توقعت مراكز الأرصاد الجوية في العالم امكانية نزول امطار طوفانية في العديد من البلدان وهو ما عاشت على وقعه عدة دول على غرار ايران والإمارات والكويت.. وآخرها الأمطار التي غمرت مناطق عدة من السعودية .
وتونس ليست بمعزل عن بقية العالم وهو ما يثير المخاوف خاصة اذا علمنا ان بلادنا تعاني من إشكالية على مستوى بنية الأودية التي تشق مناطق مختلفة من شمال البلاد الى جنوبها. حيث بات نزول الأمطار بكميات هامة في وقت وجيز يشكل خطرا يهدد مناطق بأكملها اذ يتسبب في قطع طرقات وفيضان أودية وسيول كبيرة طالت حتى المنازل اثر ارتفاع منسوب مياه عدّة أودية وفيضانها.
فإلى اليوم يعيش سكان العديد من المدن في رعب حقيقي خاصة مع تعطل انحاز مشاريع حماية المدن من الفيضانات، خاصة وأن أحياءً ومدنا بأكملها تم احداثها على تخوم الأودية، ما دفع الأهالي للمطالبة باستكمال انجاز المشاريع التي انطلق بعضها فيما مازال البعض الآخر ينتظر الاحداث.
"الصباح" فتحت ملف مدى تقدم مشاريع حماية المدن من الفيضانات ، حيث اطلع مراسلوها عن قرب على المخاطر التي تهدد متساكني عدد من المناطق في ولايات جندوبة ومنوبة وزغوان وأيضا قفصة وبنزرت .
حنان قيراط
من غرق مها القضقاضي بفرنانة الى هلاك شيخ بعين دراهم
أودية الموت بجندوبة ...كمين يفتك بالأطفال والشيوخ
تتميز اغلب معتمديات ولاية جندوبة بطابعها الفلاحي والريفي اذ يقطن حوالي 75بالمائة من السكان بالأرياف التي تتميز بتضاريسها الصعبة والوعرة أين استقر المواطن في هذه الربوع واتخذها ملجأ نظرا لتوفر الكلأ والماء.
الى جانب ذلك تعرف المدن بعد الثورة نزوح المئات من العائلات بحثا عن الأمن وتوفير ضروريات الحياة واستقرت هذه العائلات في أماكن تفتقد لقنوات الصرف الصحي وهي عرضة لمياه الأمطار خاصة تلك الأسر التي استقرت حذو الأودية والشعاب اذ تكون عرضة لعدة امراض جراء انتشار الروائح الكريهة والحشرات وكذلك للفيضانات والانزلاقات الأرضية شتاء، وفي هذا السياق توفي منذ يومين كهل في عقده الثامن بعد أن حاصرته المياه رفقة أغنامه .
معاناة..وكابوس
ففي حي الخضراء من معتمدية عين دراهم ومنطقة عين الشرشارة بفرنانة وببوسالم وكذلك في المدخل الشمالي لمدينة جندوبة وحي الفلوجة بطبرقة تتجلى المعاناة وتتحول الأيام الى كابوس أشبه بليل المقابر الذي تدفن فيه الأحلام خاصة مع التقلبات المناخية نهاية هذا الأسبوع ونزول كميات كبيرة من الأمطار تجاوزت 50 مم بعين دراهم في اليوم الواحد.
شعاب عميقة وأودية وروائح كريهة وفضلات هنا وهناك وانزلاقات أرضية هي الصورة التي اعترضت سبيلنا ونحن نقوم بزيارة لأحياء الخضراء بعين دراهم والفلوجة بطبرقة وعين الزانة التي تحاصرها الشعاب والأودية من كل جانب، هنا تقضي أغلب العائلات أحلك أيامها خلال فصل الشتاء وهي تصارع انتشار الحشرات والروائح الكريهة ومياه الصرف الصحي وإخراج المياه من المنازل ونقل الأوحال بعيدا بعد أن يقضوا ليلتهم في الخوف من وقوع مكروه مع نزول الأمطار.
ومن مخلفات غياب الجسور على الأودية والشعاب وفاة التلميذة مها القضقاضي والتي تمر ذكرى رحيلها هذه الأيام في صمت كما دفع ثمن محاصرة الأودية سكان الأرياف وفاة شيخ بعين دراهم بوادي الكبير منذ يومين بعد أن استحال عليه اجتياز الوادي.
شهادات
زينة حرم حسين الزياني عبرت لنا عن استيائها من الأوضاع التي تعيشها منذ سنة 2006 دون أن تظفر بإجابة تشفي الغليل بعد أن ملت اللجوء في كل مرة إلى دار الشباب بعين دراهم ،من جهتها كانت الخالة دزيرية في قمة الغضب وهي تسرد لنا معاناتها إذ تشمر على ساعديها وتنهمك في إخراج مياه الأمطار والأوحال بعد أن ملت انتظار من يقف على حقيقة الأوضاع خلال فصل الشتاء فالمعاناة لا تنتهي على حد قولها مع نزول الغيث النافع وخوفها من تسرب مياه إحدى الشعاب المحاذية لها إلى داخل منزلها.
من جهة أخرى تحدث المواطن مراد (من سكان ضفاف وادي مجردة)عن الانزلاقات الأرضية التي تحيط بمنزله منذ سنوات رافضا الحلول الترقيعية في كل مرة ويطالب فقط بتهيئة إحدى الشعاب والأودية التي تمر حذو العديد من المنازل مشكلة خطرا حقيقيا على حياة السكان.
وللإشارة فان فيضان الأودية والشعاب تسبب في العديد من الانزلاقات الأرضية ما استوجب نقل العائلات المهددة إلى أماكن آمنة إلا أنها أشد قسوة في ظل انعدام المرافق الأساسية تؤكده اليوم معاناة أهالي مخيم كاف الضرابين منذ سنة 2011 والذين تم إجلاؤهم إلى إحدى الفجوات الغابية بمنطقة أولاد هلال وهم يفتقرون الى قنوات الصرف الصحي والتهيئة العمرانية.
وتعاني العائلات المتواجدة حذو وادي مجردة الأمرين أثناء فيضان هذا الوادي خاصة بمدن جندوبة وبوسالم وغار الدماء إذ تغمر المياه المساكن والمحلات التجارية وتغرق الأحياء في الأوحال إلى معاناة سكان المدن الواقعة في السهول مثل بوسالم وطبرقة.
تضرر الأراضي الفلاحية
ارتفاع منسوب وادي مجردة الى 10.7م في السنة الفارطة تسبب في تضرر مساحات هامة من الأراضي الفلاحية اذ غمرت المياه المحملة بالأوحال حقول القمح والشعير والفول والخضروات الى جانب غابات الزياتين مخلفة خسائر فادحة للفلاحين كما تضررت أيضا الزراعات المخصصة للأعلاف(القرط)لتضاعف من معاناة الفلاح بالجهة الذي أثقلت كاهله العديد من الصعوبات خاصة منها ندرة المساحات المخصصة للرعي.
كما ان فيضان الأودية والشعاب وأحيانا السدود أضر كثيرا بالأراضي الفلاحية في ظل غياب استراتيجية تحد من خطر مياه هذا الوادي الى جانب التدخلات المتأخرة والعشوائية حال وقوع الفيضان ما جعل النتائج تكون سلبية للغاية ، لذلك فانه بات من الضروري حماية الأراضي الفلاحية من فيضان وادي مجردة بطرق ناجعة وطالما طالب بها عدد هام من الفلاحين وهي احداث مجاري محاذية للأراضي وعزل هذه الأراضي عن الوادي وتميكن الفلاح من محركات كهربائية لشفط المياه قبل وصول المياه والأوحال الى الأراضي الفلاحية.
روائح كريهة وأمراض
بالاضافة الى ما ذكرناه من مخاطر تهدد سكان ضفاف الأودية والشعاب فانها أيضا(الأودية والشعاب) تتحول الى مصبات عشوائية للفضلات فتنتشر الروائح الكريهة في جل الأماكن مخلفة مخاطر صحية على حياة المواطن كما أنها تتحول أيضا الى مصب لفضلات البناء ما يؤدي الى غلق مجاري هذه الأودية فتنتشر الحشرات وخاصة الناموس والكلاب السائبة وتتحول هذه الأماكن المحاذية لعدة أحياء الى جحيم خلال فصل الصيف في ظل المجهودات المتواضعة لتدخل البلديات والقيام بحملات لجهر هذه الشعاب والأودية الغارقة في برك المياه والفضلات ما تسبب في انتشار عدة أمراض جلدية لبعض المتساكنين بالاضافة الى ما يتعرض اليه الأطفال من اختناق وحصار على مدار اليوم وكذلك نزوح البعض الى أماكن آمنة.
يذكر ايضا أن بعض الأودية التي تمثل الملجأ الوحيد للسباحة لسكان بعض الأحياء الشعبية ومواجهة موجة الحرارة دفع ثمنها بعض الشبان الذين غرقوا فيها رغم أنها مصب لمياه لصرف الصحي.
سكان ضفاف الأودية والشعاب بولاية جندوبة عرضة لعدة مخاطر على مدار السنة، وخلال السنوات الفارطة خلفت الفيضانات عدة أضرار في الممتلكات وأثارت غضب المواطن في هذه الربوع خاصة وأنها تحولت الى مصبات عشوائية وأصبحت تشكلا خطرا مع حلول فصلي الخريف والشتاء، ما يستدعي مراجعة المثال العمراني لعدة مناطق سكنية بالجهة واستثمار الغيث النافع على الوجه الأكمل حتى لا تتحول هذه النعمة الى نقمة الى جانب ضرورة التدخل من الجهات المعنية لوضع حد لظاهرة القاء الفضلات بطرق عشوائية في هذه الأودية والشعاب حفاظا على البيئة والمحيط.
عمار مويهبي
اصطدم بإشكاليات عقارية وتكلفته 9 مليارات .. متى تنتهي أشغال مشروع حماية مدينة قفصة من الفيضانات؟!!
تم الشروع في تنفيذ مكونات مشروع حماية مدينة قفصة من الفيضانات منذ 15 نوفمبر 2021 بتكاليف تناهز 9 مليون دينار على أن يجري الانتهاء من إنجاز الأشغال في غضون 12 شهرا وفق ما افادنا به رئيس المشروع عبد الفتاح العطوي الذي أشار إلى تعطل الأشغال في بداية مراحله نتيجة جملة من الاشكاليات ذات الصبغة العقارية موضحا انه يجري السيطرة على هذه الاشكاليات بتدخل السلطات الجهوية ومختلف المصالح الإدارية المعنية .
تهيئة وتوسعة المعابر
تعتبر الأشغال التي تتم على مستوى وادي الجامعة من أبرز مكونات المشروع المذكور وهو يتنزل ضمن الاولويات التي تهدف الى حماية جزء هام من مدينة قفصة وضواحيها حيث يجري احداث مجموعة من المسيلات بقياس 5, 1 متر على 5،1 متر على طول 120 متر الى جانب مسيل مماثل بضاحية سيدي أحمد زروق يمتد على مسافة 650 مترا مع تهيئة الطريق القائم منذ فترة .
معبر مائي بواد الدخلة
دائما ووفق رئيس مشروع حماية مدينة قفصة من الفيضانات عبد الفتاح العطوي تتم حاليا تهيئة وادي الدخلة وذلك بإنجاز معبر مائي فضلا عن توسيع المعبر الموجود من قبل وتحويل مسار وادي الدخلة نحو وادي بياش الذي يعد من أهم الأودية ببلادنا وهو ما يراه مصدرنا عنصرا مهما من مكونات المشروع برمته . في نفس الاطار تقوم أشغال تهيئة وادي الدخلة على جملة من العناصر من أبرزها تركيز ممرات حديدية وتثبيت واقيات بواسطة الحجارة والقطع الفولاذية المتشابكة على جنبات الوادي المذكور .
تبليط وادي أيلو بالخرسانة المسلحة
في نفس الاطار يجري انجاز مسيلات مختلفة على مستوى وادي أيلو ( وسط المدينة) على مسافة 600 متر خطي مرفوقة بعمليات تبليط طرق قنوات بالخرسانة المسلحة بحي النور كما يجري إنجاز معبر مائي على مستوى الطريق الوطنية رقم 15. مصدرنا حدد نسبة تقدم هذه الأشغال في حدود 15% الى جانب تهيئة نهج القاهرة ( بتخوم المدينة ) على مسافة 170 مترا خطيا . الى جانب ذلك من المزمع الانطلاق في أشغال تهيئة وادي سيدي أحمد زروق (بالضاحية الجنوبية للمدينة) اواسط الشهر الحالي (ديسمبر) .
الحماية البعيدة بوادي بياش
في إجابته على سؤالنا حول حجم خطورة وادي بياش على مدينة قفصة في حال سيلانه، خاصة لما نعلم انه يعد من أهم الأودية بمناطقنا التونسية افاد مصدرنا بان خطورة هذا الوادي تظل قائمة على الرغم من ضعف منسوبه في ظل تواجد السدود التي تم إنشاؤها في الأعوام الأخيرة لعل من اهمها سد سيدي بوبكر الذي يمثل حسب مصدرنا عنصرا استراتيجيا في مجال ما وصفه بالحماية البعيدة، بما من شأنه ان يساعد على التخفيض في حجم وخطورة سيلان الأودية، ملاحظا في هذا الاطار ان الحوض الساكب المتبقي من وادي بياش ما زال يشكل خطرا على مدينة قفصة لا سيما في ظل الزحف العمراني المتصاعد خصوصا على أطراف الأودية ومنها وادي بياش منبها الى خطورة الروافد مهما كان حجمها حيث تظل خطرا داهما على سلامة المدن وهو ما ينبغي التفطن إليه وتجنب إقامة العمران حذوها ( روافد الأودية ) لأنها تسبب برأيه في تغيير مسار المياه وتحويلها - لا قدر الله - نحو المناطق الآهلة بالسكان .
رؤوف العياري
بنزرت .. الأخطاء البشرية حولت الأودية الى نقمة
في الأحوال العادية تنزل 610 مم سنويا من الامطار في جهة بنزرت التي يتوسطها حوض اشكل الذي يمسح 2200 كم مربع كافية نظريا لاستيعاب تدفقات اودية المرازيق ، الطين ، جومين ، سجنان والدويمس وغيرها لكن تعرج المسارات بفعل التوسع العمراني والأخطاء البشرية إضافة الى وجود سدود ضخمة يتم "تنفيسها" عند الحاجة حولت نعمة الاودية التي تغذي المناطق الفلاحية السقوية الى نقمة تخلف أحيانا ضحايا بشرية وخسائر مادية جسيمة خاصة في معتمديات ماطر وراس الجبل.
ماطر تحت رحمة الاودية
يوم 19 سبتمبر الماضي شيع أهالي تشقة من معتمدية ماطر طفلا جرفته سيول وادي "الخربة" التي خلفت الخراب في 11 مسكنا خسر أصحابها رؤوس ماشية، تجهيزات كهربائية ومؤن كما لم تسلم يومها احياء المحطة الكبرى، الصفصاف وزروق من سطوة مياه وادي جومين التي عبثت بممتلكاتهم في تكرار لما حدث يوم 20 فيفري 2012 التي عاشها سكنة الاحياء القديمة مثل الرجاء وحديثة البناء قرب مجاري الاودية كالمنار، المستقبل وخاصة حي الصداقة الذي يحاصره وادي الخليج ..
ورغم مضي اكثر من 10 سنوات على الكارثة التي خلفت 03 ضحايا وخسائر مادية جسيمة لم تعوض فان مدينة ماطر لا تزال تحت رحمة الاودية بعد ان توقفت التدخلات عند مدخل المنطقة الصناعية الكبرى طريق منزل بورقيبة بعد تهديد المستثمرين الأجانب بالمغادرة في حين شهدت بقية المناطق احداث مسارات لتصريف مياه الامطار لم تخضع لاختبارات جدية طيلة العقد الماضي.
في حين انطلقت في " تشقة " عملية جهر وادي الخربة الذي يمثل مع اودية " الطين " والشعير" اهم روافد وادي جومين الذي طالت مساره اشغال تنظيف اليات ضخمة لن تنقذ منطقة "الطرفاية" التي تتوسط مسار السيول نحو بحيرة "قرعة" اشكل التي اصبحت بفعل الجفاف وتراكم الاوساخ اقل عمقا وغير قادرة على استيعاب الكميات الواردة من المياه مما يثير توجس السكان بعد كل قطرة مطر في انتظار مشروع ناجع لحماية ماطر من الفيضانات واخر لتعهد " القرعة" التي تهدد شرقا معتمدية تينجة شرقا وغربا معتمدية غزالة اين يخشى السكان ثورة أودية "المالح" و" القوس "
فشل مشروع حماية مدينة راس الجبل
وتعتمد الخطة الوطنية لحماية المدن من الفيضانات على دراسات معمقة واستشراف التطور العمراني للتوقي من الاخطار مع التحكم في مجاري المياه ومناطق تجمعها وهو ما تم نظريا في راس الجبل اين استبشر الاهالي بمشروع حماية المدينة من الفيضانات الذي فشل في اختبار 24 اكتوبر 2020 حين غطت السيول الشوارع الرئيسية وحاصرت المنازل والمحلات لان الاشغال المنجزة اغلقت بالاسمنت المسلح المسار الطبيعي للوادي عبر طريق النشمة مما تسبب في خسائر جسيمة للأهالي والتجار وأصحاب العربات.
وقد تبرأ رئيس بلدية المكان من المشروع مؤكدا انه لم يطلع على الدراسات التي سبقته وانه لم يتم استطلاع اراء المواطنين قبل غلق مسار الوادي بقواعد اسمنتية في حين وضحت وزارة التجهيز انها قد اطلعت كل الأطراف على تفاصيل المشروع في جلسات احتضنها مقر البلدية؟؟؟ وأنها ستواصل العمل وفق منهج تشاركي انجاز القسط الثاني من الذي تبلغ كلفته 05 مليون دينار وينتظر الاهالي ان يكبح نهائيا جماح السيول وينهي معضلة تصريف مياه الامطار لان نزول كميات هامة من التساقطات قد يحطم البنية الاساسية و يردم احياء المدينة بالطين قبل ان تواصل السيول
مسارها لجرف المناطق الفلاحية الخصبة مثلما حدث في صونين القريبة اين حطم وادي صنديد يوم 24 اكتوبر 2020 كل ما اعترضه من منازل واسطبلات ليتسبب في نفوق 12 شاة وضياع مدخرات عدد من العائلات. مما اثار التساؤلات عن مصير مشروع تهذيب المنطقة الذي رصدت له ميزانية قدرها 1.927 مليون دينار جرفتها المياه في ساعات.
منزل عبد الرحمان في امان
ويبدو ان اخطاء راس الجبل وصونين لن تتكرر في منزل عبد الرحمان من معتمدية منزل جميل ان تتابع بلدية المكان مشروع للحماية من الفيضانات واعلنت يوم 17 فيفري 2022 ان ادارة المياه العمرانية بوزارة التجهيز والاسكان قد استكملت 95 بالمائة من الدراسات الخاصة بالمشروع الذي سيشمل تهيئة اودية " سماية " و"الجيفلي " بكلفة 24 مليون دينار .. وقد اكدت ادارة المياه العمرانية يوم 21 نوفمبر 2022 ان الاشغال سنتطلق في منزل عبد الرحمان وجارتها جرزونة قبل موفى السنة الجارية اما في مدينة بنزرت فقد انتهى القسط الأول من اشغال تهيئة وادي هراقة بعد ازالة كشك سد مجرى السيلان الطبيعي للمياه مما تسبب يوم 24 اوت 2018 في غرق المنطقة.
ساسي الطرابلسي
اثر تواصل العجز عن تعهدها : أودية منوبة تستفيد من مشروع وطني ضخم..فهل يكتمل الانجاز؟!!
تعتبر ولاية منوبة من أبرز الولايات المهددة بالفيضانات وذلك أساسا لشق وادي مجردة عددا من معتمدياتها هي البطان وطبربة والجديدة وايضا باعتبار انبساط اراضيها التي تحيط بها المرتفعات كما هو الشأن في المرناقية ووادي الليل ودوار هيشر وتمتد المجاري الطبيعية للمياه بالولاية على طول 600 كلم مما جعل مسألة تعهدها بالهجر والتنظيف على غاية من الصعوبة خاصة مع النقص الحاصل في التجهيزات وضعف الاعتمادات المرصودة للعناية بالاودية والأنهار ..
أودية بماض " مرعب" !
تعيش المناطق المتاخمة لوادي مجردة وبعض الاودية الاخرى اهمها وادي شافرو سواء الفلاحية او السكنية على هاجس الفيضانات عند كل ارتفاع لمنسوب المياه وقد علقت بالذاكرة الجماعية في الجهة ما خلفته فيضانات وادي مجردة وروافده من دمار سنوات 2003 و2004 حيث بلغ منسوب المياه اعلى مستوى له منذ فيضانات 1973، أضرار فادحة لحقت مناطق الزويتينة والبباصات بالبطان وإحياء السويح والرمال والمنطقة الصناعية القديمة بطبربة وحنة والحبيبية وشواط وعديد الاحياء السكنية بالجديدة على غرار الفردوس والإذاعة وخلفت شعورا دائما بالخوف وعدم الاطمئنان لهذه المجاري الصامتة والغادرة في كل مرة .. فيضانات وتهديدات عاشت على وقعها نفس هذه المناطق سنوات 2012 و2013 اثرعمليات تنفيس غير مدروسة للباراجات والسدود في مناطق الشمال الغربي بشكل يوحي بأن لا خلاص من هذا الخطر ..
تدخلات وخطط عمل غير كافية !
ما تمت ملاحظته خلال السنوات الأخيرة وسبق لـ" الصباح" ان خاضت فيه هو نمو عدد هائل من الاشحار والنباتات والاعشاب باغلب اودية جهة منوبة بشكل حد من اتساع مجارى المياه وجعلها ضيقة جدا مما يزيد في خطر حدوث الفيضانات عند نزول كميات هامة من الامطار وقد أثار ذلك والى تاريخ غير بعيد عديد الانتقادات الموجهة لمصالح المندوبية الجهوية للفلاحة واتهامه بانها لم تحرك ساكنا للتخلص من تلك النباتات والأشجار بوادي شواط وشافرو ومجردة ، ويحصل ذلك رغم تسجيل عديد التدخلات في عدد من الاودية من حيث الجهر ووضع الحواجز الترابية ولكن تبقى جميعها محاولات غير كافية بالمرة ومحتشمة جدا بسبب نقص التجهيزات وضعف الاعتمادات المرصودة وهو ما أدى دائما الى تأخر انطلاق هذه التدخلات وفسح المجال لظهور ونمو الأشجار والقصب وغيرها بمختلف الاودية وفي هذا الخصوص ذكر الهادي الحمروني المندوب الجهوي للفلاحة بمنوبة ان هناك خططا وضعت للمتابعة والمراقبة المستمرة لتطور منسوب وادي مجردة وروافده وتركيز فرق فنية للتثبت من اشغال الجهر والحواجز الترابية على ضفاف هذه الاودية وبالمناطق السقوية المتاخمة لها وايضا على الاودية الثانوية وكل ذلك لضمان اكبر قدر من السلامة للمتساكنين..
مشروع وطني ضخم تستفيد منه أودية منوبة ..
انطلقت منذ أشهر اشغال المشروع الوطني لحماية المدن المتاخمة لوادي مجردة الذي تشرف عليه الادارة العامة السدود وقد بلغت الجزء التابع لولاية منوبة من الوادي الذي يشهد توسعة هامة وإزالة تامة لكل العناصر المعيقة لانسياب المياه وجريانها بشكل طبيعي وعادي كما استفادت بعض الاودية الاخرى مثل وادي شافرو ووادي شواط من هذا المشروع لينالها نصيب منه وهي تشهد خلال هذه الايام اشغالا مكثفة لتوسعتها وجهرها، واصف المديوني رئيس بلدية البطان أكد على أهمية هذا المشروع الضخم الذي رصدت له اعتمادات بقيمة 7000 مليار والذي يعتبر الأمل الوحيد للتخلص من تهديدات الفيضانات في منطقة البطان فهذه التوسعة ستحسن وترفع في طاقة استيعاب سد العروسية ما سيتيح زيادة في ضخ كميات إضافية هامة من المياه نحو الوطن القبلي وسيساعد فلاحي البطان وطبربة والشويقي على تجاوز أشكال مياه الري .. نفس الانطباع لامسناه لدى الكاتب العام لبلدية الجديدة الذي اعتبر مشروع توسعة مجردة امل أبناء منطقة الجديدة للقطع مع تهديدات الفيضانات وانه فرصة استفادت منها المنطقة لانجاز بعض التدخلات التي كان من المستحيل إنجازها من طرف إدارات الفلاحة والتجهيز بولاية منوبة وخص بالذكر توسعة شافرو على مستوى الحبيبية ووادي شواط وجهرهما بالكامل وايضا بناء القنطرة السودة الذي كان حلما صعب التحقق .. من جهته تحدث فيصل الدريدي رئيس بلدية المرناقية عن أهمية هذا المشروع وتأثيراته المستقبلية الايجابية على الولاية ككل واضاف ان منطقة المرناقية غير معنية بهذا التدخل غير أن العمل تواصل على مدى ثلاث سنوات للتمكن من ضمان تدخل قيم وهام للادارة العامة للمياه على مستوى وادي المحروقة ووادي لونزو باعتمادات قيمتها 13 مليارا املا في تخليص متساكني مناطق تومية وبن نجيمة من ويلات الفيضانات .. الهادي الحمروني المندوب الجهوي الفلاحة وفي تصريحه لـ" الصباح" أكد بدوره أهمية هذا المشروع الوطني الضخم الذي يعد من أبرز التدخلات وأكبرها حجما يشهدها مجرى وادي مجردة وروافده وسيحقق هذا المشروع خلاصا من تهديدات الفيضانات وايضا سيمكن من المحافظة على الثروة المائية وحسن التصرف فيها عند زيادة منسوب الاودية خاصة مع بناء الخزان الضخم بمنطقة المبطوح..
عادل عونلي
زغوان .. " وادى بوذبان " أضر بالمنطقة لعقود من الزمن
أفاد رئيس بلدية الفحص - طاق السعيدي - "الصّباح" بأنّ" وادي بوذبان" المار بالمنطقة الحزامية للمدينة والمحاذي لعدّة منشآت يتطلب وضعه المعقد من كل الجوانب ميزانية ضخمة لجهره وتهيئته لا تقدر الهياكل المحلية والجهوية على توفيرها ولم تتمكن الحكومات المتعاقبة أيضا من إدراج ملفه ضمن المشاريع الكبرى للدولة علما وأن الفيضان المسجّل به سنة 2011 قد أحدث أضرارا كبيرة بمحيطه السكني خاصة منه حي الرياض - وفق تعبيره - مضيفا بأن الإتصالات المكثفة بمصالح إدارة المياه العمرانية التابعة لوزارة التجهيز قد أفضت الى تنظيم زيارات ميدانية لمعاينة حالته وعقد اجتماعات في خصوصه كانت آخرها يوم 12ماي الفارط وتمّ ، في مرحلة موالية ، التذكير بملفه عبر مكاتيب رسمية لتنفيذ التعهّدات بالتدخل .
وفي نفس السياق، ذكر لنا عباس المنصوري - الكاتب العام للبلدية - أنّ من نتائج هذه المساعي أن بادرت أخيرا الإدارة المركزية المذكورة بنشر طلب العروض للقيام بأشغال الجهر لكامل المنشأة وأمدنا، بالمناسبة، بمعلومات فنية في الغرض تفيد بأنّ هذا الوادي الذي يبلغ عرضه بين 20 و25 م يأخذ مجراه من الوادي الكبير بمنطقة العمايم المجاورة ويمرّ بالمنطقة الحزامية للمدينة من مفترق طريق سليانة إلى المركّب الرياضي بطول 2100 م ليواصل مسلكه نحو وادي مليان على مسافة 3200 م .
يُذكر أنه سبق لـ"الصباح" التطرّق إلى الوضع الحرج لهذا المجرى المائي الضخم واللافت للنظر من حيث مخلفاته على مر العقود ومكوناته المعقدة ( مياه راكدة ، تعفنات ، نباتات طفيلية كبرى ومتشابكة، روائح كريهة، حجارة معطلة للسيلان، حشرات، زواحف، فضلات بأنواعها، وغيرها) وأشارت كذلك إلى الخطورة التي يشكلها عند هطول الأمطار الغزيرة ووجوب الإسراع برمجة تهيئته حماية لمتساكني المنطقة .
أحمد بالشيخ
برنامج ضخم لحماية المدن من الفيضانات
"الصباح" تكشف كل التفاصيل بشأن المشاريع قيد الإنجاز.. والمبرمجة ضمن ميزانية 2023
ووفق معطيات تحصلت عليها "الصباح" من وزارة التجهيز والإسكان فقد بلغت تكلفة انجاز 218 مشروعا لحماية المدن والتجمعات السكنية من الفيضانات الى غاية 2021 حوالي 373 مليون دينار، حيث ارتفعت قيمة الاستثمارات في مجال حماية المدن من الرياضات تطورا اذ ارتفعت من 15 مليون دينار سنة 2011 الى 150 مليون دينار سنة 2022.
مشاريع قيد الدرس
ويتواصل خلال سنة 2022 انجاز 74 دراسة لحماية المدن من الفيضانات موزعة على 24 ،ولاية بكلفة جملية قدرت بحوالي 16.95 مليون دينار منها الدراسة الاستراتيجية للتصرف في مخاطر الفيضانات بقيمة 12 مليون دينار، بالإضافة إلى7 دراسات في مرحلة المصادقة على الصفقة بكلفة حوالي 432.3 الف دينار .كما تفيد المعطيات التي تحصلت عليها "الصباح" من وزارة التجهيز والإسكان ان 18 دراسة لحماية المدن من الفيضانات قد تقدمت بنسبة 70%، كما تقدمت دراسة 12 دراسة بنسبة تفوق 90% في حين انتهت دراسة 11 مشروعا خلال السداسي الثاني من العام الحالي 2022
ماذا عن حماية المناطق الشمالية الشرقية لتونس الكبرى؟
وحسب المعطيات من المنتظر اطلاق طلب عروض حماية المناطق الشمالية الشرقية لتونس الكبرى من الفيضانات خلال شهر مارس القادم 2023. ويشمل المشروع كل من مناطق المنيهلة وحي التضامن ورواد وسكرة والكرم الغربي والبحر الأزرق بالإضافة إلى تهيئة الحوض الساكب لوادي قرب وروريش (النصر والمنازه وحي الخضراء والحي الأولمبي وأريانة العليا إلى البحيرة الشمالية لتونس ، علما وان عدد السكان المعنيين بالحماية من الفيضانات يبلغ حوالي 800 ألف ساكن وتقدر كلفة المشروع حوالي 180 مليون دينار ممول من طرف الصندوق السعودي للتنمية وقد تم تكليف مكتب الدراسات SCET TUNISIE لإعداد المهمة التي تقدمت بنسبة 70%.
وتشمل الأشغال تحديدا المناطق التالية:
سبخة أريانة، وتهم الأحواض الساكبة لمدينتي أريانة ورواد والمرسى، وبحيرة تونس الشمالية وتهم الحوض الساكب لوادي قرب وروريش ومنطقة سيدي داود .
وبالنسبة للمنيهلة فتهم الاشغال أودية صفيو والصنهاجي ، بالإضافة لوادي الخليج منذ انطلاقه من الحوض الساكب لوادي زيتون على مصبه بالبحر.
وتتمثل الأشغال في تهيئة أجزاء من الأودية ومجاري المياه على غرار أودية قرب وروريش والخليج وادي الزيرو والنمرو الطابق..، إلى جانب إنجاز قنوات مغطاة من الخرسانة والمسلحة بقياسات مختلفة تهيئة طرقات ومناطق خضراء ومنشآت مائية مختلفة.
قريبا انطلاق تهيئة مشروع وادي قابس
وبعد اطلاق طلب العروض لانجاز أشغال تهيئة وادي قابس منذ مارس 2022، تم تكليف مجمع مكتبي الدراسات ADEC/ICR لإعداد المهمة التي تقدمت بنسبة 70 %.
ويهدف المشروع إلى تهيئة وادي قابس (وادي قريعة) وروافده ، ويبلغ عدد السكان المعنيين بالحماية حوالي 300 ألف ساكن وتقدر كلفة المشروع بحوالي 50 م.د ممول من طرف الصندوق السعودي للتنمية ويشتمل المشروع على تهيئة قنال وادي قابس وروافده، بالإضافة الى انجاز منشآت مائية على مستوى طريق الكرنيش وشارع باريس، مع تهيئة طرقات ومناطق خضراء، الى جانب انجاز منشآت مائية مختلفة.
مشاريع قيد الإنجاز
ويتواصل خلال سنة 2022 إنجاز 48 مشروعا بكلفة جملية تقدر بــحوالي 401.86 م.د، منها مشروع حماية منطقة تونس الغربية من الفيضانات بقيمة 180 م.د.
و05 مشاريع تمّ الانتهاء منها خلال السداسية الثانية لسنة 2022 ابرزها مشروع حماية منطقة الوديان (محاسن وبوهلال ودغموس وسبع آبار) ، علما وان 10 مشاريع متقدمة بنسبة تفوق 90 % على غرار حماية مدينتي دوار هيشر ووادي الليل، ومشروع حماية مدينة مرناق من الفيضانات وايضا مدينتي نابل والحمامات، و5 مشاريع متقدمة بنسبة تفوق 70 % من قبيل مشروع حماية مدينة رواد من الفيضانات على ان تنتهي الاشغال خلال شهر فيفري 2023 ، إلى جانب11 مشروعا بصدد إعداد الأمثلة التنفيذية وتركيز الحضيرة،و3 مشاريع بصدد عرض تقرير تقييم العروض على أنظار خلية دراسة ملفات الصفقات العمومية الراجعة بالنظر لــ"اللجنة العليا لمراقبة وتدقيق الصفقات العمومية".
مشاريع مرسمة ضمن ميزانية 2023
وضمن ميزانية 2023 تمت برمجة 8 مشاريع لحماية المدن من الفيضانات حيث سيتم اطلاق طلبات العروض خلال الثلاثي الاول من السنة على ان ينطلق الانجاز في الثلاثي الثاني من السنة الحالية على غرار مشروع حماية تونس الشمالية والشرقية الذي قدرت تكلفته ب178 مليون دينار .
إلى جاني مشروع تهيئة وادي قابس الذي يتضمن تهيئة وادي القريعة وإنجاز معتبرين بكلفة 42 مليون دينار .
مشروع حماية مدينتي منزل بورقيبة وتينجة بكلفة 17 مليون دينار ، ومدن الهوارية وازمور وحمام لغزاز بكلفة 16 مليون دينار ، ومشروع حماية مدن المنستير وخميس وزاوية قنطش بكلفة 18 مليون دينار، ومشروع حماية المحمدية وفوشانة من الفيضانات بكلفة 10 مليون دينار، ومشروع حماية مدينة مرناق بكلفة 20 مليون دينار ومشروع حماية مدينة جرجيس بكلفة 5 مليون دينار.
لجنة فنية لمتابعة مشاريع حماية المدن من الفيضانات
ومن اجل متابعة المشاريع تم بتاريخ 12 نوفمبر2022 إحداث لجنة فنية لمتابعة مشاريع حماية المدن من الفيضانات ويتولى أعضاء الفريق القيام بالزيارات الميدانية لمشاريع الحماية من الفيضانات وفق برنامج شهري يضبط للغرض وذلك للوقوف على سير تنفيذ الأشغال واحترام المواصفات الفنية وتضمين النقائص والصعوبات والإخلالات إن وجدت وقد تم إلى حد الآن معاينة 33 مشروعا و إعداد تقارير في الغرض،لجنة فنية للنظر وإبداء الرأي في دراسات حماية المدن من الفيضانات.
وتم بتاريخ 29 جويلية 2022 إحداث لجنة فنية للنظر وإبداء الرأي في دراسات حماية المدن من الفيضانات المعدة من قبل مكاتب الدراسات في جميع مراحلها لرفع كافة التحفظات الواردة بها قبل استلام أي مرحلة من مراحلها وقد تم النظر في 12 دراسة وإعداد تقارير في الغرض.
حنان قيراط
تونس-الصباح
توقعت مراكز الأرصاد الجوية في العالم امكانية نزول امطار طوفانية في العديد من البلدان وهو ما عاشت على وقعه عدة دول على غرار ايران والإمارات والكويت.. وآخرها الأمطار التي غمرت مناطق عدة من السعودية .
وتونس ليست بمعزل عن بقية العالم وهو ما يثير المخاوف خاصة اذا علمنا ان بلادنا تعاني من إشكالية على مستوى بنية الأودية التي تشق مناطق مختلفة من شمال البلاد الى جنوبها. حيث بات نزول الأمطار بكميات هامة في وقت وجيز يشكل خطرا يهدد مناطق بأكملها اذ يتسبب في قطع طرقات وفيضان أودية وسيول كبيرة طالت حتى المنازل اثر ارتفاع منسوب مياه عدّة أودية وفيضانها.
فإلى اليوم يعيش سكان العديد من المدن في رعب حقيقي خاصة مع تعطل انحاز مشاريع حماية المدن من الفيضانات، خاصة وأن أحياءً ومدنا بأكملها تم احداثها على تخوم الأودية، ما دفع الأهالي للمطالبة باستكمال انجاز المشاريع التي انطلق بعضها فيما مازال البعض الآخر ينتظر الاحداث.
"الصباح" فتحت ملف مدى تقدم مشاريع حماية المدن من الفيضانات ، حيث اطلع مراسلوها عن قرب على المخاطر التي تهدد متساكني عدد من المناطق في ولايات جندوبة ومنوبة وزغوان وأيضا قفصة وبنزرت .
حنان قيراط
من غرق مها القضقاضي بفرنانة الى هلاك شيخ بعين دراهم
أودية الموت بجندوبة ...كمين يفتك بالأطفال والشيوخ
تتميز اغلب معتمديات ولاية جندوبة بطابعها الفلاحي والريفي اذ يقطن حوالي 75بالمائة من السكان بالأرياف التي تتميز بتضاريسها الصعبة والوعرة أين استقر المواطن في هذه الربوع واتخذها ملجأ نظرا لتوفر الكلأ والماء.
الى جانب ذلك تعرف المدن بعد الثورة نزوح المئات من العائلات بحثا عن الأمن وتوفير ضروريات الحياة واستقرت هذه العائلات في أماكن تفتقد لقنوات الصرف الصحي وهي عرضة لمياه الأمطار خاصة تلك الأسر التي استقرت حذو الأودية والشعاب اذ تكون عرضة لعدة امراض جراء انتشار الروائح الكريهة والحشرات وكذلك للفيضانات والانزلاقات الأرضية شتاء، وفي هذا السياق توفي منذ يومين كهل في عقده الثامن بعد أن حاصرته المياه رفقة أغنامه .
معاناة..وكابوس
ففي حي الخضراء من معتمدية عين دراهم ومنطقة عين الشرشارة بفرنانة وببوسالم وكذلك في المدخل الشمالي لمدينة جندوبة وحي الفلوجة بطبرقة تتجلى المعاناة وتتحول الأيام الى كابوس أشبه بليل المقابر الذي تدفن فيه الأحلام خاصة مع التقلبات المناخية نهاية هذا الأسبوع ونزول كميات كبيرة من الأمطار تجاوزت 50 مم بعين دراهم في اليوم الواحد.
شعاب عميقة وأودية وروائح كريهة وفضلات هنا وهناك وانزلاقات أرضية هي الصورة التي اعترضت سبيلنا ونحن نقوم بزيارة لأحياء الخضراء بعين دراهم والفلوجة بطبرقة وعين الزانة التي تحاصرها الشعاب والأودية من كل جانب، هنا تقضي أغلب العائلات أحلك أيامها خلال فصل الشتاء وهي تصارع انتشار الحشرات والروائح الكريهة ومياه الصرف الصحي وإخراج المياه من المنازل ونقل الأوحال بعيدا بعد أن يقضوا ليلتهم في الخوف من وقوع مكروه مع نزول الأمطار.
ومن مخلفات غياب الجسور على الأودية والشعاب وفاة التلميذة مها القضقاضي والتي تمر ذكرى رحيلها هذه الأيام في صمت كما دفع ثمن محاصرة الأودية سكان الأرياف وفاة شيخ بعين دراهم بوادي الكبير منذ يومين بعد أن استحال عليه اجتياز الوادي.
شهادات
زينة حرم حسين الزياني عبرت لنا عن استيائها من الأوضاع التي تعيشها منذ سنة 2006 دون أن تظفر بإجابة تشفي الغليل بعد أن ملت اللجوء في كل مرة إلى دار الشباب بعين دراهم ،من جهتها كانت الخالة دزيرية في قمة الغضب وهي تسرد لنا معاناتها إذ تشمر على ساعديها وتنهمك في إخراج مياه الأمطار والأوحال بعد أن ملت انتظار من يقف على حقيقة الأوضاع خلال فصل الشتاء فالمعاناة لا تنتهي على حد قولها مع نزول الغيث النافع وخوفها من تسرب مياه إحدى الشعاب المحاذية لها إلى داخل منزلها.
من جهة أخرى تحدث المواطن مراد (من سكان ضفاف وادي مجردة)عن الانزلاقات الأرضية التي تحيط بمنزله منذ سنوات رافضا الحلول الترقيعية في كل مرة ويطالب فقط بتهيئة إحدى الشعاب والأودية التي تمر حذو العديد من المنازل مشكلة خطرا حقيقيا على حياة السكان.
وللإشارة فان فيضان الأودية والشعاب تسبب في العديد من الانزلاقات الأرضية ما استوجب نقل العائلات المهددة إلى أماكن آمنة إلا أنها أشد قسوة في ظل انعدام المرافق الأساسية تؤكده اليوم معاناة أهالي مخيم كاف الضرابين منذ سنة 2011 والذين تم إجلاؤهم إلى إحدى الفجوات الغابية بمنطقة أولاد هلال وهم يفتقرون الى قنوات الصرف الصحي والتهيئة العمرانية.
وتعاني العائلات المتواجدة حذو وادي مجردة الأمرين أثناء فيضان هذا الوادي خاصة بمدن جندوبة وبوسالم وغار الدماء إذ تغمر المياه المساكن والمحلات التجارية وتغرق الأحياء في الأوحال إلى معاناة سكان المدن الواقعة في السهول مثل بوسالم وطبرقة.
تضرر الأراضي الفلاحية
ارتفاع منسوب وادي مجردة الى 10.7م في السنة الفارطة تسبب في تضرر مساحات هامة من الأراضي الفلاحية اذ غمرت المياه المحملة بالأوحال حقول القمح والشعير والفول والخضروات الى جانب غابات الزياتين مخلفة خسائر فادحة للفلاحين كما تضررت أيضا الزراعات المخصصة للأعلاف(القرط)لتضاعف من معاناة الفلاح بالجهة الذي أثقلت كاهله العديد من الصعوبات خاصة منها ندرة المساحات المخصصة للرعي.
كما ان فيضان الأودية والشعاب وأحيانا السدود أضر كثيرا بالأراضي الفلاحية في ظل غياب استراتيجية تحد من خطر مياه هذا الوادي الى جانب التدخلات المتأخرة والعشوائية حال وقوع الفيضان ما جعل النتائج تكون سلبية للغاية ، لذلك فانه بات من الضروري حماية الأراضي الفلاحية من فيضان وادي مجردة بطرق ناجعة وطالما طالب بها عدد هام من الفلاحين وهي احداث مجاري محاذية للأراضي وعزل هذه الأراضي عن الوادي وتميكن الفلاح من محركات كهربائية لشفط المياه قبل وصول المياه والأوحال الى الأراضي الفلاحية.
روائح كريهة وأمراض
بالاضافة الى ما ذكرناه من مخاطر تهدد سكان ضفاف الأودية والشعاب فانها أيضا(الأودية والشعاب) تتحول الى مصبات عشوائية للفضلات فتنتشر الروائح الكريهة في جل الأماكن مخلفة مخاطر صحية على حياة المواطن كما أنها تتحول أيضا الى مصب لفضلات البناء ما يؤدي الى غلق مجاري هذه الأودية فتنتشر الحشرات وخاصة الناموس والكلاب السائبة وتتحول هذه الأماكن المحاذية لعدة أحياء الى جحيم خلال فصل الصيف في ظل المجهودات المتواضعة لتدخل البلديات والقيام بحملات لجهر هذه الشعاب والأودية الغارقة في برك المياه والفضلات ما تسبب في انتشار عدة أمراض جلدية لبعض المتساكنين بالاضافة الى ما يتعرض اليه الأطفال من اختناق وحصار على مدار اليوم وكذلك نزوح البعض الى أماكن آمنة.
يذكر ايضا أن بعض الأودية التي تمثل الملجأ الوحيد للسباحة لسكان بعض الأحياء الشعبية ومواجهة موجة الحرارة دفع ثمنها بعض الشبان الذين غرقوا فيها رغم أنها مصب لمياه لصرف الصحي.
سكان ضفاف الأودية والشعاب بولاية جندوبة عرضة لعدة مخاطر على مدار السنة، وخلال السنوات الفارطة خلفت الفيضانات عدة أضرار في الممتلكات وأثارت غضب المواطن في هذه الربوع خاصة وأنها تحولت الى مصبات عشوائية وأصبحت تشكلا خطرا مع حلول فصلي الخريف والشتاء، ما يستدعي مراجعة المثال العمراني لعدة مناطق سكنية بالجهة واستثمار الغيث النافع على الوجه الأكمل حتى لا تتحول هذه النعمة الى نقمة الى جانب ضرورة التدخل من الجهات المعنية لوضع حد لظاهرة القاء الفضلات بطرق عشوائية في هذه الأودية والشعاب حفاظا على البيئة والمحيط.
عمار مويهبي
اصطدم بإشكاليات عقارية وتكلفته 9 مليارات .. متى تنتهي أشغال مشروع حماية مدينة قفصة من الفيضانات؟!!
تم الشروع في تنفيذ مكونات مشروع حماية مدينة قفصة من الفيضانات منذ 15 نوفمبر 2021 بتكاليف تناهز 9 مليون دينار على أن يجري الانتهاء من إنجاز الأشغال في غضون 12 شهرا وفق ما افادنا به رئيس المشروع عبد الفتاح العطوي الذي أشار إلى تعطل الأشغال في بداية مراحله نتيجة جملة من الاشكاليات ذات الصبغة العقارية موضحا انه يجري السيطرة على هذه الاشكاليات بتدخل السلطات الجهوية ومختلف المصالح الإدارية المعنية .
تهيئة وتوسعة المعابر
تعتبر الأشغال التي تتم على مستوى وادي الجامعة من أبرز مكونات المشروع المذكور وهو يتنزل ضمن الاولويات التي تهدف الى حماية جزء هام من مدينة قفصة وضواحيها حيث يجري احداث مجموعة من المسيلات بقياس 5, 1 متر على 5،1 متر على طول 120 متر الى جانب مسيل مماثل بضاحية سيدي أحمد زروق يمتد على مسافة 650 مترا مع تهيئة الطريق القائم منذ فترة .
معبر مائي بواد الدخلة
دائما ووفق رئيس مشروع حماية مدينة قفصة من الفيضانات عبد الفتاح العطوي تتم حاليا تهيئة وادي الدخلة وذلك بإنجاز معبر مائي فضلا عن توسيع المعبر الموجود من قبل وتحويل مسار وادي الدخلة نحو وادي بياش الذي يعد من أهم الأودية ببلادنا وهو ما يراه مصدرنا عنصرا مهما من مكونات المشروع برمته . في نفس الاطار تقوم أشغال تهيئة وادي الدخلة على جملة من العناصر من أبرزها تركيز ممرات حديدية وتثبيت واقيات بواسطة الحجارة والقطع الفولاذية المتشابكة على جنبات الوادي المذكور .
تبليط وادي أيلو بالخرسانة المسلحة
في نفس الاطار يجري انجاز مسيلات مختلفة على مستوى وادي أيلو ( وسط المدينة) على مسافة 600 متر خطي مرفوقة بعمليات تبليط طرق قنوات بالخرسانة المسلحة بحي النور كما يجري إنجاز معبر مائي على مستوى الطريق الوطنية رقم 15. مصدرنا حدد نسبة تقدم هذه الأشغال في حدود 15% الى جانب تهيئة نهج القاهرة ( بتخوم المدينة ) على مسافة 170 مترا خطيا . الى جانب ذلك من المزمع الانطلاق في أشغال تهيئة وادي سيدي أحمد زروق (بالضاحية الجنوبية للمدينة) اواسط الشهر الحالي (ديسمبر) .
الحماية البعيدة بوادي بياش
في إجابته على سؤالنا حول حجم خطورة وادي بياش على مدينة قفصة في حال سيلانه، خاصة لما نعلم انه يعد من أهم الأودية بمناطقنا التونسية افاد مصدرنا بان خطورة هذا الوادي تظل قائمة على الرغم من ضعف منسوبه في ظل تواجد السدود التي تم إنشاؤها في الأعوام الأخيرة لعل من اهمها سد سيدي بوبكر الذي يمثل حسب مصدرنا عنصرا استراتيجيا في مجال ما وصفه بالحماية البعيدة، بما من شأنه ان يساعد على التخفيض في حجم وخطورة سيلان الأودية، ملاحظا في هذا الاطار ان الحوض الساكب المتبقي من وادي بياش ما زال يشكل خطرا على مدينة قفصة لا سيما في ظل الزحف العمراني المتصاعد خصوصا على أطراف الأودية ومنها وادي بياش منبها الى خطورة الروافد مهما كان حجمها حيث تظل خطرا داهما على سلامة المدن وهو ما ينبغي التفطن إليه وتجنب إقامة العمران حذوها ( روافد الأودية ) لأنها تسبب برأيه في تغيير مسار المياه وتحويلها - لا قدر الله - نحو المناطق الآهلة بالسكان .
رؤوف العياري
بنزرت .. الأخطاء البشرية حولت الأودية الى نقمة
في الأحوال العادية تنزل 610 مم سنويا من الامطار في جهة بنزرت التي يتوسطها حوض اشكل الذي يمسح 2200 كم مربع كافية نظريا لاستيعاب تدفقات اودية المرازيق ، الطين ، جومين ، سجنان والدويمس وغيرها لكن تعرج المسارات بفعل التوسع العمراني والأخطاء البشرية إضافة الى وجود سدود ضخمة يتم "تنفيسها" عند الحاجة حولت نعمة الاودية التي تغذي المناطق الفلاحية السقوية الى نقمة تخلف أحيانا ضحايا بشرية وخسائر مادية جسيمة خاصة في معتمديات ماطر وراس الجبل.
ماطر تحت رحمة الاودية
يوم 19 سبتمبر الماضي شيع أهالي تشقة من معتمدية ماطر طفلا جرفته سيول وادي "الخربة" التي خلفت الخراب في 11 مسكنا خسر أصحابها رؤوس ماشية، تجهيزات كهربائية ومؤن كما لم تسلم يومها احياء المحطة الكبرى، الصفصاف وزروق من سطوة مياه وادي جومين التي عبثت بممتلكاتهم في تكرار لما حدث يوم 20 فيفري 2012 التي عاشها سكنة الاحياء القديمة مثل الرجاء وحديثة البناء قرب مجاري الاودية كالمنار، المستقبل وخاصة حي الصداقة الذي يحاصره وادي الخليج ..
ورغم مضي اكثر من 10 سنوات على الكارثة التي خلفت 03 ضحايا وخسائر مادية جسيمة لم تعوض فان مدينة ماطر لا تزال تحت رحمة الاودية بعد ان توقفت التدخلات عند مدخل المنطقة الصناعية الكبرى طريق منزل بورقيبة بعد تهديد المستثمرين الأجانب بالمغادرة في حين شهدت بقية المناطق احداث مسارات لتصريف مياه الامطار لم تخضع لاختبارات جدية طيلة العقد الماضي.
في حين انطلقت في " تشقة " عملية جهر وادي الخربة الذي يمثل مع اودية " الطين " والشعير" اهم روافد وادي جومين الذي طالت مساره اشغال تنظيف اليات ضخمة لن تنقذ منطقة "الطرفاية" التي تتوسط مسار السيول نحو بحيرة "قرعة" اشكل التي اصبحت بفعل الجفاف وتراكم الاوساخ اقل عمقا وغير قادرة على استيعاب الكميات الواردة من المياه مما يثير توجس السكان بعد كل قطرة مطر في انتظار مشروع ناجع لحماية ماطر من الفيضانات واخر لتعهد " القرعة" التي تهدد شرقا معتمدية تينجة شرقا وغربا معتمدية غزالة اين يخشى السكان ثورة أودية "المالح" و" القوس "
فشل مشروع حماية مدينة راس الجبل
وتعتمد الخطة الوطنية لحماية المدن من الفيضانات على دراسات معمقة واستشراف التطور العمراني للتوقي من الاخطار مع التحكم في مجاري المياه ومناطق تجمعها وهو ما تم نظريا في راس الجبل اين استبشر الاهالي بمشروع حماية المدينة من الفيضانات الذي فشل في اختبار 24 اكتوبر 2020 حين غطت السيول الشوارع الرئيسية وحاصرت المنازل والمحلات لان الاشغال المنجزة اغلقت بالاسمنت المسلح المسار الطبيعي للوادي عبر طريق النشمة مما تسبب في خسائر جسيمة للأهالي والتجار وأصحاب العربات.
وقد تبرأ رئيس بلدية المكان من المشروع مؤكدا انه لم يطلع على الدراسات التي سبقته وانه لم يتم استطلاع اراء المواطنين قبل غلق مسار الوادي بقواعد اسمنتية في حين وضحت وزارة التجهيز انها قد اطلعت كل الأطراف على تفاصيل المشروع في جلسات احتضنها مقر البلدية؟؟؟ وأنها ستواصل العمل وفق منهج تشاركي انجاز القسط الثاني من الذي تبلغ كلفته 05 مليون دينار وينتظر الاهالي ان يكبح نهائيا جماح السيول وينهي معضلة تصريف مياه الامطار لان نزول كميات هامة من التساقطات قد يحطم البنية الاساسية و يردم احياء المدينة بالطين قبل ان تواصل السيول
مسارها لجرف المناطق الفلاحية الخصبة مثلما حدث في صونين القريبة اين حطم وادي صنديد يوم 24 اكتوبر 2020 كل ما اعترضه من منازل واسطبلات ليتسبب في نفوق 12 شاة وضياع مدخرات عدد من العائلات. مما اثار التساؤلات عن مصير مشروع تهذيب المنطقة الذي رصدت له ميزانية قدرها 1.927 مليون دينار جرفتها المياه في ساعات.
منزل عبد الرحمان في امان
ويبدو ان اخطاء راس الجبل وصونين لن تتكرر في منزل عبد الرحمان من معتمدية منزل جميل ان تتابع بلدية المكان مشروع للحماية من الفيضانات واعلنت يوم 17 فيفري 2022 ان ادارة المياه العمرانية بوزارة التجهيز والاسكان قد استكملت 95 بالمائة من الدراسات الخاصة بالمشروع الذي سيشمل تهيئة اودية " سماية " و"الجيفلي " بكلفة 24 مليون دينار .. وقد اكدت ادارة المياه العمرانية يوم 21 نوفمبر 2022 ان الاشغال سنتطلق في منزل عبد الرحمان وجارتها جرزونة قبل موفى السنة الجارية اما في مدينة بنزرت فقد انتهى القسط الأول من اشغال تهيئة وادي هراقة بعد ازالة كشك سد مجرى السيلان الطبيعي للمياه مما تسبب يوم 24 اوت 2018 في غرق المنطقة.
ساسي الطرابلسي
اثر تواصل العجز عن تعهدها : أودية منوبة تستفيد من مشروع وطني ضخم..فهل يكتمل الانجاز؟!!
تعتبر ولاية منوبة من أبرز الولايات المهددة بالفيضانات وذلك أساسا لشق وادي مجردة عددا من معتمدياتها هي البطان وطبربة والجديدة وايضا باعتبار انبساط اراضيها التي تحيط بها المرتفعات كما هو الشأن في المرناقية ووادي الليل ودوار هيشر وتمتد المجاري الطبيعية للمياه بالولاية على طول 600 كلم مما جعل مسألة تعهدها بالهجر والتنظيف على غاية من الصعوبة خاصة مع النقص الحاصل في التجهيزات وضعف الاعتمادات المرصودة للعناية بالاودية والأنهار ..
أودية بماض " مرعب" !
تعيش المناطق المتاخمة لوادي مجردة وبعض الاودية الاخرى اهمها وادي شافرو سواء الفلاحية او السكنية على هاجس الفيضانات عند كل ارتفاع لمنسوب المياه وقد علقت بالذاكرة الجماعية في الجهة ما خلفته فيضانات وادي مجردة وروافده من دمار سنوات 2003 و2004 حيث بلغ منسوب المياه اعلى مستوى له منذ فيضانات 1973، أضرار فادحة لحقت مناطق الزويتينة والبباصات بالبطان وإحياء السويح والرمال والمنطقة الصناعية القديمة بطبربة وحنة والحبيبية وشواط وعديد الاحياء السكنية بالجديدة على غرار الفردوس والإذاعة وخلفت شعورا دائما بالخوف وعدم الاطمئنان لهذه المجاري الصامتة والغادرة في كل مرة .. فيضانات وتهديدات عاشت على وقعها نفس هذه المناطق سنوات 2012 و2013 اثرعمليات تنفيس غير مدروسة للباراجات والسدود في مناطق الشمال الغربي بشكل يوحي بأن لا خلاص من هذا الخطر ..
تدخلات وخطط عمل غير كافية !
ما تمت ملاحظته خلال السنوات الأخيرة وسبق لـ" الصباح" ان خاضت فيه هو نمو عدد هائل من الاشحار والنباتات والاعشاب باغلب اودية جهة منوبة بشكل حد من اتساع مجارى المياه وجعلها ضيقة جدا مما يزيد في خطر حدوث الفيضانات عند نزول كميات هامة من الامطار وقد أثار ذلك والى تاريخ غير بعيد عديد الانتقادات الموجهة لمصالح المندوبية الجهوية للفلاحة واتهامه بانها لم تحرك ساكنا للتخلص من تلك النباتات والأشجار بوادي شواط وشافرو ومجردة ، ويحصل ذلك رغم تسجيل عديد التدخلات في عدد من الاودية من حيث الجهر ووضع الحواجز الترابية ولكن تبقى جميعها محاولات غير كافية بالمرة ومحتشمة جدا بسبب نقص التجهيزات وضعف الاعتمادات المرصودة وهو ما أدى دائما الى تأخر انطلاق هذه التدخلات وفسح المجال لظهور ونمو الأشجار والقصب وغيرها بمختلف الاودية وفي هذا الخصوص ذكر الهادي الحمروني المندوب الجهوي للفلاحة بمنوبة ان هناك خططا وضعت للمتابعة والمراقبة المستمرة لتطور منسوب وادي مجردة وروافده وتركيز فرق فنية للتثبت من اشغال الجهر والحواجز الترابية على ضفاف هذه الاودية وبالمناطق السقوية المتاخمة لها وايضا على الاودية الثانوية وكل ذلك لضمان اكبر قدر من السلامة للمتساكنين..
مشروع وطني ضخم تستفيد منه أودية منوبة ..
انطلقت منذ أشهر اشغال المشروع الوطني لحماية المدن المتاخمة لوادي مجردة الذي تشرف عليه الادارة العامة السدود وقد بلغت الجزء التابع لولاية منوبة من الوادي الذي يشهد توسعة هامة وإزالة تامة لكل العناصر المعيقة لانسياب المياه وجريانها بشكل طبيعي وعادي كما استفادت بعض الاودية الاخرى مثل وادي شافرو ووادي شواط من هذا المشروع لينالها نصيب منه وهي تشهد خلال هذه الايام اشغالا مكثفة لتوسعتها وجهرها، واصف المديوني رئيس بلدية البطان أكد على أهمية هذا المشروع الضخم الذي رصدت له اعتمادات بقيمة 7000 مليار والذي يعتبر الأمل الوحيد للتخلص من تهديدات الفيضانات في منطقة البطان فهذه التوسعة ستحسن وترفع في طاقة استيعاب سد العروسية ما سيتيح زيادة في ضخ كميات إضافية هامة من المياه نحو الوطن القبلي وسيساعد فلاحي البطان وطبربة والشويقي على تجاوز أشكال مياه الري .. نفس الانطباع لامسناه لدى الكاتب العام لبلدية الجديدة الذي اعتبر مشروع توسعة مجردة امل أبناء منطقة الجديدة للقطع مع تهديدات الفيضانات وانه فرصة استفادت منها المنطقة لانجاز بعض التدخلات التي كان من المستحيل إنجازها من طرف إدارات الفلاحة والتجهيز بولاية منوبة وخص بالذكر توسعة شافرو على مستوى الحبيبية ووادي شواط وجهرهما بالكامل وايضا بناء القنطرة السودة الذي كان حلما صعب التحقق .. من جهته تحدث فيصل الدريدي رئيس بلدية المرناقية عن أهمية هذا المشروع وتأثيراته المستقبلية الايجابية على الولاية ككل واضاف ان منطقة المرناقية غير معنية بهذا التدخل غير أن العمل تواصل على مدى ثلاث سنوات للتمكن من ضمان تدخل قيم وهام للادارة العامة للمياه على مستوى وادي المحروقة ووادي لونزو باعتمادات قيمتها 13 مليارا املا في تخليص متساكني مناطق تومية وبن نجيمة من ويلات الفيضانات .. الهادي الحمروني المندوب الجهوي الفلاحة وفي تصريحه لـ" الصباح" أكد بدوره أهمية هذا المشروع الوطني الضخم الذي يعد من أبرز التدخلات وأكبرها حجما يشهدها مجرى وادي مجردة وروافده وسيحقق هذا المشروع خلاصا من تهديدات الفيضانات وايضا سيمكن من المحافظة على الثروة المائية وحسن التصرف فيها عند زيادة منسوب الاودية خاصة مع بناء الخزان الضخم بمنطقة المبطوح..
عادل عونلي
زغوان .. " وادى بوذبان " أضر بالمنطقة لعقود من الزمن
أفاد رئيس بلدية الفحص - طاق السعيدي - "الصّباح" بأنّ" وادي بوذبان" المار بالمنطقة الحزامية للمدينة والمحاذي لعدّة منشآت يتطلب وضعه المعقد من كل الجوانب ميزانية ضخمة لجهره وتهيئته لا تقدر الهياكل المحلية والجهوية على توفيرها ولم تتمكن الحكومات المتعاقبة أيضا من إدراج ملفه ضمن المشاريع الكبرى للدولة علما وأن الفيضان المسجّل به سنة 2011 قد أحدث أضرارا كبيرة بمحيطه السكني خاصة منه حي الرياض - وفق تعبيره - مضيفا بأن الإتصالات المكثفة بمصالح إدارة المياه العمرانية التابعة لوزارة التجهيز قد أفضت الى تنظيم زيارات ميدانية لمعاينة حالته وعقد اجتماعات في خصوصه كانت آخرها يوم 12ماي الفارط وتمّ ، في مرحلة موالية ، التذكير بملفه عبر مكاتيب رسمية لتنفيذ التعهّدات بالتدخل .
وفي نفس السياق، ذكر لنا عباس المنصوري - الكاتب العام للبلدية - أنّ من نتائج هذه المساعي أن بادرت أخيرا الإدارة المركزية المذكورة بنشر طلب العروض للقيام بأشغال الجهر لكامل المنشأة وأمدنا، بالمناسبة، بمعلومات فنية في الغرض تفيد بأنّ هذا الوادي الذي يبلغ عرضه بين 20 و25 م يأخذ مجراه من الوادي الكبير بمنطقة العمايم المجاورة ويمرّ بالمنطقة الحزامية للمدينة من مفترق طريق سليانة إلى المركّب الرياضي بطول 2100 م ليواصل مسلكه نحو وادي مليان على مسافة 3200 م .
يُذكر أنه سبق لـ"الصباح" التطرّق إلى الوضع الحرج لهذا المجرى المائي الضخم واللافت للنظر من حيث مخلفاته على مر العقود ومكوناته المعقدة ( مياه راكدة ، تعفنات ، نباتات طفيلية كبرى ومتشابكة، روائح كريهة، حجارة معطلة للسيلان، حشرات، زواحف، فضلات بأنواعها، وغيرها) وأشارت كذلك إلى الخطورة التي يشكلها عند هطول الأمطار الغزيرة ووجوب الإسراع برمجة تهيئته حماية لمتساكني المنطقة .
أحمد بالشيخ
برنامج ضخم لحماية المدن من الفيضانات
"الصباح" تكشف كل التفاصيل بشأن المشاريع قيد الإنجاز.. والمبرمجة ضمن ميزانية 2023
ووفق معطيات تحصلت عليها "الصباح" من وزارة التجهيز والإسكان فقد بلغت تكلفة انجاز 218 مشروعا لحماية المدن والتجمعات السكنية من الفيضانات الى غاية 2021 حوالي 373 مليون دينار، حيث ارتفعت قيمة الاستثمارات في مجال حماية المدن من الرياضات تطورا اذ ارتفعت من 15 مليون دينار سنة 2011 الى 150 مليون دينار سنة 2022.
مشاريع قيد الدرس
ويتواصل خلال سنة 2022 انجاز 74 دراسة لحماية المدن من الفيضانات موزعة على 24 ،ولاية بكلفة جملية قدرت بحوالي 16.95 مليون دينار منها الدراسة الاستراتيجية للتصرف في مخاطر الفيضانات بقيمة 12 مليون دينار، بالإضافة إلى7 دراسات في مرحلة المصادقة على الصفقة بكلفة حوالي 432.3 الف دينار .كما تفيد المعطيات التي تحصلت عليها "الصباح" من وزارة التجهيز والإسكان ان 18 دراسة لحماية المدن من الفيضانات قد تقدمت بنسبة 70%، كما تقدمت دراسة 12 دراسة بنسبة تفوق 90% في حين انتهت دراسة 11 مشروعا خلال السداسي الثاني من العام الحالي 2022
ماذا عن حماية المناطق الشمالية الشرقية لتونس الكبرى؟
وحسب المعطيات من المنتظر اطلاق طلب عروض حماية المناطق الشمالية الشرقية لتونس الكبرى من الفيضانات خلال شهر مارس القادم 2023. ويشمل المشروع كل من مناطق المنيهلة وحي التضامن ورواد وسكرة والكرم الغربي والبحر الأزرق بالإضافة إلى تهيئة الحوض الساكب لوادي قرب وروريش (النصر والمنازه وحي الخضراء والحي الأولمبي وأريانة العليا إلى البحيرة الشمالية لتونس ، علما وان عدد السكان المعنيين بالحماية من الفيضانات يبلغ حوالي 800 ألف ساكن وتقدر كلفة المشروع حوالي 180 مليون دينار ممول من طرف الصندوق السعودي للتنمية وقد تم تكليف مكتب الدراسات SCET TUNISIE لإعداد المهمة التي تقدمت بنسبة 70%.
وتشمل الأشغال تحديدا المناطق التالية:
سبخة أريانة، وتهم الأحواض الساكبة لمدينتي أريانة ورواد والمرسى، وبحيرة تونس الشمالية وتهم الحوض الساكب لوادي قرب وروريش ومنطقة سيدي داود .
وبالنسبة للمنيهلة فتهم الاشغال أودية صفيو والصنهاجي ، بالإضافة لوادي الخليج منذ انطلاقه من الحوض الساكب لوادي زيتون على مصبه بالبحر.
وتتمثل الأشغال في تهيئة أجزاء من الأودية ومجاري المياه على غرار أودية قرب وروريش والخليج وادي الزيرو والنمرو الطابق..، إلى جانب إنجاز قنوات مغطاة من الخرسانة والمسلحة بقياسات مختلفة تهيئة طرقات ومناطق خضراء ومنشآت مائية مختلفة.
قريبا انطلاق تهيئة مشروع وادي قابس
وبعد اطلاق طلب العروض لانجاز أشغال تهيئة وادي قابس منذ مارس 2022، تم تكليف مجمع مكتبي الدراسات ADEC/ICR لإعداد المهمة التي تقدمت بنسبة 70 %.
ويهدف المشروع إلى تهيئة وادي قابس (وادي قريعة) وروافده ، ويبلغ عدد السكان المعنيين بالحماية حوالي 300 ألف ساكن وتقدر كلفة المشروع بحوالي 50 م.د ممول من طرف الصندوق السعودي للتنمية ويشتمل المشروع على تهيئة قنال وادي قابس وروافده، بالإضافة الى انجاز منشآت مائية على مستوى طريق الكرنيش وشارع باريس، مع تهيئة طرقات ومناطق خضراء، الى جانب انجاز منشآت مائية مختلفة.
مشاريع قيد الإنجاز
ويتواصل خلال سنة 2022 إنجاز 48 مشروعا بكلفة جملية تقدر بــحوالي 401.86 م.د، منها مشروع حماية منطقة تونس الغربية من الفيضانات بقيمة 180 م.د.
و05 مشاريع تمّ الانتهاء منها خلال السداسية الثانية لسنة 2022 ابرزها مشروع حماية منطقة الوديان (محاسن وبوهلال ودغموس وسبع آبار) ، علما وان 10 مشاريع متقدمة بنسبة تفوق 90 % على غرار حماية مدينتي دوار هيشر ووادي الليل، ومشروع حماية مدينة مرناق من الفيضانات وايضا مدينتي نابل والحمامات، و5 مشاريع متقدمة بنسبة تفوق 70 % من قبيل مشروع حماية مدينة رواد من الفيضانات على ان تنتهي الاشغال خلال شهر فيفري 2023 ، إلى جانب11 مشروعا بصدد إعداد الأمثلة التنفيذية وتركيز الحضيرة،و3 مشاريع بصدد عرض تقرير تقييم العروض على أنظار خلية دراسة ملفات الصفقات العمومية الراجعة بالنظر لــ"اللجنة العليا لمراقبة وتدقيق الصفقات العمومية".
مشاريع مرسمة ضمن ميزانية 2023
وضمن ميزانية 2023 تمت برمجة 8 مشاريع لحماية المدن من الفيضانات حيث سيتم اطلاق طلبات العروض خلال الثلاثي الاول من السنة على ان ينطلق الانجاز في الثلاثي الثاني من السنة الحالية على غرار مشروع حماية تونس الشمالية والشرقية الذي قدرت تكلفته ب178 مليون دينار .
إلى جاني مشروع تهيئة وادي قابس الذي يتضمن تهيئة وادي القريعة وإنجاز معتبرين بكلفة 42 مليون دينار .
مشروع حماية مدينتي منزل بورقيبة وتينجة بكلفة 17 مليون دينار ، ومدن الهوارية وازمور وحمام لغزاز بكلفة 16 مليون دينار ، ومشروع حماية مدن المنستير وخميس وزاوية قنطش بكلفة 18 مليون دينار، ومشروع حماية المحمدية وفوشانة من الفيضانات بكلفة 10 مليون دينار، ومشروع حماية مدينة مرناق بكلفة 20 مليون دينار ومشروع حماية مدينة جرجيس بكلفة 5 مليون دينار.
لجنة فنية لمتابعة مشاريع حماية المدن من الفيضانات
ومن اجل متابعة المشاريع تم بتاريخ 12 نوفمبر2022 إحداث لجنة فنية لمتابعة مشاريع حماية المدن من الفيضانات ويتولى أعضاء الفريق القيام بالزيارات الميدانية لمشاريع الحماية من الفيضانات وفق برنامج شهري يضبط للغرض وذلك للوقوف على سير تنفيذ الأشغال واحترام المواصفات الفنية وتضمين النقائص والصعوبات والإخلالات إن وجدت وقد تم إلى حد الآن معاينة 33 مشروعا و إعداد تقارير في الغرض،لجنة فنية للنظر وإبداء الرأي في دراسات حماية المدن من الفيضانات.
وتم بتاريخ 29 جويلية 2022 إحداث لجنة فنية للنظر وإبداء الرأي في دراسات حماية المدن من الفيضانات المعدة من قبل مكاتب الدراسات في جميع مراحلها لرفع كافة التحفظات الواردة بها قبل استلام أي مرحلة من مراحلها وقد تم النظر في 12 دراسة وإعداد تقارير في الغرض.