تونس من أكثر الدول التي تعاني من التلوث في القارة الإفريقية. والأسباب التي قادت إلى التلوث في تونس كغيرها من بعض الدول الأخرى، هي بالأساس التصنيع المُكثف في وقت ما، وتركيز الصناعات الكيميائية مثل NPK ووحدة SIAPE بمدينة صفاقس وتركيز وحدة STIR بجرزونة ووحدة الفلور بقابس. في حين يقع إستخراج الفوسفاط الخام من الحوض المنجمي بقفصة لصناعة الاسمدة الكيميائية في وحدة صفاقس، ووحدة الصخيرة بمعمل SIAPE وذلك أيضا لتواجد موانئ صفاقس وقابس والصخيرة مباشرة على البحر الأبيض المتوسط لبيع الاسمدة الكيميائية او لبيع الفوسفاط الخام في السوق العالمية.
وبعد الثلوث الكيميائي الصناعي المركَّز في صفاقس وقابس والصخيرة وقفصة وبنزرت ورادس وبن عروس خاصة، لا ننسى الثلوث المرتبط بتكرير النفط في بنزرت ومعمل الفولاذ في منزل بورقيبة، والتي هي أيضا صناعات ملوثة جدا.وبالإضافة للتلوث الكيميائي الصناعي والثلوث الكيميائي النفطي، يأتي دور التلوث الغازي المنبثق من السيارات والشاحنات التي تجوب البلاد طولا وعرضا. زيادة على أن أسطول النقل في تونس قديم ومتهالك، وليس للدولة أو الشركات المقومات المالية الكافية لتجديد الأسطول. وبالتالي،صعوبة الحد من انبثاق المواد السامَّة في الجو والهواء الذي تتنفَّسه جميع شرائح المجتمع بما في ذلك الأطفال وكبار السن، وهو الذي من شأنه التأثير السيء على صحتهم.مع التذكير أن من مخلفات NPK هوالنشاط الاشعاعي الصادرمن فواضل المعمل سابقا، ومن جبل الفوسبجيبس المتكدس بجانب SIAPE مباشرة على البحر، وهو من فضلات الفوسفاط بعد تحويله إلى أسمدة كيميائية في صفاقس.كما وجب التعرض أيضا لمدينة بن عروس ورادس وما يعرضن لهمن تلوث كيميائي وصناعي ونفطي، الصادر من الشركة الوطنية للكهرباء والغاز، وغيرها من عديد الصناعات الملوثة الأخرى....
وبعد ذلك يأتي دور البلاستيك بشتى أنواعه وتأثيره السلبي على البيئة في تونس وعلى صحة المواطن بصفة عامة،وعلى جمالية البلاد، إذ إرتفع عدد المعامل المنتجة للماء المُعلب.وعانت تونس من البلاستيك على شكل القوارير،المرمي في كل المدن وفي كل الارياف لأن الماء المقترح من الشركة الوطنية للمياه، في تونس، لم يعد يروق للتونسي في شربه للعديد من الأسباب. أولا، ماء الصنبور الآن يتعرض للعديد من المواد الكيميائية بعد أن يخرج من السدود. وبقاء العديد من الأجزاء الكيميائية تؤثر على طعمه ورائحته، لتعرضه لماء الجافال. ولا لزوم للإشارة لعدم تجديد الحلاقيم في بعض الجهات، للشركة الوطنية، علاوة على غلاء الفواتير والانقطاعات المتكررةإلخ .....
أصبح التونسي اليوم، يشرب الماء المُعلب مع كل المخاطر التي تتعرض لها صحته، من جراء تفاعل الماء مع البلاستيك في الشمس مثلا،مما ينجرُّ عنه تسرُّب جزيئات البلاستيك إلى جسده وتأثير ذلك على صحته، علاوة على جيبه. بالإضافة، وجب ذكر أكياس البلاستيك التي أثرت في البيئة في تونس، وشوهت جمالية المدن والأرياف، علاوة على انتشارها في كل مكان. وذلك أولا لرخص سعرها، وثانيا لتواجدها في كل مكان من مغازة الحي إلى المساحات الكبرى والأسواق البلدية والأسبوعية....والإشكال يَكمُن في كونها ليست سهلة التجميع من جديد كمثال قوارير البلاستيك، كما أنه ليس من السهل تحويلها من جديد.
وبعد كل هذا، نصل إلى التلوث الذي تتسبب فيه الصناعات النسيجية وصناعة وتلوين وغسل بنطلون"دجين"، مما جعل العديد من الوحدات المُركزة في الساحل وفي الوطن القبلي، ملوِّثة جدا للبيئة أرضا وجوا وبحرا. وذلك بالإضافة إلى التلوث الكيميائي الصادر عن المطابع التونسية.... وبعدها، نصل إلى الصناعات التحويلية الغذائية، مثل استخراج زيت الزيتون وتكديس الاكوام من المرجين في عديد المناطق من الجمهورية وخاصة أين توجد معاصر الزيتون وهي مركزة أيضا في ولاية صفاقس.
والمتضرر الأساسي من كل ما قُدِّم، هو الإنسان في تونس، ثم البيئة أرضا وجوا وبحرا، ثم الحيوان إذ تتعرض مثلا السلحفاة البحرية إلى أذاء كبير من البلاستيك، الذي يقتل منها العديد في كل سنة، وبالتالي أدَّى إلى شبه انقراضها، مما دعي بعض الجمعيات البيئية لمحاولة إنقاذ هذا الكائن من الثلوث البحري بصفة عامة.
وبالرجوع لمدينة وولاية صفاقس، وبالتزامن مع الكارثة البيئية للنفايات، فهي تُعتبر من أكثر المدن تلوثا إلى جانب مدينة قابس، لقرب الوحدات الكيميائية من السكان وللتعرض اليومي لساكن صفاقس للهواء الملوث والبحر الملوث، وأيضا أجنتها على امتداد الكيلومترات... والمواطن في صفاقس ليس له أيضا نقل عمومي محترم، فهو يتنقل في الدراجات النارية وسيارات الأجرة الملوثة أيضا بعلب الغاز وكل الأسطول في صفاقس قديم وينبثق منه الغازات السامة بأنواعها والتي تُساهم في التلوث الهوائي أيضا. كما أن الفلاحة والصيد البحري في صفاقس، قد تدهورت إثر تعرض الأراضي والأجنة على مرِّ السنوات للمواد الكيميائية المتواجدة في الهواء، مما أثَّر على نوعية الخضار والفواكه واللحوم والأسماك وغيرها من المتطلبات الغذائية.ويجب تحديد سياسة كاملة بيئية لإنقاذ المواطن في صفاقس من الموت الوشيك بالتلوث وبالإصابة بالسرطانات وصعوبة التنفس وأمراض القلب...ويكفي بمراجعة المستشفيات وإدارة الصحة الجهوية.....
ولقد وعدت الحكومات المتعاقبة بالإصلاح، ولكن العوامل المُلوثة متشعبة وكثيرة،ولا زالت السياسة في تونس غير قادرة على مراعاة صحة المواطن عامة والمواطن الصفاقسي بالذات،الذي كان يحتمي بالجنان ولكن هو وجنانه معرض للتلوث بجميع أنواعه. وحتى بعد غلق بعض الوحدات الكيميائية ما زالت الأمور مُعقدة وعلى حالها.
في الختام، من المهم جدا على الدولة تحديد سياسة بيئية أيكولوجية جديدة كاملة ومتكاملة لانقاض كل المواطنين عموما من جراء كل أنواع التلوثات الموجودة في البيئة.... كما يجب ترسيخ ثقافة الحفاظ على البيئة في المدارس والجامعات، والمجتمع عموما. علاوة على إستغلال كل الدراسات والبحوث العلمية المتراكمة على رفوف الجامعات،وتعميمها على الجميع، مع التعاون مع الحكومة للخروج من أزمة التلوث في صفاقس وفي غيرها من الولايات التونسية.
دعنا نُذكر أن الجمهورية التونسية قد التزمت بتطبيق أهداف التنمية المستدامة بحلول 2030، وحماية البيئة من أهم الأهداف لتحقيق احترام هذا الالتزام.
بقلم: إلهام الخرَّاط وخديجة توفيق معلَّى
تونس من أكثر الدول التي تعاني من التلوث في القارة الإفريقية. والأسباب التي قادت إلى التلوث في تونس كغيرها من بعض الدول الأخرى، هي بالأساس التصنيع المُكثف في وقت ما، وتركيز الصناعات الكيميائية مثل NPK ووحدة SIAPE بمدينة صفاقس وتركيز وحدة STIR بجرزونة ووحدة الفلور بقابس. في حين يقع إستخراج الفوسفاط الخام من الحوض المنجمي بقفصة لصناعة الاسمدة الكيميائية في وحدة صفاقس، ووحدة الصخيرة بمعمل SIAPE وذلك أيضا لتواجد موانئ صفاقس وقابس والصخيرة مباشرة على البحر الأبيض المتوسط لبيع الاسمدة الكيميائية او لبيع الفوسفاط الخام في السوق العالمية.
وبعد الثلوث الكيميائي الصناعي المركَّز في صفاقس وقابس والصخيرة وقفصة وبنزرت ورادس وبن عروس خاصة، لا ننسى الثلوث المرتبط بتكرير النفط في بنزرت ومعمل الفولاذ في منزل بورقيبة، والتي هي أيضا صناعات ملوثة جدا.وبالإضافة للتلوث الكيميائي الصناعي والثلوث الكيميائي النفطي، يأتي دور التلوث الغازي المنبثق من السيارات والشاحنات التي تجوب البلاد طولا وعرضا. زيادة على أن أسطول النقل في تونس قديم ومتهالك، وليس للدولة أو الشركات المقومات المالية الكافية لتجديد الأسطول. وبالتالي،صعوبة الحد من انبثاق المواد السامَّة في الجو والهواء الذي تتنفَّسه جميع شرائح المجتمع بما في ذلك الأطفال وكبار السن، وهو الذي من شأنه التأثير السيء على صحتهم.مع التذكير أن من مخلفات NPK هوالنشاط الاشعاعي الصادرمن فواضل المعمل سابقا، ومن جبل الفوسبجيبس المتكدس بجانب SIAPE مباشرة على البحر، وهو من فضلات الفوسفاط بعد تحويله إلى أسمدة كيميائية في صفاقس.كما وجب التعرض أيضا لمدينة بن عروس ورادس وما يعرضن لهمن تلوث كيميائي وصناعي ونفطي، الصادر من الشركة الوطنية للكهرباء والغاز، وغيرها من عديد الصناعات الملوثة الأخرى....
وبعد ذلك يأتي دور البلاستيك بشتى أنواعه وتأثيره السلبي على البيئة في تونس وعلى صحة المواطن بصفة عامة،وعلى جمالية البلاد، إذ إرتفع عدد المعامل المنتجة للماء المُعلب.وعانت تونس من البلاستيك على شكل القوارير،المرمي في كل المدن وفي كل الارياف لأن الماء المقترح من الشركة الوطنية للمياه، في تونس، لم يعد يروق للتونسي في شربه للعديد من الأسباب. أولا، ماء الصنبور الآن يتعرض للعديد من المواد الكيميائية بعد أن يخرج من السدود. وبقاء العديد من الأجزاء الكيميائية تؤثر على طعمه ورائحته، لتعرضه لماء الجافال. ولا لزوم للإشارة لعدم تجديد الحلاقيم في بعض الجهات، للشركة الوطنية، علاوة على غلاء الفواتير والانقطاعات المتكررةإلخ .....
أصبح التونسي اليوم، يشرب الماء المُعلب مع كل المخاطر التي تتعرض لها صحته، من جراء تفاعل الماء مع البلاستيك في الشمس مثلا،مما ينجرُّ عنه تسرُّب جزيئات البلاستيك إلى جسده وتأثير ذلك على صحته، علاوة على جيبه. بالإضافة، وجب ذكر أكياس البلاستيك التي أثرت في البيئة في تونس، وشوهت جمالية المدن والأرياف، علاوة على انتشارها في كل مكان. وذلك أولا لرخص سعرها، وثانيا لتواجدها في كل مكان من مغازة الحي إلى المساحات الكبرى والأسواق البلدية والأسبوعية....والإشكال يَكمُن في كونها ليست سهلة التجميع من جديد كمثال قوارير البلاستيك، كما أنه ليس من السهل تحويلها من جديد.
وبعد كل هذا، نصل إلى التلوث الذي تتسبب فيه الصناعات النسيجية وصناعة وتلوين وغسل بنطلون"دجين"، مما جعل العديد من الوحدات المُركزة في الساحل وفي الوطن القبلي، ملوِّثة جدا للبيئة أرضا وجوا وبحرا. وذلك بالإضافة إلى التلوث الكيميائي الصادر عن المطابع التونسية.... وبعدها، نصل إلى الصناعات التحويلية الغذائية، مثل استخراج زيت الزيتون وتكديس الاكوام من المرجين في عديد المناطق من الجمهورية وخاصة أين توجد معاصر الزيتون وهي مركزة أيضا في ولاية صفاقس.
والمتضرر الأساسي من كل ما قُدِّم، هو الإنسان في تونس، ثم البيئة أرضا وجوا وبحرا، ثم الحيوان إذ تتعرض مثلا السلحفاة البحرية إلى أذاء كبير من البلاستيك، الذي يقتل منها العديد في كل سنة، وبالتالي أدَّى إلى شبه انقراضها، مما دعي بعض الجمعيات البيئية لمحاولة إنقاذ هذا الكائن من الثلوث البحري بصفة عامة.
وبالرجوع لمدينة وولاية صفاقس، وبالتزامن مع الكارثة البيئية للنفايات، فهي تُعتبر من أكثر المدن تلوثا إلى جانب مدينة قابس، لقرب الوحدات الكيميائية من السكان وللتعرض اليومي لساكن صفاقس للهواء الملوث والبحر الملوث، وأيضا أجنتها على امتداد الكيلومترات... والمواطن في صفاقس ليس له أيضا نقل عمومي محترم، فهو يتنقل في الدراجات النارية وسيارات الأجرة الملوثة أيضا بعلب الغاز وكل الأسطول في صفاقس قديم وينبثق منه الغازات السامة بأنواعها والتي تُساهم في التلوث الهوائي أيضا. كما أن الفلاحة والصيد البحري في صفاقس، قد تدهورت إثر تعرض الأراضي والأجنة على مرِّ السنوات للمواد الكيميائية المتواجدة في الهواء، مما أثَّر على نوعية الخضار والفواكه واللحوم والأسماك وغيرها من المتطلبات الغذائية.ويجب تحديد سياسة كاملة بيئية لإنقاذ المواطن في صفاقس من الموت الوشيك بالتلوث وبالإصابة بالسرطانات وصعوبة التنفس وأمراض القلب...ويكفي بمراجعة المستشفيات وإدارة الصحة الجهوية.....
ولقد وعدت الحكومات المتعاقبة بالإصلاح، ولكن العوامل المُلوثة متشعبة وكثيرة،ولا زالت السياسة في تونس غير قادرة على مراعاة صحة المواطن عامة والمواطن الصفاقسي بالذات،الذي كان يحتمي بالجنان ولكن هو وجنانه معرض للتلوث بجميع أنواعه. وحتى بعد غلق بعض الوحدات الكيميائية ما زالت الأمور مُعقدة وعلى حالها.
في الختام، من المهم جدا على الدولة تحديد سياسة بيئية أيكولوجية جديدة كاملة ومتكاملة لانقاض كل المواطنين عموما من جراء كل أنواع التلوثات الموجودة في البيئة.... كما يجب ترسيخ ثقافة الحفاظ على البيئة في المدارس والجامعات، والمجتمع عموما. علاوة على إستغلال كل الدراسات والبحوث العلمية المتراكمة على رفوف الجامعات،وتعميمها على الجميع، مع التعاون مع الحكومة للخروج من أزمة التلوث في صفاقس وفي غيرها من الولايات التونسية.
دعنا نُذكر أن الجمهورية التونسية قد التزمت بتطبيق أهداف التنمية المستدامة بحلول 2030، وحماية البيئة من أهم الأهداف لتحقيق احترام هذا الالتزام.