يبقى القرار الأخير القاضي بمنع الصحفيين من تغطية أشغال بعض اللجان هو القرار الأخطر في علاقة الإعلام بالعمل البرلماني
تونس – الصباح
كانت اختصاصات مجلس نواب الشعب ونظامه الداخلي ودوره الرقابي، محور اللقاء الذي جمع أول أمس رئيس الجمهورية قيس سعيد برئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة، وقد أكد الرئيس خلال اللقاء أن هناك اختصاصات واسعة للبرلمان عكس بعض الادعاءات وأن الدور الرقابي للبرلمان مكفول بالفصل 115 و116 من الدستور الجديد.
وأثار مجلس نواب الشعب جملة من ردود الأفعال المستنكرة بعد قرار منع الصحفيين من تغطية أعمال بعض اللجان، الذي اتخذه مكتب المجلس، ومنذ الجلسة الافتتاحية وعلاقة الصحفيين مع البرلمان بدت متوتّرة ولا تتم بطريقة تفاعلية وإيجابية، حيث تعرّض الصحافيون منذ الجلسة الافتتاحية الى المنع من أداء مهامهم وهذا المنع واجه رفضا كبيرا من الصحفيين والهياكل المهنية والمؤسسات الإعلامية، وبعد ذلك التقى رئيس المجلس إبراهيم بودربالة بوفد من نقابة الصحافيين ووعد بأن الوضع سيتحسّن وسيتم السماح للإعلام بتغطية أشغال البرلمان ولكن بعد أسابيع قليلة من انطلاق البرلمان في أشغاله، بدأت المضايقات في رحاب المجلس وإصرار إدارة الاعلام بمجلس نواب الشعب على حصر وجود الصحافيين في أماكن معينة وهو ما لم يكن معمولا به في البرلمانات السابقة.
النظام الداخلي ليس قانونا..
ويبقى القرار الأخير القاضي بمنع الصحفيين من تغطية اشغال بعض اللجان هو القرار الأخطر في علاقة الإعلام بالعمل البرلماني..، وهذا المنع كان تدريجيا حيث تم منذ أيام منع الصحفيين من تغطية أشغال لجنة التشريع بالمجلس ولكن تم السماح لهم بعد ذلك بعد تدخل رئيس وأعضاء اللجنة..، ليتم التداول بعد ذلك على مستوى مكتب المجلس في مسألة منع الصحافيين من حضور أعمال بعض اللجان وقد ارتكز هذا المنع على الفصل 60 من النظام الداخلي للمجلس الذي يشير الى أن أي لجنة من اللجان يمكن أن تقرر علنية او سرية جلستها بأغلبية أعضائها ولكن القرار الأخير لمكتب المجلس نسف تقريبا بشكل كامل علنية اشغال اللجان وهو ما اعتبره البعض التفافا من مكتب المجلس على النظام الداخلي وضربا لاستقلالية اللجان.
وبعد ذلك الجدل المثار اليوم حول عمل الصحافيين داخل المجلس وقرار المجلس والالتفاف على النظام الداخلي أكد رئيس الجمهورية في لقائه ببودربالة على أن النظام المذكور ليس قانونا من قوانين الدولة بل هو نص لتنظيم عمل المجلس ولا يمكن أن يضيف أي مجلس اختصاصات جديدة لم ينص عليها الدستور..، ولكن هنا لا يمكن فهم موقف الرئيس انطلاقا من هذا البلاغ لرئاسة الجمهورية ما اذا كان مع قرار منع الصحافيين أو ضده!
وكانت نقابة الصحافيين التونسيين قد استنكرت في بيان لها منع الصحافيين من تغطية أعمال البرلمان وقالت أول أمس الجمعة »قرر مكتب مجلس نواب الشعب خلال اجتماعه الخميس غلق أشغال اللجان البرلمانية والاكتفاء بتمكين الصحافيين والصحافيات من العمل في الفضاءات المخصصة لهم فقط. وقد نسف القرار مبدأ علنية أشغال اللجان والتف على أحكام الفصل 60 من نظامه الداخلي. وتعسف مكتب المجلس في استعمال صلاحيته المخولة له في الفصل 141 من النظام الداخلي«.
كما أدانت النقابة ما وصفته بـ »الانحراف الخطير لقرارات مكتب مجلس نواب الشعب نحو الحد من حرية العمل الصحافي ونسف مبادئ الشفافية وحق المواطنين في الحصول على المعلومات من مختلف مصادرها حول مداولات اللجان وأشغالها وما له من أثر على تعديل ومناقشة مشاريع القوانين المعروضة لدى اللجان البرلمانية «ودعته إلى مراجعة قراره كما دعت النواب إلى التصدّي إلى نزعة بعض الأطراف داخل المجلس نحو الانغلاق وسعيهم إلى التراجع عن المكتسبات الديمقراطية لسيرورة أشغال مجلس نواب الشعب، فيما انتقدت منظمة "أنا يقظ" قرار مكتب مجلس نواب الشعب القاضي بمنع الصحفيين ووسائل الإعلام بصفة عامة من تغطية اجتماعات اللجان..، واعتبرت المنظمة أن »هذا القرار ليس إلا تأكيدًا للنزعة الانغلاقية لمجلس نواب الشعب منذ اليوم الأول لانطلاق أشغاله، وأن ما نعت به رئيس الجمهورية البرلمان السابق بالغرفة المظلمة التي تعقد فيها الصفقات وتباع وتشترى فيها الفصول ليس إلا انعكاسا لما يحدث اليوم في برلمان "الجمهورية الجديدة «
كما أدانت "أنا يقظ"، حذف جميع الفيديوهات الموجودة في قناة مجلس نواب الشعب على اليوتيوب والإبقاء فقط على فيديوهات ما وصفته ببرلمان الرئيس، وهو ما اعتبرته المنظمة نسفا للذاكرة المشتركة والأرشيف التشريعي المصور والالكتروني..
ومن المنتظر أن يشهد ملف منع الصحافيين من مواكبة أشغال لجان مجلس نواب الشعب تطورات حيث تصرّ الهياكل المهنية وبالأساس نقابة الصحافيين على رفض هذا القرار لمكتب مجلس نواب الشعب .
ومن المسائل التي تناولها لقاء الرئيس ببودربالة هي مسألة الدور الرقابي للمجلس، حيث أكد رئيس الجمهورية أن الدور الرقابي للمجلس المنصوص عليه بالفصل مائة وأربعة عشرة وخاصة بالفقرتين الثانية والثالثة منه، في إشارة إلى الفصل الذي ينصّ على حق كل نائب في توجيه أسئلة كتابية للحكومة أو لأي عضو منها ومن حقه طلب مساءلتها في جلسة عامة بمجلس نواب الشعب، ولكن إلى اليوم لم تحضر الا وزيرة المالية في جلسة مساءلة، فيما ما زال هذا الدور الرقابي غير مفعّل بشكل لافت.
منية العرفاوي
يبقى القرار الأخير القاضي بمنع الصحفيين من تغطية أشغال بعض اللجان هو القرار الأخطر في علاقة الإعلام بالعمل البرلماني
تونس – الصباح
كانت اختصاصات مجلس نواب الشعب ونظامه الداخلي ودوره الرقابي، محور اللقاء الذي جمع أول أمس رئيس الجمهورية قيس سعيد برئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة، وقد أكد الرئيس خلال اللقاء أن هناك اختصاصات واسعة للبرلمان عكس بعض الادعاءات وأن الدور الرقابي للبرلمان مكفول بالفصل 115 و116 من الدستور الجديد.
وأثار مجلس نواب الشعب جملة من ردود الأفعال المستنكرة بعد قرار منع الصحفيين من تغطية أعمال بعض اللجان، الذي اتخذه مكتب المجلس، ومنذ الجلسة الافتتاحية وعلاقة الصحفيين مع البرلمان بدت متوتّرة ولا تتم بطريقة تفاعلية وإيجابية، حيث تعرّض الصحافيون منذ الجلسة الافتتاحية الى المنع من أداء مهامهم وهذا المنع واجه رفضا كبيرا من الصحفيين والهياكل المهنية والمؤسسات الإعلامية، وبعد ذلك التقى رئيس المجلس إبراهيم بودربالة بوفد من نقابة الصحافيين ووعد بأن الوضع سيتحسّن وسيتم السماح للإعلام بتغطية أشغال البرلمان ولكن بعد أسابيع قليلة من انطلاق البرلمان في أشغاله، بدأت المضايقات في رحاب المجلس وإصرار إدارة الاعلام بمجلس نواب الشعب على حصر وجود الصحافيين في أماكن معينة وهو ما لم يكن معمولا به في البرلمانات السابقة.
النظام الداخلي ليس قانونا..
ويبقى القرار الأخير القاضي بمنع الصحفيين من تغطية اشغال بعض اللجان هو القرار الأخطر في علاقة الإعلام بالعمل البرلماني..، وهذا المنع كان تدريجيا حيث تم منذ أيام منع الصحفيين من تغطية أشغال لجنة التشريع بالمجلس ولكن تم السماح لهم بعد ذلك بعد تدخل رئيس وأعضاء اللجنة..، ليتم التداول بعد ذلك على مستوى مكتب المجلس في مسألة منع الصحافيين من حضور أعمال بعض اللجان وقد ارتكز هذا المنع على الفصل 60 من النظام الداخلي للمجلس الذي يشير الى أن أي لجنة من اللجان يمكن أن تقرر علنية او سرية جلستها بأغلبية أعضائها ولكن القرار الأخير لمكتب المجلس نسف تقريبا بشكل كامل علنية اشغال اللجان وهو ما اعتبره البعض التفافا من مكتب المجلس على النظام الداخلي وضربا لاستقلالية اللجان.
وبعد ذلك الجدل المثار اليوم حول عمل الصحافيين داخل المجلس وقرار المجلس والالتفاف على النظام الداخلي أكد رئيس الجمهورية في لقائه ببودربالة على أن النظام المذكور ليس قانونا من قوانين الدولة بل هو نص لتنظيم عمل المجلس ولا يمكن أن يضيف أي مجلس اختصاصات جديدة لم ينص عليها الدستور..، ولكن هنا لا يمكن فهم موقف الرئيس انطلاقا من هذا البلاغ لرئاسة الجمهورية ما اذا كان مع قرار منع الصحافيين أو ضده!
وكانت نقابة الصحافيين التونسيين قد استنكرت في بيان لها منع الصحافيين من تغطية أعمال البرلمان وقالت أول أمس الجمعة »قرر مكتب مجلس نواب الشعب خلال اجتماعه الخميس غلق أشغال اللجان البرلمانية والاكتفاء بتمكين الصحافيين والصحافيات من العمل في الفضاءات المخصصة لهم فقط. وقد نسف القرار مبدأ علنية أشغال اللجان والتف على أحكام الفصل 60 من نظامه الداخلي. وتعسف مكتب المجلس في استعمال صلاحيته المخولة له في الفصل 141 من النظام الداخلي«.
كما أدانت النقابة ما وصفته بـ »الانحراف الخطير لقرارات مكتب مجلس نواب الشعب نحو الحد من حرية العمل الصحافي ونسف مبادئ الشفافية وحق المواطنين في الحصول على المعلومات من مختلف مصادرها حول مداولات اللجان وأشغالها وما له من أثر على تعديل ومناقشة مشاريع القوانين المعروضة لدى اللجان البرلمانية «ودعته إلى مراجعة قراره كما دعت النواب إلى التصدّي إلى نزعة بعض الأطراف داخل المجلس نحو الانغلاق وسعيهم إلى التراجع عن المكتسبات الديمقراطية لسيرورة أشغال مجلس نواب الشعب، فيما انتقدت منظمة "أنا يقظ" قرار مكتب مجلس نواب الشعب القاضي بمنع الصحفيين ووسائل الإعلام بصفة عامة من تغطية اجتماعات اللجان..، واعتبرت المنظمة أن »هذا القرار ليس إلا تأكيدًا للنزعة الانغلاقية لمجلس نواب الشعب منذ اليوم الأول لانطلاق أشغاله، وأن ما نعت به رئيس الجمهورية البرلمان السابق بالغرفة المظلمة التي تعقد فيها الصفقات وتباع وتشترى فيها الفصول ليس إلا انعكاسا لما يحدث اليوم في برلمان "الجمهورية الجديدة «
كما أدانت "أنا يقظ"، حذف جميع الفيديوهات الموجودة في قناة مجلس نواب الشعب على اليوتيوب والإبقاء فقط على فيديوهات ما وصفته ببرلمان الرئيس، وهو ما اعتبرته المنظمة نسفا للذاكرة المشتركة والأرشيف التشريعي المصور والالكتروني..
ومن المنتظر أن يشهد ملف منع الصحافيين من مواكبة أشغال لجان مجلس نواب الشعب تطورات حيث تصرّ الهياكل المهنية وبالأساس نقابة الصحافيين على رفض هذا القرار لمكتب مجلس نواب الشعب .
ومن المسائل التي تناولها لقاء الرئيس ببودربالة هي مسألة الدور الرقابي للمجلس، حيث أكد رئيس الجمهورية أن الدور الرقابي للمجلس المنصوص عليه بالفصل مائة وأربعة عشرة وخاصة بالفقرتين الثانية والثالثة منه، في إشارة إلى الفصل الذي ينصّ على حق كل نائب في توجيه أسئلة كتابية للحكومة أو لأي عضو منها ومن حقه طلب مساءلتها في جلسة عامة بمجلس نواب الشعب، ولكن إلى اليوم لم تحضر الا وزيرة المالية في جلسة مساءلة، فيما ما زال هذا الدور الرقابي غير مفعّل بشكل لافت.