عكست مشاركة تونس يوم 27 ماي الماضي في برازافيل بجمهورية الكونغو، ضمن الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية المنعقدة من 25 إلى 29 ماي الماضي، حرصها على تعزيز حضورها داخل الفضاء الإفريقي ومواكبة التحولات الاقتصادية والمالية التي تشهدها القارة. وتندرج هذه المشاركة في إطار رؤية تونسية متجددة ترمي إلى توسيع آفاق التعاون القاري من خلال بناء شراكات أكثر تكاملاً وفاعلية، تقوم على تعزيز العمل المؤسساتي المشترك، ودعم الاندماج الاقتصادي، وتنسيق الجهود التنموية بما يخدم المصالح المشتركة للدول الإفريقية. كما تعكس هذه المقاربة قناعة متزايدة بأهمية الانتقال نحو نماذج تعاون قارية أكثر شمولاً واستدامة، قادرة على الاستجابة للتحديات التنموية والاقتصادية التي تواجهها القارة.
وأوضح المدير العام للتعاون الإفريقي بوزارة الاقتصاد والتخطيط ومحافظ تونس المؤقت لدى البنك الإفريقي للتنمية، طارق بوهلال، أن نجاح هذا التوجه يظل رهين توفر إرادة سياسية واضحة لدى المحافظين والدول الأعضاء، إلى جانب مواصلة البنك لجهود الإصلاح المؤسسي وتعزيز قدراته العملياتية، وشدد على أهمية مراجعة الهيكلة التنظيمية للمؤسسة المالية القارية بما يفضي إلى لامركزية أكثر نجاعة ومرونة، تمكن من تقريب القرار التنموي من احتياجات الدول والمناطق، وتعزز سرعة تنفيذ المشاريع ومتابعتها. وفي هذا السياق، جدد ممثل تونس لدى البنك الإفريقي للتنمية، خلال مداولات مجلس المحافظين، تأكيد استعداد تونس للانخراط الكامل في الرؤية الاستراتيجية التي يقترحها البنك، ولا سيما من خلال تبني المحاور الأساسية الأربعة التي تشكل دعائم هذه الرؤية، واعتبر أن هذه المقاربة من شأنها أن تساهم في تعزيز قدرة القارة الإفريقية على تعبئة الموارد اللازمة لتمويل مشاريعها التنموية الكبرى، واستعادة هامش أوسع من الاستقلالية المالية، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تزايدًا في مظاهر التشتت وعدم اليقين، وتنامي الضغوط على مصادر التمويل التقليدية.
الاستثمار في الشباب يمثل أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة
وأكد ممثل تونس أن الاستثمار في الشباب يمثل أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة في إفريقيا، مشيرًا إلى أن تطوير برامج تدريب موجهة تتلاءم مع حاجيات سوق الشغل، وإرساء منظومات متكاملة لريادة الأعمال تقوم على المرافقة الشخصية وتسهيل النفاذ إلى التمويل لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب اعتماد تحول رقمي تدريجي وتعزيز اندماج الشباب في القطاعات الإنتاجية، من شأنه أن يحول الزخم الديموغرافي الذي تتمتع به القارة إلى رافعة حقيقية للنمو والتنمية ودعم بقية الأولويات الاستراتيجية. كما شدد على أن تحقيق السيادة المالية الإفريقية أصبح خيارًا استراتيجيًا لا يمكن تأجيله، معتبرًا أن تعزيز استقلالية القارة في تعبئة مواردها وتمويل مشاريعها التنموية يمثل خطوة أساسية نحو تكريس مبدأ الاعتماد على الذات والحد من التبعية لمصادر التمويل الخارجية. وفي هذا السياق، أبرز أن تونس تدعو إلى اعتماد مقاربة ترتكز على ثلاث دعائم رئيسية، تتمثل في توسيع استخدام آليات تقاسم وتحويل المخاطر، والانتقال من تمويل المشاريع المنفردة إلى إرساء منصات استثمارية متكاملة توفر حجمًا أكبر للمشاريع ورؤية أوضح للمستثمرين، فضلًا عن تحسين تعبئة المدخرات المحلية والإقليمية والاستفادة بشكل أفضل من تحويلات الجاليات الإفريقية التي ما تزال تمثل موردًا ماليًا واعدًا لم يتم استغلاله بالقدر الكافي.
المساهمة في صياغة مقاربات جديدة للتنمية
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإفريقي، تعمل تونس على تعزيز تموقعها داخل المؤسسات المالية والتنموية القارية والمساهمة في صياغة مقاربات جديدة للتنمية ترتكز على تعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتطوير آليات التمويل المبتكرة. كما تندرج هذه الجهود ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى توطيد علاقات التعاون مع مختلف الدول الإفريقية وترسيخ مكانة تونس كشريك فاعل في مسار بناء فضاء اقتصادي إفريقي أكثر اندماجًا وقدرة على تحقيق النمو والتنمية المشتركة. وتشهد السياسة الاقتصادية والدبلوماسية التونسية خلال السنوات الأخيرة تحولات لافتة تعكس توجهًا متزايدًا نحو القارة الإفريقية باعتبارها فضاءً استراتيجيًا واعدًا للنمو والاستثمار والتكامل الاقتصادي.
الانخراط الفاعل في مشاريع التكامل القاري
وفي ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، تسعى تونس إلى تعزيز حضورها داخل المنظومة الإفريقية من خلال الانخراط الفاعل في مشاريع التكامل القاري والمساهمة في إعادة هيكلة المؤسسات المالية الإفريقية بما يضمن تمثيلية أفضل للدول الأعضاء ويعزز قدراتها على مواجهة التحديات التنموية. ويأتي هذا التوجه في سياق إدراك أهمية القارة الإفريقية باعتبارها إحدى أسرع المناطق نموًا في العالم، فضلًا عن كونها تمثل سوقًا تضم أكثر من مليار وأربعمائة مليون نسمة. كما تتيح منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية فرصًا استثنائية للدول الإفريقية لتعزيز المبادلات التجارية والاستثمارات البينية، وهو ما دفع تونس إلى مراجعة أولوياتها الاقتصادية الخارجية وتوجيه جزء متزايد من جهودها نحو العمق الإفريقي. وتعتبر المؤسسات المالية القارية إحدى الركائز الأساسية لهذا التوجه، حيث تعمل تونس على دعم مسارات الإصلاح والتطوير داخل الهياكل المالية الإفريقية بما يمكنها من لعب دور أكثر فاعلية في تمويل مشاريع التنمية والبنية التحتية والانتقال الطاقي والتحول الرقمي. وتؤكد السلطات التونسية في مختلف المحافل الإفريقية أن تطوير أداء هذه المؤسسات يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وتقليص الفجوات الاقتصادية بين مختلف أقاليم القارة.
تحديث آليات الحوكمة والتمويل داخل المؤسسات المالية الإفريقية
وفي هذا الإطار، برزت تونس كأحد الفاعلين الداعمين لمبادرات تحديث آليات الحوكمة والتمويل داخل المؤسسات المالية الإفريقية، مع التأكيد على ضرورة تعزيز الشفافية والكفاءة وتوسيع قاعدة التمويل الموجهة للمشاريع ذات القيمة المضافة العالية. كما تدعو إلى إرساء مقاربات جديدة تسمح باستقطاب رؤوس الأموال الخاصة وتعبئة الموارد المالية المحلية بما يقلل من الاعتماد المفرط على التمويلات الخارجية التقليدية. ويكتسي الحضور التونسي داخل المؤسسات المالية الإفريقية بُعدًا استراتيجيًا يتجاوز الجوانب الاقتصادية البحتة، إذ يمثل أداة لتعزيز النفوذ الدبلوماسي والاقتصادي للبلاد داخل القارة. فمشاركة الكفاءات التونسية في مختلف الهياكل المالية والتنموية الإفريقية تساهم في ترسيخ صورة تونس كشريك موثوق يمتلك خبرات متراكمة في مجالات الحوكمة المالية والقطاع البنكي والتخطيط الاقتصادي. كما تراهن تونس على تطوير دور مؤسساتها المالية الوطنية، وفي مقدمتها البنوك وشركات التأمين والمؤسسات الاستثمارية، لتكون جسرًا نحو الأسواق الإفريقية. وقد شهدت السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا لعدد من المؤسسات التونسية داخل عدة بلدان إفريقية، مستفيدة من الخبرات البشرية والتكنولوجية التي راكمتها البلاد على امتداد عقود. ويُنظر إلى هذا التوسع باعتباره أحد مكونات الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تعزيز الاندماج الاقتصادي مع دول جنوب الصحراء. إن نجاح تونس في إعادة تموقعها داخل الفضاء الإفريقي يقتضي مواصلة تطوير البنية التشريعية والمؤسساتية الداعمة للاستثمار الخارجي، فضلًا عن تعزيز الربط اللوجستي والنقل الجوي والبحري مع مختلف العواصم الإفريقية. كما يتطلب الأمر بناء شراكات طويلة المدى مع المؤسسات المالية والتنموية القارية بما يضمن حضورًا دائمًا وفاعلًا في مراكز صنع القرار الاقتصادي الإفريقي.
صياغة نماذج تمويل جديدة أكثر عدالة ونجاعة
ومن جهة أخرى، يمثل الانخراط في جهود إعادة هيكلة المؤسسات المالية القارية فرصة لتونس من أجل الدفاع عن مصالح الاقتصاديات متوسطة الحجم داخل القارة والعمل على تحقيق توازن أكبر في توزيع الموارد المالية وفرص التمويل، فالتحديات التي تواجهها الدول الإفريقية اليوم من مديونية مرتفعة وتغيرات مناخية وضغوط اقتصادية عالمية تفرض صياغة نماذج تمويل جديدة أكثر عدالة ونجاعة. وتنسجم هذه المقاربة مع الرؤية الإفريقية الهادفة إلى بناء منظومة مالية قارية أكثر استقلالية وقدرة على تمويل التنمية من الداخل. وفي هذا السياق، تؤكد تونس التزامها بدعم كل المبادرات الرامية إلى تعزيز السيادة الاقتصادية الإفريقية وتطوير أدوات التمويل المشتركة، بما يسهم في تسريع وتيرة النمو وخلق فرص العمل وتحقيق الاندماج الاقتصادي بين دول القارة. وتبدو تونس اليوم أمام مرحلة جديدة من الانفتاح على إفريقيا، عنوانها الانتقال من مجرد شريك اقتصادي إلى فاعل مؤثر في صياغة مستقبل المؤسسات المالية القارية. ومن خلال هذا التموضع الاستراتيجي، تسعى البلاد إلى توظيف رصيدها الدبلوماسي وخبراتها الاقتصادية لتعزيز حضورها داخل القارة الإفريقية، والمساهمة في بناء فضاء اقتصادي أكثر تكاملًا واستدامة، بما يخدم مصالح الشعوب الإفريقية ويعزز مكانة تونس ضمن المشهد الإفريقي المتغير.
جهاد الكلبوسي
تونس – الصباح
عكست مشاركة تونس يوم 27 ماي الماضي في برازافيل بجمهورية الكونغو، ضمن الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية المنعقدة من 25 إلى 29 ماي الماضي، حرصها على تعزيز حضورها داخل الفضاء الإفريقي ومواكبة التحولات الاقتصادية والمالية التي تشهدها القارة. وتندرج هذه المشاركة في إطار رؤية تونسية متجددة ترمي إلى توسيع آفاق التعاون القاري من خلال بناء شراكات أكثر تكاملاً وفاعلية، تقوم على تعزيز العمل المؤسساتي المشترك، ودعم الاندماج الاقتصادي، وتنسيق الجهود التنموية بما يخدم المصالح المشتركة للدول الإفريقية. كما تعكس هذه المقاربة قناعة متزايدة بأهمية الانتقال نحو نماذج تعاون قارية أكثر شمولاً واستدامة، قادرة على الاستجابة للتحديات التنموية والاقتصادية التي تواجهها القارة.
وأوضح المدير العام للتعاون الإفريقي بوزارة الاقتصاد والتخطيط ومحافظ تونس المؤقت لدى البنك الإفريقي للتنمية، طارق بوهلال، أن نجاح هذا التوجه يظل رهين توفر إرادة سياسية واضحة لدى المحافظين والدول الأعضاء، إلى جانب مواصلة البنك لجهود الإصلاح المؤسسي وتعزيز قدراته العملياتية، وشدد على أهمية مراجعة الهيكلة التنظيمية للمؤسسة المالية القارية بما يفضي إلى لامركزية أكثر نجاعة ومرونة، تمكن من تقريب القرار التنموي من احتياجات الدول والمناطق، وتعزز سرعة تنفيذ المشاريع ومتابعتها. وفي هذا السياق، جدد ممثل تونس لدى البنك الإفريقي للتنمية، خلال مداولات مجلس المحافظين، تأكيد استعداد تونس للانخراط الكامل في الرؤية الاستراتيجية التي يقترحها البنك، ولا سيما من خلال تبني المحاور الأساسية الأربعة التي تشكل دعائم هذه الرؤية، واعتبر أن هذه المقاربة من شأنها أن تساهم في تعزيز قدرة القارة الإفريقية على تعبئة الموارد اللازمة لتمويل مشاريعها التنموية الكبرى، واستعادة هامش أوسع من الاستقلالية المالية، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تزايدًا في مظاهر التشتت وعدم اليقين، وتنامي الضغوط على مصادر التمويل التقليدية.
الاستثمار في الشباب يمثل أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة
وأكد ممثل تونس أن الاستثمار في الشباب يمثل أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة في إفريقيا، مشيرًا إلى أن تطوير برامج تدريب موجهة تتلاءم مع حاجيات سوق الشغل، وإرساء منظومات متكاملة لريادة الأعمال تقوم على المرافقة الشخصية وتسهيل النفاذ إلى التمويل لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب اعتماد تحول رقمي تدريجي وتعزيز اندماج الشباب في القطاعات الإنتاجية، من شأنه أن يحول الزخم الديموغرافي الذي تتمتع به القارة إلى رافعة حقيقية للنمو والتنمية ودعم بقية الأولويات الاستراتيجية. كما شدد على أن تحقيق السيادة المالية الإفريقية أصبح خيارًا استراتيجيًا لا يمكن تأجيله، معتبرًا أن تعزيز استقلالية القارة في تعبئة مواردها وتمويل مشاريعها التنموية يمثل خطوة أساسية نحو تكريس مبدأ الاعتماد على الذات والحد من التبعية لمصادر التمويل الخارجية. وفي هذا السياق، أبرز أن تونس تدعو إلى اعتماد مقاربة ترتكز على ثلاث دعائم رئيسية، تتمثل في توسيع استخدام آليات تقاسم وتحويل المخاطر، والانتقال من تمويل المشاريع المنفردة إلى إرساء منصات استثمارية متكاملة توفر حجمًا أكبر للمشاريع ورؤية أوضح للمستثمرين، فضلًا عن تحسين تعبئة المدخرات المحلية والإقليمية والاستفادة بشكل أفضل من تحويلات الجاليات الإفريقية التي ما تزال تمثل موردًا ماليًا واعدًا لم يتم استغلاله بالقدر الكافي.
المساهمة في صياغة مقاربات جديدة للتنمية
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإفريقي، تعمل تونس على تعزيز تموقعها داخل المؤسسات المالية والتنموية القارية والمساهمة في صياغة مقاربات جديدة للتنمية ترتكز على تعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتطوير آليات التمويل المبتكرة. كما تندرج هذه الجهود ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى توطيد علاقات التعاون مع مختلف الدول الإفريقية وترسيخ مكانة تونس كشريك فاعل في مسار بناء فضاء اقتصادي إفريقي أكثر اندماجًا وقدرة على تحقيق النمو والتنمية المشتركة. وتشهد السياسة الاقتصادية والدبلوماسية التونسية خلال السنوات الأخيرة تحولات لافتة تعكس توجهًا متزايدًا نحو القارة الإفريقية باعتبارها فضاءً استراتيجيًا واعدًا للنمو والاستثمار والتكامل الاقتصادي.
الانخراط الفاعل في مشاريع التكامل القاري
وفي ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، تسعى تونس إلى تعزيز حضورها داخل المنظومة الإفريقية من خلال الانخراط الفاعل في مشاريع التكامل القاري والمساهمة في إعادة هيكلة المؤسسات المالية الإفريقية بما يضمن تمثيلية أفضل للدول الأعضاء ويعزز قدراتها على مواجهة التحديات التنموية. ويأتي هذا التوجه في سياق إدراك أهمية القارة الإفريقية باعتبارها إحدى أسرع المناطق نموًا في العالم، فضلًا عن كونها تمثل سوقًا تضم أكثر من مليار وأربعمائة مليون نسمة. كما تتيح منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية فرصًا استثنائية للدول الإفريقية لتعزيز المبادلات التجارية والاستثمارات البينية، وهو ما دفع تونس إلى مراجعة أولوياتها الاقتصادية الخارجية وتوجيه جزء متزايد من جهودها نحو العمق الإفريقي. وتعتبر المؤسسات المالية القارية إحدى الركائز الأساسية لهذا التوجه، حيث تعمل تونس على دعم مسارات الإصلاح والتطوير داخل الهياكل المالية الإفريقية بما يمكنها من لعب دور أكثر فاعلية في تمويل مشاريع التنمية والبنية التحتية والانتقال الطاقي والتحول الرقمي. وتؤكد السلطات التونسية في مختلف المحافل الإفريقية أن تطوير أداء هذه المؤسسات يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وتقليص الفجوات الاقتصادية بين مختلف أقاليم القارة.
تحديث آليات الحوكمة والتمويل داخل المؤسسات المالية الإفريقية
وفي هذا الإطار، برزت تونس كأحد الفاعلين الداعمين لمبادرات تحديث آليات الحوكمة والتمويل داخل المؤسسات المالية الإفريقية، مع التأكيد على ضرورة تعزيز الشفافية والكفاءة وتوسيع قاعدة التمويل الموجهة للمشاريع ذات القيمة المضافة العالية. كما تدعو إلى إرساء مقاربات جديدة تسمح باستقطاب رؤوس الأموال الخاصة وتعبئة الموارد المالية المحلية بما يقلل من الاعتماد المفرط على التمويلات الخارجية التقليدية. ويكتسي الحضور التونسي داخل المؤسسات المالية الإفريقية بُعدًا استراتيجيًا يتجاوز الجوانب الاقتصادية البحتة، إذ يمثل أداة لتعزيز النفوذ الدبلوماسي والاقتصادي للبلاد داخل القارة. فمشاركة الكفاءات التونسية في مختلف الهياكل المالية والتنموية الإفريقية تساهم في ترسيخ صورة تونس كشريك موثوق يمتلك خبرات متراكمة في مجالات الحوكمة المالية والقطاع البنكي والتخطيط الاقتصادي. كما تراهن تونس على تطوير دور مؤسساتها المالية الوطنية، وفي مقدمتها البنوك وشركات التأمين والمؤسسات الاستثمارية، لتكون جسرًا نحو الأسواق الإفريقية. وقد شهدت السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا لعدد من المؤسسات التونسية داخل عدة بلدان إفريقية، مستفيدة من الخبرات البشرية والتكنولوجية التي راكمتها البلاد على امتداد عقود. ويُنظر إلى هذا التوسع باعتباره أحد مكونات الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تعزيز الاندماج الاقتصادي مع دول جنوب الصحراء. إن نجاح تونس في إعادة تموقعها داخل الفضاء الإفريقي يقتضي مواصلة تطوير البنية التشريعية والمؤسساتية الداعمة للاستثمار الخارجي، فضلًا عن تعزيز الربط اللوجستي والنقل الجوي والبحري مع مختلف العواصم الإفريقية. كما يتطلب الأمر بناء شراكات طويلة المدى مع المؤسسات المالية والتنموية القارية بما يضمن حضورًا دائمًا وفاعلًا في مراكز صنع القرار الاقتصادي الإفريقي.
صياغة نماذج تمويل جديدة أكثر عدالة ونجاعة
ومن جهة أخرى، يمثل الانخراط في جهود إعادة هيكلة المؤسسات المالية القارية فرصة لتونس من أجل الدفاع عن مصالح الاقتصاديات متوسطة الحجم داخل القارة والعمل على تحقيق توازن أكبر في توزيع الموارد المالية وفرص التمويل، فالتحديات التي تواجهها الدول الإفريقية اليوم من مديونية مرتفعة وتغيرات مناخية وضغوط اقتصادية عالمية تفرض صياغة نماذج تمويل جديدة أكثر عدالة ونجاعة. وتنسجم هذه المقاربة مع الرؤية الإفريقية الهادفة إلى بناء منظومة مالية قارية أكثر استقلالية وقدرة على تمويل التنمية من الداخل. وفي هذا السياق، تؤكد تونس التزامها بدعم كل المبادرات الرامية إلى تعزيز السيادة الاقتصادية الإفريقية وتطوير أدوات التمويل المشتركة، بما يسهم في تسريع وتيرة النمو وخلق فرص العمل وتحقيق الاندماج الاقتصادي بين دول القارة. وتبدو تونس اليوم أمام مرحلة جديدة من الانفتاح على إفريقيا، عنوانها الانتقال من مجرد شريك اقتصادي إلى فاعل مؤثر في صياغة مستقبل المؤسسات المالية القارية. ومن خلال هذا التموضع الاستراتيجي، تسعى البلاد إلى توظيف رصيدها الدبلوماسي وخبراتها الاقتصادية لتعزيز حضورها داخل القارة الإفريقية، والمساهمة في بناء فضاء اقتصادي أكثر تكاملًا واستدامة، بما يخدم مصالح الشعوب الإفريقية ويعزز مكانة تونس ضمن المشهد الإفريقي المتغير.