في ظل رائحة النفاق الدولي المتصاعد في أروقة مجلس الأمن الدولي يصعب توقع أي نجاح لتبني مشروع القرار الجديد المرتقب خلال الساعات القادمة من أجل وقف الحرب في غزة، ولا نخال أن أهالي غزة في محنتهم الراهنة يتطلعون إلى هذا المجلس أو ما سيصدر عنه وذلك لعدة اعتبارات ليست بمعزل عن واقع الأحداث في مجلس الأمن الدولي قبل وبعد "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر إذ يبدو أن المجلس تحول إلى ساحة مفتوحة لصراعات الكبار واستعراض العضلات وقوة كل طرف على استنزاف الآخر أمام الرأي العام الدولي.. والنتيجة أنه فيما تدخل الحرب الدموية في غزة وتداعياتها البشعة على أكثر من مليوني فلسطيني يواجهون القصف اليومي والمجاعة والتشرد فضلا عن كل مظاهر الخراب والدمار التي حولت غزة إلى جحيم تستحيل معه الحياة..
ما حدث مساء الجمعة بعد طرح مشروع القرار الذي تقدمت به واشنطن أمام مجلس الأمن لإيقاف الحرب واتفقت كل من روسيا والصين على إجهاضه لتلتحق بهما الجزائر العضو العربي الوحيد ضمن الدول غير الدائمة العضوية والتي اعتبرت أن الموقف الجزائري يعكس موقف كل الدول العربية التي أجمعت على رفض مشروع القرار الأمريكي وهو التاسع من نوعه منذ بداية الحرب الهمجية التي تقترب من شهرها السابع على التوالي..، المندوب الروسي نيبنزيا سخر من القرار الأمريكي واعتبر انه قرار مائع ومنافق ويأتي بعد أن محيت غزة من على وجه الأرض والموقف ذاته جاء على لسان المندوب الصيني الذي اعتبر أن أي نص لا يطالب بقوة بإيقاف الحرب فورا ودون شروط سيخذل الفلسطينيين والشعوب العربية..
موقف اعتبرته المندوبة الأمريكية انه سخيف ويسعى إلى إسقاط المشروع فقط لان واشنطن تقدمت به..
طبعا لا أحد كان يتوقع من واشنطن مشروع قرار يدين الجلاد وينتصر للضحية ولا احد كان يتوقع من المندوبة الأمريكية مشروع قرار ينتصر للعدل ويطالب بإيقاف الحرب ومحاسبة الاحتلال..، وكما كان متوقعا فان القرار حمل «حماس» كل المسؤولية وتجنب أي إشارة لكيان الاحتلال أو جيش الاحتلال وجعل إيقاف الحرب مشروطا بنفس الشروط التي سبق وتقدمت بها المندوبة الأمريكية..
في الأثناء يتم تأجيل التصويت على مشروع قرار تقدمت به عشر دول غير دائمة العضوية لإيقاف الحرب بدعم من روسيا والصين وفرنسا، قبل أن يتم تأجيل التصويت إلى بداية الأسبوع والأرجح أن يكون ذلك غدا الاثنين... على أنه لا شيء حتى الآن يؤشر إلى إمكانية مرور القرار لإيقاف الحرب وسيكون "الفيتو" الأمريكي جاهز لرد الفعل ورد الرسالة إلى الحليفين الروسي والصيني بان موقفهما الذي دفع إلى إجهاض القرار الأمريكي سيكون له ثمنه وتداعياته.. وفي كل الحالات فان الثمن ليس ما يدور في أروقة وكواليس مجلس الأمن الدولي من حسابات علنية أو سرية بين القوى الكبرى وهي بالتأكيد حسابات يجيد إدارتها الأطراف الخمسة الدائمة العضوية في المجلس وفق أسس النظام العالمي الجائر الذي يجعل مصير الأمم والشعوب المستضعفة وفق لعبة المصالح الجيواستراتيجية وعلى حساب الأضعف والأقل حظوة والأقل دعما ونقصد بذلك الجانب الفلسطيني اليوم الذي يتعرض لكل أنواع الابتزاز من ذات المجلس الذي يرفض النظر إلى الحرب الراهنة على أنها مرتبطة بالاحتلال المستمر منذ عقود والذي يمارسه كيان استيطاني توسعي نشأ من رحم المنظمة الأممية التي منحته وثيقة الولادة على ارض فلسطين المحتلة والذي بات بمثابة السرطان الوبائي الذي لا يتوقف عند أي حد ولا يخضع لأي قانون.. ويكفي استحضار عشرات القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والتي يفترض أنها قرارات ملزمة التي بقيت مجرد حبر على ورق لفهم ما يحدث اليوم في أروقة مجلس الأمن الدولي من تجاذبات وصراعات وحسابات لا تخفى على ملاحظات.. ولا نخال بأي حال من الأحوال أن أولوية الدول الكبرى الدائمة العضوية تتمحور في تجنيب غزة مزيد المآسي أو في كبح جماح الاحتلال ومنع الجيش الإسرائيلي من مواصلة ما يرتكبه من فظاعات وجرائم بشعة..
لا خلاف أن مشروع القرار الأمريكي قرار جائر ولا يهدف إلى إيقاف الحرب ولو أرادت واشنطن إيقاف الحرب لكانت فعلت ذلك من البداية ولم تتلكأ في ذلك إلى أن تجاوزت حصيلة الخسائر حتى الآن المائة ألف بين شهيد وجريح دون اعتبار للواقع الراهن في غزة التي باتت مقبرة للأحياء والناجون أو المحظوظون منهم من يجدون بعض الأعشاب أو أوراق الخبيزة لتأجيل الموت..
المثير فيما حدث في الساعات القليلة الماضية في أروقة مجلس الأمن الدولي ما قاله رئيس بعثة جامعة الدول العربية السفير ماجد عبد الفتاح، الذي اعتبر أن مشروع القرار الأمريكي حول غزة، الذي طرح للتصويت الجمعة هو ترخيص ضمني باقتحام مدينة رفح الفلسطينية... وهو بالتأكيد لا ينطق من فراغ إذ يؤكد الواقع أن ناتنياهو بصدد الاستعداد لاقتحام رفح مهما كانت النتيجة حتى وأن جاهرت حليفته واشنطن برفض ومعارضة هذه الخطوة التي ستكون محرقة مكتملة الأركان تجري تحت أنظار العالم..
موقف الجانب العربي على أهميته والذي يأتي بالتزامن مع الذكرى السابعة والسبعين لتأسيس جامعة الدول العربية لا يغير الكثير أو القليل في المشهد الدموي الراهن في غزة بكل تداعياته الكارثية على مصير القضية الفلسطينية ومصير الشعب الفلسطيني الذي يمر بمنعرج حاسم سيتحدد مع "السيناريو" الذي ستنتهي إليه الحرب..
ونكاد نجزم أن ميوعة وسقوط الموقف العربي الغائب الحاضر في هذه الجريمة كان له دوره حتى الآن فيما تتعرض له غزة من إبادة جماعية وفي عملية التجويع الممنهج الذي بات سلاح حرب معلن ضد أهالي القطاع ..
موقف وجب الاعتراف انه لم يكن في حجم ما تتعرض له غزة وما تتعرض الضفة أيضا من عقوبات جماعية.. ونكاد نجزم أيضا أنه لولا تحرك جنوب إفريقيا لتبادر بتقديم دعوى أمام العدل الدولية وتدفع إلى أن يكون كيان الاحتلال ولأول مرة في قفص الاتهام بارتكاب جرائم حرب ما كان لهذه الدعوى أن تكتسي ما اكتسته من زخم قانوني ومن تضامن من لدن الرأي العام الدولي الذي لم يعد يقبل بالسردية الإسرائيلية وبات يشكك في رواية الاحتلال ولا يتردد في فضح ممارساته وفي توجيه الانتقادات لحكوماته وقياداته ويطالب بإيقاف تسليح هذا الكيان العنصري..
للمرة التاسعة يفشل مجلس الأمن فيما يموت أهل غزة جوعا ويموتون تحت القصف ويموتون وهم يحاولون الحصول على المساعدات التي يتم إسقاطها ويموتون وهم يتجمعون بعد وصول بعض المساعدات لان الاحتلال لم يمهلهم وتعمد تصفيتهم وإغراق طعامهم في الدم ...
اسيا العتروس
في ظل رائحة النفاق الدولي المتصاعد في أروقة مجلس الأمن الدولي يصعب توقع أي نجاح لتبني مشروع القرار الجديد المرتقب خلال الساعات القادمة من أجل وقف الحرب في غزة، ولا نخال أن أهالي غزة في محنتهم الراهنة يتطلعون إلى هذا المجلس أو ما سيصدر عنه وذلك لعدة اعتبارات ليست بمعزل عن واقع الأحداث في مجلس الأمن الدولي قبل وبعد "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر إذ يبدو أن المجلس تحول إلى ساحة مفتوحة لصراعات الكبار واستعراض العضلات وقوة كل طرف على استنزاف الآخر أمام الرأي العام الدولي.. والنتيجة أنه فيما تدخل الحرب الدموية في غزة وتداعياتها البشعة على أكثر من مليوني فلسطيني يواجهون القصف اليومي والمجاعة والتشرد فضلا عن كل مظاهر الخراب والدمار التي حولت غزة إلى جحيم تستحيل معه الحياة..
ما حدث مساء الجمعة بعد طرح مشروع القرار الذي تقدمت به واشنطن أمام مجلس الأمن لإيقاف الحرب واتفقت كل من روسيا والصين على إجهاضه لتلتحق بهما الجزائر العضو العربي الوحيد ضمن الدول غير الدائمة العضوية والتي اعتبرت أن الموقف الجزائري يعكس موقف كل الدول العربية التي أجمعت على رفض مشروع القرار الأمريكي وهو التاسع من نوعه منذ بداية الحرب الهمجية التي تقترب من شهرها السابع على التوالي..، المندوب الروسي نيبنزيا سخر من القرار الأمريكي واعتبر انه قرار مائع ومنافق ويأتي بعد أن محيت غزة من على وجه الأرض والموقف ذاته جاء على لسان المندوب الصيني الذي اعتبر أن أي نص لا يطالب بقوة بإيقاف الحرب فورا ودون شروط سيخذل الفلسطينيين والشعوب العربية..
موقف اعتبرته المندوبة الأمريكية انه سخيف ويسعى إلى إسقاط المشروع فقط لان واشنطن تقدمت به..
طبعا لا أحد كان يتوقع من واشنطن مشروع قرار يدين الجلاد وينتصر للضحية ولا احد كان يتوقع من المندوبة الأمريكية مشروع قرار ينتصر للعدل ويطالب بإيقاف الحرب ومحاسبة الاحتلال..، وكما كان متوقعا فان القرار حمل «حماس» كل المسؤولية وتجنب أي إشارة لكيان الاحتلال أو جيش الاحتلال وجعل إيقاف الحرب مشروطا بنفس الشروط التي سبق وتقدمت بها المندوبة الأمريكية..
في الأثناء يتم تأجيل التصويت على مشروع قرار تقدمت به عشر دول غير دائمة العضوية لإيقاف الحرب بدعم من روسيا والصين وفرنسا، قبل أن يتم تأجيل التصويت إلى بداية الأسبوع والأرجح أن يكون ذلك غدا الاثنين... على أنه لا شيء حتى الآن يؤشر إلى إمكانية مرور القرار لإيقاف الحرب وسيكون "الفيتو" الأمريكي جاهز لرد الفعل ورد الرسالة إلى الحليفين الروسي والصيني بان موقفهما الذي دفع إلى إجهاض القرار الأمريكي سيكون له ثمنه وتداعياته.. وفي كل الحالات فان الثمن ليس ما يدور في أروقة وكواليس مجلس الأمن الدولي من حسابات علنية أو سرية بين القوى الكبرى وهي بالتأكيد حسابات يجيد إدارتها الأطراف الخمسة الدائمة العضوية في المجلس وفق أسس النظام العالمي الجائر الذي يجعل مصير الأمم والشعوب المستضعفة وفق لعبة المصالح الجيواستراتيجية وعلى حساب الأضعف والأقل حظوة والأقل دعما ونقصد بذلك الجانب الفلسطيني اليوم الذي يتعرض لكل أنواع الابتزاز من ذات المجلس الذي يرفض النظر إلى الحرب الراهنة على أنها مرتبطة بالاحتلال المستمر منذ عقود والذي يمارسه كيان استيطاني توسعي نشأ من رحم المنظمة الأممية التي منحته وثيقة الولادة على ارض فلسطين المحتلة والذي بات بمثابة السرطان الوبائي الذي لا يتوقف عند أي حد ولا يخضع لأي قانون.. ويكفي استحضار عشرات القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والتي يفترض أنها قرارات ملزمة التي بقيت مجرد حبر على ورق لفهم ما يحدث اليوم في أروقة مجلس الأمن الدولي من تجاذبات وصراعات وحسابات لا تخفى على ملاحظات.. ولا نخال بأي حال من الأحوال أن أولوية الدول الكبرى الدائمة العضوية تتمحور في تجنيب غزة مزيد المآسي أو في كبح جماح الاحتلال ومنع الجيش الإسرائيلي من مواصلة ما يرتكبه من فظاعات وجرائم بشعة..
لا خلاف أن مشروع القرار الأمريكي قرار جائر ولا يهدف إلى إيقاف الحرب ولو أرادت واشنطن إيقاف الحرب لكانت فعلت ذلك من البداية ولم تتلكأ في ذلك إلى أن تجاوزت حصيلة الخسائر حتى الآن المائة ألف بين شهيد وجريح دون اعتبار للواقع الراهن في غزة التي باتت مقبرة للأحياء والناجون أو المحظوظون منهم من يجدون بعض الأعشاب أو أوراق الخبيزة لتأجيل الموت..
المثير فيما حدث في الساعات القليلة الماضية في أروقة مجلس الأمن الدولي ما قاله رئيس بعثة جامعة الدول العربية السفير ماجد عبد الفتاح، الذي اعتبر أن مشروع القرار الأمريكي حول غزة، الذي طرح للتصويت الجمعة هو ترخيص ضمني باقتحام مدينة رفح الفلسطينية... وهو بالتأكيد لا ينطق من فراغ إذ يؤكد الواقع أن ناتنياهو بصدد الاستعداد لاقتحام رفح مهما كانت النتيجة حتى وأن جاهرت حليفته واشنطن برفض ومعارضة هذه الخطوة التي ستكون محرقة مكتملة الأركان تجري تحت أنظار العالم..
موقف الجانب العربي على أهميته والذي يأتي بالتزامن مع الذكرى السابعة والسبعين لتأسيس جامعة الدول العربية لا يغير الكثير أو القليل في المشهد الدموي الراهن في غزة بكل تداعياته الكارثية على مصير القضية الفلسطينية ومصير الشعب الفلسطيني الذي يمر بمنعرج حاسم سيتحدد مع "السيناريو" الذي ستنتهي إليه الحرب..
ونكاد نجزم أن ميوعة وسقوط الموقف العربي الغائب الحاضر في هذه الجريمة كان له دوره حتى الآن فيما تتعرض له غزة من إبادة جماعية وفي عملية التجويع الممنهج الذي بات سلاح حرب معلن ضد أهالي القطاع ..
موقف وجب الاعتراف انه لم يكن في حجم ما تتعرض له غزة وما تتعرض الضفة أيضا من عقوبات جماعية.. ونكاد نجزم أيضا أنه لولا تحرك جنوب إفريقيا لتبادر بتقديم دعوى أمام العدل الدولية وتدفع إلى أن يكون كيان الاحتلال ولأول مرة في قفص الاتهام بارتكاب جرائم حرب ما كان لهذه الدعوى أن تكتسي ما اكتسته من زخم قانوني ومن تضامن من لدن الرأي العام الدولي الذي لم يعد يقبل بالسردية الإسرائيلية وبات يشكك في رواية الاحتلال ولا يتردد في فضح ممارساته وفي توجيه الانتقادات لحكوماته وقياداته ويطالب بإيقاف تسليح هذا الكيان العنصري..
للمرة التاسعة يفشل مجلس الأمن فيما يموت أهل غزة جوعا ويموتون تحت القصف ويموتون وهم يحاولون الحصول على المساعدات التي يتم إسقاطها ويموتون وهم يتجمعون بعد وصول بعض المساعدات لان الاحتلال لم يمهلهم وتعمد تصفيتهم وإغراق طعامهم في الدم ...