إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ممنوع من الحياد: هل بدأ صبر العالم ينفد ؟

 

هل كان لا بد من العملية الجبانة التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في سبعة أعوان لمنظمة إنسانية غربية ليستفيق العالم وينتبه إلى فظاعة ما يرتكبه الاحتلال  من إراقة يومية للدم وخراب ودمار وانتهاك لكل القوانين الدولية ؟  وهل إن قتل أكثر من ثلاث وثلاثين ألفا من الفلسطينيين من نساء وأطفال من مختلف الأجيال دون اعتبار للمفقودين تحت الأنقاض وللمهددين بالجوع والأوبئة لا يستحقون من العالم الحر المطالبة بمحاكمة القاتل ومحاسبة مجرمي الحرب في كيان الاحتلال الذين يستفيدون من هذه الحصانة غير المشروعة لمواصلة المجازر اليومية ..

طبعا كل روح بشرية تستنزف بسبب غطرسة الاحتلال وظلمه أمر مرفوض   وعملية استهداف أعوان المنظمة الدولية السبعة وبينهم جنسيات استرالية وبريطانية  بولندية وأمريكية ولا يجب أن ننسى الثامن وهوالسائق الفلسطيني الذي لم يذكر في مختلف البيانات وهم الذين جاؤوا لإغاثة الفلسطينيين ومساعدتهم في خضم الجحيم مدانة ومرفوضة وتستوجب محاسبة الاحتلال ومحاكمة القتلة فعلا لا قولا لتهدئة الخواطر ثم طي الصفحة وكأن  شيئا لم يكن ..

وإذا كانت الأصوات التي ارتفعت اليوم في واشنطن ولندن وغيرها لرفض ما حدث والمطالبة بفتح تحقيق جدي وعاجل بشأن ما حدث معنية بمحاسبة من ارتكبوا الجريمة فسيتعين أن ينسحب الأحمر على كل الضحايا في هذه الحرب المتوحشة التي لولا صمت وتواطؤ العالم لما آلت إلى ما آلت إليه من موت وخراب ودمار وضياع للأجيال لا يمكن وصفه .. وكما أنه من حق عائلات فريق الإغاثة الأجنبي الذي قتل في غزة أن تعرف حقيقة ما حدث وأن تطالب بمعاقبة المجرم وأن تطالب أيضا بالتعويضات  فإنه من حق موظفي وكالات الإغاثة الفلسطينيين وهم بالعشرات حسب المنظمات الإنسانية الدولية والعاملين في "الأونروا" والصليب الأحمر والصحة الدولية الذين استهدفوا في المستشفيات و سيارات الإسعاف وعلى الطرقات وفي المخيمات وهم يؤدون واجبهم الإنساني أن يحظوا بهذا الحق تماما كما انه من حق الضحايا الفلسطينيين أيضا أن يكون لهم نصيب من العدالة التي لا يمكن أن توزع حسب الهوية أو اللغة أو الانتماء ..و قناعتنا أن الدم الفلسطيني ليس اقل من دماء هؤلاء الضحايا الذين انتصر لهم الغرب ..

و سيكون من المهم لو أن هذه الصحوة التي أصابت الدول المعنية بجريمة اغتيال العمال السبعة تكون منعرجا حاسما في الدفع جديا للضغط على كيان الاحتلال لإيقاف الحرب و إيقاف العمليات الانتقامية في حق النساء والأطفال والمرضى والصحفيين ...

ولو أن هذه الصحوة حصلت منذ بداية العدوان الإسرائيلي لربما ما كان للاحتلال أن يتمادى فيما أقدم عليه من جرائم غير مسبوقة في تاريخ البشرية ..

طبعا يبدو أن صبر بعض حلفاء وأصدقاء كيان الاحتلال بدأ ينفد وإن هناك الكثير من المواقف المحرجة التي باتت مصدر إزعاج لهؤلاء أمام ناخبيهم وأمام وعي الشعوب التي بدأت تدرك زيف الرواية الإسرائيلية وبدأت تفهم جذور الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين الذين لا يتوقفون عن سرقة الأرض وما عليها والذين بات واضحا أن سياسة الاحتلال تهدف إلى اجتثاث الوجود الفلسطيني وضمان ابتلاع ما بقي من أرض فلسطين ... 

تقارير الإدانة لكيان الاحتلال على جرائم الإبادة التي يواصل ارتكابها يوميا ومنذ ستة أشهر في حق أهالي غزة  باستعمال كل أنواع السلاح بما في ذلك القنابل الحارقة والأسلحة المحرمة دولية كما تتواتر الشهادات الموثقة من مختلف المنظمات الدولية السياسية والقضائية والديبلوماسية بشان جرائم الحرب الموثقة دون أن يدفع ذلك كيان الاحتلال إلى فرملة آلة القتل والدمار التي أبادت خمس سكان غزة فيما لا يزال البقية مهددون بالقصف والجوع .. لو تصدى العالم لجرائم الاحتلال لما وقعت مجزرة أعوان الإغاثة السبعة ..المثير أن الإدارة الأمريكية حذرت من احتمال إعلان منظمة الآمن الغذائي خلال أسابيع ان غزة منطقة منكوبة بالمجاعة ..و هذا سيكون نصف الحقيقة لأن غزة فعلا منطقة منكوبة بسبب الاحتلال وبسبب غطرسة ناتنياهو وحكومته وهو الذي يمنع دخول قوافل الإغاثة إلى مستحقيها في غزة ويطلق النار على المدنيين في سعيهم للحصول على المساعدات ويحكم على الجميع بالموت البطيء ...

لا خلاف أن التردد لمنع الأسوأ لا يمكن إلا أن يكون بهدف إطالة أمد الحرب ومنح ناتنياهو مزيدا من الوقت لارتكاب مزيد المجازر قبل أن يمر الشارع الإسرائيلي إلى تنفيذ تهديداته بحرق إسرائيل طالما لم يتم اقالة ناتنياهو ومحاسبته على فشله ...

اسيا العتروس

 ممنوع من الحياد:   هل بدأ صبر العالم  ينفد ؟

 

هل كان لا بد من العملية الجبانة التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في سبعة أعوان لمنظمة إنسانية غربية ليستفيق العالم وينتبه إلى فظاعة ما يرتكبه الاحتلال  من إراقة يومية للدم وخراب ودمار وانتهاك لكل القوانين الدولية ؟  وهل إن قتل أكثر من ثلاث وثلاثين ألفا من الفلسطينيين من نساء وأطفال من مختلف الأجيال دون اعتبار للمفقودين تحت الأنقاض وللمهددين بالجوع والأوبئة لا يستحقون من العالم الحر المطالبة بمحاكمة القاتل ومحاسبة مجرمي الحرب في كيان الاحتلال الذين يستفيدون من هذه الحصانة غير المشروعة لمواصلة المجازر اليومية ..

طبعا كل روح بشرية تستنزف بسبب غطرسة الاحتلال وظلمه أمر مرفوض   وعملية استهداف أعوان المنظمة الدولية السبعة وبينهم جنسيات استرالية وبريطانية  بولندية وأمريكية ولا يجب أن ننسى الثامن وهوالسائق الفلسطيني الذي لم يذكر في مختلف البيانات وهم الذين جاؤوا لإغاثة الفلسطينيين ومساعدتهم في خضم الجحيم مدانة ومرفوضة وتستوجب محاسبة الاحتلال ومحاكمة القتلة فعلا لا قولا لتهدئة الخواطر ثم طي الصفحة وكأن  شيئا لم يكن ..

وإذا كانت الأصوات التي ارتفعت اليوم في واشنطن ولندن وغيرها لرفض ما حدث والمطالبة بفتح تحقيق جدي وعاجل بشأن ما حدث معنية بمحاسبة من ارتكبوا الجريمة فسيتعين أن ينسحب الأحمر على كل الضحايا في هذه الحرب المتوحشة التي لولا صمت وتواطؤ العالم لما آلت إلى ما آلت إليه من موت وخراب ودمار وضياع للأجيال لا يمكن وصفه .. وكما أنه من حق عائلات فريق الإغاثة الأجنبي الذي قتل في غزة أن تعرف حقيقة ما حدث وأن تطالب بمعاقبة المجرم وأن تطالب أيضا بالتعويضات  فإنه من حق موظفي وكالات الإغاثة الفلسطينيين وهم بالعشرات حسب المنظمات الإنسانية الدولية والعاملين في "الأونروا" والصليب الأحمر والصحة الدولية الذين استهدفوا في المستشفيات و سيارات الإسعاف وعلى الطرقات وفي المخيمات وهم يؤدون واجبهم الإنساني أن يحظوا بهذا الحق تماما كما انه من حق الضحايا الفلسطينيين أيضا أن يكون لهم نصيب من العدالة التي لا يمكن أن توزع حسب الهوية أو اللغة أو الانتماء ..و قناعتنا أن الدم الفلسطيني ليس اقل من دماء هؤلاء الضحايا الذين انتصر لهم الغرب ..

و سيكون من المهم لو أن هذه الصحوة التي أصابت الدول المعنية بجريمة اغتيال العمال السبعة تكون منعرجا حاسما في الدفع جديا للضغط على كيان الاحتلال لإيقاف الحرب و إيقاف العمليات الانتقامية في حق النساء والأطفال والمرضى والصحفيين ...

ولو أن هذه الصحوة حصلت منذ بداية العدوان الإسرائيلي لربما ما كان للاحتلال أن يتمادى فيما أقدم عليه من جرائم غير مسبوقة في تاريخ البشرية ..

طبعا يبدو أن صبر بعض حلفاء وأصدقاء كيان الاحتلال بدأ ينفد وإن هناك الكثير من المواقف المحرجة التي باتت مصدر إزعاج لهؤلاء أمام ناخبيهم وأمام وعي الشعوب التي بدأت تدرك زيف الرواية الإسرائيلية وبدأت تفهم جذور الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين الذين لا يتوقفون عن سرقة الأرض وما عليها والذين بات واضحا أن سياسة الاحتلال تهدف إلى اجتثاث الوجود الفلسطيني وضمان ابتلاع ما بقي من أرض فلسطين ... 

تقارير الإدانة لكيان الاحتلال على جرائم الإبادة التي يواصل ارتكابها يوميا ومنذ ستة أشهر في حق أهالي غزة  باستعمال كل أنواع السلاح بما في ذلك القنابل الحارقة والأسلحة المحرمة دولية كما تتواتر الشهادات الموثقة من مختلف المنظمات الدولية السياسية والقضائية والديبلوماسية بشان جرائم الحرب الموثقة دون أن يدفع ذلك كيان الاحتلال إلى فرملة آلة القتل والدمار التي أبادت خمس سكان غزة فيما لا يزال البقية مهددون بالقصف والجوع .. لو تصدى العالم لجرائم الاحتلال لما وقعت مجزرة أعوان الإغاثة السبعة ..المثير أن الإدارة الأمريكية حذرت من احتمال إعلان منظمة الآمن الغذائي خلال أسابيع ان غزة منطقة منكوبة بالمجاعة ..و هذا سيكون نصف الحقيقة لأن غزة فعلا منطقة منكوبة بسبب الاحتلال وبسبب غطرسة ناتنياهو وحكومته وهو الذي يمنع دخول قوافل الإغاثة إلى مستحقيها في غزة ويطلق النار على المدنيين في سعيهم للحصول على المساعدات ويحكم على الجميع بالموت البطيء ...

لا خلاف أن التردد لمنع الأسوأ لا يمكن إلا أن يكون بهدف إطالة أمد الحرب ومنح ناتنياهو مزيدا من الوقت لارتكاب مزيد المجازر قبل أن يمر الشارع الإسرائيلي إلى تنفيذ تهديداته بحرق إسرائيل طالما لم يتم اقالة ناتنياهو ومحاسبته على فشله ...

اسيا العتروس