إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

آخرهم الرديسي وبن جلون وياسمينه خضرا .. مثقفون عرب خذلوا القضية وأثاروا غضب شعوبهم !

 

تونس – الصباح

تشتّد المعارك على جبهات القتال وتستبسل المقاومة في الدفاع عن عدالة قضيتها، ترتفع وتيرة التحركات الدبلوماسية في كل الاتجاهات وتتحوّل هذه التحرّكات الى نوع من التدافع والصراع بين القوى الدولية الداعمة للكيان الصهيوني وبين الدول التي رغم قلتها مازالت تدعم بقوة الحق الفلسطيني.. وفي خضّم كل ما يحدث وهذه المعركة التي لا يمكن التكهّن لا بنهاياتها ولا بسيناريوهاتها المحتملة في قادم الأيام والأشهر.. تبرز مواقف بعض المثقفين العرب لتصدم الرأي العام العربي والشعوب التي استنفرت من المحيط الى الخليج لنصرة الشعب الفلسطيني ولو معنويا ..

مواقف لمثقفين كانوا الى وقت قريب يعتبرون صفوة النخبة العربية، كانت في أغلبها مواقف خاذلة لحماس الشعوب وللقضية.. مواقف تكرّس روح الهزيمة وتساوي بين الضحية والجلاد بدافع الوازع الإنساني! رغم أن ما يفعله الكيان المحتل من تقتيل وتنكيل بالفلسطينيين هو في ذروة الاعتداء على الإنسانية، فكرا وقانونا وقيما.

وبعد الضجة التي أثارها منذ بداية المقاومة الكاتب المغربي الطاهر بن جلون، وبعد الكاتب الجزائري ياسمينه خضرا، أثار تصريح أستاذ العلوم السياسية بالجامعة التونسية حمادي الرديسي لإحدى الإذاعات الفرنسية موجة من ردود الفعل الغاضبة والمستنكرة حيث اعتبر شق كبير من الرأي العام الوطني ان الرديسي خان دوره كمثقف يفترض أن يكون في طليعة المدافعين عن القضايا الإنسانية العادلة، خاصة وان الدولة الفرنسية تقود حملة شرسة سواء على المستوى السياسي أو الإعلامي .

وأبرز ما قاله الرديسي في الإعلام الفرنسي وأثار الغضب أن المسيرات التي خرجت في تونس دعما للقضية الفلسطينية لم تكن موجهة في جزء منها للاحتجاج أماما السفارة الفرنسية بتونس ولا للتنديد بالموقف الرسمي الفرنسي .

وبعد موجة الغضب التي قوبل بها هذا التصريح داخل تونس، قال حمادي الرديسي أمس في تصريح إذاعي لإذاعة الديوان مدافعا عن نفسه، أنه أراد التخفيف من حدة الموقف التونسي في فرنسا، ويقصد بذلك الموقف الرسمي والشعبي المنسجم تماما اليوم في علاقة بتطورات الوضع في فلسطين المحتلة .

مواقف المثقفين العرب والقضية ..

وإن لا تبدو إجابة حمادي الرديسي مقنعة للرأي العام الوطني باعتبار أن لا أحد كلّفه سواء بتفويض شعبي او للحديث باسم السلطة حتى يخفف ما يعتبره موقفا تونسيا حادا تجاه الموقف الفرنسي المنحاز للكيان الصهيوني، وأن المسيرات التي خرجت في تونس هي بالفعل كانت في جزء منها موجهة للاحتجاج على مواقف فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية من العدوان الصهيوني على قطاع غزة .

وقبل حمادي الرديسي صدم الروائي الجزائري ياسمينه خضرا أيضا المشاعر العربية المنحازة للحق الفلسطيني وللمقاومة بمختلف مرجعياتها بقوله على صفحته الرسمية، إنّ "من يفرح بما قامت به حركة حماس لا يستحق أن يكون إنسانا" متجاهلا في كل ذلك المجازر التي يرتكبها الكيان الصهيوني، ياسمينه خضرا الذي قال في تدوينته أيضا أن "فلسطين ليست إلا جزءا من هذه العبثية المنزوعة السلاح التي تكشف مدى فشل المنطق السليم، إنها إعادة إنتاج مخيفة لنفس الحلقة المفجعة، التي أصبحت لا تطاق على نحو متزايد، ولمدة ثمانية عقود تقريبا" بدا متجاهلا لكل حقوق الشعب الفلسطيني الذي تم احتلال أرضه وتشريده والتنكيل به لمدة عقود أمام أنظار العالم المتحضّر والمثقفين المنتحبين اليوم على الإنسانية .

واستفاض خضرا في موقفه ممّا يجري في غزة، بالقول إن "حماس" قد "ذبحت المدنيين الإسرائيليين بلا رحمة ومن يفرح بذلك لا يستحق أن يكون إنسانا" وذلك دون أدنى إشارة الى ما يجري في غزة من مجازر .

وختم ياسمينه خضرا موقفه مساويا بين الضحية والجلاد بقوله "لا فرق بين ما قامت به حماس وما تقوم به إسرائيل" وقد تماهى ياسمينه خضرا في ذلك مع مفكّر مغاربي آخر هو المغربي الطاهر بن جلون الذي كتب مقال نشرته جريدة "لوبوان" الفرنسية في بداية المعركة، قال فيه: "أنا كعربي ومسلم بالولادة، لا أجد الكلمات لأعبر عن مدى الرعب الذي أصبت به جراء ما فعله مقاتلو "حماس" باليهود. الوحشية عندما تهاجم النساء والأطفال تتحول إلى همجية، وليس لها أي عذر أو مبرر".

وفي ذروة هذا الموقف المنحاز للكيان الغاصب نسي بن جلون أن ينصف الشعب الفلسطيني في نضاله الطويل وكان عرضة لمجازر بشعة من كيان محتل وغاصب للأرض .

وهي ليست المرة الأولى التي يخذل فيها مثقفون عرب القضية الفلسطينية منهم أدونيس الذي قام سنة 1993 بالمشاركة في مؤتمر غرناطة باسبانيا بحضور شمعون بيريز الرئيس السابق للكيان الصهيوني وكثير من الصهاينة الآخرين وألقى كلمة في المؤتمر تستشرف آفاق السلام الثقافي بأي ثمن وعن هذا المؤتمر قال ادونيس بالحرف إن إسرائيل اليوم تنتمي الى المنطقة، وهو تصريح أدانه وقتها عدد كبير من المثقفين العرب. والى جانب ادونيس هناك الكاتب المصري يوسف زيدان الذي صرح مرة لصحيفة "الوطن" المصرية قائلا بأنه لا يمانع من تخصيص جزء صغير من باحة المسجد الأقصى لبناء هيكل سليمان كما انه أبدى استعداده لزيارة تل أبيب لإلقاء محاضرة فيها. وبعد هذا التصريح تعرّض زيدان الى اتهامات كبير بالتطبيع الثقافي مع الكيان الصهيوني.

وفي مقابل مواقف بعض المثقفين العرب التي خذلت القضية هناك مواقف هامة لمثقفين كبار ساعدت كثيرا في إبراز عدالة القضية الفلسطينية ومنهم موقف البروفسور الراحل الفلسطيني ادوارد سعيد الأكاديمي الكبير والمثقف العبقري والذي لم تمنعه إقامته في أمريكا وتدريسه في جامعاتها من نسيان قضية وطنه فلسطين وكان مدافعا شرسا عن حق الشعب الفلسطيني في أرضه.

منية العرفاوي

 

 

 

 

 

آخرهم الرديسي وبن جلون وياسمينه خضرا .. مثقفون عرب خذلوا القضية وأثاروا غضب شعوبهم !

 

تونس – الصباح

تشتّد المعارك على جبهات القتال وتستبسل المقاومة في الدفاع عن عدالة قضيتها، ترتفع وتيرة التحركات الدبلوماسية في كل الاتجاهات وتتحوّل هذه التحرّكات الى نوع من التدافع والصراع بين القوى الدولية الداعمة للكيان الصهيوني وبين الدول التي رغم قلتها مازالت تدعم بقوة الحق الفلسطيني.. وفي خضّم كل ما يحدث وهذه المعركة التي لا يمكن التكهّن لا بنهاياتها ولا بسيناريوهاتها المحتملة في قادم الأيام والأشهر.. تبرز مواقف بعض المثقفين العرب لتصدم الرأي العام العربي والشعوب التي استنفرت من المحيط الى الخليج لنصرة الشعب الفلسطيني ولو معنويا ..

مواقف لمثقفين كانوا الى وقت قريب يعتبرون صفوة النخبة العربية، كانت في أغلبها مواقف خاذلة لحماس الشعوب وللقضية.. مواقف تكرّس روح الهزيمة وتساوي بين الضحية والجلاد بدافع الوازع الإنساني! رغم أن ما يفعله الكيان المحتل من تقتيل وتنكيل بالفلسطينيين هو في ذروة الاعتداء على الإنسانية، فكرا وقانونا وقيما.

وبعد الضجة التي أثارها منذ بداية المقاومة الكاتب المغربي الطاهر بن جلون، وبعد الكاتب الجزائري ياسمينه خضرا، أثار تصريح أستاذ العلوم السياسية بالجامعة التونسية حمادي الرديسي لإحدى الإذاعات الفرنسية موجة من ردود الفعل الغاضبة والمستنكرة حيث اعتبر شق كبير من الرأي العام الوطني ان الرديسي خان دوره كمثقف يفترض أن يكون في طليعة المدافعين عن القضايا الإنسانية العادلة، خاصة وان الدولة الفرنسية تقود حملة شرسة سواء على المستوى السياسي أو الإعلامي .

وأبرز ما قاله الرديسي في الإعلام الفرنسي وأثار الغضب أن المسيرات التي خرجت في تونس دعما للقضية الفلسطينية لم تكن موجهة في جزء منها للاحتجاج أماما السفارة الفرنسية بتونس ولا للتنديد بالموقف الرسمي الفرنسي .

وبعد موجة الغضب التي قوبل بها هذا التصريح داخل تونس، قال حمادي الرديسي أمس في تصريح إذاعي لإذاعة الديوان مدافعا عن نفسه، أنه أراد التخفيف من حدة الموقف التونسي في فرنسا، ويقصد بذلك الموقف الرسمي والشعبي المنسجم تماما اليوم في علاقة بتطورات الوضع في فلسطين المحتلة .

مواقف المثقفين العرب والقضية ..

وإن لا تبدو إجابة حمادي الرديسي مقنعة للرأي العام الوطني باعتبار أن لا أحد كلّفه سواء بتفويض شعبي او للحديث باسم السلطة حتى يخفف ما يعتبره موقفا تونسيا حادا تجاه الموقف الفرنسي المنحاز للكيان الصهيوني، وأن المسيرات التي خرجت في تونس هي بالفعل كانت في جزء منها موجهة للاحتجاج على مواقف فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية من العدوان الصهيوني على قطاع غزة .

وقبل حمادي الرديسي صدم الروائي الجزائري ياسمينه خضرا أيضا المشاعر العربية المنحازة للحق الفلسطيني وللمقاومة بمختلف مرجعياتها بقوله على صفحته الرسمية، إنّ "من يفرح بما قامت به حركة حماس لا يستحق أن يكون إنسانا" متجاهلا في كل ذلك المجازر التي يرتكبها الكيان الصهيوني، ياسمينه خضرا الذي قال في تدوينته أيضا أن "فلسطين ليست إلا جزءا من هذه العبثية المنزوعة السلاح التي تكشف مدى فشل المنطق السليم، إنها إعادة إنتاج مخيفة لنفس الحلقة المفجعة، التي أصبحت لا تطاق على نحو متزايد، ولمدة ثمانية عقود تقريبا" بدا متجاهلا لكل حقوق الشعب الفلسطيني الذي تم احتلال أرضه وتشريده والتنكيل به لمدة عقود أمام أنظار العالم المتحضّر والمثقفين المنتحبين اليوم على الإنسانية .

واستفاض خضرا في موقفه ممّا يجري في غزة، بالقول إن "حماس" قد "ذبحت المدنيين الإسرائيليين بلا رحمة ومن يفرح بذلك لا يستحق أن يكون إنسانا" وذلك دون أدنى إشارة الى ما يجري في غزة من مجازر .

وختم ياسمينه خضرا موقفه مساويا بين الضحية والجلاد بقوله "لا فرق بين ما قامت به حماس وما تقوم به إسرائيل" وقد تماهى ياسمينه خضرا في ذلك مع مفكّر مغاربي آخر هو المغربي الطاهر بن جلون الذي كتب مقال نشرته جريدة "لوبوان" الفرنسية في بداية المعركة، قال فيه: "أنا كعربي ومسلم بالولادة، لا أجد الكلمات لأعبر عن مدى الرعب الذي أصبت به جراء ما فعله مقاتلو "حماس" باليهود. الوحشية عندما تهاجم النساء والأطفال تتحول إلى همجية، وليس لها أي عذر أو مبرر".

وفي ذروة هذا الموقف المنحاز للكيان الغاصب نسي بن جلون أن ينصف الشعب الفلسطيني في نضاله الطويل وكان عرضة لمجازر بشعة من كيان محتل وغاصب للأرض .

وهي ليست المرة الأولى التي يخذل فيها مثقفون عرب القضية الفلسطينية منهم أدونيس الذي قام سنة 1993 بالمشاركة في مؤتمر غرناطة باسبانيا بحضور شمعون بيريز الرئيس السابق للكيان الصهيوني وكثير من الصهاينة الآخرين وألقى كلمة في المؤتمر تستشرف آفاق السلام الثقافي بأي ثمن وعن هذا المؤتمر قال ادونيس بالحرف إن إسرائيل اليوم تنتمي الى المنطقة، وهو تصريح أدانه وقتها عدد كبير من المثقفين العرب. والى جانب ادونيس هناك الكاتب المصري يوسف زيدان الذي صرح مرة لصحيفة "الوطن" المصرية قائلا بأنه لا يمانع من تخصيص جزء صغير من باحة المسجد الأقصى لبناء هيكل سليمان كما انه أبدى استعداده لزيارة تل أبيب لإلقاء محاضرة فيها. وبعد هذا التصريح تعرّض زيدان الى اتهامات كبير بالتطبيع الثقافي مع الكيان الصهيوني.

وفي مقابل مواقف بعض المثقفين العرب التي خذلت القضية هناك مواقف هامة لمثقفين كبار ساعدت كثيرا في إبراز عدالة القضية الفلسطينية ومنهم موقف البروفسور الراحل الفلسطيني ادوارد سعيد الأكاديمي الكبير والمثقف العبقري والذي لم تمنعه إقامته في أمريكا وتدريسه في جامعاتها من نسيان قضية وطنه فلسطين وكان مدافعا شرسا عن حق الشعب الفلسطيني في أرضه.

منية العرفاوي