جدت العشرات من الفواجع والأحداث طيلة سنوات الثورة اهتزّ لها الشارع التونسي والرأي العام الوطني والدولي، فبقيت عالقة في الأذهان لتُثار من حين إلى آخر وفي كل ذكرى من حدوثها مثل حادثة وفاة 14 رضيعًا مقيمًا بمركز التوليد وطب الرضيع بمستشفى الرابطة خلال الفترة من 6 إلى 15 مارس 2019، وفاجعة انقلاب حافلة بطريق عمدون بعين دراهم من نفس السنة ثم فاجعة جرجيس أو ما اصطلح على تسميته بـ"حادثة 18/18" في سبتمبر 2022. جميعها وغيرها من الحوادث بقيت مستجداتها حديث الناس والإعلام والمسؤولين على مدى أشهر طويلة في انتظار كشف الحقيقة ومحاسبة المتورطين.
إيمان عبد اللطيف
يوم أمس، الموافق لـ21 سبتمبر، مرّت سنة كاملة على غرق مركب يحمل 18 شخصا أبحروا في ذلك التاريخ في اتجاه السواحل الإيطالية، من بينهم نساء ورضيعة، وأغلبهم دون سن 18 سنة، ينحدر بعضهم من عائلات محدودة الدخل، وتربطهم روابط القرابة والجغرافيا الاجتماعية والانتماء إلى نفس الحيّ أو الحومة.
حادثة جرجيس كانت بدورها من أكثر الحوادث التي كشفت حجم التهاون والتلاعب بالحقائق والمحاولات الحثيثة لإخفاء القرائن وحماية المورطين وفق أهالي الضحايا وأهالي جرجيس ومكونات المجتمع المدني التي وقفت سدّا أمام أي محاولات لطمس الملف وغلقه على غرار "حراك 18/18".
بالعودة إلى تفاصيل الحادث والتي تمّ تداولها إعلاميا وفق روايات الأهالي، فإنّ القارب قد غادر سواحل جرجيس يوم 21 سبتمبر لتنقطع أخبار الأبناء المغادرين بعد 48 ساعة لتظلّ الأنباء متضاربة بشأن مصيرهم نحو ثلاثة أسابيع إلى أن ظهرت جثة "ملاك وريمي" على الساحل.
ظهور جثتين مكن الأهالي لاحقا من اكتشاف حقيقة أن عددا من جثث ذويهم قد دفنت منذ فترة كغرباء في مقبرة "حدائق إفريقيا" من قبل السلطات المحلية، دون أن يكون لهم علم بذلك ودون إجراء تحاليل الحمض النووي، ما مثل صدمة للمدينة بأكملها ولجميع التونسيين وتناقلتها العديد من وسائل الإعلام الوطنية والغربية، لتتحول الأحداث إلى شبه درامية إثر دخول أهالي المدينة في سلسلة من الاحتجاجات مكنتهم من تحقيق عدد من مطالبهم في مقدمتها إجراء تحليل الحمض النووي على الجثث التي تم انتشالها والعثور عليها بفضل جهود بحارة الجهة.
منذ التطورات الأولى للملف، أكّد أهالي الجهة أن هناك جريمة تمّ ارتكابها وتم إغراق المركب بفعل فاعل مطالبين برفع أي حماية سياسية أو أمنية على من ارتكبت هذه الجريمة، ليدخلوا في سلسلة من الاحتجاجات والمسيرات وصلت إلى حد تنفيذ إضراب عام يوم 18 أكتوبر 2022 واعتصام مفتوح تواصل على مدى خمسة أشهر من أجل كشف الحقائق. يبقى السؤال المطروح أنه بعد مرور سنة كاملة على الفاجعة هل كُشفت الحقيقة وهل أسدل الستار على الفاجعة؟
وفي هذا السياق، أكّد المتحدث باسم حراك 18/18 علي كنيس في تصريح لـ"الصباح" أنّ "هناك جديدا بطبيعة الحال، والمعلوم أنه فُتح بحث تحقيقي على اثر الإضراب العام التاريخي، وتوجد تطورات ولكن في إطار المحافظة على سرية الأبحاث لا يمكن الإدلاء بها".
وأضاف "سنقدم كل المعطيات في الوقت المناسب، ونعتقد أن هناك تقدّما في الملف بشكل كبير ونحن لدينا ثقة في القضاء ونتمسك بهذا المسار لكشف الحقيقة ومصير المفقودين، وفي اليوم الذي نلاحظ فيه أنّ هناك انحرافا فسنكون متواجدين للتعبير عن موقفنا. ولكن إلى حد ما نعلمه وما توصلنا إليه نعتبره جيدا".
وقال علي كنيسة "لم نتخل عن الملف منذ تعليقنا للاعتصام منذ 21 فيفري 2023، فكان دورنا متابعة التطورات على المستوى القضائي، وقمنا بتوثيق ما يمكن توثيقه، وما نعتقده أن ما وقع هو جريمة فلم يتوف أبناؤنا لسوء الأحوال الجوية، إلى جانب جريمة الدفن خارج الإطار القانوني ودون أخذ عينات لإخفاء الجريمة ولطمس آثار العنف. وللأسف لم نجد إلا 7 جثث وبقيت 10 جثث في عداد المفقودين".
وأوضح "لا نعلم في الحقيقة متى يتم الانتهاء من التحقيق، ولكن نعتقد أنه يجب إعطاء مساحة لقضاء ليقوم بمهامه حتى لا يقع التشويش باعتباره ملفا كبيرا سيكشف ما بعده وغايتنا منه هي إنهاء حقبة الإفلات من العقاب ورفع الغطاء السياسي والأمني للجهات التي قامت بهذه الجريمة والاعتداء على أبنائنا وحتى لا يتكرر ما حدث في ذلك اليوم".
وأضاف المتحدث باسم حراك 18/18 أن "هناك مكاسب تحققت على اثر هذه التحركات من بينها إجراء تحليل الحمض النووي فلم يعد هناك دفن إلا بإجراء الفحص الجيني".
في سياق متصل، طالبت 20 جمعية ومنظمة بمناسبة الذكرى الأولى لهذه المأساة الإنسانية.
بكشف الحقيقة كاملة لما وقع للمركب وما تبعها من عمليات دفن لم تحترم فيها التراتيب القانونية.
كما نددت مجددا بـ"سياسات الدولة وأجهزتها التي تقاعست في أداء واجباتها وتورطها في الدعايات المضللة والتي لم تقدم إجابات شافية لأهالي الضحايا والمفقودين وتدعوها الى مصارحة الرأي العام حول مصداقية المعلومات التي تم تقديمها للرأي العام حول المركب وما وقع له في البحر".
في ذات السياق دعت لـ"الاستجابة لمطالب عائلات الضحايا وأهالي جرجيس بما يمكن من كشف الحقيقة ومن معرفة مصير المفقودين في أسرع وقت، منبهة من خطورة تواصل سياسات الإفلات من العقاب لكل المتورطين فيما رافق هذه المأساة من تجاوزات وتدعو الى عدم التطبيع مع الموت في البحر".
كما جدت هذه المكونات"إكبارها لنضالات أهالي جرجيس وبحارتها من أجل كشف الحقيقة ومساندتهم لأهالي الضحايا رغم قمع تحركاتهم ومحاولات تجريم تضامنهم".
وهذه الجمعيات هي كلّ من المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، محامون بلا حدود، جمعية نشاز، منظمة البوصلة، دمج الجمعية التونسية للعدالة والمساواة، اللجنة من اجل احترام الحريات وحقوق الانسان بتونس، فيدرالية التونسيين للمواطنة بين الضفتين، الجمعية التونسية من أجل الحقوق والحريات، لجنة اليقظة من أجل الديمقراطية في تونس ببلجيكا، جمعية جسور المواطنة، الائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام، المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية، جمعية تفعيل الحق في الاختلاف، أصوات نساء، الجمعية النسائية تانيت، جمعية مواطنة وحريات.
تونس – الصباح
جدت العشرات من الفواجع والأحداث طيلة سنوات الثورة اهتزّ لها الشارع التونسي والرأي العام الوطني والدولي، فبقيت عالقة في الأذهان لتُثار من حين إلى آخر وفي كل ذكرى من حدوثها مثل حادثة وفاة 14 رضيعًا مقيمًا بمركز التوليد وطب الرضيع بمستشفى الرابطة خلال الفترة من 6 إلى 15 مارس 2019، وفاجعة انقلاب حافلة بطريق عمدون بعين دراهم من نفس السنة ثم فاجعة جرجيس أو ما اصطلح على تسميته بـ"حادثة 18/18" في سبتمبر 2022. جميعها وغيرها من الحوادث بقيت مستجداتها حديث الناس والإعلام والمسؤولين على مدى أشهر طويلة في انتظار كشف الحقيقة ومحاسبة المتورطين.
إيمان عبد اللطيف
يوم أمس، الموافق لـ21 سبتمبر، مرّت سنة كاملة على غرق مركب يحمل 18 شخصا أبحروا في ذلك التاريخ في اتجاه السواحل الإيطالية، من بينهم نساء ورضيعة، وأغلبهم دون سن 18 سنة، ينحدر بعضهم من عائلات محدودة الدخل، وتربطهم روابط القرابة والجغرافيا الاجتماعية والانتماء إلى نفس الحيّ أو الحومة.
حادثة جرجيس كانت بدورها من أكثر الحوادث التي كشفت حجم التهاون والتلاعب بالحقائق والمحاولات الحثيثة لإخفاء القرائن وحماية المورطين وفق أهالي الضحايا وأهالي جرجيس ومكونات المجتمع المدني التي وقفت سدّا أمام أي محاولات لطمس الملف وغلقه على غرار "حراك 18/18".
بالعودة إلى تفاصيل الحادث والتي تمّ تداولها إعلاميا وفق روايات الأهالي، فإنّ القارب قد غادر سواحل جرجيس يوم 21 سبتمبر لتنقطع أخبار الأبناء المغادرين بعد 48 ساعة لتظلّ الأنباء متضاربة بشأن مصيرهم نحو ثلاثة أسابيع إلى أن ظهرت جثة "ملاك وريمي" على الساحل.
ظهور جثتين مكن الأهالي لاحقا من اكتشاف حقيقة أن عددا من جثث ذويهم قد دفنت منذ فترة كغرباء في مقبرة "حدائق إفريقيا" من قبل السلطات المحلية، دون أن يكون لهم علم بذلك ودون إجراء تحاليل الحمض النووي، ما مثل صدمة للمدينة بأكملها ولجميع التونسيين وتناقلتها العديد من وسائل الإعلام الوطنية والغربية، لتتحول الأحداث إلى شبه درامية إثر دخول أهالي المدينة في سلسلة من الاحتجاجات مكنتهم من تحقيق عدد من مطالبهم في مقدمتها إجراء تحليل الحمض النووي على الجثث التي تم انتشالها والعثور عليها بفضل جهود بحارة الجهة.
منذ التطورات الأولى للملف، أكّد أهالي الجهة أن هناك جريمة تمّ ارتكابها وتم إغراق المركب بفعل فاعل مطالبين برفع أي حماية سياسية أو أمنية على من ارتكبت هذه الجريمة، ليدخلوا في سلسلة من الاحتجاجات والمسيرات وصلت إلى حد تنفيذ إضراب عام يوم 18 أكتوبر 2022 واعتصام مفتوح تواصل على مدى خمسة أشهر من أجل كشف الحقائق. يبقى السؤال المطروح أنه بعد مرور سنة كاملة على الفاجعة هل كُشفت الحقيقة وهل أسدل الستار على الفاجعة؟
وفي هذا السياق، أكّد المتحدث باسم حراك 18/18 علي كنيس في تصريح لـ"الصباح" أنّ "هناك جديدا بطبيعة الحال، والمعلوم أنه فُتح بحث تحقيقي على اثر الإضراب العام التاريخي، وتوجد تطورات ولكن في إطار المحافظة على سرية الأبحاث لا يمكن الإدلاء بها".
وأضاف "سنقدم كل المعطيات في الوقت المناسب، ونعتقد أن هناك تقدّما في الملف بشكل كبير ونحن لدينا ثقة في القضاء ونتمسك بهذا المسار لكشف الحقيقة ومصير المفقودين، وفي اليوم الذي نلاحظ فيه أنّ هناك انحرافا فسنكون متواجدين للتعبير عن موقفنا. ولكن إلى حد ما نعلمه وما توصلنا إليه نعتبره جيدا".
وقال علي كنيسة "لم نتخل عن الملف منذ تعليقنا للاعتصام منذ 21 فيفري 2023، فكان دورنا متابعة التطورات على المستوى القضائي، وقمنا بتوثيق ما يمكن توثيقه، وما نعتقده أن ما وقع هو جريمة فلم يتوف أبناؤنا لسوء الأحوال الجوية، إلى جانب جريمة الدفن خارج الإطار القانوني ودون أخذ عينات لإخفاء الجريمة ولطمس آثار العنف. وللأسف لم نجد إلا 7 جثث وبقيت 10 جثث في عداد المفقودين".
وأوضح "لا نعلم في الحقيقة متى يتم الانتهاء من التحقيق، ولكن نعتقد أنه يجب إعطاء مساحة لقضاء ليقوم بمهامه حتى لا يقع التشويش باعتباره ملفا كبيرا سيكشف ما بعده وغايتنا منه هي إنهاء حقبة الإفلات من العقاب ورفع الغطاء السياسي والأمني للجهات التي قامت بهذه الجريمة والاعتداء على أبنائنا وحتى لا يتكرر ما حدث في ذلك اليوم".
وأضاف المتحدث باسم حراك 18/18 أن "هناك مكاسب تحققت على اثر هذه التحركات من بينها إجراء تحليل الحمض النووي فلم يعد هناك دفن إلا بإجراء الفحص الجيني".
في سياق متصل، طالبت 20 جمعية ومنظمة بمناسبة الذكرى الأولى لهذه المأساة الإنسانية.
بكشف الحقيقة كاملة لما وقع للمركب وما تبعها من عمليات دفن لم تحترم فيها التراتيب القانونية.
كما نددت مجددا بـ"سياسات الدولة وأجهزتها التي تقاعست في أداء واجباتها وتورطها في الدعايات المضللة والتي لم تقدم إجابات شافية لأهالي الضحايا والمفقودين وتدعوها الى مصارحة الرأي العام حول مصداقية المعلومات التي تم تقديمها للرأي العام حول المركب وما وقع له في البحر".
في ذات السياق دعت لـ"الاستجابة لمطالب عائلات الضحايا وأهالي جرجيس بما يمكن من كشف الحقيقة ومن معرفة مصير المفقودين في أسرع وقت، منبهة من خطورة تواصل سياسات الإفلات من العقاب لكل المتورطين فيما رافق هذه المأساة من تجاوزات وتدعو الى عدم التطبيع مع الموت في البحر".
كما جدت هذه المكونات"إكبارها لنضالات أهالي جرجيس وبحارتها من أجل كشف الحقيقة ومساندتهم لأهالي الضحايا رغم قمع تحركاتهم ومحاولات تجريم تضامنهم".
وهذه الجمعيات هي كلّ من المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، محامون بلا حدود، جمعية نشاز، منظمة البوصلة، دمج الجمعية التونسية للعدالة والمساواة، اللجنة من اجل احترام الحريات وحقوق الانسان بتونس، فيدرالية التونسيين للمواطنة بين الضفتين، الجمعية التونسية من أجل الحقوق والحريات، لجنة اليقظة من أجل الديمقراطية في تونس ببلجيكا، جمعية جسور المواطنة، الائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام، المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية، جمعية تفعيل الحق في الاختلاف، أصوات نساء، الجمعية النسائية تانيت، جمعية مواطنة وحريات.