إجراء اتخذته الدولة تخفيفا لأعباء المواطن، الى عبارة عن عقوبة مجحفة ضده؟
كلنا أو جلنا على الأقل يذكر تلك اللحظة التي أعلن فيها رئيس الحكومة آنذاك، الياس الفخفاخ، وتحديدا بتاريخ 21 مارس 2020، عن قرارات كان الهدف منها مساعدة المواطنين على تحمل الإجراءات التي وصفت وقتها بالاستباقية وكانت الدولة قد اتخذتها للحد من انتشار فيروس كورونا في البلاد ومن بينها الحجر الصحي ومنع التجمعات وإيقاف التظاهرات الفنية وغيرها لفترة معينة. ومن بين هذه القرارات الإعلان عن تأجيل خلاص أقساط القروض لمدة تصل الى ستة أشهر.
الغاية من الإجراء كانت محمودة. وكان الهدف تخفيف العبء المادي على المواطنين المثقلين بالديون، ثم تبين في ما بعد أن البنوك أو عددا منها قد فرض فوائض جديدة على الأقساط المؤجلة وبعضها كان مجحفا (أحيانا يقترب من أصل الدين) خاصة إذا كان مبلغ القرض مرتفعا نسبيا وإذا كان يمتد على عدة سنوات.
ولنا أن نشير إلى أن الكثير من التونسيين تفاجأوا بمسألة توظيف فوائض جديدة على الأقساط المؤجلة لكنهم أذعنوا للأمر الواقع لأنه لا خيار أمامهم وقد حصل ما حصل، لكن السؤال الذي يبقى قائما هل هذه هي الطريقة المثلى للتعامل مع قرار للدولة يفترض أن يكون عنوانا للتضامن بين التونسيين أفرادا ومؤسسات؟!
إننا ولئن تفهمنا تبريرات المؤسسات البنكية، حتى وإن وجب الاعتراف بأنه من الصعب أن نفهم منطق البنوك وتعاملها مع المواطنين المقترضين، فالمنظومة البنكية غايتها ربحية، لكن ما هو غير مفهوم هو كيف يبقى المواطن طعما لهذه المنظومة؟ ومن يحميه؟ ثم وبأي حق يتحول إجراء للتخفيف من حدة الأزمة الصحية التي مرت بها البلاد الى إجراء عقابي يضطر المواطن الى دفع الفوائض مرتين. مرة لدفع الفوائض الأصلية التي ترتفع أصلا كلما زادت الفائدة المديرية (للقروض ذات الفائدة غير الثابتة) ومرة أخرى لدفع الفوائض المفروضة على الأقساط المؤجلة.
ونكاد نراهن على أنه لا أحد يمكنه أن يفهم كيف يتم احتساب هذه الفوائض جميعها وكيف تزيد أو تنقص. ولا نعول كثيرا على البنوك كي نفهم ذلك لأن الإجابات كثيرا ما تكون غامضة كي لا نقول أننا نشتم منها محاولات كي تبقى الأمور كذلك دائما لأهداف قد لا يصعب التكهن بها.
طبعا، ما قام به مجلس المنافسة الذي طرح الموضوع منذ 2021 قبل أن يصدر أحكامه في أواخر شهر ماي واتجه نحو إدانة البنوك التي تعلقت بها شبهة اقتراف ممارسات مخلة بالمنافسة، يدخل ضمن مهامه. فقد أحدث بمقتضى قانون 1995 للنظر في الدعاوي المتعلقة بالممارسات المخلة بحرية المنافسة وهو يبدي رأيه في النصوص والتراتيب وكل المسائل التي لها مساس بالمنافسة، (وفق التعريف الرسمي)، لكن يبقى السؤال، هل سيأتي يوم وتكون فيه معاملات البنوك والمصحات الخاصة وكل المنظومات المالية والخدماتية الربحية، مع المواطن، ضمن قواعد واضحة وشفافة ومفهومة؟
حياة السايب
ربما لا تعتبر أحكام مجلس المنافسة الذي سلط مؤخرا خطايا مالية كبرى على مجموعة من البنوك عمدت الى توظيف فوائض إضافية على أقساط القروض التي تم تأجيلها بأمر من الدولة عند بداية انتشار فيروس كورونا في مارس 2020 بتونس، واعتبرت مخلة بالمنافسة، نافذة فورا. ويمكن بطبيعة الحال للبنوك المعنية الطعن والاعتراض، لكن ما هو ثابت هو أن الملف لا يجب أن يغلق قبل أن نفهم ماذا حصل بالضبط وأن نفهم بالتحديد كيف تحوّل إجراء اتخذته الدولة تخفيفا لأعباء المواطن، الى عبارة عن عقوبة مجحفة ضده؟
كلنا أو جلنا على الأقل يذكر تلك اللحظة التي أعلن فيها رئيس الحكومة آنذاك، الياس الفخفاخ، وتحديدا بتاريخ 21 مارس 2020، عن قرارات كان الهدف منها مساعدة المواطنين على تحمل الإجراءات التي وصفت وقتها بالاستباقية وكانت الدولة قد اتخذتها للحد من انتشار فيروس كورونا في البلاد ومن بينها الحجر الصحي ومنع التجمعات وإيقاف التظاهرات الفنية وغيرها لفترة معينة. ومن بين هذه القرارات الإعلان عن تأجيل خلاص أقساط القروض لمدة تصل الى ستة أشهر.
الغاية من الإجراء كانت محمودة. وكان الهدف تخفيف العبء المادي على المواطنين المثقلين بالديون، ثم تبين في ما بعد أن البنوك أو عددا منها قد فرض فوائض جديدة على الأقساط المؤجلة وبعضها كان مجحفا (أحيانا يقترب من أصل الدين) خاصة إذا كان مبلغ القرض مرتفعا نسبيا وإذا كان يمتد على عدة سنوات.
ولنا أن نشير إلى أن الكثير من التونسيين تفاجأوا بمسألة توظيف فوائض جديدة على الأقساط المؤجلة لكنهم أذعنوا للأمر الواقع لأنه لا خيار أمامهم وقد حصل ما حصل، لكن السؤال الذي يبقى قائما هل هذه هي الطريقة المثلى للتعامل مع قرار للدولة يفترض أن يكون عنوانا للتضامن بين التونسيين أفرادا ومؤسسات؟!
إننا ولئن تفهمنا تبريرات المؤسسات البنكية، حتى وإن وجب الاعتراف بأنه من الصعب أن نفهم منطق البنوك وتعاملها مع المواطنين المقترضين، فالمنظومة البنكية غايتها ربحية، لكن ما هو غير مفهوم هو كيف يبقى المواطن طعما لهذه المنظومة؟ ومن يحميه؟ ثم وبأي حق يتحول إجراء للتخفيف من حدة الأزمة الصحية التي مرت بها البلاد الى إجراء عقابي يضطر المواطن الى دفع الفوائض مرتين. مرة لدفع الفوائض الأصلية التي ترتفع أصلا كلما زادت الفائدة المديرية (للقروض ذات الفائدة غير الثابتة) ومرة أخرى لدفع الفوائض المفروضة على الأقساط المؤجلة.
ونكاد نراهن على أنه لا أحد يمكنه أن يفهم كيف يتم احتساب هذه الفوائض جميعها وكيف تزيد أو تنقص. ولا نعول كثيرا على البنوك كي نفهم ذلك لأن الإجابات كثيرا ما تكون غامضة كي لا نقول أننا نشتم منها محاولات كي تبقى الأمور كذلك دائما لأهداف قد لا يصعب التكهن بها.
طبعا، ما قام به مجلس المنافسة الذي طرح الموضوع منذ 2021 قبل أن يصدر أحكامه في أواخر شهر ماي واتجه نحو إدانة البنوك التي تعلقت بها شبهة اقتراف ممارسات مخلة بالمنافسة، يدخل ضمن مهامه. فقد أحدث بمقتضى قانون 1995 للنظر في الدعاوي المتعلقة بالممارسات المخلة بحرية المنافسة وهو يبدي رأيه في النصوص والتراتيب وكل المسائل التي لها مساس بالمنافسة، (وفق التعريف الرسمي)، لكن يبقى السؤال، هل سيأتي يوم وتكون فيه معاملات البنوك والمصحات الخاصة وكل المنظومات المالية والخدماتية الربحية، مع المواطن، ضمن قواعد واضحة وشفافة ومفهومة؟