حملت المشاهد والأخبار الصادرة عن قصر الحكومة بالقصبة أول أمس، استقبال رئيسة الحكومة نجلاء بودن عدد من ممثلي المنظمات والهياكل الوطنية، رسائل حمّالة أوجه كانت مفتوحة لقراءات ومختلفة، لاسيما أنها تتزامن مع شهر جانفي "الساخن" بما يمثله من رمزية ويحيل إليه من ذكرى أحداث اجتماعية واحتجاجات عرفتها بلادنا في تاريخها المعاصر القريب والبعيد، فضلا عما تعيشه بلادنا في هذه المرحلة من احتدام الأزمات الاجتماعية والاقتصادية وذلك بإجماع خبراء ومختصين في مختلف المجالات الاقتصادية والعلمية فضلا عن الفاعلين الاجتماعيين، وسط صيحات الفزع التي ما انفك يطلقها المواطنون من مختلف الطبقات والشرائح الاجتماعية. إضافة إلى عودة المعارضة للمسار الذي يقوده رئيس الجمهورية للتحرك من جديد بعد محاولة ترتيب أوراقها. ليتزامن ذلك أيضا مع موسم تقديم "أطباق" جديدة من المبادرات التي تتقاطع في حمل شعار "مبادرات الإنقاذ".
ويذكر أن رئيسة الحكومة نجلاء بودن استقبلت أول أمس بقصر الحكومة بالقصبة كلا من نورالدين الطبوبي، الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل وسمير ماجول، ورئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية في لقاء وضع تحت عنوان "تكريس سنة التشاور" ودعت خلاله إلى "ضرورة تنقية المناخات العامة، والعمل المشترك لإيجاد الحلول الملائمة وتوفير سبل النجاح في المرحلة القادمة بما فيه تغليب للمصلحة العامة وإعلاء لمصلحة الوطن".
كما استقبلت في نفس اليوم ونفس المكان نور الدين بن عياد، رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري الذي كان مرفوقا بنائبه معز بن زغدان، وأمينة مال الاتحاد سماح عرفة. إضافة إلى لقاء بودن رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، راضية الجربي في نفس اليوم. وبالعودة إلى فحوى ومحاور هذه اللقاءات نتبين هامش التفاعل الإيجابي لرئاسة الحكومة التونسية مع جانب من الدعوات المرفوعة في الفترة الأخيرة إلى الجهات الرسمية التي تطالبها بضرورة انتهاج سياسية تشاركية والانفتاح على الفاعلين الاجتماعيين في هذه المرحلة الاجتماعية والاقتصادية بالأساس. خاصة أمام ما تواجهه المنظومة الحاكمة اليوم ممثلة في رئاسة الجمهورية من ناحية وحكومة بودن من ناحية أخرى من انتقادات واتهامها بانتهاج النزعة الفرادنية في الحكم والتسيير والقرار بشكل ينسف المناخ الديمقراطي ويكرس الحكم الفردي بما يحمله من إرهاصات عودة "الديكتاتورية" وغلق باب التشاركية والحوار. خاصة أن تفاقم الوضع المتردي في هذه المرحلة وموجة الغضب والرفض والانتقادات الموجهة إلى قانون المالية لسنة 2023 على اعتبار أن سبب ذلك يعود إلى كون هذا القانون أعد بشكل أحادي دون تشريك أي جهة أخرى بما من شأنه أن يضمن المعادلة المطلوبة للقانون المذكور في هذه المرحلة والظرفية التي تمر بها بلادنا. كما تأتي هذه "الحركة" من قصر الحكومة بالقصبة في الوقت الذي تتعالى فيها الانتقادات إلى حكومة نجلاء بودن وعدم رضا البعض الآخر عن أداء فريقها الحكومي ليكون في مستوى لحظة والانتظارات من منظومة مسار ما بعد 25 جويلية 2021 في الداخل والخارج التونسي. وهي العوامل التي راهنت عليها الطبقة السياسية المعارضة بالأساس في هذه المرحلة في محاولتها للعودة إلى المشهد العام في ظل عجزها على امتداد عام ونصف من دخول بلادنا في مرحلة التدابير الاستثنائية عن إيجاد "الوصفة" العملية التي تمكنها من فرض نسقها واختراق منظومة سعيد رغم مساعيها ومحاولاتها المتكررة ودعواتها الصريحة في عديد المناسبات للإطاحة بهذه المنظومة.
وبقطع النظر عن مضامين لقاءات بودن مع ضيوفها بالقصبة، باختلاف مهام وأدوار واختصاصات كل منظمة أو هيكل حظي بهذا الاستقبال الرسمي وتأكيدها في كل اللقاءات على التفاعل الإيجابي لسلطة الإشراف مع المطالب والدعوات والمبادرات التي تهدف لحلحلة الوضع وبحث سبل التفاهم وإيجاد مخارج عملية ومشتركة من الأزمات والوضع المتردي على جميع الأصعدة، فإن أبرز رسالة كانت تلك الموجهة إلى القوى السياسية المعارضة للمسار.
إذ دخلت هذه القوى في المدة الأخيرة في مرحلة تأهب وإعادة توزيع للأوراق والأدوار تأهبا لما يمكن أن تسفر عنه مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل والمنظمات القطاعية والحقوقية الشريكة معه في هذا التمشي في محاولة للاستثمار في "قوة" المنظمة الشغيلة وقدرتها على "التعبئة" في الوقت الذي لم تعد فيه هذه الأحزاب والأجسام السياسية المعارضة باختلاف توجهاتها وتعدد مشاربها، قادرة على إقناع أو استدراج الشارع التونسي إلى دخول "منصاتها" الضيقة. ويكفي العودة إلى إقرار أغلب الفاعلين والناشطين في الجبهات والائتلافات والأحزاب المعارضة، بعدم جدوى وفاعلية المبادرات التي قدموها أو بصدد التحضير لها.
ثم أن نور الطبوبي أحد أطراف اللقاء مع رئيسة الحكومة، هو صاحب مبادرة إنقاذ للوضع المتردي للدولة، وهي خطوة أو مبادرة أثبتت كل المعطيات وردود الأفعال حولها أنها تحظى بثقة ورغبة أغلب مكونات الطبقة السياسية.
لذلك فإن الخطوة الاستباقية لرئيسة الحكومة نجلاء بودن بفتح باب اللقاء مع ممثلي هذه المنظمات الفاعلة والوازنة في الدولة في هذه المرحلة، يؤكد أن منظومة سعيد قد اقتنصت اللحظة، لتسحب مرة أخرى البساط من تحت أقدام الطبقة السياسية لاسيما منها المعارضة. عبر تأكيد أن باب الحوار يظل مفتوحا مع الفاعلين الاجتماعيين وغيرهم من الأسماء والهياكل والمؤسسات والهياكل الفاعلة في الدولة، بما قد يفتح المجال للمبادرة التي عرضها مؤخرا الاتحاد العام التونسي للشغل بمعية الهيئة الوطنية للمحامين ورابطة الدفاع عن حقوق الإنسان، لتأخذ مسارها العملي على خلاف المبادرات والمحاولات السابقة. لتكون بودن بهذه المبادرة قد صعبت مهمة المعارضة التي لم تقدم إلى حد الآن برنامجا بديلا أو حوارا مغايرا يمكنها من إيجاد الآذان الصاغية في مختلف الأوساط الاجتماعية رغم حجم المعاناة وحالة الغضب وعدم الرضا. فهل يمهد قصر الحكومة بالقصبة إلى فتح حوار مرتقب بقصر قرطاج خاصة أمام ما حققته تلك الخطوة من ارتياح لدى الرأي العام؟ باعتبار أن رئيس الجمهورية يعمل على إنجاح مسار ما بعد 25 جويلية وإدراك المحطة النهائية في الروزنامة التي ضبطها للدخول بشكل عملي في الجمهورية الجديدة بعد تركيز البرلمان الجديد.
لأن تواصل الاحتقان والدفع للتصادم والتدافع الاجتماعي وانسداد كل آفاق الحوار لا يخدم في الوقت الراهن أي جهة تتحلى بالروح الوطنية نظرا للتغيرات والصعوبات في المجالات الإقليمية والعالمية وتداعيات ذلك السلبية على بلادنا.
نزيهة الغضباني
تونس – الصباح
حملت المشاهد والأخبار الصادرة عن قصر الحكومة بالقصبة أول أمس، استقبال رئيسة الحكومة نجلاء بودن عدد من ممثلي المنظمات والهياكل الوطنية، رسائل حمّالة أوجه كانت مفتوحة لقراءات ومختلفة، لاسيما أنها تتزامن مع شهر جانفي "الساخن" بما يمثله من رمزية ويحيل إليه من ذكرى أحداث اجتماعية واحتجاجات عرفتها بلادنا في تاريخها المعاصر القريب والبعيد، فضلا عما تعيشه بلادنا في هذه المرحلة من احتدام الأزمات الاجتماعية والاقتصادية وذلك بإجماع خبراء ومختصين في مختلف المجالات الاقتصادية والعلمية فضلا عن الفاعلين الاجتماعيين، وسط صيحات الفزع التي ما انفك يطلقها المواطنون من مختلف الطبقات والشرائح الاجتماعية. إضافة إلى عودة المعارضة للمسار الذي يقوده رئيس الجمهورية للتحرك من جديد بعد محاولة ترتيب أوراقها. ليتزامن ذلك أيضا مع موسم تقديم "أطباق" جديدة من المبادرات التي تتقاطع في حمل شعار "مبادرات الإنقاذ".
ويذكر أن رئيسة الحكومة نجلاء بودن استقبلت أول أمس بقصر الحكومة بالقصبة كلا من نورالدين الطبوبي، الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل وسمير ماجول، ورئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية في لقاء وضع تحت عنوان "تكريس سنة التشاور" ودعت خلاله إلى "ضرورة تنقية المناخات العامة، والعمل المشترك لإيجاد الحلول الملائمة وتوفير سبل النجاح في المرحلة القادمة بما فيه تغليب للمصلحة العامة وإعلاء لمصلحة الوطن".
كما استقبلت في نفس اليوم ونفس المكان نور الدين بن عياد، رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري الذي كان مرفوقا بنائبه معز بن زغدان، وأمينة مال الاتحاد سماح عرفة. إضافة إلى لقاء بودن رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، راضية الجربي في نفس اليوم. وبالعودة إلى فحوى ومحاور هذه اللقاءات نتبين هامش التفاعل الإيجابي لرئاسة الحكومة التونسية مع جانب من الدعوات المرفوعة في الفترة الأخيرة إلى الجهات الرسمية التي تطالبها بضرورة انتهاج سياسية تشاركية والانفتاح على الفاعلين الاجتماعيين في هذه المرحلة الاجتماعية والاقتصادية بالأساس. خاصة أمام ما تواجهه المنظومة الحاكمة اليوم ممثلة في رئاسة الجمهورية من ناحية وحكومة بودن من ناحية أخرى من انتقادات واتهامها بانتهاج النزعة الفرادنية في الحكم والتسيير والقرار بشكل ينسف المناخ الديمقراطي ويكرس الحكم الفردي بما يحمله من إرهاصات عودة "الديكتاتورية" وغلق باب التشاركية والحوار. خاصة أن تفاقم الوضع المتردي في هذه المرحلة وموجة الغضب والرفض والانتقادات الموجهة إلى قانون المالية لسنة 2023 على اعتبار أن سبب ذلك يعود إلى كون هذا القانون أعد بشكل أحادي دون تشريك أي جهة أخرى بما من شأنه أن يضمن المعادلة المطلوبة للقانون المذكور في هذه المرحلة والظرفية التي تمر بها بلادنا. كما تأتي هذه "الحركة" من قصر الحكومة بالقصبة في الوقت الذي تتعالى فيها الانتقادات إلى حكومة نجلاء بودن وعدم رضا البعض الآخر عن أداء فريقها الحكومي ليكون في مستوى لحظة والانتظارات من منظومة مسار ما بعد 25 جويلية 2021 في الداخل والخارج التونسي. وهي العوامل التي راهنت عليها الطبقة السياسية المعارضة بالأساس في هذه المرحلة في محاولتها للعودة إلى المشهد العام في ظل عجزها على امتداد عام ونصف من دخول بلادنا في مرحلة التدابير الاستثنائية عن إيجاد "الوصفة" العملية التي تمكنها من فرض نسقها واختراق منظومة سعيد رغم مساعيها ومحاولاتها المتكررة ودعواتها الصريحة في عديد المناسبات للإطاحة بهذه المنظومة.
وبقطع النظر عن مضامين لقاءات بودن مع ضيوفها بالقصبة، باختلاف مهام وأدوار واختصاصات كل منظمة أو هيكل حظي بهذا الاستقبال الرسمي وتأكيدها في كل اللقاءات على التفاعل الإيجابي لسلطة الإشراف مع المطالب والدعوات والمبادرات التي تهدف لحلحلة الوضع وبحث سبل التفاهم وإيجاد مخارج عملية ومشتركة من الأزمات والوضع المتردي على جميع الأصعدة، فإن أبرز رسالة كانت تلك الموجهة إلى القوى السياسية المعارضة للمسار.
إذ دخلت هذه القوى في المدة الأخيرة في مرحلة تأهب وإعادة توزيع للأوراق والأدوار تأهبا لما يمكن أن تسفر عنه مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل والمنظمات القطاعية والحقوقية الشريكة معه في هذا التمشي في محاولة للاستثمار في "قوة" المنظمة الشغيلة وقدرتها على "التعبئة" في الوقت الذي لم تعد فيه هذه الأحزاب والأجسام السياسية المعارضة باختلاف توجهاتها وتعدد مشاربها، قادرة على إقناع أو استدراج الشارع التونسي إلى دخول "منصاتها" الضيقة. ويكفي العودة إلى إقرار أغلب الفاعلين والناشطين في الجبهات والائتلافات والأحزاب المعارضة، بعدم جدوى وفاعلية المبادرات التي قدموها أو بصدد التحضير لها.
ثم أن نور الطبوبي أحد أطراف اللقاء مع رئيسة الحكومة، هو صاحب مبادرة إنقاذ للوضع المتردي للدولة، وهي خطوة أو مبادرة أثبتت كل المعطيات وردود الأفعال حولها أنها تحظى بثقة ورغبة أغلب مكونات الطبقة السياسية.
لذلك فإن الخطوة الاستباقية لرئيسة الحكومة نجلاء بودن بفتح باب اللقاء مع ممثلي هذه المنظمات الفاعلة والوازنة في الدولة في هذه المرحلة، يؤكد أن منظومة سعيد قد اقتنصت اللحظة، لتسحب مرة أخرى البساط من تحت أقدام الطبقة السياسية لاسيما منها المعارضة. عبر تأكيد أن باب الحوار يظل مفتوحا مع الفاعلين الاجتماعيين وغيرهم من الأسماء والهياكل والمؤسسات والهياكل الفاعلة في الدولة، بما قد يفتح المجال للمبادرة التي عرضها مؤخرا الاتحاد العام التونسي للشغل بمعية الهيئة الوطنية للمحامين ورابطة الدفاع عن حقوق الإنسان، لتأخذ مسارها العملي على خلاف المبادرات والمحاولات السابقة. لتكون بودن بهذه المبادرة قد صعبت مهمة المعارضة التي لم تقدم إلى حد الآن برنامجا بديلا أو حوارا مغايرا يمكنها من إيجاد الآذان الصاغية في مختلف الأوساط الاجتماعية رغم حجم المعاناة وحالة الغضب وعدم الرضا. فهل يمهد قصر الحكومة بالقصبة إلى فتح حوار مرتقب بقصر قرطاج خاصة أمام ما حققته تلك الخطوة من ارتياح لدى الرأي العام؟ باعتبار أن رئيس الجمهورية يعمل على إنجاح مسار ما بعد 25 جويلية وإدراك المحطة النهائية في الروزنامة التي ضبطها للدخول بشكل عملي في الجمهورية الجديدة بعد تركيز البرلمان الجديد.
لأن تواصل الاحتقان والدفع للتصادم والتدافع الاجتماعي وانسداد كل آفاق الحوار لا يخدم في الوقت الراهن أي جهة تتحلى بالروح الوطنية نظرا للتغيرات والصعوبات في المجالات الإقليمية والعالمية وتداعيات ذلك السلبية على بلادنا.