إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

زهير المغزاوي لـ"الصباح": انتخابات 2024 استحقاق دستوري واختبار لجدية المسار الديمقراطي

تونس- الصباح

اعتبر زهير المغزاوي الأمين العام لحركة الشعب، خلال لقاء مع الـ"الصباح" أن البلاد تعيش على وقع زوابع حقيقية ومسار 25 جويلية تتهدده مخاطر كبيرة، وأن الملف الاجتماعي والاقتصادي هو المحرار الذي سيحدد طبيعة وشكل المرحلة القادمة.

ونبه رئيس الجمهورية إلى خطر ضياع فرصة التدارك والانطلاق في الاستجابة لمطالب التونسيين والتونسيات التي تم رفعها منذ ثورة 17 -14 جانفي 2011 ورأى أن المحطة الانتخابية القادمة للرئاسة ستمثل الاختبار للديمقراطية ولمسار 25 جويلية ولرئيس الجمهورية على حد السواء..

حوار قيّم خلاله المغزاوي الوضع العام السياسي والاقتصادي والاجتماعية وقدم موقفه من ملف الحريات وقضية التآمر. كما كشف انه في شخصه ليس له رغبة في الترشح للرئاسية لكن حزبه معني بها وسيعلن عن مرشحه في موعده سواء بدعم رئيس الجمهورية قيس سعيد أو بمرشح عن الحزب. وفيما يلي الحوار :

*ما مستوى الدعم الذي يتقيد به حزب حركة الشعب تجاه مسار 25 جويلية اليوم، بعد سنتين من إعلانه الدعم المطلق لإجراء الاستثنائية المعلنة؟

كنا من أول من ناصر لحظة 25 جويلية، واعتبرناها لحظة فارقة في تاريخ تونس ومهمة لتصحيح مسار الـ10 سنوات الماضية. لكن منذ البداية وضعنا جملة من الشروط التي رأينا أنها شروط نجاح هذا المسار. واعتبرنا أن الشرط الأول لنجاح هذا المسار هو وضع الملف الاجتماعي والاقتصادي على طاولة أولويات رئاسة الجمهورية، هذا بالإضافة الى الإصلاحات السياسية.

تحدثنا في وسائل الإعلام وخلال لقاءاتنا المباشرة مع رئيس الجمهورية، وقلنا إن بعد 25 جويلية هناك مسارات. مسار سياسي متعلق بالإصلاحات السياسية على غرار الدستور والقانون الانتخابي.. ومسار حكومي اعتبرنا انه يجب أن يكون داعما للمسار الأول.

وبالنسبة للمسار السياسي، وقع الاستفتاء على الدستور وشهدنا انتخابات تشريعية ودورا أول لانتخابات المجالس المحلية، سجلنا جملة من الملاحظات على هذا المسار. في علاقة بالدستور كنا نتمنى أن يكون المسار تشاركيا ولكن للأسف نسبة التشاركية كانت ضعيفة وضعيفة جدا. ورغم ذلك دعمنا الدستور وقمنا بحملة في علاقة بالدستور الذي كانت لنا تحفظات في خصوص العديد من فصوله التي حددناها بكل وضوح في مواقفنا الرسمية. وتفاجأنا بنسبة المشاركة الضعيفة في الانتخابات وحتى انه وبعد الدور الأول كان لي لقاء مع رئيس الجمهورية وعبرت له عن وجهة نظرنا وتفسيرنا لهذا العزوف، واعتبرنا أن من بين أسباب العزوف، ان مسار 25 جويلية منذ انطلاقته لم يهتم بالملف الاقتصادي ونحن نؤمن أن أي مسار سياسي لا يشعر الناس انه في خدمتها لا تنخرط فيه وهو ما وقع خلال الانتخابات التشريعية، جزء من التونسيين لم ينخرطوا في المسار. وذلك أكيد إضافة الى الأسباب الأخرى على غرار الصورة التي تركها البرلمان السابق لدى التونسيين. لكن السبب الأبرز هو أنه وبعد 25 جويلية سجل فقدان في المواد الغذائية وارتفاع في الأسعار وهناك اهتمام مبالغ فيه بالملف السياسي على حساب الملف الاقتصادي والاجتماعية، ويمكنني أن أعرض عددا من الملفات التي اشتغلنا عليها كحركة الشعب قبل 25 جويلية، وهي ملف عمال الحضائر وقمنا بتقديم مشروع قانون تمت المصادقة عليه والى غاية اليوم لم تتم بعد تسوية وضعياتهم، إضافة الى القانون عدد 38 الذي يهم فئة حاملي الشهائد من طالت بطالتهم، لم ير النور الى غاية الآن وكان للرئيس موقف سلبي من القانون. وغيرها من الملفات العالقة والتي لم نتقدم في حلها مثل قضية الحوض المنجمي ومسالة البطالة لدى الشباب والأساتذة والمعلمين النواب.. وكلها ملفات كان المعنيون بها في انتظار حل لها منذ ما قبل 25 جويلية. وأعتقد أن أحد أهم أسباب مشروعية لحظة 25 جويلية، قد استمدتها من مطالب الناس خلال الثورة من تشغيل ومرفق عمومي وصحة وتعليم ونقل لائق.. والتي لم تتحقق وبالتالي فالمواطن كما خرج في 17 ديسمبر 14 جانفي، ضد نظام بن علي ليطالب بحقوقه، خرجت يوم 25 جويلية صباحا ورحبت ترحيبا كبيرا بالقرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية مساء، واعتقدت أن مختلف المطالب التي لم تتحقق خلال العشر سنوات سيشرع في تحقيقها ما بعد 25 جويلية، لكن للأسف التقدم في تحقيق هذه المطالب كان بطيئا وبطيئا جدا، الأمر الذي خلق حالة من الريبة والشك عدم الوضوح لدى عديد التونسيين والتونسيات وأدى الى مشاركة ضعيفة. وبالنسبة للانتخابات المجالس المحلية، لم نشارك فيها كحزب لعدم موافقتنا على القانون الانتخابي ورأينا انه يكرس القبلية.

واعتبر أن ضعف المشاركة في الانتخابات التشريعية مازال قائما، فالمواد مازلت مفقودة ونعيش غلاء كبيرا للأسعار، ويسجل فشل حكومي كبير في التعاطي مع الملفات الكبرى حتى تلك التي تحدث عنها رئيس الجمهورية، في علاقة بالمؤسسات العمومية والدولة الاجتماعية ومعدلات الفقر.. فللأسف هناك سلوكات وممارسات حكومية منافية لما يقال في قصر قرطاج.

*هل يمكن القول إن دعمكم تقلص في ظل عدم الاستجابة لمقترحاتكم؟

الخلاصة، 25 جويلية كان فرصة لتونس للخروج من الوضع الذي كانت فيه، من وضع الديمقراطية الفاسدة التي عاشتها لعشر سنوات الى ديمقراطية سليمة، من الفساد الى الإصلاح الحقيقي، وضع نهتم فيه بالملفات الكبرى على غرار موضوع السيادة الوطنية والمؤسسات العمومية الذي يراوح مكانه الى غاية اليوم وملف التشغيل.. وموقفنا في حركة الشعب اليوم، مازلنا نعتبر 25 جويلية فرصة ولكن هذه الفرصة تتهددها اليوم مخاطر كبيرة، وهي في مناطق زوابع حقيقية، وإن لم يتدارك رئيس الجمهورية الأمر في أسرع وقت ممكن باتخاذ إجراءات واضحة على مستوى الاقتصادي، وليس مجرد الحديث على التعويل على الذات ويتم تمرير قانون مالي على غرار قانون مالية 2024، لا يوجد به أي نقطة تعكس التعويل على الذات أو الحديث على مقاومة الفساد وقضاء تقريبا معطل مع محاكمات صورية وغير واضحة، ونحن اليوم ندعو رئيس الجمهورية ونعتبر ان الفرصة مازالت سانحة لإنقاذ المسار، بالتشاركية والتعويل على القوى الوطنية الحقيقية في البلاد. وسبق ان قلتها في تصريحات سابقة، رئيس الجمهورية مهما كنت عبقريا بذكائك وقدراتك، لا احد بإمكانه أن يخرج بالبلاد بمفرده من الوضع الموجودة فيه. وتونس تزخر بالكفاءات والقوى الوطنية والفئات الشعبية والشبابية والحزبية التي ساندت مسار 25 جويلية، لكن للأسف اغلب هذه الفئات وجدت نفسها على هامش المسار ولذلك لم تنخرط فيه وفيها من تحول من مساند الى موقع النقد والمعارضة للمسار. وحتى لا نضيع الفرصة، ويصبح الوضع أسوأ، الأمر بيد رئيس الجمهورية للتدارك.

*تصريحات زهير المغزاوي كانت على الدوام تحمل نقدا وعدم رضا على تقدم المسار، كطرف سياسي داعم لمسار 25 جويلية هل مازال بينكم وبين الرئيس قنوات تواصل؟ وهل هناك تفاعل مع النقد أو المقترحات التي تقدمونها؟

التواصل موجود مع رئيس الجمهورية، نتهاتف، لكن لا وجود لتواصل في شكله المؤسسات الحقيقي، بين حزب سياسي ورئاسة جمهورية، رغم أننا قدمنا في مناسبات عديدة مقترحات وتصورات الوضع الاقتصادي والوضع الاجتماعي وحتى السياسي، لكن لا وجود لتواصل حقيقي، فالمطلوب من رئيس الجمهورية ليس التواصل مع حركة الشعب فقط بل التواصل مع مختلف القوى السياسية في البلاد في ظل الوضع الصعب الذي نعيشه، اقتصاديا واجتماعيا، وفي ظل تشكيك البعض في سلامة هذا المسار وفي إمكانيات نجاحه وتحقيقه لأهدافه.

واعتقد المطلوب اليوم من رئيس الجمهورية ومن الحكومة تقييم هذا المسار منذ 25 جويلية الى حد الآن والأكيد أنهم سيقفون على عديد الهنات وأشياء كثيرة كان يمكن أن نقوم بها.

فنحن في نهاية المطاف عند مساندتنا للمسار، لم نكن مع الرئيس ظالما أو مظلوما، وهو ما يجعلنا اليوم كحركة شعب في أصعب موقع سياسي في البلاد، فما يسمى بأنصار الرئيس يوجهون لنا في العديد من الأحيان هجمات، باعتبار أنهم يطالبوننا بمساندة لا مشروطة للرئيس، ومن يعارض رئيس الجمهورية يعتبر أننا معه في كل مواقفه. في حين أننا في موقع نقدي، في كل خطوة يقوم بها المسار نعطي موقفنا، إما بالتقييم الايجابي أو السلبي. والتزامنا مع رئيس الجمهورية ليس التزاما شخصيا وإنما بمدى التزامه بما يحققه لفائدة التونسيين ومصلحة شعبنا وفقا لوجهة نظرنا طبعا.

ومازلت أعتبر أن شروط نجاح 25 جويلية هو الملف الاقتصادي والاجتماعي ومستوى التشاركية، ومن لم ينجز للناس ستنفض من حوله الناس. فحينما لم تنجز حركة النهضة انفض من حولها الناس، وهذه هي العملية السياسية، الشعب يفوضك يعطي فيك ثقته لتحقق له ما كان ينتظر منك في حال نجحت يعيد تفويضك وفي حال فشلت ينفض من حولك. بطريقة أو بأخرى عبر صناديق الاقتراع أو عبر الثورات أو عبر الفوضى في بعض الأحيان. والمطلوب اليوم أن ننجز ونحقق ما ينتظره التونسيون.

وفي تقييمنا لـ25 جويلية بكل عمق، هو لحظة لالتقاء إرادات، إرادة الدولة التونسية التي فعل بها طيلة الـ10 سنوات وسجلت محاولة اختراقها وإضعافها، وإرادة رئيس الجمهورية، وإرادة الشعب وإرادة النخب السياسية والأحزاب التي ساندت المسار.. وكل هذا الإرادات كان لها نفس نقطة الانطلاق لكن تبين فيما يعد أن الأهداف لم تكن نفسها. إذن اليوم المسار يشهد صراعا بين كل هذه الإرادات، وكل واحدة منها تريد الدفع بـ25 جويلية في المسار الذي تعتبره مناسبا، ونحن كحركة شعب موجودون ضمن هذه الإرادات وبصدد الدفع نحو مسار نرى فيه مصلحة شعبنا ولصالح فئاته الفقيرة والمؤسسات العمومية ولصالح الجهات الداخلية التي انتفضت.

وبتقدم المسار اتضح لنا أن الدولة التونسية تريد أن تسترد عنفوانها وسطوتها، وتظهر في بعض الأحيان، من خلال الممارسات القمعية، كما رأينا إرادة رئيس الجمهورية التي تنحصر في الصلح الجزائي وغيره، رأينا الشعب ماذا يريد وعبر عن ذلك في العديد من المرات وطالب بالسكر والفرينة والخبز وأطر أفضل لتعليم أبنائه.

النخب السياسية تنقسم الى نوعين، فئة تعتبر أن خلاصها من النهضة يبيح للرئيس ما يريد، ونوع آخر يعتبر ان الخلاص من النهضة مع بناء منظومة افضل، وهنا نتواجد كحركة شعب، نريد إنتاج منظومة أفضل.

*لطالما انتقدتم حكومة بودن.. ثم طالبتم بحكومة سياسية.. ما موقفكم اليوم من حكومة الحشاني.. وماذا عن الشغورات في عدة وزارات؟

بداية أريد أن أقول إنه من غير المقبول، حجم الشغورات المسجل، أكثر من 6 ولايات دون وال، ربع ولايات الجمهورية، ومنها ولايات كبرى وساخنة كولاية صفاقس التي تعرف مشاكل بيئية وأزمة مهاجرين غير نظاميين، وولايات تونس الكبرى..، لدينا وزارة الصناعة أيضا بما لها من ملفات ووزارة التشغيل.. ونعتبر الإبقاء على هذه الشغورات أمرا غير مبرر. ولا يمكن أن نقتنع بتواصل الشغور فيها.

أما بالنسبة للعمل الحكومي، فالأمر بسيط، في خصوص مرحلة بودن والتقييم الايجابي او السلبي لفترتها، هي حكومة جاءت على خلفية إجراءات استثنائية، فالمفروض بعد انتهاء تلك المدة يتم تغيير، حكومة تولت تسيير البلاد في مرحلة استثنائية توجت بانتخابات تشريعية انتهت تلك الفترة. ونحن كحركة شعب قلنا لرئيس الجمهورية انه يمكنه إعادة تكليف بودن لكن يجب أن يتم إنهاء تلك المرحلة والدخول في مرحلة سياسية، مرحلة حكم المؤسسات القائمة على التصورات والبرامج.

لكن تم اتهامنا آن ذلك أن هدفنا هو المشاركة في الحكم. ونحن كان يمكننا ذلك بمجرد مجاراة رئيس الجمهورية في جميع خياراته، لكننا لم نختر ذلك، بل اخترنا انحيازنا لشعبنا، وأن لا نضيع الفرصة بل يجب استغلالها للإصلاح والخروج من التحول الديمقراطي العليل المرهون للخارج والمتحالف مع الفساد في الداخل.

بالنسبة للحشاني نحن لا نعرف الرجل، لم نسمعه يتكلم الى غاية اليوم، في حين نعتقد ان اختيار شخصية رئيس الحكومة، يجب ان يكون شخصية عامة معروفة لدى التونسيين ملمة بالقضايا الوطنية والاقتصادية له دراية جيدة بمختلف ولايات الجمهورية يعرف اهتمامات الشباب ومشاغل الناس، وكنا ننتظر أن يقدم الحشاني برنامجا حكوميا، استمعنا له خلال مناقشة الميزانية لكنه لم يأت بالجديد ولم يقدم تصورات.

وفي نقدنا لبودن أو الحشاني، ليس نقدا لشخصهما فليس لنا أي معرفة ذاتية بهما، وإنما نقدنا يهم عدم تقديمهما لرؤية وتصورات وبرامج حكومية للتونسيين.

نحن متفقون مع الشعارات التي يعلنها رئيس الجمهورية في كل فترة، كالسيادة الوطنية، الحفاظ على المؤسسات العمومية والدفاع على الفئات الفقيرة أو مراجعة علاقتنا مع الجهات المانحة.. لكن المطلوب هو تحول هذه الشعارات الى برامج حكومية واضحة. يحدد موقعنا اليوم في التحولات العالمية، علاقتنا بالاتحاد الأوروبي وعلاقتنا الدول الصاعدة والصين وروسيا وغيرها ما هو برنامجنا بالنسبة للفلاحة وبالنسبة للسياحة؟.. والمطلوب اليوم إذن هو تقديم برامج حكومية واضحة ومفصلة من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.

*مثل دعمكم لقيس سعيد في فترات سبب توتر وخلافات وسط الحزب، وهل ما يصدر منكم من نقد يعني حسم التباين في المواقف لفائدة "خط التصحيح" (الدعم مع النقد للمسار) وتقارب من جديد مع موقف القيادي بالحرب سالم الأبيض؟

بداية أريد التأكيد، على عدم وجود أي إشكال بيني وبين القيادي في الحزب سالم الأبيض، هو صديقي وأخي ويعود نشاطنا سويا داخل الحزب الى سنة 1985، كنا معا في برلمان 2014 وبرلمان 2019، واشتغلنا سويا لفائدة حركة الشعب ولفائدة تونس بقدر المستطاع. لا وجود لصراعات أو خلافات على المناصب كما يراد أن يروج.

وفي خصوص الخلافات داخل الحركة، توجد خلافات داخل الحركة ولأكون أكثر صراحة، نظمنا ندوة في الحمامات السنة المنقضية من اجل الحديث في خلافاتنا الداخلية. ونحن نقر أن الوضع شديد التعقيد والنظر لـ25 جويلية من زوايا مختلفة، هناك من يرى أن رئيس الجمهورية بإزاحته للنهضة يغفر له ما تقدم وما تأخر، هناك من يعتبر أن الرئيس انفرد بالسلطة ما بعد اللحظة التاريخية وبالتالي تحول الى انقلاب.. وتعدد وجهات النظر هو ما خلق خلافات واختلافات. وأنا شخصيا اعتبر أن حركة الشعب هو الحزب الوحيد الذي نجا من هذه الخلافات وحافظ على وحدته، ولم يكن ذلك سهلا. والحمد الله اليوم أصبحنا قادرين على إدارة هذه الخلافات، وسالم الأبيض رغم اختلافنا مازال داخل الحركة وبصدد التعبير عن مواقفه. مازلنا نعتبر جميعنا أن 25 فرصة شابتها هنات كثيرة وكان بالإمكان أحسن مما كان.

نظمنا مؤتمرنا بعد 25 جويلية، وسجلت أيامه نقاشات حادة وعكس تنوعا وثراء، فالحركة تيار سياسي كبير يضم وجهات نظر متنوعة ومختلفة وفيها عديد الرؤى التي نحاول التوفيق فيما بينها وإيجاد مواقف توفيقية تحافظ على وحدة الحزب والديمقراطية داخله. وتكون معها حركة الشعب سندا للشعب التونسي وقوة اقتراح وتقدم تصورات وحلولا.

*كيف تقيمون نظام حكم قيس سعيد بعد سنتين في خصوص ملف الحقوق والحريات.. الديبلوماسية الخارجية والملف الاجتماعي؟

اعتبر أن التقييم في هذا الشأن يحمل عددا من الزوايا، فتصريحات الرئيس قيس سعيد كانت تؤكد دائما، على عدم المساس بالحريات وبالحقوق وبمكتسبات التونسيين والتونسيات. وهو ما أكدنا عليه كحركة شعب منذ البداية. وعدم المساس بحرية التعبير والتنظم وغيرها..

الخطاب الرئاسي يؤكد على ذلك لكن السلوكات الموجودة نحن نختلف معها. نحن ضد المرسوم 54 الذي نرى انه كمم الأفواه ونعتبر أن عديد الأشخاص زج بهم في السجن باطلا وأن الجميع، من صحفيين وإعلاميين وسياسيين ونشطاء حقوقيين، معرض للدخول الى السجن بمجرد تقديمه لتصريح. ونحن ككتلة برلمانية عازمون على تقديم مقترحات لتنقيح المرسوم 54.

عاينا أيضا تضييقات كبيرة على الصحفيين وعبرنا عن تعاطفنا معهم، وكانت لنا اتصالات مع نقابة الصحفيين، ومن المرجح أن يكون للكتلة البرلمانية عمل مشترك مع نقابة الصحفيين في خصوص بعض التعديلات. نحن ايضا قلقون في علاقة بقضية التآمر، فهناك من هم أصدقاؤنا وكان لنا تقارب معهم اليوم في السجن على غرار غازي الشواشي وعصام الشابي. وما نرى انه امر غير مقبول وغير طبيعي اليوم هو مرور 10 أشهر ولا يعرف التونسيون والتونسيات ما فحوى هذه القضية. وكنا طالبنا منذ البداية بكشف حقيقة هذه القضية. لن نحل محل القضاء لكن من المفروض أن يتم البت في هذه القضية في اقرب الآجال. وحتى قضية عبير موسى لا نرى أنها يستدعي الإبقاء عليها كل هذه الفترة في السجن.

وأنا اليوم عبر جريدة "الصباح" أدعو الرئيس، الى التدخل، فهي ملفات ليست قضائية فقط بل لها علاقة بالسياسة وأعتبر أنه مطالب اليوم بتجميع التونسيين، ومن أذنب يتحمل مسؤوليته، كما لا يجب أن يحاسب الأشخاص على مواقفهم السياسية.

*النقد الذي تقدمه حركة الشعب تتقاسمه معكم عديد القوى السياسية، غير أنكم تعتبرون أن الوضع مازال يمكن تداركه، فما هي إمكانيات التدارك كما سبق وصرحت؟

الفرق بيننا وبين القوى السياسية أو المدنية الأخرى، هو أننا بصدد النقد من داخل لحظة 25 جويلية، ونرى أنها لحظة مفصلية وهامة. ونرى أن هناك خطابا سياسيا وهناك أشياء غريبة تقع في البلاد.

رئيس الجمهورية، مع اتجاهنا نحو انتخابات رئاسية في نهاية السنة، مطالب اليوم بتنقية المناخ السياسي وتوفير المناخ لانتخابات شفافة ونزيهة تضمن تساويا في الفرص بين كل الراغبين في الترشح.. وكل هذا بيد رئيس الجمهورية. ونحن نعتقد انه مطالب اليوم بفتح قنوات الحوار مع مختلف القوى الوطنية الداعمة لـ25 جويلية حتى نرسم تصورا مشتركا لبلادنا ونتجه الى صناديق الاقتراع في موعدها. وكل المسؤولية ملقاة على عاتق رئيس الجمهورية. وانتخابات 2024 هو استحقاق دستوري ينتظره الجميع وسيكون بمثابة الاختبار لجدية المسار الديمقراطي في تونس، من خلال القانون الانتخابي والتنافس بين المترشحين ومن خلال إتاحة الفرص للجميع بغض النظر عن مواقعهم ومن خلال إقبال الشعب على هذه الانتخابات. ونحن نعتقد أن هناك محطة قادمة مهمة في تاريخ البلاد هي الانتخابات الرئاسية وهي اختبار لرئيس الجمهورية ومدى تمسكه بالخيار الديمقراطي وبالتداول على السلطة، الذي عبر في أكثر من مرة على التزامه به.

*حركة الشعب جزء من كتلة برلمانية وازنة داخل المجلس، كيف تقيم أداءها؟ لم تكن في حجم الانتظارات ولم تنجح في ضمان عدم العودة للوراء؟

النقد للكتلة وجه لها أساسا في علاقة بقانون تجريم التطبيع، مع العلم أننا كنا الكتلة الوحيدة تقريبا في البرلمان التي قدمت مشاريع قوانين، في خصوص استقلالية عمل البنك المركزي، وصندوق تمويل المؤسسات التربوية ولدينا مشروع قانون يهم التراخيص وتعديل المرسوم 54 بصدد التحضير.. الكتلة بصدد الاجتهاد لم نكن كما يروج في صف الحكومة، نحاول القيام بدورنا لم نصوت على قانون المالية، نجتهد من اجل الحفاظ على استقلالية البرلمان. وكان مشروع قانون تجريم التطبيع خير دليل على أن البرلمان ليس مجرد ساع للبريد.. ومازال الخلاف والصراع قائما في شأنه. المدة مازلت بسيطة والكتلة حسب رأيي بصدد القيام بدورها وسيتضح أكثر خلال الفترة القادمة.

*هل سيكون لحركة الشعب تمثيلية في المجالس المحلية بعد نتائج الدور الأول رغم أنها رفضت رسميا الترشح وأعطت لمنظوريها حرية المشاركة والترشح؟

نعم، سيكون لنا تمثيلية في المجالس المحلية كحركة الشعب، وفعليا تمكن عدد من مناضلي الحزب من الصعود من الدور الأول في حين هناك من مر الى الدور الثاني، وبوضوح ليس لنا الى غاية الآن تقدير كامل لحجم تمثيليتنا على المستوى الوطني. هناك عدد كبير من مناضلينا شاركوا والأكيد أننا سنكون موجودين.

*هل لديكم مشاريع تقارب مع قوى سياسية أخرى في ظل تشكل تنسيقيات جديدة وائتلافات بين مجموعة من العائلات الحزبية؟

كانت لنا لقاءات ونقاشات مع العديد من القوى السياسية منذ 25 جويلية، لكن في نفس الوقت يجب الإقرار بوجود أزمة سياسية كبيرة اليوم بمستوى إنجاز ضعيف للغاية. لدينا تقارب مع حزب الوطنيين الديمقراطيين، وبعض الأحزاب المساندة لـ25 جويلية. لكن للأسف الديناميكية السياسية التي تحفز لمثل هذه اللقاءات أو التقارب مفقودة اليوم في البلاد. نحن نحاول القيام بدورها عبر كتلتنا في البرلمان وفي توجهنا للناس بعقدنا اجتماعات عامة، وعبر دورنا في الدفاع على تواجد الأحزاب في الساحة السياسية وعلى المسار الديمقراطي، عبر دفع مسار 25 جويلية نحو ما يريده الشعب.. هذه جملة من الأدوار التي تسعى الى القيام بها حسب إمكانياتنا المتاحة على المستوى الوطني.

*من سيكون مرشحكم للرئاسة في الاستحقاق المفترض نهاية العام 2024؟

هذا الأمر مازال يتطلب حديثا طويلا ومعمقا، سينعقد مجلس وطني وسيتناول الأمر بالنقاش، رئيس الجمهورية تجمعنا به عديد المواقف الوطنية لكننا في حاجة لمزيد النقاش داخل الحزب وبين مختلف تشكيلاته.

*وهل الأمر غير مطروح على زهير المغزاوي؟

بالنسبة لي أمر الترشح من عدمه ليس مسالة شخصية هي مربوطة بالحزب، سنجتمع وسنتحدث في مسألة الانتخابات الرئاسية وما سيقرره الحزب وقياداته سيتم الالتزام به. أنا شخصيا ليس لي أي رغبة في الترشح للرئاسية لكننا بصدد الحديث داخل حزب. هناك إمكانية لمساندة رئيس الجمهورية قيس سعيد كما هناك إمكانية ترشيح شخص آخر من الحزب، وفي كل الحالات كحزب سياسي سنكون معنيين بالانتخابات الرئاسية خاصة أنها محطة مهمة ومفصلية.

زهير المغزاوي لـ"الصباح":  انتخابات 2024 استحقاق دستوري واختبار لجدية المسار الديمقراطي

تونس- الصباح

اعتبر زهير المغزاوي الأمين العام لحركة الشعب، خلال لقاء مع الـ"الصباح" أن البلاد تعيش على وقع زوابع حقيقية ومسار 25 جويلية تتهدده مخاطر كبيرة، وأن الملف الاجتماعي والاقتصادي هو المحرار الذي سيحدد طبيعة وشكل المرحلة القادمة.

ونبه رئيس الجمهورية إلى خطر ضياع فرصة التدارك والانطلاق في الاستجابة لمطالب التونسيين والتونسيات التي تم رفعها منذ ثورة 17 -14 جانفي 2011 ورأى أن المحطة الانتخابية القادمة للرئاسة ستمثل الاختبار للديمقراطية ولمسار 25 جويلية ولرئيس الجمهورية على حد السواء..

حوار قيّم خلاله المغزاوي الوضع العام السياسي والاقتصادي والاجتماعية وقدم موقفه من ملف الحريات وقضية التآمر. كما كشف انه في شخصه ليس له رغبة في الترشح للرئاسية لكن حزبه معني بها وسيعلن عن مرشحه في موعده سواء بدعم رئيس الجمهورية قيس سعيد أو بمرشح عن الحزب. وفيما يلي الحوار :

*ما مستوى الدعم الذي يتقيد به حزب حركة الشعب تجاه مسار 25 جويلية اليوم، بعد سنتين من إعلانه الدعم المطلق لإجراء الاستثنائية المعلنة؟

كنا من أول من ناصر لحظة 25 جويلية، واعتبرناها لحظة فارقة في تاريخ تونس ومهمة لتصحيح مسار الـ10 سنوات الماضية. لكن منذ البداية وضعنا جملة من الشروط التي رأينا أنها شروط نجاح هذا المسار. واعتبرنا أن الشرط الأول لنجاح هذا المسار هو وضع الملف الاجتماعي والاقتصادي على طاولة أولويات رئاسة الجمهورية، هذا بالإضافة الى الإصلاحات السياسية.

تحدثنا في وسائل الإعلام وخلال لقاءاتنا المباشرة مع رئيس الجمهورية، وقلنا إن بعد 25 جويلية هناك مسارات. مسار سياسي متعلق بالإصلاحات السياسية على غرار الدستور والقانون الانتخابي.. ومسار حكومي اعتبرنا انه يجب أن يكون داعما للمسار الأول.

وبالنسبة للمسار السياسي، وقع الاستفتاء على الدستور وشهدنا انتخابات تشريعية ودورا أول لانتخابات المجالس المحلية، سجلنا جملة من الملاحظات على هذا المسار. في علاقة بالدستور كنا نتمنى أن يكون المسار تشاركيا ولكن للأسف نسبة التشاركية كانت ضعيفة وضعيفة جدا. ورغم ذلك دعمنا الدستور وقمنا بحملة في علاقة بالدستور الذي كانت لنا تحفظات في خصوص العديد من فصوله التي حددناها بكل وضوح في مواقفنا الرسمية. وتفاجأنا بنسبة المشاركة الضعيفة في الانتخابات وحتى انه وبعد الدور الأول كان لي لقاء مع رئيس الجمهورية وعبرت له عن وجهة نظرنا وتفسيرنا لهذا العزوف، واعتبرنا أن من بين أسباب العزوف، ان مسار 25 جويلية منذ انطلاقته لم يهتم بالملف الاقتصادي ونحن نؤمن أن أي مسار سياسي لا يشعر الناس انه في خدمتها لا تنخرط فيه وهو ما وقع خلال الانتخابات التشريعية، جزء من التونسيين لم ينخرطوا في المسار. وذلك أكيد إضافة الى الأسباب الأخرى على غرار الصورة التي تركها البرلمان السابق لدى التونسيين. لكن السبب الأبرز هو أنه وبعد 25 جويلية سجل فقدان في المواد الغذائية وارتفاع في الأسعار وهناك اهتمام مبالغ فيه بالملف السياسي على حساب الملف الاقتصادي والاجتماعية، ويمكنني أن أعرض عددا من الملفات التي اشتغلنا عليها كحركة الشعب قبل 25 جويلية، وهي ملف عمال الحضائر وقمنا بتقديم مشروع قانون تمت المصادقة عليه والى غاية اليوم لم تتم بعد تسوية وضعياتهم، إضافة الى القانون عدد 38 الذي يهم فئة حاملي الشهائد من طالت بطالتهم، لم ير النور الى غاية الآن وكان للرئيس موقف سلبي من القانون. وغيرها من الملفات العالقة والتي لم نتقدم في حلها مثل قضية الحوض المنجمي ومسالة البطالة لدى الشباب والأساتذة والمعلمين النواب.. وكلها ملفات كان المعنيون بها في انتظار حل لها منذ ما قبل 25 جويلية. وأعتقد أن أحد أهم أسباب مشروعية لحظة 25 جويلية، قد استمدتها من مطالب الناس خلال الثورة من تشغيل ومرفق عمومي وصحة وتعليم ونقل لائق.. والتي لم تتحقق وبالتالي فالمواطن كما خرج في 17 ديسمبر 14 جانفي، ضد نظام بن علي ليطالب بحقوقه، خرجت يوم 25 جويلية صباحا ورحبت ترحيبا كبيرا بالقرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية مساء، واعتقدت أن مختلف المطالب التي لم تتحقق خلال العشر سنوات سيشرع في تحقيقها ما بعد 25 جويلية، لكن للأسف التقدم في تحقيق هذه المطالب كان بطيئا وبطيئا جدا، الأمر الذي خلق حالة من الريبة والشك عدم الوضوح لدى عديد التونسيين والتونسيات وأدى الى مشاركة ضعيفة. وبالنسبة للانتخابات المجالس المحلية، لم نشارك فيها كحزب لعدم موافقتنا على القانون الانتخابي ورأينا انه يكرس القبلية.

واعتبر أن ضعف المشاركة في الانتخابات التشريعية مازال قائما، فالمواد مازلت مفقودة ونعيش غلاء كبيرا للأسعار، ويسجل فشل حكومي كبير في التعاطي مع الملفات الكبرى حتى تلك التي تحدث عنها رئيس الجمهورية، في علاقة بالمؤسسات العمومية والدولة الاجتماعية ومعدلات الفقر.. فللأسف هناك سلوكات وممارسات حكومية منافية لما يقال في قصر قرطاج.

*هل يمكن القول إن دعمكم تقلص في ظل عدم الاستجابة لمقترحاتكم؟

الخلاصة، 25 جويلية كان فرصة لتونس للخروج من الوضع الذي كانت فيه، من وضع الديمقراطية الفاسدة التي عاشتها لعشر سنوات الى ديمقراطية سليمة، من الفساد الى الإصلاح الحقيقي، وضع نهتم فيه بالملفات الكبرى على غرار موضوع السيادة الوطنية والمؤسسات العمومية الذي يراوح مكانه الى غاية اليوم وملف التشغيل.. وموقفنا في حركة الشعب اليوم، مازلنا نعتبر 25 جويلية فرصة ولكن هذه الفرصة تتهددها اليوم مخاطر كبيرة، وهي في مناطق زوابع حقيقية، وإن لم يتدارك رئيس الجمهورية الأمر في أسرع وقت ممكن باتخاذ إجراءات واضحة على مستوى الاقتصادي، وليس مجرد الحديث على التعويل على الذات ويتم تمرير قانون مالي على غرار قانون مالية 2024، لا يوجد به أي نقطة تعكس التعويل على الذات أو الحديث على مقاومة الفساد وقضاء تقريبا معطل مع محاكمات صورية وغير واضحة، ونحن اليوم ندعو رئيس الجمهورية ونعتبر ان الفرصة مازالت سانحة لإنقاذ المسار، بالتشاركية والتعويل على القوى الوطنية الحقيقية في البلاد. وسبق ان قلتها في تصريحات سابقة، رئيس الجمهورية مهما كنت عبقريا بذكائك وقدراتك، لا احد بإمكانه أن يخرج بالبلاد بمفرده من الوضع الموجودة فيه. وتونس تزخر بالكفاءات والقوى الوطنية والفئات الشعبية والشبابية والحزبية التي ساندت مسار 25 جويلية، لكن للأسف اغلب هذه الفئات وجدت نفسها على هامش المسار ولذلك لم تنخرط فيه وفيها من تحول من مساند الى موقع النقد والمعارضة للمسار. وحتى لا نضيع الفرصة، ويصبح الوضع أسوأ، الأمر بيد رئيس الجمهورية للتدارك.

*تصريحات زهير المغزاوي كانت على الدوام تحمل نقدا وعدم رضا على تقدم المسار، كطرف سياسي داعم لمسار 25 جويلية هل مازال بينكم وبين الرئيس قنوات تواصل؟ وهل هناك تفاعل مع النقد أو المقترحات التي تقدمونها؟

التواصل موجود مع رئيس الجمهورية، نتهاتف، لكن لا وجود لتواصل في شكله المؤسسات الحقيقي، بين حزب سياسي ورئاسة جمهورية، رغم أننا قدمنا في مناسبات عديدة مقترحات وتصورات الوضع الاقتصادي والوضع الاجتماعي وحتى السياسي، لكن لا وجود لتواصل حقيقي، فالمطلوب من رئيس الجمهورية ليس التواصل مع حركة الشعب فقط بل التواصل مع مختلف القوى السياسية في البلاد في ظل الوضع الصعب الذي نعيشه، اقتصاديا واجتماعيا، وفي ظل تشكيك البعض في سلامة هذا المسار وفي إمكانيات نجاحه وتحقيقه لأهدافه.

واعتقد المطلوب اليوم من رئيس الجمهورية ومن الحكومة تقييم هذا المسار منذ 25 جويلية الى حد الآن والأكيد أنهم سيقفون على عديد الهنات وأشياء كثيرة كان يمكن أن نقوم بها.

فنحن في نهاية المطاف عند مساندتنا للمسار، لم نكن مع الرئيس ظالما أو مظلوما، وهو ما يجعلنا اليوم كحركة شعب في أصعب موقع سياسي في البلاد، فما يسمى بأنصار الرئيس يوجهون لنا في العديد من الأحيان هجمات، باعتبار أنهم يطالبوننا بمساندة لا مشروطة للرئيس، ومن يعارض رئيس الجمهورية يعتبر أننا معه في كل مواقفه. في حين أننا في موقع نقدي، في كل خطوة يقوم بها المسار نعطي موقفنا، إما بالتقييم الايجابي أو السلبي. والتزامنا مع رئيس الجمهورية ليس التزاما شخصيا وإنما بمدى التزامه بما يحققه لفائدة التونسيين ومصلحة شعبنا وفقا لوجهة نظرنا طبعا.

ومازلت أعتبر أن شروط نجاح 25 جويلية هو الملف الاقتصادي والاجتماعي ومستوى التشاركية، ومن لم ينجز للناس ستنفض من حوله الناس. فحينما لم تنجز حركة النهضة انفض من حولها الناس، وهذه هي العملية السياسية، الشعب يفوضك يعطي فيك ثقته لتحقق له ما كان ينتظر منك في حال نجحت يعيد تفويضك وفي حال فشلت ينفض من حولك. بطريقة أو بأخرى عبر صناديق الاقتراع أو عبر الثورات أو عبر الفوضى في بعض الأحيان. والمطلوب اليوم أن ننجز ونحقق ما ينتظره التونسيون.

وفي تقييمنا لـ25 جويلية بكل عمق، هو لحظة لالتقاء إرادات، إرادة الدولة التونسية التي فعل بها طيلة الـ10 سنوات وسجلت محاولة اختراقها وإضعافها، وإرادة رئيس الجمهورية، وإرادة الشعب وإرادة النخب السياسية والأحزاب التي ساندت المسار.. وكل هذا الإرادات كان لها نفس نقطة الانطلاق لكن تبين فيما يعد أن الأهداف لم تكن نفسها. إذن اليوم المسار يشهد صراعا بين كل هذه الإرادات، وكل واحدة منها تريد الدفع بـ25 جويلية في المسار الذي تعتبره مناسبا، ونحن كحركة شعب موجودون ضمن هذه الإرادات وبصدد الدفع نحو مسار نرى فيه مصلحة شعبنا ولصالح فئاته الفقيرة والمؤسسات العمومية ولصالح الجهات الداخلية التي انتفضت.

وبتقدم المسار اتضح لنا أن الدولة التونسية تريد أن تسترد عنفوانها وسطوتها، وتظهر في بعض الأحيان، من خلال الممارسات القمعية، كما رأينا إرادة رئيس الجمهورية التي تنحصر في الصلح الجزائي وغيره، رأينا الشعب ماذا يريد وعبر عن ذلك في العديد من المرات وطالب بالسكر والفرينة والخبز وأطر أفضل لتعليم أبنائه.

النخب السياسية تنقسم الى نوعين، فئة تعتبر أن خلاصها من النهضة يبيح للرئيس ما يريد، ونوع آخر يعتبر ان الخلاص من النهضة مع بناء منظومة افضل، وهنا نتواجد كحركة شعب، نريد إنتاج منظومة أفضل.

*لطالما انتقدتم حكومة بودن.. ثم طالبتم بحكومة سياسية.. ما موقفكم اليوم من حكومة الحشاني.. وماذا عن الشغورات في عدة وزارات؟

بداية أريد أن أقول إنه من غير المقبول، حجم الشغورات المسجل، أكثر من 6 ولايات دون وال، ربع ولايات الجمهورية، ومنها ولايات كبرى وساخنة كولاية صفاقس التي تعرف مشاكل بيئية وأزمة مهاجرين غير نظاميين، وولايات تونس الكبرى..، لدينا وزارة الصناعة أيضا بما لها من ملفات ووزارة التشغيل.. ونعتبر الإبقاء على هذه الشغورات أمرا غير مبرر. ولا يمكن أن نقتنع بتواصل الشغور فيها.

أما بالنسبة للعمل الحكومي، فالأمر بسيط، في خصوص مرحلة بودن والتقييم الايجابي او السلبي لفترتها، هي حكومة جاءت على خلفية إجراءات استثنائية، فالمفروض بعد انتهاء تلك المدة يتم تغيير، حكومة تولت تسيير البلاد في مرحلة استثنائية توجت بانتخابات تشريعية انتهت تلك الفترة. ونحن كحركة شعب قلنا لرئيس الجمهورية انه يمكنه إعادة تكليف بودن لكن يجب أن يتم إنهاء تلك المرحلة والدخول في مرحلة سياسية، مرحلة حكم المؤسسات القائمة على التصورات والبرامج.

لكن تم اتهامنا آن ذلك أن هدفنا هو المشاركة في الحكم. ونحن كان يمكننا ذلك بمجرد مجاراة رئيس الجمهورية في جميع خياراته، لكننا لم نختر ذلك، بل اخترنا انحيازنا لشعبنا، وأن لا نضيع الفرصة بل يجب استغلالها للإصلاح والخروج من التحول الديمقراطي العليل المرهون للخارج والمتحالف مع الفساد في الداخل.

بالنسبة للحشاني نحن لا نعرف الرجل، لم نسمعه يتكلم الى غاية اليوم، في حين نعتقد ان اختيار شخصية رئيس الحكومة، يجب ان يكون شخصية عامة معروفة لدى التونسيين ملمة بالقضايا الوطنية والاقتصادية له دراية جيدة بمختلف ولايات الجمهورية يعرف اهتمامات الشباب ومشاغل الناس، وكنا ننتظر أن يقدم الحشاني برنامجا حكوميا، استمعنا له خلال مناقشة الميزانية لكنه لم يأت بالجديد ولم يقدم تصورات.

وفي نقدنا لبودن أو الحشاني، ليس نقدا لشخصهما فليس لنا أي معرفة ذاتية بهما، وإنما نقدنا يهم عدم تقديمهما لرؤية وتصورات وبرامج حكومية للتونسيين.

نحن متفقون مع الشعارات التي يعلنها رئيس الجمهورية في كل فترة، كالسيادة الوطنية، الحفاظ على المؤسسات العمومية والدفاع على الفئات الفقيرة أو مراجعة علاقتنا مع الجهات المانحة.. لكن المطلوب هو تحول هذه الشعارات الى برامج حكومية واضحة. يحدد موقعنا اليوم في التحولات العالمية، علاقتنا بالاتحاد الأوروبي وعلاقتنا الدول الصاعدة والصين وروسيا وغيرها ما هو برنامجنا بالنسبة للفلاحة وبالنسبة للسياحة؟.. والمطلوب اليوم إذن هو تقديم برامج حكومية واضحة ومفصلة من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.

*مثل دعمكم لقيس سعيد في فترات سبب توتر وخلافات وسط الحزب، وهل ما يصدر منكم من نقد يعني حسم التباين في المواقف لفائدة "خط التصحيح" (الدعم مع النقد للمسار) وتقارب من جديد مع موقف القيادي بالحرب سالم الأبيض؟

بداية أريد التأكيد، على عدم وجود أي إشكال بيني وبين القيادي في الحزب سالم الأبيض، هو صديقي وأخي ويعود نشاطنا سويا داخل الحزب الى سنة 1985، كنا معا في برلمان 2014 وبرلمان 2019، واشتغلنا سويا لفائدة حركة الشعب ولفائدة تونس بقدر المستطاع. لا وجود لصراعات أو خلافات على المناصب كما يراد أن يروج.

وفي خصوص الخلافات داخل الحركة، توجد خلافات داخل الحركة ولأكون أكثر صراحة، نظمنا ندوة في الحمامات السنة المنقضية من اجل الحديث في خلافاتنا الداخلية. ونحن نقر أن الوضع شديد التعقيد والنظر لـ25 جويلية من زوايا مختلفة، هناك من يرى أن رئيس الجمهورية بإزاحته للنهضة يغفر له ما تقدم وما تأخر، هناك من يعتبر أن الرئيس انفرد بالسلطة ما بعد اللحظة التاريخية وبالتالي تحول الى انقلاب.. وتعدد وجهات النظر هو ما خلق خلافات واختلافات. وأنا شخصيا اعتبر أن حركة الشعب هو الحزب الوحيد الذي نجا من هذه الخلافات وحافظ على وحدته، ولم يكن ذلك سهلا. والحمد الله اليوم أصبحنا قادرين على إدارة هذه الخلافات، وسالم الأبيض رغم اختلافنا مازال داخل الحركة وبصدد التعبير عن مواقفه. مازلنا نعتبر جميعنا أن 25 فرصة شابتها هنات كثيرة وكان بالإمكان أحسن مما كان.

نظمنا مؤتمرنا بعد 25 جويلية، وسجلت أيامه نقاشات حادة وعكس تنوعا وثراء، فالحركة تيار سياسي كبير يضم وجهات نظر متنوعة ومختلفة وفيها عديد الرؤى التي نحاول التوفيق فيما بينها وإيجاد مواقف توفيقية تحافظ على وحدة الحزب والديمقراطية داخله. وتكون معها حركة الشعب سندا للشعب التونسي وقوة اقتراح وتقدم تصورات وحلولا.

*كيف تقيمون نظام حكم قيس سعيد بعد سنتين في خصوص ملف الحقوق والحريات.. الديبلوماسية الخارجية والملف الاجتماعي؟

اعتبر أن التقييم في هذا الشأن يحمل عددا من الزوايا، فتصريحات الرئيس قيس سعيد كانت تؤكد دائما، على عدم المساس بالحريات وبالحقوق وبمكتسبات التونسيين والتونسيات. وهو ما أكدنا عليه كحركة شعب منذ البداية. وعدم المساس بحرية التعبير والتنظم وغيرها..

الخطاب الرئاسي يؤكد على ذلك لكن السلوكات الموجودة نحن نختلف معها. نحن ضد المرسوم 54 الذي نرى انه كمم الأفواه ونعتبر أن عديد الأشخاص زج بهم في السجن باطلا وأن الجميع، من صحفيين وإعلاميين وسياسيين ونشطاء حقوقيين، معرض للدخول الى السجن بمجرد تقديمه لتصريح. ونحن ككتلة برلمانية عازمون على تقديم مقترحات لتنقيح المرسوم 54.

عاينا أيضا تضييقات كبيرة على الصحفيين وعبرنا عن تعاطفنا معهم، وكانت لنا اتصالات مع نقابة الصحفيين، ومن المرجح أن يكون للكتلة البرلمانية عمل مشترك مع نقابة الصحفيين في خصوص بعض التعديلات. نحن ايضا قلقون في علاقة بقضية التآمر، فهناك من هم أصدقاؤنا وكان لنا تقارب معهم اليوم في السجن على غرار غازي الشواشي وعصام الشابي. وما نرى انه امر غير مقبول وغير طبيعي اليوم هو مرور 10 أشهر ولا يعرف التونسيون والتونسيات ما فحوى هذه القضية. وكنا طالبنا منذ البداية بكشف حقيقة هذه القضية. لن نحل محل القضاء لكن من المفروض أن يتم البت في هذه القضية في اقرب الآجال. وحتى قضية عبير موسى لا نرى أنها يستدعي الإبقاء عليها كل هذه الفترة في السجن.

وأنا اليوم عبر جريدة "الصباح" أدعو الرئيس، الى التدخل، فهي ملفات ليست قضائية فقط بل لها علاقة بالسياسة وأعتبر أنه مطالب اليوم بتجميع التونسيين، ومن أذنب يتحمل مسؤوليته، كما لا يجب أن يحاسب الأشخاص على مواقفهم السياسية.

*النقد الذي تقدمه حركة الشعب تتقاسمه معكم عديد القوى السياسية، غير أنكم تعتبرون أن الوضع مازال يمكن تداركه، فما هي إمكانيات التدارك كما سبق وصرحت؟

الفرق بيننا وبين القوى السياسية أو المدنية الأخرى، هو أننا بصدد النقد من داخل لحظة 25 جويلية، ونرى أنها لحظة مفصلية وهامة. ونرى أن هناك خطابا سياسيا وهناك أشياء غريبة تقع في البلاد.

رئيس الجمهورية، مع اتجاهنا نحو انتخابات رئاسية في نهاية السنة، مطالب اليوم بتنقية المناخ السياسي وتوفير المناخ لانتخابات شفافة ونزيهة تضمن تساويا في الفرص بين كل الراغبين في الترشح.. وكل هذا بيد رئيس الجمهورية. ونحن نعتقد انه مطالب اليوم بفتح قنوات الحوار مع مختلف القوى الوطنية الداعمة لـ25 جويلية حتى نرسم تصورا مشتركا لبلادنا ونتجه الى صناديق الاقتراع في موعدها. وكل المسؤولية ملقاة على عاتق رئيس الجمهورية. وانتخابات 2024 هو استحقاق دستوري ينتظره الجميع وسيكون بمثابة الاختبار لجدية المسار الديمقراطي في تونس، من خلال القانون الانتخابي والتنافس بين المترشحين ومن خلال إتاحة الفرص للجميع بغض النظر عن مواقعهم ومن خلال إقبال الشعب على هذه الانتخابات. ونحن نعتقد أن هناك محطة قادمة مهمة في تاريخ البلاد هي الانتخابات الرئاسية وهي اختبار لرئيس الجمهورية ومدى تمسكه بالخيار الديمقراطي وبالتداول على السلطة، الذي عبر في أكثر من مرة على التزامه به.

*حركة الشعب جزء من كتلة برلمانية وازنة داخل المجلس، كيف تقيم أداءها؟ لم تكن في حجم الانتظارات ولم تنجح في ضمان عدم العودة للوراء؟

النقد للكتلة وجه لها أساسا في علاقة بقانون تجريم التطبيع، مع العلم أننا كنا الكتلة الوحيدة تقريبا في البرلمان التي قدمت مشاريع قوانين، في خصوص استقلالية عمل البنك المركزي، وصندوق تمويل المؤسسات التربوية ولدينا مشروع قانون يهم التراخيص وتعديل المرسوم 54 بصدد التحضير.. الكتلة بصدد الاجتهاد لم نكن كما يروج في صف الحكومة، نحاول القيام بدورنا لم نصوت على قانون المالية، نجتهد من اجل الحفاظ على استقلالية البرلمان. وكان مشروع قانون تجريم التطبيع خير دليل على أن البرلمان ليس مجرد ساع للبريد.. ومازال الخلاف والصراع قائما في شأنه. المدة مازلت بسيطة والكتلة حسب رأيي بصدد القيام بدورها وسيتضح أكثر خلال الفترة القادمة.

*هل سيكون لحركة الشعب تمثيلية في المجالس المحلية بعد نتائج الدور الأول رغم أنها رفضت رسميا الترشح وأعطت لمنظوريها حرية المشاركة والترشح؟

نعم، سيكون لنا تمثيلية في المجالس المحلية كحركة الشعب، وفعليا تمكن عدد من مناضلي الحزب من الصعود من الدور الأول في حين هناك من مر الى الدور الثاني، وبوضوح ليس لنا الى غاية الآن تقدير كامل لحجم تمثيليتنا على المستوى الوطني. هناك عدد كبير من مناضلينا شاركوا والأكيد أننا سنكون موجودين.

*هل لديكم مشاريع تقارب مع قوى سياسية أخرى في ظل تشكل تنسيقيات جديدة وائتلافات بين مجموعة من العائلات الحزبية؟

كانت لنا لقاءات ونقاشات مع العديد من القوى السياسية منذ 25 جويلية، لكن في نفس الوقت يجب الإقرار بوجود أزمة سياسية كبيرة اليوم بمستوى إنجاز ضعيف للغاية. لدينا تقارب مع حزب الوطنيين الديمقراطيين، وبعض الأحزاب المساندة لـ25 جويلية. لكن للأسف الديناميكية السياسية التي تحفز لمثل هذه اللقاءات أو التقارب مفقودة اليوم في البلاد. نحن نحاول القيام بدورها عبر كتلتنا في البرلمان وفي توجهنا للناس بعقدنا اجتماعات عامة، وعبر دورنا في الدفاع على تواجد الأحزاب في الساحة السياسية وعلى المسار الديمقراطي، عبر دفع مسار 25 جويلية نحو ما يريده الشعب.. هذه جملة من الأدوار التي تسعى الى القيام بها حسب إمكانياتنا المتاحة على المستوى الوطني.

*من سيكون مرشحكم للرئاسة في الاستحقاق المفترض نهاية العام 2024؟

هذا الأمر مازال يتطلب حديثا طويلا ومعمقا، سينعقد مجلس وطني وسيتناول الأمر بالنقاش، رئيس الجمهورية تجمعنا به عديد المواقف الوطنية لكننا في حاجة لمزيد النقاش داخل الحزب وبين مختلف تشكيلاته.

*وهل الأمر غير مطروح على زهير المغزاوي؟

بالنسبة لي أمر الترشح من عدمه ليس مسالة شخصية هي مربوطة بالحزب، سنجتمع وسنتحدث في مسألة الانتخابات الرئاسية وما سيقرره الحزب وقياداته سيتم الالتزام به. أنا شخصيا ليس لي أي رغبة في الترشح للرئاسية لكننا بصدد الحديث داخل حزب. هناك إمكانية لمساندة رئيس الجمهورية قيس سعيد كما هناك إمكانية ترشيح شخص آخر من الحزب، وفي كل الحالات كحزب سياسي سنكون معنيين بالانتخابات الرئاسية خاصة أنها محطة مهمة ومفصلية.