إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

رفعت التعاون في كافة المجالات.. تونس تلتفت للأسواق الخليجية وفرص واعدة لدفع الاقتصاد

تونس-الصباح

ترأست وزيرة التجارة وتنمية الصادرات كلثوم بن رجب حرم القزاح الوفد التونسي المشارك في فعاليات المؤتمر الوزاري الثالث عشر للمنظمة العالمية التجارة بمدينة أبوظبي- الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة الممتدة من 26 إلى 29 فيفري الجاري، والذي يشارك فيه وزراء تجارة ووفود 164 دولة عضو بالمنظمة، يعقد كل سنتين، وهو أعلى سلطة قرار بالمنظمة.

وأعربت الوزيرة خلال هذا اللقاء على دعم تونس للنظام التجاري المتعدد الأطراف، كما شاركت في المبادرة المشتركة بين المنظمة العالمية للتجارة والبنك الدولي حول مشروع "التجارة الرقمية لأفريقيا" التي تهم تسع بلدان إفريقية، والتي تهدف إلى تحويل التجارة الرقمية إلى حافز للتنمية الأفريقية. وشدد الجانب التونسي عن دعمه لهذه المبادرة وحرصه على تعميمها على بقية البلدان الإفريقية من خلال تفعيل مقترح تونس المتعلق بإنشاء مركز إفريقي للتجارة الرقمية في إطار اتفاقية "الزليكاف" وتفاعل ممثلو البنك الدولي إيجابيا مع المقترح .

رفع التعاون الاقتصادي

وتأتي هذه المشاركة ضمن جهود الدولة التونسية لتوسيع علاقاتها التجارية لتشمل الأسواق الخليجية، والتي باتت اليوم تعد من بين الأسواق المهمة لتونس على غرار الأسواق الإفريقية والأوروبية، علما وأن رفع التعاون مع الأسواق الخليجية سيمهد إلى استقرار الأسعار في تونس، خصوصا وأن حجم التعاون التجاري سجل في الفترة الأخيرة ارتفاعا لافتا بما يمهد للاستقرار على مستوى الطلب والعرض لدى كلا الجانبين أي الخليجي والتونسي.

وراهنت تونس منذ جائحة كورونا، على الأسواق الإفريقية كوجهة لرفع صادراتها واستثماراتها، إلا أنها بحاجة ماسة إلى توسيع قاعدتها التجارية لتشمل بشكل قوي الأسواق الخليجية والآسيوية، والتي من شانها أن ترفع في حجم الإيرادات والصادرات على حد سواء،. في ظل الظروف الاقتصادية العالمية المتوترة.

وباتت الأسواق الخليجية، اليوم، تعد وجهةً جديدةً نسبيًا لتونس، حيث تسعى الدولة جاهدةً لجذب المزيد من السياح والاستثمارات من هذه المنطقة. ويرجع هذا التوجه إلى عدة عوامل، أهمها تراجع السياحة الأوروبية، حيث شهدت تونس تراجعًا في أعداد السياح الأوروبيين خلال السنوات الماضية، لأسبابٍ سياسية وأمنية واقتصادية، فضلا عن ارتفاع القوة الشرائية في دول الخليج، حيث تتمتع دول الخليج العربي بقوة شرائية عالية، مما يجعلها وجهةً جذابةً للسياحة والاستثمار.

سوق واعدة لتونس

ويُمكن لتونس الاستفادة من العديد من الفرص في الأسواق الخليجية، منها زيادة أعداد السياح، حيث تهدف تونس إلى استقطاب 200 ألف سائح خليجي سنويًا بداية من عام 2024، وجذب الاستثمارات الخليجية في قطاعات السياحة والعقارات والصناعات التحويلية، وتعزيز التبادل التجاري، حيث تُخطط تونس لزيادة حجم التبادل التجاري مع دول الخليج العربي.

وتواجه توجه تونس نحو الأسواق الخليجية بعض التحديات، منها المنافسة، حيث تواجه تونس منافسةً قويةً من دولٍ أخرى في المنطقة، مثل مصر والمغرب، ولا يزال الوعي بتونس كوجهة سياحية في دول الخليج محدودًا، كما تُعَدّ رحلات الطيران بين تونس ودول الخليج العربية باهظة الثمن، وللتغلب على هذه التحديات، يجب على تونس اتّخاذ خطواتٍ ملموسة، منها المشاركة في الفعاليات والمعارض السياحية في دول الخليج، وإطلاق حملات ترويجية مُوجّهة للأسواق الخليجية، وتطوير البنية التحتية السياحية، خاصةً في مجال الفنادق والمنتجعات، وتعزيز التعاون مع شركات الطيران الخليجية لتوفير رحلاتٍ مباشرةٍ بأسعارٍ مُنافسة.

وتُعَدّ السوق الخليجية وجهةً إستراتيجية لتونس، حيث تُمثّل دول الخليج العربي شريكًا تجاريًا هامًا، مع إمكانياتٍ كبيرةٍ لتعزيز التعاون الاقتصادي في مختلف المجالات، وتمتلك تونس العديد من المنتجات التي تُلبي احتياجات السوق الخليجية، مثل الفسفاط والمنتجات الغذائية والحرف اليدوية، كما تمتلك تونس إمكانياتٍ كبيرةً في مجال الطاقة المتجددة، مما يُمكنها من التعاون مع دول الخليج العربي في هذا المجال، علما وأن الوضع الاقتصادي العالمي الصعب، والأزمات الاقتصادية العالمية يمكن أن تؤثر على حجم الاستثمارات والسياحة في دول الخليج، ما يضطرها إلى رفع التعاون في كافة المجالات مع تونس.

الآفاق المستقبلية

وتُشير التوقعات إلى أنّ التعاون الاقتصادي بين تونس ودول الخليج العربي سيشهد نموًا ملحوظًا خلال السنوات القادمة، مدعومًا بعديد العوامل منها ارتفاع القوة الشرائية في دول الخليج العربي، وسعي تونس إلى تنويع مصادر اقتصادها، والاهتمام المتزايد في دول الخليج العربي بالاستثمارات الخارجية، ويُمثّل التعاون مع السوق الخليجية فرصةً واعدةً لتونس لتنمية اقتصادها الوطني وخلق فرص عمل جديدة.

الجدير بالذكر أن تونس شهدت خلال عام 2023 زيادة ملحوظة في الاستثمارات الخليجية، خاصةً في قطاعات السياحة والعقارات والصناعات التحويلية.

ويعد قطاع السياحة من أهم القطاعات التي جذبت الاستثمارات الخليجية في تونس، خاصةً في مجال بناء الفنادق والمنتجعات السياحية، كما شهد قطاع العقارات في تونس انتعاشًا ملحوظًا خلال عام 2023، مدعومًا بالاستثمارات الخليجية في مجال بناء المساكن والمشاريع العقارية، في حين اتجه بعض المستثمرين الخليجيين إلى الاستثمار في قطاعات الصناعات التحويلية في تونس، خاصةً في مجال الصناعات الغذائية والكيماوية.

وتُشير التوقعات إلى أنّ الاستثمارات الخليجية في تونس ستستمر في النمو خلال عام 2024 مدعومة بتحسن مناخ الأعمال وتقديم حوافز مغرية لرجال الأعمال الخليجيين.

سفيان المهداوي

رفعت التعاون في كافة المجالات..   تونس تلتفت للأسواق الخليجية وفرص واعدة لدفع الاقتصاد

تونس-الصباح

ترأست وزيرة التجارة وتنمية الصادرات كلثوم بن رجب حرم القزاح الوفد التونسي المشارك في فعاليات المؤتمر الوزاري الثالث عشر للمنظمة العالمية التجارة بمدينة أبوظبي- الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة الممتدة من 26 إلى 29 فيفري الجاري، والذي يشارك فيه وزراء تجارة ووفود 164 دولة عضو بالمنظمة، يعقد كل سنتين، وهو أعلى سلطة قرار بالمنظمة.

وأعربت الوزيرة خلال هذا اللقاء على دعم تونس للنظام التجاري المتعدد الأطراف، كما شاركت في المبادرة المشتركة بين المنظمة العالمية للتجارة والبنك الدولي حول مشروع "التجارة الرقمية لأفريقيا" التي تهم تسع بلدان إفريقية، والتي تهدف إلى تحويل التجارة الرقمية إلى حافز للتنمية الأفريقية. وشدد الجانب التونسي عن دعمه لهذه المبادرة وحرصه على تعميمها على بقية البلدان الإفريقية من خلال تفعيل مقترح تونس المتعلق بإنشاء مركز إفريقي للتجارة الرقمية في إطار اتفاقية "الزليكاف" وتفاعل ممثلو البنك الدولي إيجابيا مع المقترح .

رفع التعاون الاقتصادي

وتأتي هذه المشاركة ضمن جهود الدولة التونسية لتوسيع علاقاتها التجارية لتشمل الأسواق الخليجية، والتي باتت اليوم تعد من بين الأسواق المهمة لتونس على غرار الأسواق الإفريقية والأوروبية، علما وأن رفع التعاون مع الأسواق الخليجية سيمهد إلى استقرار الأسعار في تونس، خصوصا وأن حجم التعاون التجاري سجل في الفترة الأخيرة ارتفاعا لافتا بما يمهد للاستقرار على مستوى الطلب والعرض لدى كلا الجانبين أي الخليجي والتونسي.

وراهنت تونس منذ جائحة كورونا، على الأسواق الإفريقية كوجهة لرفع صادراتها واستثماراتها، إلا أنها بحاجة ماسة إلى توسيع قاعدتها التجارية لتشمل بشكل قوي الأسواق الخليجية والآسيوية، والتي من شانها أن ترفع في حجم الإيرادات والصادرات على حد سواء،. في ظل الظروف الاقتصادية العالمية المتوترة.

وباتت الأسواق الخليجية، اليوم، تعد وجهةً جديدةً نسبيًا لتونس، حيث تسعى الدولة جاهدةً لجذب المزيد من السياح والاستثمارات من هذه المنطقة. ويرجع هذا التوجه إلى عدة عوامل، أهمها تراجع السياحة الأوروبية، حيث شهدت تونس تراجعًا في أعداد السياح الأوروبيين خلال السنوات الماضية، لأسبابٍ سياسية وأمنية واقتصادية، فضلا عن ارتفاع القوة الشرائية في دول الخليج، حيث تتمتع دول الخليج العربي بقوة شرائية عالية، مما يجعلها وجهةً جذابةً للسياحة والاستثمار.

سوق واعدة لتونس

ويُمكن لتونس الاستفادة من العديد من الفرص في الأسواق الخليجية، منها زيادة أعداد السياح، حيث تهدف تونس إلى استقطاب 200 ألف سائح خليجي سنويًا بداية من عام 2024، وجذب الاستثمارات الخليجية في قطاعات السياحة والعقارات والصناعات التحويلية، وتعزيز التبادل التجاري، حيث تُخطط تونس لزيادة حجم التبادل التجاري مع دول الخليج العربي.

وتواجه توجه تونس نحو الأسواق الخليجية بعض التحديات، منها المنافسة، حيث تواجه تونس منافسةً قويةً من دولٍ أخرى في المنطقة، مثل مصر والمغرب، ولا يزال الوعي بتونس كوجهة سياحية في دول الخليج محدودًا، كما تُعَدّ رحلات الطيران بين تونس ودول الخليج العربية باهظة الثمن، وللتغلب على هذه التحديات، يجب على تونس اتّخاذ خطواتٍ ملموسة، منها المشاركة في الفعاليات والمعارض السياحية في دول الخليج، وإطلاق حملات ترويجية مُوجّهة للأسواق الخليجية، وتطوير البنية التحتية السياحية، خاصةً في مجال الفنادق والمنتجعات، وتعزيز التعاون مع شركات الطيران الخليجية لتوفير رحلاتٍ مباشرةٍ بأسعارٍ مُنافسة.

وتُعَدّ السوق الخليجية وجهةً إستراتيجية لتونس، حيث تُمثّل دول الخليج العربي شريكًا تجاريًا هامًا، مع إمكانياتٍ كبيرةٍ لتعزيز التعاون الاقتصادي في مختلف المجالات، وتمتلك تونس العديد من المنتجات التي تُلبي احتياجات السوق الخليجية، مثل الفسفاط والمنتجات الغذائية والحرف اليدوية، كما تمتلك تونس إمكانياتٍ كبيرةً في مجال الطاقة المتجددة، مما يُمكنها من التعاون مع دول الخليج العربي في هذا المجال، علما وأن الوضع الاقتصادي العالمي الصعب، والأزمات الاقتصادية العالمية يمكن أن تؤثر على حجم الاستثمارات والسياحة في دول الخليج، ما يضطرها إلى رفع التعاون في كافة المجالات مع تونس.

الآفاق المستقبلية

وتُشير التوقعات إلى أنّ التعاون الاقتصادي بين تونس ودول الخليج العربي سيشهد نموًا ملحوظًا خلال السنوات القادمة، مدعومًا بعديد العوامل منها ارتفاع القوة الشرائية في دول الخليج العربي، وسعي تونس إلى تنويع مصادر اقتصادها، والاهتمام المتزايد في دول الخليج العربي بالاستثمارات الخارجية، ويُمثّل التعاون مع السوق الخليجية فرصةً واعدةً لتونس لتنمية اقتصادها الوطني وخلق فرص عمل جديدة.

الجدير بالذكر أن تونس شهدت خلال عام 2023 زيادة ملحوظة في الاستثمارات الخليجية، خاصةً في قطاعات السياحة والعقارات والصناعات التحويلية.

ويعد قطاع السياحة من أهم القطاعات التي جذبت الاستثمارات الخليجية في تونس، خاصةً في مجال بناء الفنادق والمنتجعات السياحية، كما شهد قطاع العقارات في تونس انتعاشًا ملحوظًا خلال عام 2023، مدعومًا بالاستثمارات الخليجية في مجال بناء المساكن والمشاريع العقارية، في حين اتجه بعض المستثمرين الخليجيين إلى الاستثمار في قطاعات الصناعات التحويلية في تونس، خاصةً في مجال الصناعات الغذائية والكيماوية.

وتُشير التوقعات إلى أنّ الاستثمارات الخليجية في تونس ستستمر في النمو خلال عام 2024 مدعومة بتحسن مناخ الأعمال وتقديم حوافز مغرية لرجال الأعمال الخليجيين.

سفيان المهداوي