إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ممنوع من الحياد: بايدن يعلن الحرب على الجنائية الدولية ..

 

 كما كان متوقعا أقر مجلس النواب الأمريكي الذي يقوده الجمهوريون تشريعا يفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية بسبب قرار المدعي العام كريم خان طلب إصدار أوامر اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين فيما يتعلق بالحرب في غزة... جاء التصويت بأغلبية 247 صوتا مقابل 155، ويأتي ذلك فيما شكك الرئيس بايدن خلال حديث لـ"مجلة تايم" في ارتكاب إسرائيل جرائم حرب في غزة متجاهلا صور الموت والقصف والتجويع والخراب والدمار الهائل في غزة واللجوء إلى استعمال الأسلحة المحرمة دوليا على أهالي القطاع معتبرا  رغم كل ذلك انه لا أدلة على ذلك..

وإذا كان من غير المتوقع أن يصبح هذا الإجراء قانونا، لكنه يعكس  الانحياز الأعمى لإسرائيل في الكونغرس مع افتتاح موسم الحملة الانتخابية الرئاسية بكل حساباتها وما تفرضه لعبة المصالح مع اللوبيات اليهودية المتنفذة كل ذلك فيما تشتد الانتقادات والاحتجاجات الشعبية الغاضبة في مختلف العواصم العالمية إلى جانب التحركات في أعرق وأكبر الجامعات الغربية التي انتفضت ضد النظام العالمي الجائر وإزاء التواطؤ الدولي مع ما يقترفه الاحتلال الإسرائيلي ..

 ولعل في هذا التصويت ما يعيد إلى الأذهان ما يعرف بقانون "غزو لاهاي"، أو ما يعرف بقانون "حماية أعضاء الخدمة الأميركية"، الذي صدر عن الكونغرس الأميركي عام 2002 بهدف حماية القوات المسلحة الأميركية، كما يهدف إلى حماية المسؤولين في الحكومة، سواء أكانوا معينين أم منتخبين لاسيما بعد التورط في العراق وأفغانستان وقبل ذلك في فيتنام ولبنان والصومال وغيرها وهو الملف الذي لا يمكن أن تقبل أي إدارة أمريكية بفتحه ..

ومن شأن التشريع الأمريكي أن يفرض عقوبات على المشاركين في محاكمات الجنائية الدولية للأمريكيين أو مواطني حلفاء الولايات المتحدة الذين ليسوا أعضاء في المحكمة، بما في ذلك إسرائيل. كما أنه سيمنع دخول مسؤولي المحكمة إلى الولايات المتحدة، ويلغي أي تأشيرات دخول لهم. وهذا طبعا جزء من تداعيات هذا الإجراء الذي يهدف لتوفير الحصانة لكيان الاحتلال ولجيش الاحتلال الإسرائيلي ولكن أيضا لمن يوفر السلاح لهذا الكيان ..

حتى هذه اللحظة ليس من الواضح إن كان رئيس حكومة الاحتلال ناتنياهو سيحظى بمخاطبة الكونغرس خلال الساعات القادمة ولكن الواضح أن الرئيس الأمريكي مصر على الذهاب إلى ابعد  الحدود في دعمه لخروقات وانتهاكات الاحتلال رغم إعلانه عن مبادرة جديدة لإيقاف الحرب الهمجية التي تدخل شهرها التاسع على التوالي ...

ولا شك أن في نفي مكتب ناتنياهو علمه بتوقيت خطاب ناتنياهو في الكونغرس الأمريكي ما يرجح إمكانية إلغاء هذه الأمر لاسيما أمام حالة التململ في صفوف عدد من النواب الأمريكيين بعد أن رفع السيناتور ساندرس صور أطفال ضحايا في غزة داخل الكونغرس ...

وفيما يبقى خطاب ناتنياهو بين النفي والتأكيد يمضي الكونغرس الأمريكي قدما في التضييق على الجنائية الدولية وترهيب قضاتها بعد إعلان المدعي العام كريم خان اعتزامه إصدار بطاقات إيداع في حق ناتنياهو وووزير أمنه غالانت بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة الأمر الذي أثار حفيظة ناتنياهو ودفعه إلى الاستنفار ودفع السفارات الإسرائيلية في العالم في حملة ديبلوماسية بهدف هرسلة المحكمة.. وقد بلغ الأمر حد تهديد المدعي العام كريم خان الذي أعلن جديات التهديدات من مسؤولين أمريكيين ابلغوه أن الجنائية الدولية تأسست لملاحقة مجرمي الحرب في إفريقيا ومعهم الرئيس الروسي بوتين ...

 الفريق القانوني الإسرائيلي الذي يتولى الدعاوى القضائية الدولية ضد تل أبيب حذر من إمكانية إقدام المحكمة الجنائية الدولية على إصدار أوامر اعتقال ضد مسؤولين إسرائيليين سرا كما تسعى إلى التلويح بالانسحاب من أي مفاوضات في حال ذهب كريم خان إلى حد تنفيذ تهديداته.. والواقع أن المفاوضات بالنسبة لناتنياهو ليست غاية ولكنها وسيلة للمماطلة والابتزاز والهروب من المساءلة اليوم وغدا..

وبالعودة إلى ما سبق ففي حال اكتسى الأمر صبغة جدية فان صدور أوامر الاعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين يعني بالضرورة صدور عقوبات على إسرائيل بينها فرض حظر على تزويدها بالسلاح وعقوبات اقتصادية وتجارية وديبلوماسية ومنع من المشاركة في الفعاليات الرياضية الدولية وغيرها كما كان الحال مع نظام الميز العنصري في جنوب إفريقيا التي تقود من جانبها معركة قضائية لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين على وقع حرب الإبادة في غزة.. وهو طبعا ما لا تقبله واشنطن التي ليست عضو بالجنائية الدولية شانها في ذلك شان إسرائيل.. إلا أن المدعية العامة السابقة بن سودة سبق وأعلنت بعد تحقيقات طويلة أن الأراضي الفلسطينية المحتلة تدخل في صلاحيات متابعة الجنائية الدولية.. ولم تنج بن سودة بدورها من الاتهامات بالفساد والملاحقات بعد هذا القرار.

خلاصة القول هناك دول أوروبية بدأت تتخلص من عقدة إسرائيل وهناك دول أقدمت على إعلان اعترافها بالدولة الفلسطينية وأخرى أكدت أنها لن تتأخر في اعتقال ناتنياهو على أرضها في حال صدور بطاقات الاعتقال.. كثيرة هي المؤشرات عن تحولات غير مسبوقة في تعاطي الغرب مع القضية الفلسطينية مؤشرات تقودها دوافع إنسانية قد لا تأتي ثمارها غدا ولكنها تحتاج للمزيد للوصول إلى طوفان الإنسانية المطلوب لكسر المعادلة ...

اسيا العتروس

 ممنوع من الحياد:   بايدن يعلن الحرب على الجنائية الدولية ..

 

 كما كان متوقعا أقر مجلس النواب الأمريكي الذي يقوده الجمهوريون تشريعا يفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية بسبب قرار المدعي العام كريم خان طلب إصدار أوامر اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين فيما يتعلق بالحرب في غزة... جاء التصويت بأغلبية 247 صوتا مقابل 155، ويأتي ذلك فيما شكك الرئيس بايدن خلال حديث لـ"مجلة تايم" في ارتكاب إسرائيل جرائم حرب في غزة متجاهلا صور الموت والقصف والتجويع والخراب والدمار الهائل في غزة واللجوء إلى استعمال الأسلحة المحرمة دوليا على أهالي القطاع معتبرا  رغم كل ذلك انه لا أدلة على ذلك..

وإذا كان من غير المتوقع أن يصبح هذا الإجراء قانونا، لكنه يعكس  الانحياز الأعمى لإسرائيل في الكونغرس مع افتتاح موسم الحملة الانتخابية الرئاسية بكل حساباتها وما تفرضه لعبة المصالح مع اللوبيات اليهودية المتنفذة كل ذلك فيما تشتد الانتقادات والاحتجاجات الشعبية الغاضبة في مختلف العواصم العالمية إلى جانب التحركات في أعرق وأكبر الجامعات الغربية التي انتفضت ضد النظام العالمي الجائر وإزاء التواطؤ الدولي مع ما يقترفه الاحتلال الإسرائيلي ..

 ولعل في هذا التصويت ما يعيد إلى الأذهان ما يعرف بقانون "غزو لاهاي"، أو ما يعرف بقانون "حماية أعضاء الخدمة الأميركية"، الذي صدر عن الكونغرس الأميركي عام 2002 بهدف حماية القوات المسلحة الأميركية، كما يهدف إلى حماية المسؤولين في الحكومة، سواء أكانوا معينين أم منتخبين لاسيما بعد التورط في العراق وأفغانستان وقبل ذلك في فيتنام ولبنان والصومال وغيرها وهو الملف الذي لا يمكن أن تقبل أي إدارة أمريكية بفتحه ..

ومن شأن التشريع الأمريكي أن يفرض عقوبات على المشاركين في محاكمات الجنائية الدولية للأمريكيين أو مواطني حلفاء الولايات المتحدة الذين ليسوا أعضاء في المحكمة، بما في ذلك إسرائيل. كما أنه سيمنع دخول مسؤولي المحكمة إلى الولايات المتحدة، ويلغي أي تأشيرات دخول لهم. وهذا طبعا جزء من تداعيات هذا الإجراء الذي يهدف لتوفير الحصانة لكيان الاحتلال ولجيش الاحتلال الإسرائيلي ولكن أيضا لمن يوفر السلاح لهذا الكيان ..

حتى هذه اللحظة ليس من الواضح إن كان رئيس حكومة الاحتلال ناتنياهو سيحظى بمخاطبة الكونغرس خلال الساعات القادمة ولكن الواضح أن الرئيس الأمريكي مصر على الذهاب إلى ابعد  الحدود في دعمه لخروقات وانتهاكات الاحتلال رغم إعلانه عن مبادرة جديدة لإيقاف الحرب الهمجية التي تدخل شهرها التاسع على التوالي ...

ولا شك أن في نفي مكتب ناتنياهو علمه بتوقيت خطاب ناتنياهو في الكونغرس الأمريكي ما يرجح إمكانية إلغاء هذه الأمر لاسيما أمام حالة التململ في صفوف عدد من النواب الأمريكيين بعد أن رفع السيناتور ساندرس صور أطفال ضحايا في غزة داخل الكونغرس ...

وفيما يبقى خطاب ناتنياهو بين النفي والتأكيد يمضي الكونغرس الأمريكي قدما في التضييق على الجنائية الدولية وترهيب قضاتها بعد إعلان المدعي العام كريم خان اعتزامه إصدار بطاقات إيداع في حق ناتنياهو وووزير أمنه غالانت بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة الأمر الذي أثار حفيظة ناتنياهو ودفعه إلى الاستنفار ودفع السفارات الإسرائيلية في العالم في حملة ديبلوماسية بهدف هرسلة المحكمة.. وقد بلغ الأمر حد تهديد المدعي العام كريم خان الذي أعلن جديات التهديدات من مسؤولين أمريكيين ابلغوه أن الجنائية الدولية تأسست لملاحقة مجرمي الحرب في إفريقيا ومعهم الرئيس الروسي بوتين ...

 الفريق القانوني الإسرائيلي الذي يتولى الدعاوى القضائية الدولية ضد تل أبيب حذر من إمكانية إقدام المحكمة الجنائية الدولية على إصدار أوامر اعتقال ضد مسؤولين إسرائيليين سرا كما تسعى إلى التلويح بالانسحاب من أي مفاوضات في حال ذهب كريم خان إلى حد تنفيذ تهديداته.. والواقع أن المفاوضات بالنسبة لناتنياهو ليست غاية ولكنها وسيلة للمماطلة والابتزاز والهروب من المساءلة اليوم وغدا..

وبالعودة إلى ما سبق ففي حال اكتسى الأمر صبغة جدية فان صدور أوامر الاعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين يعني بالضرورة صدور عقوبات على إسرائيل بينها فرض حظر على تزويدها بالسلاح وعقوبات اقتصادية وتجارية وديبلوماسية ومنع من المشاركة في الفعاليات الرياضية الدولية وغيرها كما كان الحال مع نظام الميز العنصري في جنوب إفريقيا التي تقود من جانبها معركة قضائية لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين على وقع حرب الإبادة في غزة.. وهو طبعا ما لا تقبله واشنطن التي ليست عضو بالجنائية الدولية شانها في ذلك شان إسرائيل.. إلا أن المدعية العامة السابقة بن سودة سبق وأعلنت بعد تحقيقات طويلة أن الأراضي الفلسطينية المحتلة تدخل في صلاحيات متابعة الجنائية الدولية.. ولم تنج بن سودة بدورها من الاتهامات بالفساد والملاحقات بعد هذا القرار.

خلاصة القول هناك دول أوروبية بدأت تتخلص من عقدة إسرائيل وهناك دول أقدمت على إعلان اعترافها بالدولة الفلسطينية وأخرى أكدت أنها لن تتأخر في اعتقال ناتنياهو على أرضها في حال صدور بطاقات الاعتقال.. كثيرة هي المؤشرات عن تحولات غير مسبوقة في تعاطي الغرب مع القضية الفلسطينية مؤشرات تقودها دوافع إنسانية قد لا تأتي ثمارها غدا ولكنها تحتاج للمزيد للوصول إلى طوفان الإنسانية المطلوب لكسر المعادلة ...

اسيا العتروس