قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي خلال إشرافه بقصر المؤتمرات على إحياء ذكرى اغتيال الزعيم فرحات حشاد:"يؤسفنا أن نقول بأنّنا لسنا متفائلين بما ينتظر بلادنا خاصّة وقد تكالبت عليها القوى من الدّاخل والخارج واجتمع عليها الطّامعون والسماسرة والدّائنون وأردأ السّاسة ليحوّلوها إلى غنيمة مستباحة وهم يسعون بلا هوادة إلى مزيد تفكيك الدولة والمجتمع وتشتيت أواصره حتّى تسهل السيطرة عليها".
معتبرا أن إمكانية الإنقاذ والتغيير والإصلاح مازالت قائمة، وأن الحلول لا يمكن إلاّ أن تكون تونسية -تونسية، مؤكدا على أن الإصرار على التفرّد والرغبة في فرض الرأي الواحد والقرار الأوحد لن يكون إلا تعبيدا للطريق لعودة المنظومة الفاشلة ولانتشار الفوضى والدخول على ظلمات المجهول، خاصة وأن بناء الديمقراطية واستكمال مسارها لا يتمّ بمجرّد تطمينات شفوية تخرج علينا من حين إلى الآخر تتحدّث عن أنّ الحريات مضمونة وهي لا يمكن أن تستقيم من دون وسائل ديمقراطية ومن دون تطوير ثقافة الحرية والمواطنة مشددا على مضي الاتحاد في الدفاع عن الحقوق والحريات مهما كانت التكاليف، مشيرا إلى حاجة البلاد إلى قضاء مستقل، والذي انحرف به البعض وأخضعوه إلى التعليمات والضغوطات والأطماع ولكنّنا في نفس الوقت عبّرنا عن رفضنا لما تعرّض له عدد من القضاة من تنكيل وتشويه وتدمير لمسيرتهم القضائية وحتّى العائلية.
كما تطرق الطبوبي إلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي وقال في هذا السياق:"كنّا نأمل خيرا بعد 25 جويلية 2021 بالخروج من النفق وإيجاد الحلول لتجاوز عشرية غلب عليها التخبّط واللامبالاة، ولكننا فقدنا الثقة وصرنا أكثر خوفا على بلادنا وعلى ما يتربّص بها، وأمام هذا الوضع المتردّي فلن نتخلّف عن مجابهة الانهيار الذي تعيشه بلادنا ويعاني منه شعبنا ويرزح تحته ملايين الأجراء والمفقّرين والمهمّشين وستكون، كما تعوّدتم منّا، المسألة الاجتماعية من أولى أولوياتنا وفي مقدّمتها حقوق الجهات والقطاعات وتحسين القدرة الشرائية للأجراء ومراجعة الجدول الضريبي بإصلاح المنظومة الجبائية الحالية غير العادلة ومحاربة التشغيل الهشّ والتمسّك بحقّ المفاوضة وتطبيق جميع الاتفاقيات المبرمة وإلغاء المنشور عدد 21 الذي واصل تكريس ضرب الحق النقابي وحقّ المفاوضة الجماعية الحرّة والطوعية وفي مراجعة دورية لتحسين مقدرتنا الشرائية وفي حقّنا في تحسين شروط وظروف عملنا، أصبحنا نخشى على بلادنا من المجهول، ولا يستطيع أيّ كان أن يطمئننا في ظلّ استمرار التفرّد والتخبّط وغياب التشاركية والتفاعل مع القوى السياسية والاجتماعية الوطنية، ولسنا مرتاحين لما يجري في تونس، وإن كنا نرفض أيّ عودة إلى ما قبل 25 جويلية فنحن لم نعد نقبل بالمسار الحالي لما اعتراه من غموض وتفرّد ولما يمكن أن يخبّئه في قادم الأيام والأشهر من مفاجآت غير سارّة ولا مطمئنة على مصير البلاد ومستقبل الأجيال فضلا عن مستقبل الديمقراطية في بلادنا في انتظار انتخابات بلا لون وبلا طعم، جاءت وليدة دستور لم يكن تشاركيا ولا محلّ إجماع أو موافقة الأغلبية وصيغت على قانون مسقط أثبت يوما بعد يوم ما حواه من ثغرات وخلل"، مؤكدا أنّ مسارا كهذا "سيولّد نتائج لا أحد يتوقّع حجم ضعفه وما يستبطنه من تفكّك وتفتيت".
كما انتقد الأمين العام أداء الحكومة التي وصفها بأنها حكومة بلا رؤية وبلا برنامج ويغلب عليها الارتجال والغموض وانعدام الانسجام وتتحرّك بنفس آليات الحكومات السابقة، معتبرا أن هناك ضرورة اليوم للقيام بتعديل حكومي ينقذ ما تبقّى ويعيد لعديد الوزارات نشاطها ويخرجها من الركود والعطالة ولم نجد مرّة أخرى غير الصمت والإصرار على الخطأ، ونجدد موقفنا الرافض لرفع الدعم وندعو إلى مراجعة تشاركية لمنظومته، ونحذر الحكومة من أيّ إجراء يستهدف المواد الأساسية ويدفع إلى تجويع الشعب، و"الاتفاقات السرية التي أبرمتها الحكومة مع صندوق النقد الدولي غير ملزمة للأجراء وسنتصدى لها بكلّ الطرق المشروعة".
كما جدد أيضا مواصلة المنظمة الشغيلة الدفاع عن المؤسسات العمومية والدفاع عن المرفق العمومي من تعليم وصحّة ونقل وحماية اجتماعية وغيرها، مؤكدا أن جميع التونسيين جديرون بتعليم راق وصحة ذات جودة عالية ونقل مريح ومتوفر وتأمين تغطية اجتماعية متكاملة تضمن الحياة الكريمة والخدمات المتطوّرة للمضمونين الاجتماعيين وفي مقدّمتهم المتقاعدين وذوي الاحتياجات الخصوصية.
وقال الطبوبي أن "لا النظام الحالي ولا النظام السابق ولا النظام الذي سيأتي مستقبلا سيكون قادرا على تحديد مربع تحرك الاتحاد".
وأوضح، أنه ورغم التشكيك ومحاولة البعض ضرب مصداقية الاتحاد وتشويه مناضلاته ومناضليه إلا أن هذه المنظمة النقابية ستظلّ قوة اقتراح ومبادرة وتوازن وضغط وفاعلا أساسيا في مسار الإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي والاستقرار الاجتماعي والنموّ الاقتصادي.
وأضاف أن الاتحاد العام التونسي للشغل منظمة عريقة لن تربكها "حملات الشيطنة ولا معاوِل التخريب والتشكيك ولن تثنيها الادعاءات الباطلة عن الإيفاء بتعهداتها تجاه جميع العمال وتجاه الشعب والبلاد"، مؤكدا تمسكها بقيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والنضال من أجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشغالين والتزامها بخدمة تونس.
وجدد بالمناسبة مطلب الاتحاد العام التونسي للشغل بالإفراج عن كامل الأرشيف النقابي الذي تتحوّز عليه السلط التونسية وأكد أن الاتحاد سيعمل على الحصول على مزيد الوثائق التي لدى السلطات الفرنسية.
وجيه الوافي
تونس - الصباح
قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي خلال إشرافه بقصر المؤتمرات على إحياء ذكرى اغتيال الزعيم فرحات حشاد:"يؤسفنا أن نقول بأنّنا لسنا متفائلين بما ينتظر بلادنا خاصّة وقد تكالبت عليها القوى من الدّاخل والخارج واجتمع عليها الطّامعون والسماسرة والدّائنون وأردأ السّاسة ليحوّلوها إلى غنيمة مستباحة وهم يسعون بلا هوادة إلى مزيد تفكيك الدولة والمجتمع وتشتيت أواصره حتّى تسهل السيطرة عليها".
معتبرا أن إمكانية الإنقاذ والتغيير والإصلاح مازالت قائمة، وأن الحلول لا يمكن إلاّ أن تكون تونسية -تونسية، مؤكدا على أن الإصرار على التفرّد والرغبة في فرض الرأي الواحد والقرار الأوحد لن يكون إلا تعبيدا للطريق لعودة المنظومة الفاشلة ولانتشار الفوضى والدخول على ظلمات المجهول، خاصة وأن بناء الديمقراطية واستكمال مسارها لا يتمّ بمجرّد تطمينات شفوية تخرج علينا من حين إلى الآخر تتحدّث عن أنّ الحريات مضمونة وهي لا يمكن أن تستقيم من دون وسائل ديمقراطية ومن دون تطوير ثقافة الحرية والمواطنة مشددا على مضي الاتحاد في الدفاع عن الحقوق والحريات مهما كانت التكاليف، مشيرا إلى حاجة البلاد إلى قضاء مستقل، والذي انحرف به البعض وأخضعوه إلى التعليمات والضغوطات والأطماع ولكنّنا في نفس الوقت عبّرنا عن رفضنا لما تعرّض له عدد من القضاة من تنكيل وتشويه وتدمير لمسيرتهم القضائية وحتّى العائلية.
كما تطرق الطبوبي إلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي وقال في هذا السياق:"كنّا نأمل خيرا بعد 25 جويلية 2021 بالخروج من النفق وإيجاد الحلول لتجاوز عشرية غلب عليها التخبّط واللامبالاة، ولكننا فقدنا الثقة وصرنا أكثر خوفا على بلادنا وعلى ما يتربّص بها، وأمام هذا الوضع المتردّي فلن نتخلّف عن مجابهة الانهيار الذي تعيشه بلادنا ويعاني منه شعبنا ويرزح تحته ملايين الأجراء والمفقّرين والمهمّشين وستكون، كما تعوّدتم منّا، المسألة الاجتماعية من أولى أولوياتنا وفي مقدّمتها حقوق الجهات والقطاعات وتحسين القدرة الشرائية للأجراء ومراجعة الجدول الضريبي بإصلاح المنظومة الجبائية الحالية غير العادلة ومحاربة التشغيل الهشّ والتمسّك بحقّ المفاوضة وتطبيق جميع الاتفاقيات المبرمة وإلغاء المنشور عدد 21 الذي واصل تكريس ضرب الحق النقابي وحقّ المفاوضة الجماعية الحرّة والطوعية وفي مراجعة دورية لتحسين مقدرتنا الشرائية وفي حقّنا في تحسين شروط وظروف عملنا، أصبحنا نخشى على بلادنا من المجهول، ولا يستطيع أيّ كان أن يطمئننا في ظلّ استمرار التفرّد والتخبّط وغياب التشاركية والتفاعل مع القوى السياسية والاجتماعية الوطنية، ولسنا مرتاحين لما يجري في تونس، وإن كنا نرفض أيّ عودة إلى ما قبل 25 جويلية فنحن لم نعد نقبل بالمسار الحالي لما اعتراه من غموض وتفرّد ولما يمكن أن يخبّئه في قادم الأيام والأشهر من مفاجآت غير سارّة ولا مطمئنة على مصير البلاد ومستقبل الأجيال فضلا عن مستقبل الديمقراطية في بلادنا في انتظار انتخابات بلا لون وبلا طعم، جاءت وليدة دستور لم يكن تشاركيا ولا محلّ إجماع أو موافقة الأغلبية وصيغت على قانون مسقط أثبت يوما بعد يوم ما حواه من ثغرات وخلل"، مؤكدا أنّ مسارا كهذا "سيولّد نتائج لا أحد يتوقّع حجم ضعفه وما يستبطنه من تفكّك وتفتيت".
كما انتقد الأمين العام أداء الحكومة التي وصفها بأنها حكومة بلا رؤية وبلا برنامج ويغلب عليها الارتجال والغموض وانعدام الانسجام وتتحرّك بنفس آليات الحكومات السابقة، معتبرا أن هناك ضرورة اليوم للقيام بتعديل حكومي ينقذ ما تبقّى ويعيد لعديد الوزارات نشاطها ويخرجها من الركود والعطالة ولم نجد مرّة أخرى غير الصمت والإصرار على الخطأ، ونجدد موقفنا الرافض لرفع الدعم وندعو إلى مراجعة تشاركية لمنظومته، ونحذر الحكومة من أيّ إجراء يستهدف المواد الأساسية ويدفع إلى تجويع الشعب، و"الاتفاقات السرية التي أبرمتها الحكومة مع صندوق النقد الدولي غير ملزمة للأجراء وسنتصدى لها بكلّ الطرق المشروعة".
كما جدد أيضا مواصلة المنظمة الشغيلة الدفاع عن المؤسسات العمومية والدفاع عن المرفق العمومي من تعليم وصحّة ونقل وحماية اجتماعية وغيرها، مؤكدا أن جميع التونسيين جديرون بتعليم راق وصحة ذات جودة عالية ونقل مريح ومتوفر وتأمين تغطية اجتماعية متكاملة تضمن الحياة الكريمة والخدمات المتطوّرة للمضمونين الاجتماعيين وفي مقدّمتهم المتقاعدين وذوي الاحتياجات الخصوصية.
وقال الطبوبي أن "لا النظام الحالي ولا النظام السابق ولا النظام الذي سيأتي مستقبلا سيكون قادرا على تحديد مربع تحرك الاتحاد".
وأوضح، أنه ورغم التشكيك ومحاولة البعض ضرب مصداقية الاتحاد وتشويه مناضلاته ومناضليه إلا أن هذه المنظمة النقابية ستظلّ قوة اقتراح ومبادرة وتوازن وضغط وفاعلا أساسيا في مسار الإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي والاستقرار الاجتماعي والنموّ الاقتصادي.
وأضاف أن الاتحاد العام التونسي للشغل منظمة عريقة لن تربكها "حملات الشيطنة ولا معاوِل التخريب والتشكيك ولن تثنيها الادعاءات الباطلة عن الإيفاء بتعهداتها تجاه جميع العمال وتجاه الشعب والبلاد"، مؤكدا تمسكها بقيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والنضال من أجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشغالين والتزامها بخدمة تونس.
وجدد بالمناسبة مطلب الاتحاد العام التونسي للشغل بالإفراج عن كامل الأرشيف النقابي الذي تتحوّز عليه السلط التونسية وأكد أن الاتحاد سيعمل على الحصول على مزيد الوثائق التي لدى السلطات الفرنسية.