تمكنت تونس، بفضل موقعها الاستراتيجي في قلب البحر الأبيض المتوسط، من لعب أدوار استراتيجية وسط محيط إقليمي ودولي يشهد تحولات متسارعة. فبين قارة أوروبية تبحث عن شركاء موثوقين جنوب المتوسط، وأخرى إفريقية تتجه نحو مزيد من الاندماج الاقتصادي والانفتاح على الاستثمارات، تبرز تونس من بين الدول التي تجمع بين الانتماءين الأوروبي المتوسطي والإفريقي في الوقت نفسه.
إن الموقع المتميز لتونس بوّأها لأن تكون منصة للحوارات السياسية والاقتصادية، ولتقاطع المصالح والشراكات بين ضفتي المتوسط وعمق القارة الإفريقية.
موقع استراتيجي
وتحظى تونس بموقع جغرافي فريد ومميز جعلها نقطة التقاء طبيعية بين الضفتين الشمالية والجنوبية للمتوسط. فمن جهة، ترتبط تونس بعلاقات تاريخية مع أوروبا تشمل التجارة والاستثمار والتعليم وغيرها من المجالات الاستراتيجية. ومن جهة أخرى، تنتمي تونس إلى الفضاء الإفريقي وتُعد عضوًا فاعلًا في مؤسساته الإقليمية، وفي مقدمتها الاتحاد الإفريقي ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بما يتيح لها المساهمة في صياغة التصورات المشتركة بشأن قضايا التنمية والاندماج الاقتصادي والسلم والأمن داخل القارة.
تونس فضاء للمنتديات واللقاءات
وهذا الموقع الجغرافي يضع تونس أمام فرصة استراتيجية تتمثل في التحول من مجرد دولة تتعامل مع أوروبا وإفريقيا بشكل منفصل إلى دولة قادرة على المساهمة في تعزيز الروابط بين الجانبين وتيسير التواصل بينهما، بما يجعلها بوابة للتشاور والتنسيق وبناء الشراكات بين الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين من القارتين. وضمن هذه المقاربة، اتجهت تونس خلال السنوات الأخيرة إلى بناء شراكات اقتصادية فاعلة على مستوى القارة الإفريقية، بالتوازي مع المحافظة على علاقات متينة مع الاتحاد الأوروبي الذي يظل الشريك التجاري الأول لتونس. وهذا التموضع المزدوج ساهم في تحول تونس، على مدار السنوات الماضية، إلى منصة للحوار والتفاعل والتعاون بين أوروبا وإفريقيا في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية. وهذا الطرح تعزّز بشكل لافت على مدار الأشهر الماضية من خلال جملة من المنتديات واللقاءات الدولية التي احتضنتها تونس، على غرار المؤتمر الدولي لتمويل الاستثمار والتجارة في إفريقيا (FITA)، ومنتدى تونس للاستثمار الذي تستعد العاصمة لاحتضانه خلال شهر جوان القادم، إلى جانب العديد من التظاهرات الاقتصادية والإفريقية والمتوسطية التي جمعت مسؤولين وصناع قرار ومستثمرين من أوروبا وإفريقيا. وقد أفرزت هذه التظاهرات منصات للحوار حول قضايا التنمية والاستثمار والاندماج الاقتصادي، بما يساهم في ترسيخ صورة تونس كحلقة وصل بين الفضاءين الأوروبي والإفريقي.
إفريقيا في دائرة الاهتمام الدولي
من جانب آخر، جدير بالذكر أن إفريقيا لم تعد مجرد فضاء جغرافي هامشي في التوازنات والحسابات الدولية الراهنة، حيث أصبحت واحدة من أكثر المناطق استقطابًا للاهتمام الدولي. فالقارة السمراء تمتلك موارد طبيعية ضخمة، وسوقًا استهلاكية متنامية، ورصيدًا بشريًا هامًا، بما جعلها محور تنافس متزايد بين مختلف القوى الاقتصادية. وفي المقابل، تسعى الدول الإفريقية إلى بناء شراكات أكثر توازنًا تقوم على الاستثمار ونقل التكنولوجيا ودعم التنمية المستدامة. وفي هذا السياق، تبدو تونس مؤهلة للاستفادة من هذا الزخم المتصاعد، خاصة أنها تمتلك شبكة علاقات متنوعة مع عدد من الشركاء والفاعلين الأوروبيين والإفريقيين، فضلًا عن ما راكمته من تجربة مؤسساتية اقتصادية ومالية في التعامل مع مختلف البيئات الاستثمارية. وبالتالي، فإن تعزيز هذا التموضع من شأنه أن يسمح لتونس بلعب دور أكبر في المبادرات المشتركة التي تجمع بين أوروبا وإفريقيا في مجالات الطاقة والبنية التحتية والاقتصاد الرقمي والتكوين المهني وغيرها من المجالات التي تحظى اليوم باهتمام دولي متزايد. ومن بين الملفات التي تجعل من الحوار الأوروبي الإفريقي ضرورة متزايدة، يبرز ملف الهجرة الذي بات يحتل موقعًا مركزيًا في أجندة العلاقات بين القارتين. وفي هذا الإطار، يمكن لتونس أن تساهم في دعم مقاربات أكثر اتزانًا تقوم على الربط بين متطلبات الأمن وضرورات التنمية، خاصة أنها تتعامل بشكل مباشر مع تداعيات هذه الظاهرة بحكم موقعها الجغرافي. ومن جانب آخر، تشكل التحولات الطاقية والرهانات المناخية أحد أهم محاور التعاون بين أوروبا وإفريقيا خلال السنوات المقبلة. فالقارة الأوروبية تبحث عن مصادر جديدة للطاقة النظيفة، بينما تمتلك العديد من الدول الإفريقية إمكانيات كبيرة في مجالات الطاقة الشمسية. وبالتالي، يمكن لتونس أن تلعب دورًا رياديًا بحكم موقعها الاستراتيجي في المتوسط وما تملكه من مؤهلات في مجالات الطاقات المتجددة والربط الطاقي. كما أن تزايد الاهتمام الدولي بالاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة يفتح المجال أمام تونس للمشاركة في مبادرات إقليمية ودولية هدفها تعزيز التعاون بين القارتين في المجالات البيئية والمناخية.
منصة للحوار والشراكات
وضمن هذا التمشي، فإن تحول تونس إلى منصة للحوار بين أوروبا وإفريقيا يعكس قدرتها على ترسيخ صورة الدولة القادرة على جمع الشركاء وتوفير بيئة ملائمة للتعاون والتبادل، فضلًا عن تعزيز مكانتها الدبلوماسية والإقليمية من خلال لعبها أدوارًا هامة في القضايا المشتركة التي تهم القارتين. كما من شأن هذا التموضع أن يدعم حضورها بشكل فاعل داخل المنظمات الإقليمية والدولية، بما يمنحها قدرة أكبر على الدفاع عن أولوياتها ومصالحها في المحافل الدولية. ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة في ظل سعي تونس إلى تنويع شراكاتها الخارجية والانفتاح على أسواق جديدة، بما ينسجم مع التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
حلقة وصل بين ضفتي المتوسط
وبالنظر إلى ما تحظى به تونس من مقومات جغرافية ودبلوماسية واقتصادية، تبدو اليوم فرصها واعدة لتعزيز موقعها كفضاء للتلاقي والتعاون بين أوروبا وإفريقيا. فبين انتمائها المتوسطي وعمقها الإفريقي، وما راكمته من رصيد هام في تنظيم التظاهرات والمنتديات الدولية، تملك تونس مؤهلات حقيقية للاضطلاع بدور هام في بناء الشراكات وتقريب وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك. ومع تواصل الانفتاح على أسواق جديدة وتكثيف الحضور في المحافل الإقليمية والدولية، يمكن لهذا التموضع أن يتحول إلى رافعة لتعزيز إشعاع تونس الدبلوماسي ودعم آفاقها الاقتصادية، بما يرسخ مكانتها كحلقة وصل فاعلة بين ضفتي المتوسط وعمق القارة الإفريقية.
منال حرزي
تونس - الصباح
تمكنت تونس، بفضل موقعها الاستراتيجي في قلب البحر الأبيض المتوسط، من لعب أدوار استراتيجية وسط محيط إقليمي ودولي يشهد تحولات متسارعة. فبين قارة أوروبية تبحث عن شركاء موثوقين جنوب المتوسط، وأخرى إفريقية تتجه نحو مزيد من الاندماج الاقتصادي والانفتاح على الاستثمارات، تبرز تونس من بين الدول التي تجمع بين الانتماءين الأوروبي المتوسطي والإفريقي في الوقت نفسه.
إن الموقع المتميز لتونس بوّأها لأن تكون منصة للحوارات السياسية والاقتصادية، ولتقاطع المصالح والشراكات بين ضفتي المتوسط وعمق القارة الإفريقية.
موقع استراتيجي
وتحظى تونس بموقع جغرافي فريد ومميز جعلها نقطة التقاء طبيعية بين الضفتين الشمالية والجنوبية للمتوسط. فمن جهة، ترتبط تونس بعلاقات تاريخية مع أوروبا تشمل التجارة والاستثمار والتعليم وغيرها من المجالات الاستراتيجية. ومن جهة أخرى، تنتمي تونس إلى الفضاء الإفريقي وتُعد عضوًا فاعلًا في مؤسساته الإقليمية، وفي مقدمتها الاتحاد الإفريقي ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بما يتيح لها المساهمة في صياغة التصورات المشتركة بشأن قضايا التنمية والاندماج الاقتصادي والسلم والأمن داخل القارة.
تونس فضاء للمنتديات واللقاءات
وهذا الموقع الجغرافي يضع تونس أمام فرصة استراتيجية تتمثل في التحول من مجرد دولة تتعامل مع أوروبا وإفريقيا بشكل منفصل إلى دولة قادرة على المساهمة في تعزيز الروابط بين الجانبين وتيسير التواصل بينهما، بما يجعلها بوابة للتشاور والتنسيق وبناء الشراكات بين الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين من القارتين. وضمن هذه المقاربة، اتجهت تونس خلال السنوات الأخيرة إلى بناء شراكات اقتصادية فاعلة على مستوى القارة الإفريقية، بالتوازي مع المحافظة على علاقات متينة مع الاتحاد الأوروبي الذي يظل الشريك التجاري الأول لتونس. وهذا التموضع المزدوج ساهم في تحول تونس، على مدار السنوات الماضية، إلى منصة للحوار والتفاعل والتعاون بين أوروبا وإفريقيا في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية. وهذا الطرح تعزّز بشكل لافت على مدار الأشهر الماضية من خلال جملة من المنتديات واللقاءات الدولية التي احتضنتها تونس، على غرار المؤتمر الدولي لتمويل الاستثمار والتجارة في إفريقيا (FITA)، ومنتدى تونس للاستثمار الذي تستعد العاصمة لاحتضانه خلال شهر جوان القادم، إلى جانب العديد من التظاهرات الاقتصادية والإفريقية والمتوسطية التي جمعت مسؤولين وصناع قرار ومستثمرين من أوروبا وإفريقيا. وقد أفرزت هذه التظاهرات منصات للحوار حول قضايا التنمية والاستثمار والاندماج الاقتصادي، بما يساهم في ترسيخ صورة تونس كحلقة وصل بين الفضاءين الأوروبي والإفريقي.
إفريقيا في دائرة الاهتمام الدولي
من جانب آخر، جدير بالذكر أن إفريقيا لم تعد مجرد فضاء جغرافي هامشي في التوازنات والحسابات الدولية الراهنة، حيث أصبحت واحدة من أكثر المناطق استقطابًا للاهتمام الدولي. فالقارة السمراء تمتلك موارد طبيعية ضخمة، وسوقًا استهلاكية متنامية، ورصيدًا بشريًا هامًا، بما جعلها محور تنافس متزايد بين مختلف القوى الاقتصادية. وفي المقابل، تسعى الدول الإفريقية إلى بناء شراكات أكثر توازنًا تقوم على الاستثمار ونقل التكنولوجيا ودعم التنمية المستدامة. وفي هذا السياق، تبدو تونس مؤهلة للاستفادة من هذا الزخم المتصاعد، خاصة أنها تمتلك شبكة علاقات متنوعة مع عدد من الشركاء والفاعلين الأوروبيين والإفريقيين، فضلًا عن ما راكمته من تجربة مؤسساتية اقتصادية ومالية في التعامل مع مختلف البيئات الاستثمارية. وبالتالي، فإن تعزيز هذا التموضع من شأنه أن يسمح لتونس بلعب دور أكبر في المبادرات المشتركة التي تجمع بين أوروبا وإفريقيا في مجالات الطاقة والبنية التحتية والاقتصاد الرقمي والتكوين المهني وغيرها من المجالات التي تحظى اليوم باهتمام دولي متزايد. ومن بين الملفات التي تجعل من الحوار الأوروبي الإفريقي ضرورة متزايدة، يبرز ملف الهجرة الذي بات يحتل موقعًا مركزيًا في أجندة العلاقات بين القارتين. وفي هذا الإطار، يمكن لتونس أن تساهم في دعم مقاربات أكثر اتزانًا تقوم على الربط بين متطلبات الأمن وضرورات التنمية، خاصة أنها تتعامل بشكل مباشر مع تداعيات هذه الظاهرة بحكم موقعها الجغرافي. ومن جانب آخر، تشكل التحولات الطاقية والرهانات المناخية أحد أهم محاور التعاون بين أوروبا وإفريقيا خلال السنوات المقبلة. فالقارة الأوروبية تبحث عن مصادر جديدة للطاقة النظيفة، بينما تمتلك العديد من الدول الإفريقية إمكانيات كبيرة في مجالات الطاقة الشمسية. وبالتالي، يمكن لتونس أن تلعب دورًا رياديًا بحكم موقعها الاستراتيجي في المتوسط وما تملكه من مؤهلات في مجالات الطاقات المتجددة والربط الطاقي. كما أن تزايد الاهتمام الدولي بالاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة يفتح المجال أمام تونس للمشاركة في مبادرات إقليمية ودولية هدفها تعزيز التعاون بين القارتين في المجالات البيئية والمناخية.
منصة للحوار والشراكات
وضمن هذا التمشي، فإن تحول تونس إلى منصة للحوار بين أوروبا وإفريقيا يعكس قدرتها على ترسيخ صورة الدولة القادرة على جمع الشركاء وتوفير بيئة ملائمة للتعاون والتبادل، فضلًا عن تعزيز مكانتها الدبلوماسية والإقليمية من خلال لعبها أدوارًا هامة في القضايا المشتركة التي تهم القارتين. كما من شأن هذا التموضع أن يدعم حضورها بشكل فاعل داخل المنظمات الإقليمية والدولية، بما يمنحها قدرة أكبر على الدفاع عن أولوياتها ومصالحها في المحافل الدولية. ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة في ظل سعي تونس إلى تنويع شراكاتها الخارجية والانفتاح على أسواق جديدة، بما ينسجم مع التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
حلقة وصل بين ضفتي المتوسط
وبالنظر إلى ما تحظى به تونس من مقومات جغرافية ودبلوماسية واقتصادية، تبدو اليوم فرصها واعدة لتعزيز موقعها كفضاء للتلاقي والتعاون بين أوروبا وإفريقيا. فبين انتمائها المتوسطي وعمقها الإفريقي، وما راكمته من رصيد هام في تنظيم التظاهرات والمنتديات الدولية، تملك تونس مؤهلات حقيقية للاضطلاع بدور هام في بناء الشراكات وتقريب وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك. ومع تواصل الانفتاح على أسواق جديدة وتكثيف الحضور في المحافل الإقليمية والدولية، يمكن لهذا التموضع أن يتحول إلى رافعة لتعزيز إشعاع تونس الدبلوماسي ودعم آفاقها الاقتصادية، بما يرسخ مكانتها كحلقة وصل فاعلة بين ضفتي المتوسط وعمق القارة الإفريقية.