وافق البنك الدولي على تقديم قرضين لتونس بقيمة إجمالية تبلغ 520 مليون دولار لمساعدتها على معالجة تحديات الأمن الغذائي وتقليص الفوارق الاقتصادية بين الجهات. ويشمل القرضان 300 مليون دولار مخصصة للمشروع الطارئ للأمن الغذائي، والذي يعمل على معالجة آثار 4 سنوات متتالية من الجفاف في تونس، بما في ذلك موسم الحبوب الصعب في عام 2023.
وقال البنك في بيان صحفي موفى الأسبوع الماضي، إن القروض المقدمة لتونس تهدف إلى ترشيد واردات القمح ودعم صغار المزارعين من خلال توفير الشعير لإنتاج الألبان والبذور المقاومة للمناخ لمنتجي القمح.
وأضاف: "هذا التمويل يعد جزءا من المساعدة الشاملة المنسقة مع شركاء التنمية الآخرين، ويهدف إلى تعزيز قدرة البلاد على مواجهة الأزمات الغذائية في المستقبل".
وسيوجه القرض الثاني، الذي تبلغ قيمته 220 مليون دولار لتمويل مشروعات تتعلق بالتنمية الاقتصادية، وتقليص الفوارق الاقتصادية الجهوية على طول محور يضم مدن القصرين وسيدي بوزيد وصفاقس من خلال تطوير البنية التحتية، إلى جانب تحسين فرص حصول المؤسسات الصغرى والمتوسطة على التمويل.
ويؤكد خبراء الاقتصاد، إن تونس اعتمدت بشدة على القروض الداخلية الجديدة لسداد ديونها الخارجية، وهو ما أدى إلى خفض السيولة إلى حد بعيد وساهم في تقليص تمويل البنوك للاقتصاد. ويعتقد جزء واسع من الخبراء أن الوضع سيكون صعبا للغاية هذا العام، وسط ارتفاع الديون الخارجية وصعوبة اللجوء المتكرر إلى القروض الداخلية، كما أن الاقتراض الداخلي المكثف يهدد بحدوث شح كبير في السيولة وإغراق القطاع المصرفي في أزمة خانقة.
وتتوقع الحكومة أن يصل الدين العام المتراكم عام 2024 إلى نحو 140 مليار دينار ، أي نحو 79.8% من الناتج المحلي الإجمالي. وتسعى وزارة المالية إلى تقليص عجز الميزانية خلال السنوات الثلاث المقبلة إلى 6.6% من الناتج الداخلي الخام في أفق 2024 ثم 3.9% نهاية سنة 2026، في مقابل تقديرات بنحو 7.7% للعام 2023.
وتشير توقعات ميزانية 2024 إلى زيادة 20% في احتياجات التمويل، مع تغطية 40% من خلال الاقتراض الداخلي.
كما لفت وكالة "فيتش رايتنغ" في تقريرها الأخير إلى توقعات بتمويل 16% من الناتج المحلي الخام من خلال الاقتراض، وهو أعلى مستوى بين الدول ذات تصنيف مماثل.
ونبهت الوكالة في تقرير تحصلت "الصباح" على نسخة منه إلى وجود خطر جدي على الاقتصاد التونسي يتمثل في عدم قدرة تونس على تأمين 2.5 مليار دولار من التمويل الخارجي، مما يخلق فجوة في تمويل احتياجات الدولة.
وأشارت الوكالة، إلى انه في حال عدم إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي، ستعتمد تونس على تمويل 70% من احتياجاتها من البنوك والبنك المركزي. ويأتي قرض البنك الدولي الأخير ضمن فرص إنعاش الاقتصاد التونسي خلال 2024، خاصة في ظل انسداد آفاق حصول تونس على قروض خارجية بنسب فائدة معتبرة.
وتشير "فيتش" إلى نمو الإيداعات وضعف الطلب على القروض كعوامل تدعم سيولة القطاع البنكي، ولجوء البنوك للبنك المركزي لإعادة التمويل أقل من 9 مليار دينار، مما يعكس الظروف الصعبة للسيولة في البلاد. وحذرت "فيتش" من مخاطر اقتصادية ومخاطر على سيولة البنوك ومخاطر على قدرة تونس على سداد ديونها الخارجية في حال عدم قدرة الدولة على سداد ديونها للبنوك.
وقامت الدولة باقتراض 1 مليار دينار من السوق المالية الداخلية في فيفري 2024، لسداد قرض بقيمة 850 مليار اورو، ووافق البنك المركزي على تمويلات بقيمة 7 مليار دينار للخزينة العامة.
وتتوقع ميزانية 2024 زيادة 20% في احتياجات التمويل، مع تغطية 40% من خلال الاقتراض الداخلي. كما توقعت "فيتش" أن يوازي تمويل الميزانية 16% من الناتج الداخلي الخام أو يتجاوز هذه النسبة خلال الفترة 2024/2025.
صعوبة الحصول على تمويلات خارجية
ويشدد الخبراء، على أن تونس قد تواجه صعوبة في تأمين 2.5 مليار دولار من التمويل الخارجي، كما يحذرون من مواعيد سداد ديون ضخمة موفى العام الجاري وبداية العام القادم والتي تصل إلى 1000 مليون دولار مع بداية جانفي 2025.
وسيساعد القرض الأخير مع البنك الدولي على ترشيد واردات القمح ودعم صغار المزارعين من خلال توفير الشعير لإنتاج الألبان والبذور المقاومة للمناخ لمنتجي القمح. كما سيساهم المشروع في خلق فرص عمل في القطاع الزراعي. وتعزيز قدرة تونس على مواجهة الأزمات الغذائية، حيث سيساعد التمويل على تعزيز قدرة تونس على مواجهة الأزمات الغذائية في المستقبل.
كما سيساهم المشروع في تقليص الفوارق الاقتصادية بين الجهات من خلال تطوير البنية التحتية، وتحسين فرص حصول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على التمويل. كما سيساهم المشروع في خلق فرص عمل في مختلف القطاعات. و دعم النمو الاقتصادي في تونس.
انعكاسات ايجابية للقرض
وسيساعد القرض على دعم الاستقرار الاقتصادي في تونس وتعزيز ثقة المستثمرين، حيث سيساعد القرض على تعزيز ثقة المستثمرين في تونس، وتحسين تصنيف تونس الائتماني خلال المراحل القادمة.
ويشدد بعض خبراء الاقتصاد في تصريحات لـ"الصباح"، على ضرورة استخدام القرض بشكل فعال لضمان تحقيق الفوائد المرجوة، كما يجب على تونس الالتزام بتعهداتها تجاه البنك الدولي ومراجعة سياستها الاقتصادية لضمان استقرارها الاقتصادي على المدى الطويل.
جدير بالذكر أن ميزانية الدولة لسنة 2024، قد أثارت العديد من التساؤلات في الفترة الأخيرة خاصة في ظل غياب التمويل الخارجي من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي، ولاحظ جزء واسع من خبراء الاقتصاد أن ميزانية الدولة لسنة 2024، لا تتضمن تمويلات مباشرة للميزانية من الاتحاد الأوروبي، وهي سابقة أولى لتونس، التي تدخل عام 2024 معولة على مواردها الذاتية ودون الاستعانة بصندوق النقد الدولي الذي أغلقت أبواب اللجوء إليه نهائيا خلال 2023.
ورغم وجود تمويلات أوروبية بقيمة 1.7 مليار اورو لم يقع التنصيص عليها، وينطلق صرفها بدء من سنة 2024، إلا أن قانون المالية لسنة 2024 لم يشر إليها لا من بعيد أو قريب، وهذه التمويلات مخصصة لدعم الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية في تونس، بما في ذلك إصلاح القطاع العام، وتعزيز المؤسسات الديمقراطية، وتحسين التوظيف.
ويبقى القرض الأخير الممول من البنك الدولي لتونس، فرصة لدعم الميزانية، وتحقيق تونس لأمنها الغذائي خلال الفترة القادمة، خصوصا وان الفترة القادمة تتسم بركود الاقتصاد العالمي، مما يفرض على تونس تنويع مصادر دخلها، وتسريع نسق الإصلاحات الاقتصادية.
سفيان المهداوي
تونس- الصباح
وافق البنك الدولي على تقديم قرضين لتونس بقيمة إجمالية تبلغ 520 مليون دولار لمساعدتها على معالجة تحديات الأمن الغذائي وتقليص الفوارق الاقتصادية بين الجهات. ويشمل القرضان 300 مليون دولار مخصصة للمشروع الطارئ للأمن الغذائي، والذي يعمل على معالجة آثار 4 سنوات متتالية من الجفاف في تونس، بما في ذلك موسم الحبوب الصعب في عام 2023.
وقال البنك في بيان صحفي موفى الأسبوع الماضي، إن القروض المقدمة لتونس تهدف إلى ترشيد واردات القمح ودعم صغار المزارعين من خلال توفير الشعير لإنتاج الألبان والبذور المقاومة للمناخ لمنتجي القمح.
وأضاف: "هذا التمويل يعد جزءا من المساعدة الشاملة المنسقة مع شركاء التنمية الآخرين، ويهدف إلى تعزيز قدرة البلاد على مواجهة الأزمات الغذائية في المستقبل".
وسيوجه القرض الثاني، الذي تبلغ قيمته 220 مليون دولار لتمويل مشروعات تتعلق بالتنمية الاقتصادية، وتقليص الفوارق الاقتصادية الجهوية على طول محور يضم مدن القصرين وسيدي بوزيد وصفاقس من خلال تطوير البنية التحتية، إلى جانب تحسين فرص حصول المؤسسات الصغرى والمتوسطة على التمويل.
ويؤكد خبراء الاقتصاد، إن تونس اعتمدت بشدة على القروض الداخلية الجديدة لسداد ديونها الخارجية، وهو ما أدى إلى خفض السيولة إلى حد بعيد وساهم في تقليص تمويل البنوك للاقتصاد. ويعتقد جزء واسع من الخبراء أن الوضع سيكون صعبا للغاية هذا العام، وسط ارتفاع الديون الخارجية وصعوبة اللجوء المتكرر إلى القروض الداخلية، كما أن الاقتراض الداخلي المكثف يهدد بحدوث شح كبير في السيولة وإغراق القطاع المصرفي في أزمة خانقة.
وتتوقع الحكومة أن يصل الدين العام المتراكم عام 2024 إلى نحو 140 مليار دينار ، أي نحو 79.8% من الناتج المحلي الإجمالي. وتسعى وزارة المالية إلى تقليص عجز الميزانية خلال السنوات الثلاث المقبلة إلى 6.6% من الناتج الداخلي الخام في أفق 2024 ثم 3.9% نهاية سنة 2026، في مقابل تقديرات بنحو 7.7% للعام 2023.
وتشير توقعات ميزانية 2024 إلى زيادة 20% في احتياجات التمويل، مع تغطية 40% من خلال الاقتراض الداخلي.
كما لفت وكالة "فيتش رايتنغ" في تقريرها الأخير إلى توقعات بتمويل 16% من الناتج المحلي الخام من خلال الاقتراض، وهو أعلى مستوى بين الدول ذات تصنيف مماثل.
ونبهت الوكالة في تقرير تحصلت "الصباح" على نسخة منه إلى وجود خطر جدي على الاقتصاد التونسي يتمثل في عدم قدرة تونس على تأمين 2.5 مليار دولار من التمويل الخارجي، مما يخلق فجوة في تمويل احتياجات الدولة.
وأشارت الوكالة، إلى انه في حال عدم إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي، ستعتمد تونس على تمويل 70% من احتياجاتها من البنوك والبنك المركزي. ويأتي قرض البنك الدولي الأخير ضمن فرص إنعاش الاقتصاد التونسي خلال 2024، خاصة في ظل انسداد آفاق حصول تونس على قروض خارجية بنسب فائدة معتبرة.
وتشير "فيتش" إلى نمو الإيداعات وضعف الطلب على القروض كعوامل تدعم سيولة القطاع البنكي، ولجوء البنوك للبنك المركزي لإعادة التمويل أقل من 9 مليار دينار، مما يعكس الظروف الصعبة للسيولة في البلاد. وحذرت "فيتش" من مخاطر اقتصادية ومخاطر على سيولة البنوك ومخاطر على قدرة تونس على سداد ديونها الخارجية في حال عدم قدرة الدولة على سداد ديونها للبنوك.
وقامت الدولة باقتراض 1 مليار دينار من السوق المالية الداخلية في فيفري 2024، لسداد قرض بقيمة 850 مليار اورو، ووافق البنك المركزي على تمويلات بقيمة 7 مليار دينار للخزينة العامة.
وتتوقع ميزانية 2024 زيادة 20% في احتياجات التمويل، مع تغطية 40% من خلال الاقتراض الداخلي. كما توقعت "فيتش" أن يوازي تمويل الميزانية 16% من الناتج الداخلي الخام أو يتجاوز هذه النسبة خلال الفترة 2024/2025.
صعوبة الحصول على تمويلات خارجية
ويشدد الخبراء، على أن تونس قد تواجه صعوبة في تأمين 2.5 مليار دولار من التمويل الخارجي، كما يحذرون من مواعيد سداد ديون ضخمة موفى العام الجاري وبداية العام القادم والتي تصل إلى 1000 مليون دولار مع بداية جانفي 2025.
وسيساعد القرض الأخير مع البنك الدولي على ترشيد واردات القمح ودعم صغار المزارعين من خلال توفير الشعير لإنتاج الألبان والبذور المقاومة للمناخ لمنتجي القمح. كما سيساهم المشروع في خلق فرص عمل في القطاع الزراعي. وتعزيز قدرة تونس على مواجهة الأزمات الغذائية، حيث سيساعد التمويل على تعزيز قدرة تونس على مواجهة الأزمات الغذائية في المستقبل.
كما سيساهم المشروع في تقليص الفوارق الاقتصادية بين الجهات من خلال تطوير البنية التحتية، وتحسين فرص حصول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على التمويل. كما سيساهم المشروع في خلق فرص عمل في مختلف القطاعات. و دعم النمو الاقتصادي في تونس.
انعكاسات ايجابية للقرض
وسيساعد القرض على دعم الاستقرار الاقتصادي في تونس وتعزيز ثقة المستثمرين، حيث سيساعد القرض على تعزيز ثقة المستثمرين في تونس، وتحسين تصنيف تونس الائتماني خلال المراحل القادمة.
ويشدد بعض خبراء الاقتصاد في تصريحات لـ"الصباح"، على ضرورة استخدام القرض بشكل فعال لضمان تحقيق الفوائد المرجوة، كما يجب على تونس الالتزام بتعهداتها تجاه البنك الدولي ومراجعة سياستها الاقتصادية لضمان استقرارها الاقتصادي على المدى الطويل.
جدير بالذكر أن ميزانية الدولة لسنة 2024، قد أثارت العديد من التساؤلات في الفترة الأخيرة خاصة في ظل غياب التمويل الخارجي من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي، ولاحظ جزء واسع من خبراء الاقتصاد أن ميزانية الدولة لسنة 2024، لا تتضمن تمويلات مباشرة للميزانية من الاتحاد الأوروبي، وهي سابقة أولى لتونس، التي تدخل عام 2024 معولة على مواردها الذاتية ودون الاستعانة بصندوق النقد الدولي الذي أغلقت أبواب اللجوء إليه نهائيا خلال 2023.
ورغم وجود تمويلات أوروبية بقيمة 1.7 مليار اورو لم يقع التنصيص عليها، وينطلق صرفها بدء من سنة 2024، إلا أن قانون المالية لسنة 2024 لم يشر إليها لا من بعيد أو قريب، وهذه التمويلات مخصصة لدعم الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية في تونس، بما في ذلك إصلاح القطاع العام، وتعزيز المؤسسات الديمقراطية، وتحسين التوظيف.
ويبقى القرض الأخير الممول من البنك الدولي لتونس، فرصة لدعم الميزانية، وتحقيق تونس لأمنها الغذائي خلال الفترة القادمة، خصوصا وان الفترة القادمة تتسم بركود الاقتصاد العالمي، مما يفرض على تونس تنويع مصادر دخلها، وتسريع نسق الإصلاحات الاقتصادية.