كان قلقا، خائفا، أصبح نومه مضطربا، تعطّلت حياته، يسكنه شعور دائم بعدم الأمان، السبب، أنهم قالوا له في الإدارة أنهم سيبحثون في ملفّ انتدابه، كيف التحق بالوظيف؟
هو مدرك جيّدا انّ كلّ شهاداته سليمة وحاصل عليها بامتياز ، وانّه لم يعوّل للالتحاق بهذا الوظيف على حزب او تنظيم انتمى اليه وناضل صلب هياكله. او جماعة ارتبط بها او حتى توفرت له بطاقة شخصية مضمّنة بتوصية من قبل وزير او حتى مسؤول صغير .
سألته ابنته، عن سرّ هذا التغيير المفاجئ في حياته، لم يجد من جواب لها، الاّ القول انّهم: "سيبحثون في تفاصيل ملفّه"…
لم تفهم الفتاة ولم تستوعب إجابة أبيها.
هنالك في عالم الشغل ما يعرف اليوم بالنظرية النقدية المعاصرة لتقييم الأداء، أداء الموظف، أداء العامل، أداء الإدارة، أداء المؤسسة،ولكن ليس هناك نظريات حول كيفية الانتدابات او الالتحاق او الحصول على شغل ..
انّ تقييم العمل ليس امرأ جديدا.
كان موجودا زمن العمال المهرة، قبل أن يتم تنفيذه بشكل منهجي في العصر الصناعي، في شكل الدرجات أو مقابلة التقييم السنوية، او وضع مقاييس محددة حوله .
تبدو هذه الممارسة روتينية إلى حد ما، ومع ذلك، يتم الحديث عنها بانتظام .
لانّ نماذج التقييم توفر العديد من الإجابات المحتملة.
اذ لا يهدف التقييم إلى وصف الوظيفة بدقة، بل إلى تحديد الطرائق التي تسمح بالتحليل المشترك لتنفيذ نشاط ما فيما يتعلق بهدف (انتاج - إنتاجية) متفق عليه مسبقا .
لذلك فإن الأمر يتعلق بتصميم مساحة عاكسة مشتركة، ومصدر لتوضيح الرّؤية وحتى للتعلّم الجماعي بما يتّجه معه حسن الأداء.
تتم مناقشة تقييم العمل، كأنها نتيجة طبيعية بسيطة لاستقلالية العمال بالنسبة للبعض، وآلية للهيمنة بالنسبة للآخرين، ونادرا ما يتم التشكيك في أسسها.
تم إحياء الاهتمام بالمسألة في السنوات الأخيرة مع جنون منطق الكفاءة. وهذا، بمعناه الواسع، يشير إلى إعادة صياغة تبادل الأجور .
لعدة سنوات، تم تحديد الرواتب في الشركات الكبيرة من خلال جداول أهمية موقع المسؤولية أو الكفاءة .
يعد نظام التقييم جزءًا من نظام أوسع بكثير يشمل الفلسفة الإدارية والهيكل التنظيمي المحدد بتقسيم العمل ووسائل التنسيق وعمليات صنع القرار والحوافز والاعتراف بالنتائج وقياسها.
لذلك يبدو من المستحيل التعامل مع تقييم العمل كما يفعل مؤلفو النظرية النقدية لأنظمة إدارة أداء العمل. وفي الواقع، يجب أن يكون الإطار التحليلي أوسع وأكثر موقعًا، وأن يتضمن تشخيصًا دقيقًا للسياق.
يعتمد هذا النوع من التقييم في الواقع على أوصاف دقيقة من خلال مقابلات متعمقة أو حتى من خلال ملاحظة أصحاب المصلحة.
هنالك اليوم انتقاد ورفض للخطاب "الأيديولوجي العلمي" العالمي الذي يبرر ضرورة التقييم على أساس الشهادة فقط بما يتّجه معه الى هذه الأنظمة بين الممارسات الميدانية والتصورات الخاطئة .
إن الخوف من استخدام ممارسة التقييم من خلال مجموعة من أدوات الإدارة التقديرية فحسب على أساس شهادات أو طريقة نفاذ الى وظيفة أو عمل له ايجابياته طبعا، لكن له سلبياته كذلك، لعلّ أخطرها التبعات النفسية والاجتماعية وأزمة الثقة وانعكاس ذلك على الأداء العام .
ليس هناك مستقبل في أية وظيفة، وإنما المستقبل في الشخص الذي يشغل هذه الوظيفة فما الناس إلا مثل الماء الذي يحييه جريه.
يرويها: أبوبكر الصغير
كان قلقا، خائفا، أصبح نومه مضطربا، تعطّلت حياته، يسكنه شعور دائم بعدم الأمان، السبب، أنهم قالوا له في الإدارة أنهم سيبحثون في ملفّ انتدابه، كيف التحق بالوظيف؟
هو مدرك جيّدا انّ كلّ شهاداته سليمة وحاصل عليها بامتياز ، وانّه لم يعوّل للالتحاق بهذا الوظيف على حزب او تنظيم انتمى اليه وناضل صلب هياكله. او جماعة ارتبط بها او حتى توفرت له بطاقة شخصية مضمّنة بتوصية من قبل وزير او حتى مسؤول صغير .
سألته ابنته، عن سرّ هذا التغيير المفاجئ في حياته، لم يجد من جواب لها، الاّ القول انّهم: "سيبحثون في تفاصيل ملفّه"…
لم تفهم الفتاة ولم تستوعب إجابة أبيها.
هنالك في عالم الشغل ما يعرف اليوم بالنظرية النقدية المعاصرة لتقييم الأداء، أداء الموظف، أداء العامل، أداء الإدارة، أداء المؤسسة،ولكن ليس هناك نظريات حول كيفية الانتدابات او الالتحاق او الحصول على شغل ..
انّ تقييم العمل ليس امرأ جديدا.
كان موجودا زمن العمال المهرة، قبل أن يتم تنفيذه بشكل منهجي في العصر الصناعي، في شكل الدرجات أو مقابلة التقييم السنوية، او وضع مقاييس محددة حوله .
تبدو هذه الممارسة روتينية إلى حد ما، ومع ذلك، يتم الحديث عنها بانتظام .
لانّ نماذج التقييم توفر العديد من الإجابات المحتملة.
اذ لا يهدف التقييم إلى وصف الوظيفة بدقة، بل إلى تحديد الطرائق التي تسمح بالتحليل المشترك لتنفيذ نشاط ما فيما يتعلق بهدف (انتاج - إنتاجية) متفق عليه مسبقا .
لذلك فإن الأمر يتعلق بتصميم مساحة عاكسة مشتركة، ومصدر لتوضيح الرّؤية وحتى للتعلّم الجماعي بما يتّجه معه حسن الأداء.
تتم مناقشة تقييم العمل، كأنها نتيجة طبيعية بسيطة لاستقلالية العمال بالنسبة للبعض، وآلية للهيمنة بالنسبة للآخرين، ونادرا ما يتم التشكيك في أسسها.
تم إحياء الاهتمام بالمسألة في السنوات الأخيرة مع جنون منطق الكفاءة. وهذا، بمعناه الواسع، يشير إلى إعادة صياغة تبادل الأجور .
لعدة سنوات، تم تحديد الرواتب في الشركات الكبيرة من خلال جداول أهمية موقع المسؤولية أو الكفاءة .
يعد نظام التقييم جزءًا من نظام أوسع بكثير يشمل الفلسفة الإدارية والهيكل التنظيمي المحدد بتقسيم العمل ووسائل التنسيق وعمليات صنع القرار والحوافز والاعتراف بالنتائج وقياسها.
لذلك يبدو من المستحيل التعامل مع تقييم العمل كما يفعل مؤلفو النظرية النقدية لأنظمة إدارة أداء العمل. وفي الواقع، يجب أن يكون الإطار التحليلي أوسع وأكثر موقعًا، وأن يتضمن تشخيصًا دقيقًا للسياق.
يعتمد هذا النوع من التقييم في الواقع على أوصاف دقيقة من خلال مقابلات متعمقة أو حتى من خلال ملاحظة أصحاب المصلحة.
هنالك اليوم انتقاد ورفض للخطاب "الأيديولوجي العلمي" العالمي الذي يبرر ضرورة التقييم على أساس الشهادة فقط بما يتّجه معه الى هذه الأنظمة بين الممارسات الميدانية والتصورات الخاطئة .
إن الخوف من استخدام ممارسة التقييم من خلال مجموعة من أدوات الإدارة التقديرية فحسب على أساس شهادات أو طريقة نفاذ الى وظيفة أو عمل له ايجابياته طبعا، لكن له سلبياته كذلك، لعلّ أخطرها التبعات النفسية والاجتماعية وأزمة الثقة وانعكاس ذلك على الأداء العام .
ليس هناك مستقبل في أية وظيفة، وإنما المستقبل في الشخص الذي يشغل هذه الوظيفة فما الناس إلا مثل الماء الذي يحييه جريه.