- عماد وَعْضور لـ"الصباح": زراعة الأعلاف لم تتجاوز إلى حد الآن 7 بالمائة من المساحات المخصصة للبذر
تونس – الصباح
قدّر إجمالي كميّات الأمطار لكامل شهر سبتمبر 2023، بـ 35،5 مليمتر ما يمثل 3،5 بالمائة من معدل الفترة (1006،1 مليمتر). وقدّر تراجع التساقطات بـ96،5 بالمائة ممّا يجعل من شهر سبتمبر 2023 الشهر الأكثر جفافا منذ سنة 1970 ويأتي تصنيفه بعد شهر سبتمبر 1964 (15،3 مم) منذ سنة 1950، بحسب ما أظهرته نشرية الطقس لشهر سبتمبر 2023 نشرها المعهد الوطني للرصد الجوّي، يوم الخميس 26 أكتوبر 2023.
أرقام مفزعة ولا يُعلم إن ستكون هناك أمطار خلال الأشهر القادمة أم لا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فالوضع يبعث على التساؤل هل أن الأمن الغذائي بات مهدّدا وهل أن المنظومة الفلاحية في انهيار وكيف ستواجه تونس هذا الجفاف؟ وأي وضع سيعيشه الفلاحون هل سيقبلون على الزراعة أم لا؟
إيمان عبد اللطيف
بحث مسؤولون عن ثلاث حقائب وزارية ووفد من البنك الدولي، أول أمس الخميس، وضع خطّة عمل للمحافظة على ديمومة الأمن الغذائي وتركيز الآليات الضروريّة لمقاومة مواسم الجفاف المتتالية والإحاطة بالفلاحين.
وكشفت وزارة المالية في بلاغ أصدرته على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "الفاسيبوك"، مساء يوم الخميس 26 أكتوبر الجاري، أن الاجتماع شارك فيه، عن الجانب التونسي، كل من وزيرة الماليّة والمكلّفة بتسيير وزارة الاقتصاد والتخطيط سهام البوغديري نمصيّة، ووزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عبد المنعم بلعاتي، ووزيرة التجارة وتنمية الصادرات، كلثوم بن رجب، والمستشارة لدى رئيس الحكومة سامية الشّرفي. وترأس وفد البنك الدّولي، المشارك في الاجتماع، مديرة التنمية المستدامة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط بالبنك، مسكارامبراهان.
جاء في البلاغ أيضا أن اللقاء قد أوجه التعاون بين تونس والبنك الدّولي في مجال مجابهة تداعيات التغيّرات المناخيّة على قطاعات الزراعات الكبرى وخاصة منظومة الحبوب وآفاق التعاون المشترك من أجل وضع خطّة عمل للمحافظة على ديمومة الأمن الغذائي وتركيز الآليات الضروريّة لمقاومة مواسم الجفاف المتتالية والإحاطة بالفلاحين.
هذا على مستوى الاجتماعات واللقاءات الرسمية، لكن ماذا يجري على أرض الواقع؟ كيف يواجه الفلاح التونسي هذا الجفاف؟ هل بدأ موسم الزراعات والغرس؟
على أرض الواقع ولمجابهة انحباس الأمطار والجفاف، توجهت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بتاريخ 17 أكتوبر 202" بمذكرة لمختلف المندوبيات الراجعة لها بالنظر تضمنت جملة من الإجراءات والتدابير دعت إلى الالتزام بتنفيذها في إطار "مزيد إحكام التصرف في المخزون المائي الحالي المُتدني جدا لتأمين التزود بالماء الصالح للشرب نتيجة انحباس الأمطار خلال هذه الفترة من السنة الحالية وعدم توفر المياه بالسدود للري".
نصّت هذه الإجراءات والتدابير على عدم برمجة وتركيز زراعات سقوية خلال الموسم الحالي (2023 / 2024) داخل الجهات، وفي صورة توفر مياه بالسدود تُعطى الأولية للري التكميلي للحبوب والمحافظة على الأشجار المثمرة والأعلاف.
ودعت الوزارة في ذات السياق الفلاحين إلى معاضدة جهود الإدارة لترشيد استهلاك المياه والاقتصاد أكثر ما يمكن والتعويل على مصادر أخرى (مياه معالجة، حفر آبار..).
بدوره توجه المعهد الوطني للزراعات الكبرى بالنصح إلى الفلاحين بالمحافظة على المواعيد الاعتيادية للبذر لتزامن موسم 2023/2024 مع شح في الأمطار، مع الزيادة القليلة في عمقه (البذر) والحرص على استعمال "الرولو" لكسب التربة وحماية البذور من التلف.
جملة هذه الإجراءات والتدابير لا تمثل حلا جوهريا بالنسبة للفلاحين الذي أطلقوا صفير الخطر بسبب انحباس الأمطار خاصة في شهر سبتمبر المنقضي الأكثر جافا منذ السبعينات والذي عادة ما يشهد ما يُسمى بـ"سبالة النوادر". وضع جعل العديد من الفلاحين يترددون قبل الانطلاق في موسم البذر وزراعة الأعلاف خوفا من تحمل خسائر لا يُحمد عقباها.
فقد أكد عضو المجلس الوطني للنقابة التونسية للفلاحين عماد وَعْضور في تصريح لـ"الصباح" أنّ "نسق الزراعة بطيء جدا، علما أن الانطلاق في الزراعات الكبرى للحبوب بجميع الأصناف يكون تباعا بداية من يوم 20 نوفمبر القادم إلى غاية شهر جانفي".
وأضاف "لكن بالنسبة لزراعة الأعلاف فهناك تأخير الذي من المفترض أن تكون الانطلاقة منذ 15 أكتوبر الجاري، ونحن على مشارف نهاية الشهر ولم تتجاوز الزراعات في هذا المجال عامة 7 بالمائة من المساحات المخصصة للبذر".
وأوضح عضو المجلس الوطني للنقابة التونسية للفلاحين أنه "بالرغم من أن المعهد الوطني للزراعات الكبرى قد نصح بعدم تفويت تواريخ البذر فإن التخوفات تبقى قائمة من تواصل شح الأمطار".
وأكّد عماد وَعْضور أن "العديد من المناشير قد نشرت لدعوة الفلاحين التريث قبل زراعة الخضروات والتقليص منها في المناطق السقوية والقريبة من السدود".
في سياق متصل، كان وزير الفلاحة والموارد المائيّة والصّيد البحري، عبد المنعم بلعاتي، قد أكّد أنّ الموارد المائية في تونس تشهد تراجعاً لم يتم تسجيله من قبل، إذ قدّرت نسبة تعبئة السدود بـ 24 بالمائة.
وشدّد بلعاتي لدى إشرافه، الخميس 26 أكتوبر 2023، على جلسة عمل مع رؤساء الدوائر المائية بالمندوبيات الفلاحية، وبحضور كاتب الدولة المكلّف بالمياه رضا قبوج "أنّه لابد من التّعامل مع الوضع بحكمة وحرفية"، وفق ما ورد ببلاغ صادر عن وزارة الفلاحة.
لكن لا توجد تفاصيل دقيقة عن كيفية التعامل بحكمة وحرفية مع هذا الوضع المائي الكارثي الذي نبه إليه منذ سنوات طويلة العديد من الخبراء في الشأن البيئي والمائي وفي التغيرات المناخية.
- عماد وَعْضور لـ"الصباح": زراعة الأعلاف لم تتجاوز إلى حد الآن 7 بالمائة من المساحات المخصصة للبذر
تونس – الصباح
قدّر إجمالي كميّات الأمطار لكامل شهر سبتمبر 2023، بـ 35،5 مليمتر ما يمثل 3،5 بالمائة من معدل الفترة (1006،1 مليمتر). وقدّر تراجع التساقطات بـ96،5 بالمائة ممّا يجعل من شهر سبتمبر 2023 الشهر الأكثر جفافا منذ سنة 1970 ويأتي تصنيفه بعد شهر سبتمبر 1964 (15،3 مم) منذ سنة 1950، بحسب ما أظهرته نشرية الطقس لشهر سبتمبر 2023 نشرها المعهد الوطني للرصد الجوّي، يوم الخميس 26 أكتوبر 2023.
أرقام مفزعة ولا يُعلم إن ستكون هناك أمطار خلال الأشهر القادمة أم لا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فالوضع يبعث على التساؤل هل أن الأمن الغذائي بات مهدّدا وهل أن المنظومة الفلاحية في انهيار وكيف ستواجه تونس هذا الجفاف؟ وأي وضع سيعيشه الفلاحون هل سيقبلون على الزراعة أم لا؟
إيمان عبد اللطيف
بحث مسؤولون عن ثلاث حقائب وزارية ووفد من البنك الدولي، أول أمس الخميس، وضع خطّة عمل للمحافظة على ديمومة الأمن الغذائي وتركيز الآليات الضروريّة لمقاومة مواسم الجفاف المتتالية والإحاطة بالفلاحين.
وكشفت وزارة المالية في بلاغ أصدرته على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "الفاسيبوك"، مساء يوم الخميس 26 أكتوبر الجاري، أن الاجتماع شارك فيه، عن الجانب التونسي، كل من وزيرة الماليّة والمكلّفة بتسيير وزارة الاقتصاد والتخطيط سهام البوغديري نمصيّة، ووزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عبد المنعم بلعاتي، ووزيرة التجارة وتنمية الصادرات، كلثوم بن رجب، والمستشارة لدى رئيس الحكومة سامية الشّرفي. وترأس وفد البنك الدّولي، المشارك في الاجتماع، مديرة التنمية المستدامة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط بالبنك، مسكارامبراهان.
جاء في البلاغ أيضا أن اللقاء قد أوجه التعاون بين تونس والبنك الدّولي في مجال مجابهة تداعيات التغيّرات المناخيّة على قطاعات الزراعات الكبرى وخاصة منظومة الحبوب وآفاق التعاون المشترك من أجل وضع خطّة عمل للمحافظة على ديمومة الأمن الغذائي وتركيز الآليات الضروريّة لمقاومة مواسم الجفاف المتتالية والإحاطة بالفلاحين.
هذا على مستوى الاجتماعات واللقاءات الرسمية، لكن ماذا يجري على أرض الواقع؟ كيف يواجه الفلاح التونسي هذا الجفاف؟ هل بدأ موسم الزراعات والغرس؟
على أرض الواقع ولمجابهة انحباس الأمطار والجفاف، توجهت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بتاريخ 17 أكتوبر 202" بمذكرة لمختلف المندوبيات الراجعة لها بالنظر تضمنت جملة من الإجراءات والتدابير دعت إلى الالتزام بتنفيذها في إطار "مزيد إحكام التصرف في المخزون المائي الحالي المُتدني جدا لتأمين التزود بالماء الصالح للشرب نتيجة انحباس الأمطار خلال هذه الفترة من السنة الحالية وعدم توفر المياه بالسدود للري".
نصّت هذه الإجراءات والتدابير على عدم برمجة وتركيز زراعات سقوية خلال الموسم الحالي (2023 / 2024) داخل الجهات، وفي صورة توفر مياه بالسدود تُعطى الأولية للري التكميلي للحبوب والمحافظة على الأشجار المثمرة والأعلاف.
ودعت الوزارة في ذات السياق الفلاحين إلى معاضدة جهود الإدارة لترشيد استهلاك المياه والاقتصاد أكثر ما يمكن والتعويل على مصادر أخرى (مياه معالجة، حفر آبار..).
بدوره توجه المعهد الوطني للزراعات الكبرى بالنصح إلى الفلاحين بالمحافظة على المواعيد الاعتيادية للبذر لتزامن موسم 2023/2024 مع شح في الأمطار، مع الزيادة القليلة في عمقه (البذر) والحرص على استعمال "الرولو" لكسب التربة وحماية البذور من التلف.
جملة هذه الإجراءات والتدابير لا تمثل حلا جوهريا بالنسبة للفلاحين الذي أطلقوا صفير الخطر بسبب انحباس الأمطار خاصة في شهر سبتمبر المنقضي الأكثر جافا منذ السبعينات والذي عادة ما يشهد ما يُسمى بـ"سبالة النوادر". وضع جعل العديد من الفلاحين يترددون قبل الانطلاق في موسم البذر وزراعة الأعلاف خوفا من تحمل خسائر لا يُحمد عقباها.
فقد أكد عضو المجلس الوطني للنقابة التونسية للفلاحين عماد وَعْضور في تصريح لـ"الصباح" أنّ "نسق الزراعة بطيء جدا، علما أن الانطلاق في الزراعات الكبرى للحبوب بجميع الأصناف يكون تباعا بداية من يوم 20 نوفمبر القادم إلى غاية شهر جانفي".
وأضاف "لكن بالنسبة لزراعة الأعلاف فهناك تأخير الذي من المفترض أن تكون الانطلاقة منذ 15 أكتوبر الجاري، ونحن على مشارف نهاية الشهر ولم تتجاوز الزراعات في هذا المجال عامة 7 بالمائة من المساحات المخصصة للبذر".
وأوضح عضو المجلس الوطني للنقابة التونسية للفلاحين أنه "بالرغم من أن المعهد الوطني للزراعات الكبرى قد نصح بعدم تفويت تواريخ البذر فإن التخوفات تبقى قائمة من تواصل شح الأمطار".
وأكّد عماد وَعْضور أن "العديد من المناشير قد نشرت لدعوة الفلاحين التريث قبل زراعة الخضروات والتقليص منها في المناطق السقوية والقريبة من السدود".
في سياق متصل، كان وزير الفلاحة والموارد المائيّة والصّيد البحري، عبد المنعم بلعاتي، قد أكّد أنّ الموارد المائية في تونس تشهد تراجعاً لم يتم تسجيله من قبل، إذ قدّرت نسبة تعبئة السدود بـ 24 بالمائة.
وشدّد بلعاتي لدى إشرافه، الخميس 26 أكتوبر 2023، على جلسة عمل مع رؤساء الدوائر المائية بالمندوبيات الفلاحية، وبحضور كاتب الدولة المكلّف بالمياه رضا قبوج "أنّه لابد من التّعامل مع الوضع بحكمة وحرفية"، وفق ما ورد ببلاغ صادر عن وزارة الفلاحة.
لكن لا توجد تفاصيل دقيقة عن كيفية التعامل بحكمة وحرفية مع هذا الوضع المائي الكارثي الذي نبه إليه منذ سنوات طويلة العديد من الخبراء في الشأن البيئي والمائي وفي التغيرات المناخية.