إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ممنوع من الحياد: إسرائيل تسلح العرب !...

 

كشفت تقارير رسمية إسرائيلية أن دول اتفاقيات ابراهام اقتنت ربع صادرات إسرائيل العسكرية التي بلغت العام الماضي أعلى مستوى لها على الإطلاق..، خبر ما كان لكيان الاحتلال أن  يتكتم عليه أو يخفيه وهو الذي راهن على اتفاقيات ابراهام لتمهد له الطريق لاختراق الدول العربية تباعا.. والسؤال لماذا تتسلح الدول العربية وكيف وضد من ستستعمل هذا السلاح إذا اعتبرنا أن إسرائيل لم تعد العدو الذي يجب الاستنفار منه.. وسيكون لزاما بعد إعلان إسرائيل عن هذه الصفقات أن تتوقف كل الأطراف العربية المعنية عن الادعاء نفاقا ورياء أن التطبيع يأتي خدمة لمصالح الشعب الفلسطيني ولأجل تعزيز فرص السلام.. فالحقيقة الوحيدة التي لا تقبل التشكيك أن التطبيع الرسمي المجاني لا ولن يدفع إلى تقدم مسار السلام ولكن سيدفع بدلا من ذلك إلى مزيد تعنت إسرائيل ومزيد المكابرة والاستخفاف بالشعب الفلسطيني ولكن مقابل تفاقم الرفض الشعبي لهذا المسار وتفاقم الازدراء لقادة التطبيع المهين ...

الواقع انه طالما أنه لم يصدر تكذيب من جانب الدول العربية المعنية في هذا الشأن فان ذلك يرجح أن كيان الاحتلال لم ينجح فقط في تعزيز مسار التطبيع ولكن تمكن من إغراء الدول المعنية وعقد صفقات للتزود بالسلاح الإسرائيلي والذي نخاله السلاح ذاته الذي تعمد سلطات الاحتلال إلى إخضاع الشعب الفلسطيني له واختباره في المدن والقرى الفلسطينية  على الأطفال والنساء والشباب الذي يلاحقه رصاص إسرائيل.. والسؤال الذي يفرض نفسه لماذا تسلح إسرائيل العرب علما وأن الكيان الإسرائيلي كان ولا يزال يحرص على تفوقه العسكري على كل دول المنطقة المطبعة منها وغير المطبعة وهو ما يدفع جديا إلى استحضار السيناريو الأهم والأساسي من وراء ذلك بالنظر إلى أن تطلعات سلطات الاحتلال المتعاقبة كانت ولا تزال في ضمان تأجج الصراعات العربية العربية وضمان استمرار الفتن الدموية التي نراها من اليمن إلى السودان وليبيا وسوريا بما يعني بكل بساطة توفر الأرضية المطلوبة لاقتتال الإخوة الأعداء و تفجير الأوطان من الداخل حتى يسهل تفتيتها وتقسيمها وهذا هو حال السودان الذي اختار نهج التطبيع بعد التقسيم والذي يغرق اليوم في دماء أبنائه دون أدنى مؤشرات تذكر حول قرب نهاية النزيف الذي يمهد حتما إلى تفكيك وتقسيم المقسم ..

المثير أن لغة الأرقام تؤكد أن إسرائيل حققت رقما قياسيا في مبيعاتها من السلاح بلغت 12,5 مليار دولار ذهب ربعها إلى دول عربية انساقت إلى اتفاقية ابراهام التي تم توقيعها زمن الرئيس الأسبق دونالد ترامب في 2020.. تقول وزارة الدفاع الإسرائيلية إن واحدة من كل أربع صفقات تعلقت بأنظمة الطائرات المسيرة بينما شكلت "الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي" 19 في المائة من مجمل الصادرات...

وبحسب بيانات الوزارة فإن الصادرات تضاعفت خلال السنوات التسع الماضية. وأظهرت البيانات المتعلقة بمناطق التصدير وجود قفزة نوعية في الصادرات إلى الدول العربية التي وقعت مع إسرائيل اتفاقيات تطبيع.

وبلغة الأرقام فقد بلغت عائدات الصادرات 853 مليون دولار إلى هذه الدول في العام 2021، مقابل 2,96 مليار دولار في العام 2022، لترتفع من 9 إلى 24 في المائة من إجمالي هذه الصادرات.

ولا شك أن هذه الصفقات التي كشفت عنها إسرائيل لغايات معلومة ولا تخفى على مراقب فإنها تعزز القناعة بأن أهداف وأبعاد اتفاقيات ابراهام الموقعة قبل أكثر من ثلاث سنوات لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون لأجل الفلسطينيين أو لإعادة دفع اتفاقيات السلام المحنطة بل انه لا يمكن إلا لساذج أو متخلف أو مكابر أن يقرأ هذا الهدف في هذه الاتفاقية التي توقع على حساب الفلسطينيين وعلى حساب قضيتهم المشروعة، ولا يمكن منطقيا أن تكون هذه الاتفاقات التي استبعد منها الفلسطينيون أن تسعى إلى إنصافهم.. بل إن الحقيقة أن اتفاقية ابراهام أريد لها من البداية أن تعزز موقع إسرائيل بين هذه الدول وتدفع إلى فرض خيار التطبيع والقبول بالحضور الإسرائيلي الميداني تمهيدا لما هو أخطر ومن ذلك اتفاقيات التسلح التي تخرج للعلن لتؤكد الشكوك السابقة من التطبيع ودوافعه على المدى القريب والبعيد والصفقات المعلنة تأتي في محاولة لتكذيب التقارير بشأن انحصار بريق اتفاقيات ابراهام التي أرادت لها إسرائيل أن يكون "الهيكل الإقليمي" لمواجهة إيران، والأرجح أن إسرائيل لا تنظر بعين الرضا إلى عودة العلاقات بين السعودية وإيران بوساطة صينية حققت الاختراق المطلوب ودفعت إلى إعادة فتح سفارتي البلدين بعد سنوات من القطيعة.. ولو حاولنا استقراء الأحداث يمكن القول أن تل أبيب لن تدخر جهدا في منع وصول العلاقات السعودية الإيرانية إلى مرحلة من التعاون والتكامل الإقليمي الذي قد يمهد إلى التوصل تدريجيا إلى إنهاء الصراعات القائمة ووضع حد للحرب العبثية في اليمن.. والأرجح أن تل أبيب قد بدأت مساعيها لإفشال زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الصين وإسقاط أي مبادرة أو محاولة لإقحام الصين في الصراع في الشرق الأوسط وتجنب كل ما يمكن أن ينافس التفرد الأمريكي بالهيمنة على التحكم وتوجيه الصراع الدائر في المنطقة وهي حسابات معلومة دأبت عليها مختلف حكومات الاحتلال التي تجد في واشنطن الحليف والداعم والحصن من كل المتابعات والملاحقات والاتهامات في مختلف الجرائم التي تقترفها في حق الفلسطينيين.. الواقع أيضا أن إسرائيل التي راهنت على اتفاقيات ابراهام لتجعل منها شريكا مقبولا في المنطقة تستفيق على أنه للمهانة والمذلة حدود ولا يمكن لقطار التطبيع مهما بلغت سرعته أن يجد له محطة القبول لدى الشعوب العربية التي تقف بالمرصاد لاتفاقيات ابراهام للسلام المسموم والصفقات المجانية التي لا يمكن إلا أن تعزز قدرات الاحتلال على مواصلة التوسع والتمدد وامتهان حقوق الشعب الفلسطيني ..

اسيا العتروس

ممنوع من الحياد:  إسرائيل تسلح العرب !...

 

كشفت تقارير رسمية إسرائيلية أن دول اتفاقيات ابراهام اقتنت ربع صادرات إسرائيل العسكرية التي بلغت العام الماضي أعلى مستوى لها على الإطلاق..، خبر ما كان لكيان الاحتلال أن  يتكتم عليه أو يخفيه وهو الذي راهن على اتفاقيات ابراهام لتمهد له الطريق لاختراق الدول العربية تباعا.. والسؤال لماذا تتسلح الدول العربية وكيف وضد من ستستعمل هذا السلاح إذا اعتبرنا أن إسرائيل لم تعد العدو الذي يجب الاستنفار منه.. وسيكون لزاما بعد إعلان إسرائيل عن هذه الصفقات أن تتوقف كل الأطراف العربية المعنية عن الادعاء نفاقا ورياء أن التطبيع يأتي خدمة لمصالح الشعب الفلسطيني ولأجل تعزيز فرص السلام.. فالحقيقة الوحيدة التي لا تقبل التشكيك أن التطبيع الرسمي المجاني لا ولن يدفع إلى تقدم مسار السلام ولكن سيدفع بدلا من ذلك إلى مزيد تعنت إسرائيل ومزيد المكابرة والاستخفاف بالشعب الفلسطيني ولكن مقابل تفاقم الرفض الشعبي لهذا المسار وتفاقم الازدراء لقادة التطبيع المهين ...

الواقع انه طالما أنه لم يصدر تكذيب من جانب الدول العربية المعنية في هذا الشأن فان ذلك يرجح أن كيان الاحتلال لم ينجح فقط في تعزيز مسار التطبيع ولكن تمكن من إغراء الدول المعنية وعقد صفقات للتزود بالسلاح الإسرائيلي والذي نخاله السلاح ذاته الذي تعمد سلطات الاحتلال إلى إخضاع الشعب الفلسطيني له واختباره في المدن والقرى الفلسطينية  على الأطفال والنساء والشباب الذي يلاحقه رصاص إسرائيل.. والسؤال الذي يفرض نفسه لماذا تسلح إسرائيل العرب علما وأن الكيان الإسرائيلي كان ولا يزال يحرص على تفوقه العسكري على كل دول المنطقة المطبعة منها وغير المطبعة وهو ما يدفع جديا إلى استحضار السيناريو الأهم والأساسي من وراء ذلك بالنظر إلى أن تطلعات سلطات الاحتلال المتعاقبة كانت ولا تزال في ضمان تأجج الصراعات العربية العربية وضمان استمرار الفتن الدموية التي نراها من اليمن إلى السودان وليبيا وسوريا بما يعني بكل بساطة توفر الأرضية المطلوبة لاقتتال الإخوة الأعداء و تفجير الأوطان من الداخل حتى يسهل تفتيتها وتقسيمها وهذا هو حال السودان الذي اختار نهج التطبيع بعد التقسيم والذي يغرق اليوم في دماء أبنائه دون أدنى مؤشرات تذكر حول قرب نهاية النزيف الذي يمهد حتما إلى تفكيك وتقسيم المقسم ..

المثير أن لغة الأرقام تؤكد أن إسرائيل حققت رقما قياسيا في مبيعاتها من السلاح بلغت 12,5 مليار دولار ذهب ربعها إلى دول عربية انساقت إلى اتفاقية ابراهام التي تم توقيعها زمن الرئيس الأسبق دونالد ترامب في 2020.. تقول وزارة الدفاع الإسرائيلية إن واحدة من كل أربع صفقات تعلقت بأنظمة الطائرات المسيرة بينما شكلت "الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي" 19 في المائة من مجمل الصادرات...

وبحسب بيانات الوزارة فإن الصادرات تضاعفت خلال السنوات التسع الماضية. وأظهرت البيانات المتعلقة بمناطق التصدير وجود قفزة نوعية في الصادرات إلى الدول العربية التي وقعت مع إسرائيل اتفاقيات تطبيع.

وبلغة الأرقام فقد بلغت عائدات الصادرات 853 مليون دولار إلى هذه الدول في العام 2021، مقابل 2,96 مليار دولار في العام 2022، لترتفع من 9 إلى 24 في المائة من إجمالي هذه الصادرات.

ولا شك أن هذه الصفقات التي كشفت عنها إسرائيل لغايات معلومة ولا تخفى على مراقب فإنها تعزز القناعة بأن أهداف وأبعاد اتفاقيات ابراهام الموقعة قبل أكثر من ثلاث سنوات لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون لأجل الفلسطينيين أو لإعادة دفع اتفاقيات السلام المحنطة بل انه لا يمكن إلا لساذج أو متخلف أو مكابر أن يقرأ هذا الهدف في هذه الاتفاقية التي توقع على حساب الفلسطينيين وعلى حساب قضيتهم المشروعة، ولا يمكن منطقيا أن تكون هذه الاتفاقات التي استبعد منها الفلسطينيون أن تسعى إلى إنصافهم.. بل إن الحقيقة أن اتفاقية ابراهام أريد لها من البداية أن تعزز موقع إسرائيل بين هذه الدول وتدفع إلى فرض خيار التطبيع والقبول بالحضور الإسرائيلي الميداني تمهيدا لما هو أخطر ومن ذلك اتفاقيات التسلح التي تخرج للعلن لتؤكد الشكوك السابقة من التطبيع ودوافعه على المدى القريب والبعيد والصفقات المعلنة تأتي في محاولة لتكذيب التقارير بشأن انحصار بريق اتفاقيات ابراهام التي أرادت لها إسرائيل أن يكون "الهيكل الإقليمي" لمواجهة إيران، والأرجح أن إسرائيل لا تنظر بعين الرضا إلى عودة العلاقات بين السعودية وإيران بوساطة صينية حققت الاختراق المطلوب ودفعت إلى إعادة فتح سفارتي البلدين بعد سنوات من القطيعة.. ولو حاولنا استقراء الأحداث يمكن القول أن تل أبيب لن تدخر جهدا في منع وصول العلاقات السعودية الإيرانية إلى مرحلة من التعاون والتكامل الإقليمي الذي قد يمهد إلى التوصل تدريجيا إلى إنهاء الصراعات القائمة ووضع حد للحرب العبثية في اليمن.. والأرجح أن تل أبيب قد بدأت مساعيها لإفشال زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الصين وإسقاط أي مبادرة أو محاولة لإقحام الصين في الصراع في الشرق الأوسط وتجنب كل ما يمكن أن ينافس التفرد الأمريكي بالهيمنة على التحكم وتوجيه الصراع الدائر في المنطقة وهي حسابات معلومة دأبت عليها مختلف حكومات الاحتلال التي تجد في واشنطن الحليف والداعم والحصن من كل المتابعات والملاحقات والاتهامات في مختلف الجرائم التي تقترفها في حق الفلسطينيين.. الواقع أيضا أن إسرائيل التي راهنت على اتفاقيات ابراهام لتجعل منها شريكا مقبولا في المنطقة تستفيق على أنه للمهانة والمذلة حدود ولا يمكن لقطار التطبيع مهما بلغت سرعته أن يجد له محطة القبول لدى الشعوب العربية التي تقف بالمرصاد لاتفاقيات ابراهام للسلام المسموم والصفقات المجانية التي لا يمكن إلا أن تعزز قدرات الاحتلال على مواصلة التوسع والتمدد وامتهان حقوق الشعب الفلسطيني ..

اسيا العتروس