احتضن مسرح المرحوم محمد قلوز بمقر جمعية النهضة التمثيلية ببنزرت مساء الجمعة لقاء أدبيا مع الروائية حفيظة ڨارة بيبان، بنت البحر، حول إصدارها الأخير "بنت البحر مع ندامى الفن" نظمه منتدى مقاصد للثقافة والاعلام ببنزرت برئاسة رشيد البكاي، وتقديم الكاتبة والناقدة وهيبة قوية ، وبحضور ثلة من اهل الثقافة والأدب والفكر على غرار شيخ المؤلفين عبد الواحد براهم والدكتور عبد الرحمان المرساني والقاص صالح الدمس والناقدة منية قاره بيبان .
وقد اكدت الكاتبة والناقدة وهيبة قوية في مداخلتها على ابرز المحاور التي يتضمنها الكتاب، فابتدأت بتحديد الجنس الأدبي الذي ينتمي إليه ، فبينت أن الكتاب يستعصي على "التصنيف" ؛ لأن نصوصه مفتوحة على التّجربة الشّخصيّة للكاتبة من خلال الآخر المحدَّد والمتعدد والمتنوع . وهو ما تقر به الكاتبة نفسها في «كلمة أولى» ص 9: «هي كتابات لا تبالي بقيود الأجناس. تفتح دربها الحرّ يقودها صدق التّجربة وما جمعني بأصحابها من عشق الفنّ ومحبّة القيم النّبيلة الّتي يضيء دربها مشاعل رفاقي من الصّحابة سارقي النار".
ووفقا لما استخلصته من تعمقها في قراءة الكتاب لاحظت الأديبة وهيبة قوية أنه يتنزل في نظرها في ما يمكن تسميته بـ"الشهادة الأدبية" أو "أدب الشهادة" ؛ إذ ينفتح على أجناس أدبية متعددة منها :
السيّرة الذاتية ، ذلك أنه يمكننا تبين بعض الملامح الشخصية للأديبة حفيظة قارة بيبان وتجربتها في الكتابة والحياة من خلال الشّهادات في الكتاب من جهة، أو ما ترويه هي عن نفسها من جهة أخرى .
اليوميّات: ويمكن تبين ذلك بكل يسر من خلال النّصوص التي مثلت سجلا ينقل بعض الأحداث اليومية التي عاشتها الكاتبة.
الرّسالة: بينت المحاضرة أن هذا الجنس الأدبي يتجلى بوضوح في "نصّها الخاصّ بالأديب التّونسي «محمّد العروسي المطوي». فالشّهادة في هذا النصّ رسالة، توجّهها إلى أديب كبير أخذ بيدها في بدايتها الأدبيّة ورافق نصوصها في «نادي القصّة» وأضاء دربها أمام الكتابة القصصيّة. وهي رسالة موضوعها الاعتذار، والاعتراف بالجميل لمعلّم الأجيال".
الفنون: ويتبدى هذا الجنس الأدبي في الشّهادة الخاصّة بمعرض شقيقها الفنان «حليم قارة بيبان»، وقد سبق أن تحدثت أيضا عن ذلك في كتابها "النجمة والكوكوت" ، ويتجلى كذلك في شهادتها عن التجربة الموسيقيّة والمشاركة في العرض الموسيقي مع الفنان عادل بوعلاّق .
ثقافة موسوعية
وأكدت المحاضرة أن شهادات الأديبة بنت البحر تعكس اطّلاعا كبيرا على الأدب التونسي والعربي والعالمي، فالكتاب حافل بأسماء الأدباء وعناوين الكتب والروايات، وأنها في خوضها مختلف المسائل الأدبية والفكرية والفنّية والدّينية وحتى الحياة اليوميّة تثبت إيمانا عميقا بدين الحب الجامع لكل الناس ، هي تؤمن "بالمحبّة في معناها الأسمى: محبّة الإله والإنسان والمطلق بلا قيد ولا حدّ . فتراها مثل «نبيّة» تعلّم من لم يتعلّم «دين الحبّ» من خلال صفاتها وأفعالها ونصوصها واختياراتها"، وتثبت في هذا الإطار التزاما منقطع النظير بالقيم الإنسانية الخالدة، مما يجعلها صاحبة مشروع أدبي إنساني يحاول أن يكتمل مع كل كتابة جديدة، فهي تحيا داخل صفحات ما تكتبه، والتي تحمل بصمتها الواضحة في المسار الأدبي التونسي..
متعدد في واحد
وفي خاتمة كلمتها بينت الناقدة وهيبة قوية أن حفيظة قارة بيبان بنت البحر هي بحق نموذج للفنّانة الجامعة لكلّ أنواع الفنون، وأن هذا الكتاب هو كل في واحد، فهو مكتبة ورقيّة وفنيّة جامع لشتى مجالات الإبداع ، إلى جانب كونه شهادات حول ما عاصرته الأديبة وعاشته وعايشته وما اطلعت عليه في قراءاتها الغزيرة ، وصاغته بأسلوبها الخاص الذي تفردت به عن غيرها من الكتاب ، ويتيح مجالا فسيحا في البحث للأكاديميين وللمتعة والاستفادة بالنسبة إلى القراء.
منصور غرسلي
بنزرت- الصباح
احتضن مسرح المرحوم محمد قلوز بمقر جمعية النهضة التمثيلية ببنزرت مساء الجمعة لقاء أدبيا مع الروائية حفيظة ڨارة بيبان، بنت البحر، حول إصدارها الأخير "بنت البحر مع ندامى الفن" نظمه منتدى مقاصد للثقافة والاعلام ببنزرت برئاسة رشيد البكاي، وتقديم الكاتبة والناقدة وهيبة قوية ، وبحضور ثلة من اهل الثقافة والأدب والفكر على غرار شيخ المؤلفين عبد الواحد براهم والدكتور عبد الرحمان المرساني والقاص صالح الدمس والناقدة منية قاره بيبان .
وقد اكدت الكاتبة والناقدة وهيبة قوية في مداخلتها على ابرز المحاور التي يتضمنها الكتاب، فابتدأت بتحديد الجنس الأدبي الذي ينتمي إليه ، فبينت أن الكتاب يستعصي على "التصنيف" ؛ لأن نصوصه مفتوحة على التّجربة الشّخصيّة للكاتبة من خلال الآخر المحدَّد والمتعدد والمتنوع . وهو ما تقر به الكاتبة نفسها في «كلمة أولى» ص 9: «هي كتابات لا تبالي بقيود الأجناس. تفتح دربها الحرّ يقودها صدق التّجربة وما جمعني بأصحابها من عشق الفنّ ومحبّة القيم النّبيلة الّتي يضيء دربها مشاعل رفاقي من الصّحابة سارقي النار".
ووفقا لما استخلصته من تعمقها في قراءة الكتاب لاحظت الأديبة وهيبة قوية أنه يتنزل في نظرها في ما يمكن تسميته بـ"الشهادة الأدبية" أو "أدب الشهادة" ؛ إذ ينفتح على أجناس أدبية متعددة منها :
السيّرة الذاتية ، ذلك أنه يمكننا تبين بعض الملامح الشخصية للأديبة حفيظة قارة بيبان وتجربتها في الكتابة والحياة من خلال الشّهادات في الكتاب من جهة، أو ما ترويه هي عن نفسها من جهة أخرى .
اليوميّات: ويمكن تبين ذلك بكل يسر من خلال النّصوص التي مثلت سجلا ينقل بعض الأحداث اليومية التي عاشتها الكاتبة.
الرّسالة: بينت المحاضرة أن هذا الجنس الأدبي يتجلى بوضوح في "نصّها الخاصّ بالأديب التّونسي «محمّد العروسي المطوي». فالشّهادة في هذا النصّ رسالة، توجّهها إلى أديب كبير أخذ بيدها في بدايتها الأدبيّة ورافق نصوصها في «نادي القصّة» وأضاء دربها أمام الكتابة القصصيّة. وهي رسالة موضوعها الاعتذار، والاعتراف بالجميل لمعلّم الأجيال".
الفنون: ويتبدى هذا الجنس الأدبي في الشّهادة الخاصّة بمعرض شقيقها الفنان «حليم قارة بيبان»، وقد سبق أن تحدثت أيضا عن ذلك في كتابها "النجمة والكوكوت" ، ويتجلى كذلك في شهادتها عن التجربة الموسيقيّة والمشاركة في العرض الموسيقي مع الفنان عادل بوعلاّق .
ثقافة موسوعية
وأكدت المحاضرة أن شهادات الأديبة بنت البحر تعكس اطّلاعا كبيرا على الأدب التونسي والعربي والعالمي، فالكتاب حافل بأسماء الأدباء وعناوين الكتب والروايات، وأنها في خوضها مختلف المسائل الأدبية والفكرية والفنّية والدّينية وحتى الحياة اليوميّة تثبت إيمانا عميقا بدين الحب الجامع لكل الناس ، هي تؤمن "بالمحبّة في معناها الأسمى: محبّة الإله والإنسان والمطلق بلا قيد ولا حدّ . فتراها مثل «نبيّة» تعلّم من لم يتعلّم «دين الحبّ» من خلال صفاتها وأفعالها ونصوصها واختياراتها"، وتثبت في هذا الإطار التزاما منقطع النظير بالقيم الإنسانية الخالدة، مما يجعلها صاحبة مشروع أدبي إنساني يحاول أن يكتمل مع كل كتابة جديدة، فهي تحيا داخل صفحات ما تكتبه، والتي تحمل بصمتها الواضحة في المسار الأدبي التونسي..
متعدد في واحد
وفي خاتمة كلمتها بينت الناقدة وهيبة قوية أن حفيظة قارة بيبان بنت البحر هي بحق نموذج للفنّانة الجامعة لكلّ أنواع الفنون، وأن هذا الكتاب هو كل في واحد، فهو مكتبة ورقيّة وفنيّة جامع لشتى مجالات الإبداع ، إلى جانب كونه شهادات حول ما عاصرته الأديبة وعاشته وعايشته وما اطلعت عليه في قراءاتها الغزيرة ، وصاغته بأسلوبها الخاص الذي تفردت به عن غيرها من الكتاب ، ويتيح مجالا فسيحا في البحث للأكاديميين وللمتعة والاستفادة بالنسبة إلى القراء.