إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد زيارته لـ"دار الصباح" وفي انتظار زيارته وإنقاذه لشركة اللحوم: الرئيس... وفرصة تجسيم التأسيس الجديد انطلاقا من مرّكب شركة اللحوم بالورديّة

 

 بقلم: محمدّ المهدي بن عمّار(*)

     تذكر كتب التاريخ بأنّ قرطاج العظيمة بنت مجدها التليد عبر إبداعها في نشر ما يعرف بالمصارف القرطاجيّة كمسالك متطوّرة لتوزيع بضائعها وهو ما تفتقده إستراتجيتنا الاقتصادية اليوم حتما، إذ بادرت بتركيزها بأغلب سواحل البحر الأبيض المتوسط منذ القرن الحادي عشر قبل الميلاد انطلاقا من "سبراطة" و"لبتيس" بطرابلس الغرب مرورا "بأوتيك" ثمّ "بيرصة" و"قرطاج" بتونس و"موتي" بصقلية وانتهاء "بقادس" بإسبانيا، إمبراطورية انطلقت من إرادة وتصميم وقبل ذلك من فكرة قدحت في ذهن الأميرة عليسة القادمة من بعيد، فبدأت من رقعة ثور وتوسعتّ إلى المجال الأرحب والأوسع.

    كذلك التاريخ في نفس المكان اليوم، إذ جاء من أقصى المدينة رجل يسعى، فنادى شعبه بأن يعوّل على نفسه في خلق الثروة، وقسمتها عدلا بين غنيّهم وفقيرهم، وأنه لا بيع للمؤسسّات والمنشآت العموميّة بعد اليوم، وأنه لا عزاء للسيدّات في ملح الأرض وفسفاطها وبحرها وسمائها، وأن النصّر صبر ساعة، وأن تنادوا إلى المجد والعلوّ الشاهق وحدانا وزرافات وكونوا كما قال شاعركم أبو القاسم الشابي نسورا فوق القمة الشمّاء..، هل كفر الرّجل؟ بل صدق وربّ الكعبة، ولم يقل غير ما راهن عليه المصوتون له بالملايين يوم صوّت الشعب العظيم لنفسه كما قال شاعرنا الخالد الصغيّر أولاد حمد رحمه اللّه.

      ولم يتمالك القلم نفسه والعين تتابع زيارة الرئيس الأستاذ قيس سعيدّ لـ"دار الصباح" وقد ناشده رجالها ونسائها الأحرار أن أنقذ دارنا من الانهيار، وتحرّكت في نفسي حميّة باحث الدكتوراه الذي اختار عنوان موضوع أطروحته:"إنقاذ المنشآت العمومية التونسيّة"، وكان لمواقف الرئيس قيس سعيدّ القول الفصل في بناء هذه الأطروحة على الحلول القانونية الموجود منها والمنشود وتوجيهها لما ينفع الوطن وناسه، كما انطلقت غريزة الغيرة والتنافس في حب البلاد أن أدرك يا سيادة الرئيس شركة اللّحوم من مصير محتوم ونحن في حومة العيد بعد أن تجاوزت خسائرها المتراكمة المنشورة للعموم إلى غاية 31 ديسمبر 2021 ما قدره 40 م.د مع آفاق جدّ سلبية لسنتي 2022 و2023، ولم يبق من نحو 1800 عامل عمروها منذ تاريخ تأسيسها في 15 ماي 1961 إلى أواخر التسعينات إلاّ نحو خمسون عاملا فقط لا غير، كما اختفت معامل الجلد التي كانت تميز منطقتي الوردية وجبل الجلود وأصبحت بناءاتها الضخمة الممتدة على 15 هك في قلب العاصمة في وضع يستحسن الإطلاّع عليه حتى لا تكون هنالك مبالغة في الوصف.

    ولا تقف أضرار معاناة شركة اللحوم على موظفيها فقط، بل تمتد حتما إلى قطاع اللحوم ككلّ، فجزء مما لا يقال عن أسباب غلاء أسعار اللحوم الحمراء حتى تجاوزت الأربعين دينار وارتفاع أسعار أضاحي العيد لتلامس 18.5 د للكلغ الحي أي بزيادة أربعة دنانير كاملة عن السنة الفارطة وبزيادة 13 دينارا عن سنة 2010 هو عجز شركة اللحوم عن أداء دورها التعديلي وعجز الدولة عن الاستفادة من الجهاز الذي بين يديها بسبب خيارات سابقة لـ 25 جويلية 2021 تميزت بالفشل على أقلّ تقدير، ما يجعل من مقولات الرئيس السياديّة والمدافعة بشراسة عن الأمن القومي والغذائي لتونس والتونسيين والقاطعة بشأن عدم التفويت في المؤسّسات والمنشآت العمومية والتي أعلنها يوم 15 ماي 2020 بالتزامن مع الذكرى 59 لتأسيس شركة اللحوم وكانت ربّما مصادفة جميلة، هي الطريق الصحيح الذي يمثل خيار الشعب التونسي من أجل تعديل البوصلة، وبالتالي وجب أوّلا إيجاد مبلغ 50 مليون دينار لتحقق شركة اللحوم توازناتها المالية حتى تساهم في مقاومة غلاء الأسعار عبر العودة لدورها في معاضدة الإنتاج الفلاحي للمواشي بجميع أنواعها وقد توفرّت لديها البنية التحتية لذلك باتخاذ قرار في استغلالها لا غير.

وتقوم عمليّة توفير المبلغ المطلوب لإطلاق مارد اللحوم محليّا وإفريقيا من قمقه على مقولات السيدّ رئيس الجمهورية في التعويل على إمكانيات الشركة الذاتيّة وإبداع الأفكار والتصورات الجديدة والحلول المبتكرة وتجسيم الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص طبق البنود التوجيهية الواضحة التي تضمنّها دستور 25 جويلية 2022، ويمثلّ إبداع قصّة نجاح فنيي شركة اللحوم بتحويل خسائرها الماليّة إلى أرباح قبل 31 ديسمبر 2024 بالتزامن مع المخطط الحكومي للتنمية 2023-2025 الذي أطلقته وزارتي التجارة والاقتصاد والتخطيط تحت إشراف رئاسة الحكومة في 3 جانفي 2023 نموذجا يمكن تبنيه لإنقاذ 110 منشأة عمومية يهددّها خطر الاندثار بالتفويت أو بالحل.

عمليا، نقترح من بوابة البحث العلمي الأكاديمي والنشاط الأهلي المجتمعي والغيرة على المؤسسّة العمومية برنامجا لتوفير مبلغ 50 م.د لإبداع قصّة نجاح في مركب شركة اللحوم سبق إيداعه في مؤلف يضمّ 200 صفحة لدى السلط التنفيذية والبرلمانية ذات العلاقة بل وسبق طرحه على كلّ الحكومات السابقة دون مجيب وهي المرّة الأولى التي نتوجه فيها إلى السيدّ رئيس الجمهورية في شأنه وكلنا أمل في التفاعل الإيجابي في بعضه أو كلّه ويكون منطلقا لتنشيط الاقتصاد الوطني ككلّ.

ويمكن حوصلة إبداع قصّة نجاح شركة اللحوم وفق البرنامج الموضوعي والزمني التالي في شكل رؤوس أقلام مع التأكيد على وجود التفاصيل لدى وزارة التجارة وتنمية الصادرات أساسا وغيرها من السلط منذ 6/5/2020 وما بعدها وما قبلها مع ملاحظة تزايد خسائر الشركة عاما بعد عام مع كل سنة الأخير، وهذا البرنامج المطابق لرؤية السيدّ رئيس الجمهورية هو:

1- استغلال أيام 24-25-26-27 من عيد الأضحى الموسم الجاري 2023 والدعوة لجعلها أيّاما مفتوحة لحريّة التفكير في أمننا الغذائي المتعلق بالأعلاف وتربية المواشي والأنشطة ذات العلاقة، وفتح فضاءات الشركة أمام المثقفين والمبدعين والعلماء والراغبين في بعث المشاريع المتعلقة بالأنشطة البيئيّة والفلاحيّة والصناعية والخدميّة والرقميّة والتكنولوجيّة ذات العلاقة بميدان اللّحوم بجميع أنواعها كالجلود والتكوين في القطاع والطب البيطري وصناعة العلف وبعث شركات أهلية ذات علاقة بنشاط اللحوم كبعث شركة أهلية مختصة في العلف بمكونات محلية تعيد فتح مصنع العلف الضخم المغلق في مركب شركة اللحوم منذ سنة 1993 أو بعث شركة أهلية لإعادة استغلال مركب الحجر الصحي المغلق أيضا منذ 2009. وهذه الدعوة لا حاجة لبرنامج لها وإنما يكفي وضعها تحت الشعر الذي جاء على لسان السيدّ رئيس الجمهورية "حرّية التفكير وسلامة التعبير".

2- الدعوة لأيام إعدادية للاستثمار في شركة اللحوم أيام 17 و18 و19 ديسمبر 2023 يقع فيها استنساخ مؤتمرات وقمم الاستثمار الكبرى التي عرفتها تونس في السنوات الأخيرة مثل تونس 20-20 وخاصة مؤتمر "تيكاد 8" والقمة الفرانكفونيّة 2022، وتنزيل نموذجها على مستوى مركب شركة اللحوم، ويقع فيها عرض عشرين مشروعا كبيرا تتعلق بمجال اللحوم كبعث أكاديمية للتكوين في اللحوم تربية وتفصيلا وتعليبا، وبعث مربع للطب البيطري يحوي مصحة بيطرية متطورة ومخبر طبي وجامعة خاصة في التكوين البيطري، وبعث وحدة لتثمين النفايات وتحويل بعضها إلى غاز وبعضها الآخر إلى سماد، وبعث وحدة لتثمين المصران وتحويله إلى خيوط عمليات للتدخل الجراحي الطبيّ، بعث مسلخ للأرانب والسمان لتنوع المائدة الغذائية وتكثيف الإنتاج للتقليل من استهلاك اللحوم والسيطرة على أسعارها،... وغير ذلك من المشاريع المودعة تفاصيلها لمن بيدهم القرار، وعرضها على المستثمرين في الأيام المذكورة مع المراهنة على الشعب التونسي كشريك إستراتيجي عوض المراهنة على شركاء إستراتيجيين أشباح.

3- الدعوة لمؤتمر للشركات الأهلية بمركب شركة اللحوم من معتمدية الوردية أيام 20 و21 و22 مارس 2024 وتوفير فضاء للتعريف بها وتوفير فضاء لعرض منتوجاتها وفتح المجال للقانونيين والاقتصاديين والتقنيين للتفاعل الإيجابي مع تجربة الشركات الأهليّة.

4- الدعوة لتنظيم معرض دولي للمواشي من 15 إلى 31 ماي 2024 بالتزامن مع الذكري 63 لتأسيس الشركة وذلك بمركب شركة اللحوم على غرار معرض باريس الدولي للمواشي واللحوم ومعرض ويلز في بريطانيا وغيرها من المعارض المختصّة في الغرض.

5- إطلاق عمليّة متطوّرة لتنظيم موسم عيد الأضحى 2024 بما يخفضّ أسعار الأضاحي الذي يعتبر التأخر في برمجة فعالياتها كلّ سنة سببا رئيسا في غلاء الأسعار، ويكفي أن شركة إنتاج حليب خاصة تتباهي في ملصقاتها الإشهاريّة بأنها أبرمت سبعين ألف عقد مع فلاحين لإنتاج الحليب، بينما لم تبرم شركة اللحوم عقدا واحدا مع مربين لإعداد الأضاحي على طول السنة.

6- بعث شركة جديدة إمّا أهليّة جهويّة على مستوى ولاية تونس أو ذات مساهمة عامة على مستوى الجمهورية للتصرّف في وحدة سوق الدوّاب والفضاءات الشاغرة بشركة اللحوم برأس مال 50 م. د يقع تنزيله في ميزانية الدولة لسنة 2024 بالنظر لدائنيّة الدولة للشركة مقابل استغلال الفضاء لمدة 25 سنة مقبلة من قبل التونسيين المشاركين.

وختاما، فإنّ تبني الأستاذ قيس سعيدّ لإنقاذ شركة اللحوم كما صادف أن تعهدّ بذلك في 15 ماي 2020 ووضعه برنامج الإنقاذ هذا إن حظي بالقبول أو غيره من البرامج التي لن يبخل بها شرفاء الوطن مع حفظ حقوق التأليف طبعا تحت إشرافه المباشر سيكون ضمانة لإبداع قصة نجاح شركة اللحوم وضخ مبلغ 50 م.د في ميزانية الدولة لسنة 2024 خاصة إن قام السيدّ الرئيس بزيارة مركبها قبل العيد إن شاء الله وهو ما يرجوه عدد غفير جدّا من أهالي معتمديّة الورديّة والمعتمديات المجاورة خاصة مع وجود الوزيرة الحالية للتجارة وتنمية الصادرات السيدّة كلثوم رجب ولعلّها تأخذ من أميرة قرطاج ما يلزم لتحقيق السّبق في أوّل عملية إنقاذ ملموسة لمنشأة عمومية وتحويلها من مؤسّسة خاسرة إلى مؤسّسة رابحة وفق وجهة نظر الرئيس قيس سعيدّ في زمن قياسي لن يتجاوز الستة الشهر إن تبناها السيدّ الرئيس مباشرة والسنة إن دعمها عبر مصالحه.

• باحث جامعي

 

 

 

 

 

بعد زيارته لـ"دار الصباح" وفي انتظار زيارته وإنقاذه لشركة اللحوم:  الرئيس... وفرصة تجسيم التأسيس الجديد انطلاقا من مرّكب شركة اللحوم بالورديّة

 

 بقلم: محمدّ المهدي بن عمّار(*)

     تذكر كتب التاريخ بأنّ قرطاج العظيمة بنت مجدها التليد عبر إبداعها في نشر ما يعرف بالمصارف القرطاجيّة كمسالك متطوّرة لتوزيع بضائعها وهو ما تفتقده إستراتجيتنا الاقتصادية اليوم حتما، إذ بادرت بتركيزها بأغلب سواحل البحر الأبيض المتوسط منذ القرن الحادي عشر قبل الميلاد انطلاقا من "سبراطة" و"لبتيس" بطرابلس الغرب مرورا "بأوتيك" ثمّ "بيرصة" و"قرطاج" بتونس و"موتي" بصقلية وانتهاء "بقادس" بإسبانيا، إمبراطورية انطلقت من إرادة وتصميم وقبل ذلك من فكرة قدحت في ذهن الأميرة عليسة القادمة من بعيد، فبدأت من رقعة ثور وتوسعتّ إلى المجال الأرحب والأوسع.

    كذلك التاريخ في نفس المكان اليوم، إذ جاء من أقصى المدينة رجل يسعى، فنادى شعبه بأن يعوّل على نفسه في خلق الثروة، وقسمتها عدلا بين غنيّهم وفقيرهم، وأنه لا بيع للمؤسسّات والمنشآت العموميّة بعد اليوم، وأنه لا عزاء للسيدّات في ملح الأرض وفسفاطها وبحرها وسمائها، وأن النصّر صبر ساعة، وأن تنادوا إلى المجد والعلوّ الشاهق وحدانا وزرافات وكونوا كما قال شاعركم أبو القاسم الشابي نسورا فوق القمة الشمّاء..، هل كفر الرّجل؟ بل صدق وربّ الكعبة، ولم يقل غير ما راهن عليه المصوتون له بالملايين يوم صوّت الشعب العظيم لنفسه كما قال شاعرنا الخالد الصغيّر أولاد حمد رحمه اللّه.

      ولم يتمالك القلم نفسه والعين تتابع زيارة الرئيس الأستاذ قيس سعيدّ لـ"دار الصباح" وقد ناشده رجالها ونسائها الأحرار أن أنقذ دارنا من الانهيار، وتحرّكت في نفسي حميّة باحث الدكتوراه الذي اختار عنوان موضوع أطروحته:"إنقاذ المنشآت العمومية التونسيّة"، وكان لمواقف الرئيس قيس سعيدّ القول الفصل في بناء هذه الأطروحة على الحلول القانونية الموجود منها والمنشود وتوجيهها لما ينفع الوطن وناسه، كما انطلقت غريزة الغيرة والتنافس في حب البلاد أن أدرك يا سيادة الرئيس شركة اللّحوم من مصير محتوم ونحن في حومة العيد بعد أن تجاوزت خسائرها المتراكمة المنشورة للعموم إلى غاية 31 ديسمبر 2021 ما قدره 40 م.د مع آفاق جدّ سلبية لسنتي 2022 و2023، ولم يبق من نحو 1800 عامل عمروها منذ تاريخ تأسيسها في 15 ماي 1961 إلى أواخر التسعينات إلاّ نحو خمسون عاملا فقط لا غير، كما اختفت معامل الجلد التي كانت تميز منطقتي الوردية وجبل الجلود وأصبحت بناءاتها الضخمة الممتدة على 15 هك في قلب العاصمة في وضع يستحسن الإطلاّع عليه حتى لا تكون هنالك مبالغة في الوصف.

    ولا تقف أضرار معاناة شركة اللحوم على موظفيها فقط، بل تمتد حتما إلى قطاع اللحوم ككلّ، فجزء مما لا يقال عن أسباب غلاء أسعار اللحوم الحمراء حتى تجاوزت الأربعين دينار وارتفاع أسعار أضاحي العيد لتلامس 18.5 د للكلغ الحي أي بزيادة أربعة دنانير كاملة عن السنة الفارطة وبزيادة 13 دينارا عن سنة 2010 هو عجز شركة اللحوم عن أداء دورها التعديلي وعجز الدولة عن الاستفادة من الجهاز الذي بين يديها بسبب خيارات سابقة لـ 25 جويلية 2021 تميزت بالفشل على أقلّ تقدير، ما يجعل من مقولات الرئيس السياديّة والمدافعة بشراسة عن الأمن القومي والغذائي لتونس والتونسيين والقاطعة بشأن عدم التفويت في المؤسّسات والمنشآت العمومية والتي أعلنها يوم 15 ماي 2020 بالتزامن مع الذكرى 59 لتأسيس شركة اللحوم وكانت ربّما مصادفة جميلة، هي الطريق الصحيح الذي يمثل خيار الشعب التونسي من أجل تعديل البوصلة، وبالتالي وجب أوّلا إيجاد مبلغ 50 مليون دينار لتحقق شركة اللحوم توازناتها المالية حتى تساهم في مقاومة غلاء الأسعار عبر العودة لدورها في معاضدة الإنتاج الفلاحي للمواشي بجميع أنواعها وقد توفرّت لديها البنية التحتية لذلك باتخاذ قرار في استغلالها لا غير.

وتقوم عمليّة توفير المبلغ المطلوب لإطلاق مارد اللحوم محليّا وإفريقيا من قمقه على مقولات السيدّ رئيس الجمهورية في التعويل على إمكانيات الشركة الذاتيّة وإبداع الأفكار والتصورات الجديدة والحلول المبتكرة وتجسيم الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص طبق البنود التوجيهية الواضحة التي تضمنّها دستور 25 جويلية 2022، ويمثلّ إبداع قصّة نجاح فنيي شركة اللحوم بتحويل خسائرها الماليّة إلى أرباح قبل 31 ديسمبر 2024 بالتزامن مع المخطط الحكومي للتنمية 2023-2025 الذي أطلقته وزارتي التجارة والاقتصاد والتخطيط تحت إشراف رئاسة الحكومة في 3 جانفي 2023 نموذجا يمكن تبنيه لإنقاذ 110 منشأة عمومية يهددّها خطر الاندثار بالتفويت أو بالحل.

عمليا، نقترح من بوابة البحث العلمي الأكاديمي والنشاط الأهلي المجتمعي والغيرة على المؤسسّة العمومية برنامجا لتوفير مبلغ 50 م.د لإبداع قصّة نجاح في مركب شركة اللحوم سبق إيداعه في مؤلف يضمّ 200 صفحة لدى السلط التنفيذية والبرلمانية ذات العلاقة بل وسبق طرحه على كلّ الحكومات السابقة دون مجيب وهي المرّة الأولى التي نتوجه فيها إلى السيدّ رئيس الجمهورية في شأنه وكلنا أمل في التفاعل الإيجابي في بعضه أو كلّه ويكون منطلقا لتنشيط الاقتصاد الوطني ككلّ.

ويمكن حوصلة إبداع قصّة نجاح شركة اللحوم وفق البرنامج الموضوعي والزمني التالي في شكل رؤوس أقلام مع التأكيد على وجود التفاصيل لدى وزارة التجارة وتنمية الصادرات أساسا وغيرها من السلط منذ 6/5/2020 وما بعدها وما قبلها مع ملاحظة تزايد خسائر الشركة عاما بعد عام مع كل سنة الأخير، وهذا البرنامج المطابق لرؤية السيدّ رئيس الجمهورية هو:

1- استغلال أيام 24-25-26-27 من عيد الأضحى الموسم الجاري 2023 والدعوة لجعلها أيّاما مفتوحة لحريّة التفكير في أمننا الغذائي المتعلق بالأعلاف وتربية المواشي والأنشطة ذات العلاقة، وفتح فضاءات الشركة أمام المثقفين والمبدعين والعلماء والراغبين في بعث المشاريع المتعلقة بالأنشطة البيئيّة والفلاحيّة والصناعية والخدميّة والرقميّة والتكنولوجيّة ذات العلاقة بميدان اللّحوم بجميع أنواعها كالجلود والتكوين في القطاع والطب البيطري وصناعة العلف وبعث شركات أهلية ذات علاقة بنشاط اللحوم كبعث شركة أهلية مختصة في العلف بمكونات محلية تعيد فتح مصنع العلف الضخم المغلق في مركب شركة اللحوم منذ سنة 1993 أو بعث شركة أهلية لإعادة استغلال مركب الحجر الصحي المغلق أيضا منذ 2009. وهذه الدعوة لا حاجة لبرنامج لها وإنما يكفي وضعها تحت الشعر الذي جاء على لسان السيدّ رئيس الجمهورية "حرّية التفكير وسلامة التعبير".

2- الدعوة لأيام إعدادية للاستثمار في شركة اللحوم أيام 17 و18 و19 ديسمبر 2023 يقع فيها استنساخ مؤتمرات وقمم الاستثمار الكبرى التي عرفتها تونس في السنوات الأخيرة مثل تونس 20-20 وخاصة مؤتمر "تيكاد 8" والقمة الفرانكفونيّة 2022، وتنزيل نموذجها على مستوى مركب شركة اللحوم، ويقع فيها عرض عشرين مشروعا كبيرا تتعلق بمجال اللحوم كبعث أكاديمية للتكوين في اللحوم تربية وتفصيلا وتعليبا، وبعث مربع للطب البيطري يحوي مصحة بيطرية متطورة ومخبر طبي وجامعة خاصة في التكوين البيطري، وبعث وحدة لتثمين النفايات وتحويل بعضها إلى غاز وبعضها الآخر إلى سماد، وبعث وحدة لتثمين المصران وتحويله إلى خيوط عمليات للتدخل الجراحي الطبيّ، بعث مسلخ للأرانب والسمان لتنوع المائدة الغذائية وتكثيف الإنتاج للتقليل من استهلاك اللحوم والسيطرة على أسعارها،... وغير ذلك من المشاريع المودعة تفاصيلها لمن بيدهم القرار، وعرضها على المستثمرين في الأيام المذكورة مع المراهنة على الشعب التونسي كشريك إستراتيجي عوض المراهنة على شركاء إستراتيجيين أشباح.

3- الدعوة لمؤتمر للشركات الأهلية بمركب شركة اللحوم من معتمدية الوردية أيام 20 و21 و22 مارس 2024 وتوفير فضاء للتعريف بها وتوفير فضاء لعرض منتوجاتها وفتح المجال للقانونيين والاقتصاديين والتقنيين للتفاعل الإيجابي مع تجربة الشركات الأهليّة.

4- الدعوة لتنظيم معرض دولي للمواشي من 15 إلى 31 ماي 2024 بالتزامن مع الذكري 63 لتأسيس الشركة وذلك بمركب شركة اللحوم على غرار معرض باريس الدولي للمواشي واللحوم ومعرض ويلز في بريطانيا وغيرها من المعارض المختصّة في الغرض.

5- إطلاق عمليّة متطوّرة لتنظيم موسم عيد الأضحى 2024 بما يخفضّ أسعار الأضاحي الذي يعتبر التأخر في برمجة فعالياتها كلّ سنة سببا رئيسا في غلاء الأسعار، ويكفي أن شركة إنتاج حليب خاصة تتباهي في ملصقاتها الإشهاريّة بأنها أبرمت سبعين ألف عقد مع فلاحين لإنتاج الحليب، بينما لم تبرم شركة اللحوم عقدا واحدا مع مربين لإعداد الأضاحي على طول السنة.

6- بعث شركة جديدة إمّا أهليّة جهويّة على مستوى ولاية تونس أو ذات مساهمة عامة على مستوى الجمهورية للتصرّف في وحدة سوق الدوّاب والفضاءات الشاغرة بشركة اللحوم برأس مال 50 م. د يقع تنزيله في ميزانية الدولة لسنة 2024 بالنظر لدائنيّة الدولة للشركة مقابل استغلال الفضاء لمدة 25 سنة مقبلة من قبل التونسيين المشاركين.

وختاما، فإنّ تبني الأستاذ قيس سعيدّ لإنقاذ شركة اللحوم كما صادف أن تعهدّ بذلك في 15 ماي 2020 ووضعه برنامج الإنقاذ هذا إن حظي بالقبول أو غيره من البرامج التي لن يبخل بها شرفاء الوطن مع حفظ حقوق التأليف طبعا تحت إشرافه المباشر سيكون ضمانة لإبداع قصة نجاح شركة اللحوم وضخ مبلغ 50 م.د في ميزانية الدولة لسنة 2024 خاصة إن قام السيدّ الرئيس بزيارة مركبها قبل العيد إن شاء الله وهو ما يرجوه عدد غفير جدّا من أهالي معتمديّة الورديّة والمعتمديات المجاورة خاصة مع وجود الوزيرة الحالية للتجارة وتنمية الصادرات السيدّة كلثوم رجب ولعلّها تأخذ من أميرة قرطاج ما يلزم لتحقيق السّبق في أوّل عملية إنقاذ ملموسة لمنشأة عمومية وتحويلها من مؤسّسة خاسرة إلى مؤسّسة رابحة وفق وجهة نظر الرئيس قيس سعيدّ في زمن قياسي لن يتجاوز الستة الشهر إن تبناها السيدّ الرئيس مباشرة والسنة إن دعمها عبر مصالحه.

• باحث جامعي