النائب طارق الربعي: نعمل على إيصال المبادرة التشريعية لتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على الـمواقع الالكترونية إلى جلسة عامة
مقالات الصباح
قال طارق الربعي عضو مجلس نواب الشعب ورئيس الكتلة الوطنية المستقلة إن النصوص القانونية المنظمة للتجارة الإلكترونية في تونس تجاوزها الزمن، وأضاف في تصريح صحفي على هامش جلسة عقدتها لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد أمس الخميس 11 جوان الجاري بقصر باردو لمواصلة النظر في مقترح القانون الـمتعلق بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على الـمواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، أن 88 نائبا تقدموا في 6 ماي 2026 بهذه المبادرة التشريعية وكان ذلك إيمانا منهم بدور المجلس النيابي في مواكبة نسق تطور التجارة الالكترونية في البلاد، لأن المستهلك أصبح يعتمد وسائل التواصل الاجتماعي للشراء، ولأن العديد من المشاكل برزت في علاقة بالتسويق الترويج على المواقع الالكترونية لكن الإطار القانوني الحالي لا يحل هذه المشاكل، حسب رأيه.
كما أشار ممثل جهة المبادرة إلى أن مقترحهم القانوني حظي بنقاش طويل، حيث تم تنظيم عديد الاجتماعات صلب اللجنة وتم الاستماع إلى الأطراف المعنية، كما تم مؤخرا تنظيم يوم أكاديمي حول هذه المبادرة التشريعية وتمخضت جميعها عن تقديم جملة من المقترحات. وإضافة إلى ذلك، بين الربعي أنه وردت على مجلس نواب الشعب مراسلة من قبل وزير التجارة وتنمية الصادرات تضمنت ملاحظات الوزارة حول المبادرة المذكورة وقد تولت اللجنة أمس التداول في شأنها بمعية النواب الممثلين عن جهة المبادرة.
قانون موحد
وتعليقا على أبرز الملاحظات الواردة في هذه المراسلة والمتمثلة في أن المبادرة التشريعية لا تشكل إضافة للمنظومة القانونية الوطنية سارية المفعول ذات العلاقة بالتجارة الالكترونية، أفاد النائب طارق الربعي أن التجارة الالكترونية تنظمها نصوص متفرقة من قوانين ومراسيم وأوامر وأن جهة المبادرة ارتأت تجميع مختلف النصوص ذات العلاقة بهذا القطاع في قانون موحد وهو توجه معمول به في دول أخرى قامت بسن قوانين خاصة بالتجارة الالكترونية. وذكر أن أشغال اللجنة حول المبادرة التشريعية مازالت متواصلة، وعبر عن أمله في أن تسفر أعمالها عن تجويد مقترح القانون وتحسينه من أجل أن يقع إصدار قانون يساعد على تجاوز الإخلالات الموجودة في الواقع، ويأخذ بعين الاعتبار بالخصوص ضرورة اعتماد وسائل الدفع الالكتروني وهي مسألة غفلت عنها جهة المبادرة في مقترح القانون الـمتعلق بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على الـمواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي وسيتم السعي إلى تدارك الأمر لأنه يجب العمل على القضاء على وسائل التعامل نقدا. وعبر ممثل جهة المبادرة عن رغبة في التواصل مع البنك المركزي التونسي والبنوك التجارية والبريد التونسي من أجل التفكير في تطوير منظومة الدفع الالكتروني في تونس، كما يجب حسب رأيه إيجاد حلول لتنظيم قطاع نقل الطرود، ولاحظ في هذا الصدد أن خدمات إيصال الطرود أصبحت تتم بجميع وسائل النقل المتاحة من دراجات ودراجات نارية وسيارات ولا أحد يعلم ماذا يوجد في هذه الطرود، ووصف قطاع نقل الطرود بغير المنظم، وبين أنه يجب التصدي أيضا لعمليات الغش في السلع التي يتم ترويجها عبر الوسائط الالكترونية ويتعين توعية المواطن الذي يقتني سلعا عبر منصات التواصل الاجتماعي بحقوقه وواجباته خاصة وأن حامل الطرد يرفض أحيانا السماح للشاري بفتح الطرد قبل الخلاص.
ودعا النائب طارق الربعي وهو من بين النواب المبادرين بمقترح القانون الـمتعلق بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على الـمواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد المتعهدة بدراسة هذا المقترح، إلى الاستئناس بالتجارب المقارنة والإطلاع على القوانين المنظمة للتجارة الالكترونية في مصر والسعودية والإمارات والمغرب، وعبر عن رغبة نواب الشعب في الارتقاء بالتجارة الالكترونية في تونس.
تمسك بالمبادرة
وبخصوص ما إذا كانت جهة المبادرة التشريعية ستسحب مقترح القانون بناء على ملاحظات وزير التجارة وتنمية الصادرات حول هذا المقترح التي تم التداول فيها صلب اللجنة، قال النائب طارق الربعي بمنتهى الوضوح إن المبادرة أخذت مسارها التشريعي وهي مازالت حاليا أمام أنظار اللجنة وستواصل اللجنة دراستها والنظر في مقترحات تعديل فصولها فصلا فصلا، وبعد التصويت عليها ستحيل تقريرها إلى مكتب مجلس نواب الشعب لكي يبرمج عرض مقترح القانون المذكور على جلسة عامة. ولم يخف الربعي قلقه من عدم تنفيذ بعض القوانين التي صادق عليها المجلس وصدرت بالرائد الرسمي لأن الحكومة لم تصدر النصوص الترتيبية ومنها بالخصوص القانون المتعلق بالمسؤولية الطبية وحقوق المنتفعين بالخدمات الصحية، وفسر أن مشكل عدم تنفيذ القوانين التي يصادق عليها مجلس نواب الشعب ليس المجلس هو المسؤول عنه.
وقدم كل من النائب طارق الربعي والنائبة ألفة المرواني والنائب رؤوف الفقيري أمس خلال اجتماع لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد بقصر باردو رأي جهة المبادرة بمقترح القانون الـمتعلق بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على الـمواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي في الملاحظات الواردة بالمراسلة التي توجه بها وزير التجارة وتنمية الصادرات إلى رئيس مجلس نواب الشعب حول مقترح هذا القانون، حيث تم التأكيد بالخصوص على أن صاحبة المبادرة أمضت عاما كاملا في إعداد مقترح القانون المذكور، وأنه من حق نواب الشعب تقديم مقترحات القوانين، وأنه لا توجد أي نية لسحب مقترح القانون المعروض، وأن جهة المبادرة على استعداد كامل للتفاعل الإيجابي مع كل المقترحات الرامية إلى تحسين صياغته وتجويد مضامينه. وأعلمت المرواني اللجنة أن مدير إدارة تنمية التجارة الالكترونية طلب منها منذ المداولات حول مشروع ميزانية الدولة عند نقاش مهة التجارة وتنمية الصادرات سحب المبادرة لكي تقوم الوزارة بتقديم مشروع قانون في الغرض، لكنه لم يكن من المنطقي سحب هذه المبادرة التي وقع عليها 88 نائبا كما أن الوزارة لم تقدم أي مشروع قانون إلى غاية اليوم، وذكرت أن الوزارة عاجزة عن سن قانون جديد منظم للقطاع وحتى القوانين التي تم ذكرها في المراسلة فهي بالية حسب وصفها، وأضافت أن النواب يريدون ثورة تشريعية ضد القوانين التي تجاوزها الزمن. وردت المرواني على العديد من الملاحظات الأخرى الواردة بمراسلة وزير التجارة وتنمية الصادرات بانتقادات لاذعة خاصة ما تعلق منها بالاحتراز على إحداث هيكل رقابي جديد مختص وهو فرقة أبحاث ومراقبة التجارة الالكترونية، وبينت أن هذا الهيكل سيكون ممثلا لكل القطاعات ويتمثل الهدف من التنصيص صلب المبادرة على إحداث هذا الهيكل في رصد جميع الاخلالات وردعها، وذكرت أنه باستثناء وزارة التجارة وتنمية الصادرات فإن جميع الجهات التي تم تشريكها في اليوم الدراسي تفاعلت بشكل إيجابي مع مقترح القانون المقدم من قبل نواب الشعب خاصة المنظمة الوطنية لرواد الأعمال ومنظمة «كوناكت» حيث قدمت مقترحات لتجويده وتعديل بعض فصوله، ولم تخف النائبة استغرابها من عدم تشريك الوزارة لنواب الشعب في الاستشارة الوطنية لإعداد إستراتيجية وطنية للتجارة الالكترونية.
وفي نفس السياق أكد رئيس لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد سامي رايس لأعضاء اللجنة أنه لم تقع دعوة اللجنة أو رئاسة اللجنة لحضور الندوة المنتظمة يوم الثلاثاء 2 جوان الجاري والتي تولى خلالها وزير التجارة وتنمية الصادرات افتتاح فعاليات الاستشارات الوطنية التي تمت في إطار إعداد إستراتيجية تونس للتجارة الإلكترونية للفترة 2027-2031، وأضاف أنه حسب بلاغ نشرته الوزارة على صفحتها الرسمية يتمّ إنجازها بالتعاون بين وزارة التجارة وتنمية الصادرات ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية وبدعم من الأمانة السويسرية للشؤون الاقتصادية. وقال رايس إن وزارة التجارة لم تعلن سابقا عن القيام باستشارة.
غش وتحيل
وخلال نقاش ملاحظات وزير التجارة وتنمية الصادرات الواردة في المراسلة التي وجهها إلى رئيس مجلس نواب الشعب بتاريخ 12 ماي 2026 حول مقترح القانون المتعلق بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، لاحظ النواب أن وزارة التجارة وتنمية الصادرات لم تقدم مشروع قانون جديد يعوض القانون عدد 83 لسنة 2000 المؤرخ في 9 أوت 2000 المتعلق بالمبادلات والتجارة الالكترونية الذي يحدد القواعد العامة للمعاملات التجارية الالكترونية رغم أنه أصبح لا يفي بالحاجة، وهي في نفس الوقت لم تقدم مقترحات عملية من شأنها تجويد المبادرة التشريعية وتحسين مضامينها وكل ما في الأمر أن الوزير استدل في المراسلة التي وجهها إلى المجلس النيابي بالترسانة القانونية الجاري بها العمل في مجال التجارة الالكترونية خاصة منها القانون الصادر قبل 26 سنة، والحال أنه في ذلك الوقت لم يكن هناك بيع وشراء عبر شبكات التواصل الاجتماعي ولم يكن هناك «فيسبوك» و»تيك توك» ولم يكن هناك مثل هذا العدد الضخم من الشكايات من الغش والتحيل وغيرها من المشاكل التي يعاني منها قطاع التجارة الالكترونية حاليا، وبينوا أن الملاحظات الواردة في مراسلة وزير التجارة وتنمية الصادرات مستفزة للغاية ويراد منها تقويض جهود نواب الشعب الذين قدموا المبادرة التشريعية، وهناك منهم من قال بأسلوب ساخر إنه بعد أن تم تعليق حضور أعضاء الحكومة بمجلس نواب الشعب طيلة شهر ماي بل إلى غاية اليوم فإن مجرد ورود مراسلة من قبل الوزير في حد ذاته أمر يستحق التثمين.
ويذكر أن المراسلة الواردة من وزير التجارة وتنمية الصادرات تضمنت 8 صفحات واحتوت كما كبيرا من الملاحظات منها على سبيل الذكر قوله إن النصوص القانونية سارية المفعول تستوعب مختلف الأنشطة الاقتصادية بما في ذلك المعاملات التي تتم عبر الوسائط الالكترونية غير أن الإشكال يبقى على المستوى العملي والتطبيقي من قبيل عدم امتثال الناشطين على الخط لواجب إدراج التنصيصات الوجوبية والشروط العامة للبيع ضمن قنوات التوزيع الرقمية، وصعوبة الحصول على الهوية الفعلية للناشطين على الخط حيث هناك حاجة إلى إذن قضائي للإفصاح عنها لدى الجهات المختصة محليا ودوليا لأن المنصات الرقمية غالبا ما تكون أجنبية ولا تخضع للقوانين الوطنية، وكذلك صعوبة تتبع المخالفين لأن أغلب المعاملات تتم نقدا عند التسليم عبر شبكات نقل الطرود التي مازال الإطار القانوني المنظم لها في طور الإعداد، إضافة إلى النقص في الموارد البشرية المختصة وفي اللوجستية والآليات والوسائل الفنية لدى الأجهزة المكلفة بالرقابة. كما بين الوزير أنه يتم العمل حاليا على تطوير المناخ العام للتجارة الالكترونية من خلال القيام بدراسة تقييم جاهزية تونس للتجارة الالكترونية، وإعداد إستراتيجية وطنية للتجارة الالكترونية 2027ـ2031 إضافة إلى العمل على ملاءمة الأطر القانونية الوطنية مع القوانين النموذجية الدولية والالتزامات الناتجة عن الاتفاقيات الدولية على غرار بروتوكول التجارة الرقمية لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية «الزليكاف» وأشار إلى العمل على تحيين كراسات الشروط لتشمل الأنشطة الرقمية، وعلى إطلاق بوابة وطنية للتجارة الالكترونية، وعلى تطبيق الفصل 56 من قانون المالية لسنة 2025 القاضي باقتطاع ضريبي بنسبة 3 بالمائة على المبالغ المدفوعة لشركات التوصيل في حال عدم استظهار المؤسسات الناشطة في مجال التجارة الالكترونية ببطاقة التعريف الجبائي، وعلى إعداد مشروع قرار يتعلق بكراس الشروط الخاص بإسداء خدمة الطرود داخل التراب الوطني.
ومن أبرز الملاحظات التي استرعت انتباه اللجنة ما أشار إليه وزير التجارة وتنمية الصادرات بخصوص عدم تحديد علاقة المبادرة التشريعية المتعلقة بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الالكترونية، بمختلف النصوص القانونية سارية المفعول في المجالات ذات العلاقة بالتجارة الالكترونية في ظل غياب أحكام انتقالية وختامية خاصة القانون عدد 83 لسنة 2000 المتعلق بالمبادلات والتجارة الالكترونية وهو ما يمكن أن يترتب عنه خطر التضارب التشريعي والمساس بالأمن القانوني وأن الأهداف المنصوص عليها بالمبادرة لا تختلف عن أهداف النصوص القانونية سارية المفعول..
غياب الإرادة
وفي المقابل، لاحظ أغلب النواب خلال الجلسة التي خصصتها لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد للتداول حول مقترحات وزير التجارة وتنمية الصادرات حول مقترح القانون المتعلق بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، غياب إرادة حقيقية صلب وزارة التجارة وتنمية الصادرات في تغيير الوضع وتنظيم قطاع التجارة الالكترونية وتجاوز الإخلالات الكثيرة التي يعاني منها المواطن وخاصة لتلافي المخاطر الناجمة عن ترويج مواد حساسة يمكن أن تلحق أضرارا جسيمة بصحة المواطن.
وخلص رئيس لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد سامي رايس إلى طمأنة أصحاب المبادرة التشريعية بأن اللجنة ستحرص على مواصلة النظر في مقترح القانون الـمتعلق بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على الـمواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، وستعمل على إدخال التعديلات الضرورية على فصوله، وبين أنه سيتم الاستئناس في ذلك بملاحظات النواب وبمقترحات الجهات التي تم الاستماع إليها سواء صلب اللجنة أو بمناسبة اليوم الدراسي المنعقد بالأكاديمية البرلمانية يوم 29 أفريل 2026 حول هذه المبادرة التشريعية.
سعيدة بوهلال
قال طارق الربعي عضو مجلس نواب الشعب ورئيس الكتلة الوطنية المستقلة إن النصوص القانونية المنظمة للتجارة الإلكترونية في تونس تجاوزها الزمن، وأضاف في تصريح صحفي على هامش جلسة عقدتها لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد أمس الخميس 11 جوان الجاري بقصر باردو لمواصلة النظر في مقترح القانون الـمتعلق بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على الـمواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، أن 88 نائبا تقدموا في 6 ماي 2026 بهذه المبادرة التشريعية وكان ذلك إيمانا منهم بدور المجلس النيابي في مواكبة نسق تطور التجارة الالكترونية في البلاد، لأن المستهلك أصبح يعتمد وسائل التواصل الاجتماعي للشراء، ولأن العديد من المشاكل برزت في علاقة بالتسويق الترويج على المواقع الالكترونية لكن الإطار القانوني الحالي لا يحل هذه المشاكل، حسب رأيه.
كما أشار ممثل جهة المبادرة إلى أن مقترحهم القانوني حظي بنقاش طويل، حيث تم تنظيم عديد الاجتماعات صلب اللجنة وتم الاستماع إلى الأطراف المعنية، كما تم مؤخرا تنظيم يوم أكاديمي حول هذه المبادرة التشريعية وتمخضت جميعها عن تقديم جملة من المقترحات. وإضافة إلى ذلك، بين الربعي أنه وردت على مجلس نواب الشعب مراسلة من قبل وزير التجارة وتنمية الصادرات تضمنت ملاحظات الوزارة حول المبادرة المذكورة وقد تولت اللجنة أمس التداول في شأنها بمعية النواب الممثلين عن جهة المبادرة.
قانون موحد
وتعليقا على أبرز الملاحظات الواردة في هذه المراسلة والمتمثلة في أن المبادرة التشريعية لا تشكل إضافة للمنظومة القانونية الوطنية سارية المفعول ذات العلاقة بالتجارة الالكترونية، أفاد النائب طارق الربعي أن التجارة الالكترونية تنظمها نصوص متفرقة من قوانين ومراسيم وأوامر وأن جهة المبادرة ارتأت تجميع مختلف النصوص ذات العلاقة بهذا القطاع في قانون موحد وهو توجه معمول به في دول أخرى قامت بسن قوانين خاصة بالتجارة الالكترونية. وذكر أن أشغال اللجنة حول المبادرة التشريعية مازالت متواصلة، وعبر عن أمله في أن تسفر أعمالها عن تجويد مقترح القانون وتحسينه من أجل أن يقع إصدار قانون يساعد على تجاوز الإخلالات الموجودة في الواقع، ويأخذ بعين الاعتبار بالخصوص ضرورة اعتماد وسائل الدفع الالكتروني وهي مسألة غفلت عنها جهة المبادرة في مقترح القانون الـمتعلق بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على الـمواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي وسيتم السعي إلى تدارك الأمر لأنه يجب العمل على القضاء على وسائل التعامل نقدا. وعبر ممثل جهة المبادرة عن رغبة في التواصل مع البنك المركزي التونسي والبنوك التجارية والبريد التونسي من أجل التفكير في تطوير منظومة الدفع الالكتروني في تونس، كما يجب حسب رأيه إيجاد حلول لتنظيم قطاع نقل الطرود، ولاحظ في هذا الصدد أن خدمات إيصال الطرود أصبحت تتم بجميع وسائل النقل المتاحة من دراجات ودراجات نارية وسيارات ولا أحد يعلم ماذا يوجد في هذه الطرود، ووصف قطاع نقل الطرود بغير المنظم، وبين أنه يجب التصدي أيضا لعمليات الغش في السلع التي يتم ترويجها عبر الوسائط الالكترونية ويتعين توعية المواطن الذي يقتني سلعا عبر منصات التواصل الاجتماعي بحقوقه وواجباته خاصة وأن حامل الطرد يرفض أحيانا السماح للشاري بفتح الطرد قبل الخلاص.
ودعا النائب طارق الربعي وهو من بين النواب المبادرين بمقترح القانون الـمتعلق بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على الـمواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد المتعهدة بدراسة هذا المقترح، إلى الاستئناس بالتجارب المقارنة والإطلاع على القوانين المنظمة للتجارة الالكترونية في مصر والسعودية والإمارات والمغرب، وعبر عن رغبة نواب الشعب في الارتقاء بالتجارة الالكترونية في تونس.
تمسك بالمبادرة
وبخصوص ما إذا كانت جهة المبادرة التشريعية ستسحب مقترح القانون بناء على ملاحظات وزير التجارة وتنمية الصادرات حول هذا المقترح التي تم التداول فيها صلب اللجنة، قال النائب طارق الربعي بمنتهى الوضوح إن المبادرة أخذت مسارها التشريعي وهي مازالت حاليا أمام أنظار اللجنة وستواصل اللجنة دراستها والنظر في مقترحات تعديل فصولها فصلا فصلا، وبعد التصويت عليها ستحيل تقريرها إلى مكتب مجلس نواب الشعب لكي يبرمج عرض مقترح القانون المذكور على جلسة عامة. ولم يخف الربعي قلقه من عدم تنفيذ بعض القوانين التي صادق عليها المجلس وصدرت بالرائد الرسمي لأن الحكومة لم تصدر النصوص الترتيبية ومنها بالخصوص القانون المتعلق بالمسؤولية الطبية وحقوق المنتفعين بالخدمات الصحية، وفسر أن مشكل عدم تنفيذ القوانين التي يصادق عليها مجلس نواب الشعب ليس المجلس هو المسؤول عنه.
وقدم كل من النائب طارق الربعي والنائبة ألفة المرواني والنائب رؤوف الفقيري أمس خلال اجتماع لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد بقصر باردو رأي جهة المبادرة بمقترح القانون الـمتعلق بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على الـمواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي في الملاحظات الواردة بالمراسلة التي توجه بها وزير التجارة وتنمية الصادرات إلى رئيس مجلس نواب الشعب حول مقترح هذا القانون، حيث تم التأكيد بالخصوص على أن صاحبة المبادرة أمضت عاما كاملا في إعداد مقترح القانون المذكور، وأنه من حق نواب الشعب تقديم مقترحات القوانين، وأنه لا توجد أي نية لسحب مقترح القانون المعروض، وأن جهة المبادرة على استعداد كامل للتفاعل الإيجابي مع كل المقترحات الرامية إلى تحسين صياغته وتجويد مضامينه. وأعلمت المرواني اللجنة أن مدير إدارة تنمية التجارة الالكترونية طلب منها منذ المداولات حول مشروع ميزانية الدولة عند نقاش مهة التجارة وتنمية الصادرات سحب المبادرة لكي تقوم الوزارة بتقديم مشروع قانون في الغرض، لكنه لم يكن من المنطقي سحب هذه المبادرة التي وقع عليها 88 نائبا كما أن الوزارة لم تقدم أي مشروع قانون إلى غاية اليوم، وذكرت أن الوزارة عاجزة عن سن قانون جديد منظم للقطاع وحتى القوانين التي تم ذكرها في المراسلة فهي بالية حسب وصفها، وأضافت أن النواب يريدون ثورة تشريعية ضد القوانين التي تجاوزها الزمن. وردت المرواني على العديد من الملاحظات الأخرى الواردة بمراسلة وزير التجارة وتنمية الصادرات بانتقادات لاذعة خاصة ما تعلق منها بالاحتراز على إحداث هيكل رقابي جديد مختص وهو فرقة أبحاث ومراقبة التجارة الالكترونية، وبينت أن هذا الهيكل سيكون ممثلا لكل القطاعات ويتمثل الهدف من التنصيص صلب المبادرة على إحداث هذا الهيكل في رصد جميع الاخلالات وردعها، وذكرت أنه باستثناء وزارة التجارة وتنمية الصادرات فإن جميع الجهات التي تم تشريكها في اليوم الدراسي تفاعلت بشكل إيجابي مع مقترح القانون المقدم من قبل نواب الشعب خاصة المنظمة الوطنية لرواد الأعمال ومنظمة «كوناكت» حيث قدمت مقترحات لتجويده وتعديل بعض فصوله، ولم تخف النائبة استغرابها من عدم تشريك الوزارة لنواب الشعب في الاستشارة الوطنية لإعداد إستراتيجية وطنية للتجارة الالكترونية.
وفي نفس السياق أكد رئيس لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد سامي رايس لأعضاء اللجنة أنه لم تقع دعوة اللجنة أو رئاسة اللجنة لحضور الندوة المنتظمة يوم الثلاثاء 2 جوان الجاري والتي تولى خلالها وزير التجارة وتنمية الصادرات افتتاح فعاليات الاستشارات الوطنية التي تمت في إطار إعداد إستراتيجية تونس للتجارة الإلكترونية للفترة 2027-2031، وأضاف أنه حسب بلاغ نشرته الوزارة على صفحتها الرسمية يتمّ إنجازها بالتعاون بين وزارة التجارة وتنمية الصادرات ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية وبدعم من الأمانة السويسرية للشؤون الاقتصادية. وقال رايس إن وزارة التجارة لم تعلن سابقا عن القيام باستشارة.
غش وتحيل
وخلال نقاش ملاحظات وزير التجارة وتنمية الصادرات الواردة في المراسلة التي وجهها إلى رئيس مجلس نواب الشعب بتاريخ 12 ماي 2026 حول مقترح القانون المتعلق بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، لاحظ النواب أن وزارة التجارة وتنمية الصادرات لم تقدم مشروع قانون جديد يعوض القانون عدد 83 لسنة 2000 المؤرخ في 9 أوت 2000 المتعلق بالمبادلات والتجارة الالكترونية الذي يحدد القواعد العامة للمعاملات التجارية الالكترونية رغم أنه أصبح لا يفي بالحاجة، وهي في نفس الوقت لم تقدم مقترحات عملية من شأنها تجويد المبادرة التشريعية وتحسين مضامينها وكل ما في الأمر أن الوزير استدل في المراسلة التي وجهها إلى المجلس النيابي بالترسانة القانونية الجاري بها العمل في مجال التجارة الالكترونية خاصة منها القانون الصادر قبل 26 سنة، والحال أنه في ذلك الوقت لم يكن هناك بيع وشراء عبر شبكات التواصل الاجتماعي ولم يكن هناك «فيسبوك» و»تيك توك» ولم يكن هناك مثل هذا العدد الضخم من الشكايات من الغش والتحيل وغيرها من المشاكل التي يعاني منها قطاع التجارة الالكترونية حاليا، وبينوا أن الملاحظات الواردة في مراسلة وزير التجارة وتنمية الصادرات مستفزة للغاية ويراد منها تقويض جهود نواب الشعب الذين قدموا المبادرة التشريعية، وهناك منهم من قال بأسلوب ساخر إنه بعد أن تم تعليق حضور أعضاء الحكومة بمجلس نواب الشعب طيلة شهر ماي بل إلى غاية اليوم فإن مجرد ورود مراسلة من قبل الوزير في حد ذاته أمر يستحق التثمين.
ويذكر أن المراسلة الواردة من وزير التجارة وتنمية الصادرات تضمنت 8 صفحات واحتوت كما كبيرا من الملاحظات منها على سبيل الذكر قوله إن النصوص القانونية سارية المفعول تستوعب مختلف الأنشطة الاقتصادية بما في ذلك المعاملات التي تتم عبر الوسائط الالكترونية غير أن الإشكال يبقى على المستوى العملي والتطبيقي من قبيل عدم امتثال الناشطين على الخط لواجب إدراج التنصيصات الوجوبية والشروط العامة للبيع ضمن قنوات التوزيع الرقمية، وصعوبة الحصول على الهوية الفعلية للناشطين على الخط حيث هناك حاجة إلى إذن قضائي للإفصاح عنها لدى الجهات المختصة محليا ودوليا لأن المنصات الرقمية غالبا ما تكون أجنبية ولا تخضع للقوانين الوطنية، وكذلك صعوبة تتبع المخالفين لأن أغلب المعاملات تتم نقدا عند التسليم عبر شبكات نقل الطرود التي مازال الإطار القانوني المنظم لها في طور الإعداد، إضافة إلى النقص في الموارد البشرية المختصة وفي اللوجستية والآليات والوسائل الفنية لدى الأجهزة المكلفة بالرقابة. كما بين الوزير أنه يتم العمل حاليا على تطوير المناخ العام للتجارة الالكترونية من خلال القيام بدراسة تقييم جاهزية تونس للتجارة الالكترونية، وإعداد إستراتيجية وطنية للتجارة الالكترونية 2027ـ2031 إضافة إلى العمل على ملاءمة الأطر القانونية الوطنية مع القوانين النموذجية الدولية والالتزامات الناتجة عن الاتفاقيات الدولية على غرار بروتوكول التجارة الرقمية لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية «الزليكاف» وأشار إلى العمل على تحيين كراسات الشروط لتشمل الأنشطة الرقمية، وعلى إطلاق بوابة وطنية للتجارة الالكترونية، وعلى تطبيق الفصل 56 من قانون المالية لسنة 2025 القاضي باقتطاع ضريبي بنسبة 3 بالمائة على المبالغ المدفوعة لشركات التوصيل في حال عدم استظهار المؤسسات الناشطة في مجال التجارة الالكترونية ببطاقة التعريف الجبائي، وعلى إعداد مشروع قرار يتعلق بكراس الشروط الخاص بإسداء خدمة الطرود داخل التراب الوطني.
ومن أبرز الملاحظات التي استرعت انتباه اللجنة ما أشار إليه وزير التجارة وتنمية الصادرات بخصوص عدم تحديد علاقة المبادرة التشريعية المتعلقة بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الالكترونية، بمختلف النصوص القانونية سارية المفعول في المجالات ذات العلاقة بالتجارة الالكترونية في ظل غياب أحكام انتقالية وختامية خاصة القانون عدد 83 لسنة 2000 المتعلق بالمبادلات والتجارة الالكترونية وهو ما يمكن أن يترتب عنه خطر التضارب التشريعي والمساس بالأمن القانوني وأن الأهداف المنصوص عليها بالمبادرة لا تختلف عن أهداف النصوص القانونية سارية المفعول..
غياب الإرادة
وفي المقابل، لاحظ أغلب النواب خلال الجلسة التي خصصتها لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد للتداول حول مقترحات وزير التجارة وتنمية الصادرات حول مقترح القانون المتعلق بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، غياب إرادة حقيقية صلب وزارة التجارة وتنمية الصادرات في تغيير الوضع وتنظيم قطاع التجارة الالكترونية وتجاوز الإخلالات الكثيرة التي يعاني منها المواطن وخاصة لتلافي المخاطر الناجمة عن ترويج مواد حساسة يمكن أن تلحق أضرارا جسيمة بصحة المواطن.
وخلص رئيس لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد سامي رايس إلى طمأنة أصحاب المبادرة التشريعية بأن اللجنة ستحرص على مواصلة النظر في مقترح القانون الـمتعلق بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على الـمواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، وستعمل على إدخال التعديلات الضرورية على فصوله، وبين أنه سيتم الاستئناس في ذلك بملاحظات النواب وبمقترحات الجهات التي تم الاستماع إليها سواء صلب اللجنة أو بمناسبة اليوم الدراسي المنعقد بالأكاديمية البرلمانية يوم 29 أفريل 2026 حول هذه المبادرة التشريعية.
سعيدة بوهلال