تشهد تونس خلال الفترة الحالية حركية على مستوى التشغيل، تجسدت من خلال الإعلان عن جملة من المناظرات والانتدابات في عدد من الوزارات والمؤسسات العمومية، من بينها وزارات الداخلية والتربية والشباب والرياضة، إضافة إلى انتدابات وفرص تشغيل في مؤسسات عمومية ومؤسسات خاصة بمختلف ولايات الجمهورية.
وتأتي هذه التطورات في سياق وطني يتسم بتكثيف الجهود الرامية إلى معالجة ملف البطالة وخلق فرص عمل جديدة لفائدة الشباب وحاملي الشهادات العليا والباحثين عن الشغل. وخلال الأسابيع الأخيرة، تم الإعلان عن فتح مناظرات وانتدابات في عدد من الوزارات والقطاعات الحيوية، من بينها وزارة الداخلية، إلى جانب مناظرات وانتدابات في قطاع التربية والشباب والرياضة وعدد من المؤسسات والمنشآت العمومية الأخرى. وقد لاقت المناظرات المعلن عنها اهتمامًا من قبل الشباب والباحثين عن عمل، خاصة أنها تأتي في ظرف تتزايد فيه الحاجة إلى توفير فرص تشغيل جديدة واستيعاب الأعداد المتنامية من طالبي الشغل. ولا تقتصر أهمية هذه المناظرات على عدد الخطط المفتوحة أو الاختصاصات المطلوبة فحسب، بل تكمن أيضًا في الرسائل التي تحملها بشأن وجود حركية داخل الإدارة التونسية وسعي مختلف الهياكل العمومية إلى تدعيم مواردها البشرية وتعويض الشغورات الناجمة عن الإحالات المتتالية على التقاعد، فضلًا عن الاستجابة لحاجيات جديدة فرضتها متطلبات تطوير المرفق العمومي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. ويمثل تواتر العروض الخاصة بالانتدابات خلال الفترة الأخيرة مؤشرًا إيجابيًا على عودة ملف التشغيل إلى دائرة الاهتمام العملي، خاصة وأن الانتدابات العمومية تظل، بالنسبة إلى شريحة واسعة من الشباب، فرصة لتحقيق الاستقرار المهني والاجتماعي والحصول على مورد رزق ثابت. وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية، قيس سعيد، في أكثر من مناسبة، أن التشغيل يمثل أولوية وطنية، وأن الحق في العمل حق مشروع لكل المواطنين. كما دعا رئيس الدولة، قيس سعيد، إلى ضرورة إيجاد حلول فعلية وجذرية لمعالجة البطالة، معتبرًا أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق دون توفير مواطن شغل لائقة للشباب وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في الدورة الاقتصادية. وتتزامن هذه الديناميكية مع ما أكده رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، في عديد المناسبات بشأن أولوية التشغيل وضرورة إيجاد حلول فعلية للعاطلين عن العمل، حيث يشدد رئيس الدولة على أن الحق في العمل حق دستوري ومطلب أساسي للشباب، معتبرًا أن بناء اقتصاد وطني قادر على خلق الثروة وتحقيق العدالة الاجتماعية يمر عبر توفير مواطن شغل لائقة وتمكين الشباب من المساهمة في التنمية. كما أكد رئيس الجمهورية أن الدولة تعمل على إزالة العراقيل التي عطلت عددًا من المشاريع والاستثمارات، حتى تؤدي دورها في استيعاب طالبي الشغل وفتح آفاق جديدة أمامهم. وتعتبر المناظرات المعلن عنها في عدد من الوزارات ترجمة واقعية للمسار الذي اختاره رئيس الجمهورية، قيس سعيد، الرامي إلى تعزيز الانتدابات والاستجابة لحاجيات المرافق العمومية، خاصة في القطاعات الحيوية التي تتطلب دعمًا مستمرًا للخبرات البشرية. كما تمثل المناظرات التي تم الإعلان عنها أو التي يجري الإعداد لها في كل من وزارات الداخلية والتربية والشباب والرياضة وغيرها خطوة مهمة نحو تدعيم الموارد البشرية داخل هذه المؤسسات. فوزارة الداخلية تعمل بصفة دورية على تعزيز مختلف الأسلاك الأمنية والإدارية بما يضمن نجاعة الأداء وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، كما تسعى وزارة التربية من خلال الانتدابات الجديدة إلى سد الشغورات والاستجابة للحاجيات المتزايدة للمؤسسات التربوية، بما يساهم في تحسين ظروف التدريس والتأطير التربوي، حيث تندرج هذه الإجراءات ضمن مسار تطوير المنظومة التعليمية والارتقاء بجودة التعليم. وفي قطاع الشباب والرياضة، تكتسب الانتدابات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به دور الشباب والمؤسسات الرياضية والثقافية في تأطير الشباب واحتضان طاقاتهم، بما يعزز الإدماج الاجتماعي ويخلق فرصًا جديدة للكفاءات المختصة في المجال.
القطاع الخاص أيضًا يصنف كمحرك أساسي للتشغيل...
وبالتوازي مع المناظرات العمومية، يشهد القطاع الخاص بدوره حركية متنامية على مستوى الانتدابات، فقد أعلنت مؤخرًا عديد المؤسسات الاقتصادية في مختلف الولايات عن حاجتها إلى اليد العاملة والكفاءات في مجالات متعددة تشمل الصناعة والخدمات والتكنولوجيا والصناعات الميكانيكية والكهربائية والنسيج والصناعات الغذائية. وتبرز أهمية هذه الانتدابات في كونها توفر فرصًا مباشرة للباحثين عن العمل، كما تعكس حركية اقتصادية بدأت تتشكل في عدد من الجهات بفضل توسع بعض المؤسسات وإطلاق مشاريع جديدة. ويرى مراقبون أن القطاع الخاص يبقى القاطرة الأساسية لخلق مواطن الشغل على المدى المتوسط والبعيد، باعتبار قدرته على استيعاب أعداد أكبر من طالبي الشغل مقارنة بالقطاع العمومي.
تراجع البطالة.. مؤشر إيجابي يحتاج إلى مزيد من الدعم
وتعزز هذه المؤشرات الإيجابية ما كشفته أحدث بيانات المعهد الوطني للإحصاء من تراجع نسبة البطالة في تونس إلى حدود 15 بالمائة، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في سوق الشغل مقارنة بالفترات السابقة.
ورغم أهمية هذا التراجع، فإن التحدي ما يزال قائمًا بالنظر إلى حجم الطلب على الشغل، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات العليا، وبالتالي فإن المحافظة على هذا المنحى التنازلي للبطالة تتطلب مواصلة خلق فرص العمل وتحفيز الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال. ولا يمكن الحديث عن التشغيل دون التوقف عند المشاريع والاستثمارات الجديدة التي تشهدها عدة جهات من البلاد، فخلال الأشهر الأخيرة تم الإعلان عن توسعات صناعية ومشاريع اقتصادية جديدة في عدد من القطاعات، وهو ما يفتح المجال أمام تشغيل أعداد إضافية من العاطلين عن العمل. كما تساهم برامج التمويل الموجهة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة والمبادرات الخاصة في دعم خلق الثروة وإحداث مواطن شغل جديدة. وعمومًا، فإن مختلف المؤشرات تشير إلى وجود حركية إيجابية في ملف التشغيل، سواء من خلال المناظرات العمومية أو من خلال توسع القطاع الخاص والاستثمارات الجديدة، غير أن تحقيق نتائج أكثر أهمية يتطلب مواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتطوير مناخ الاستثمار وتوجيه المشاريع نحو الجهات التي تعاني من نسب بطالة مرتفعة.
الانتدابات يجب أن تكون موجهة
تُعدّ الانتدابات الموجهة من أبرز الآليات القادرة على دعم مسار التنمية في تونس، خاصة في ظل النقص المسجل في عدد من الاختصاصات الحيوية داخل المرافق العمومية والمؤسسات الاقتصادية. فالحاجة اليوم لا تقتصر على توفير مواطن شغل جديدة فحسب، بل تتطلب توجيه الانتدابات نحو القطاعات التي تعاني من شغورات فعلية، على غرار الصحة والتعليم والنقل والخدمات البلدية والاختصاصات التقنية. ومن شأن هذه المقاربة أن تُسهم في تحسين جودة الخدمات العمومية، ورفع مردودية الإدارة، والاستجابة لحاجيات الجهات الداخلية، بما يحقق توازنًا بين متطلبات التنمية وضرورة التحكم في كتلة الأجور وترشيد الموارد البشرية.
تكريس مقومات الدولة الاجتماعية
في إطار تكريس مقومات الدولة الاجتماعية، اتجهت تونس خلال السنوات الأخيرة نحو اتخاذ جملة من القرارات الرامية إلى القطع مع أشكال التشغيل الهش وتعزيز الاستقرار المهني لفئات واسعة من العاملين. ويُعدّ ملف تسوية أوضاع الدكاترة المعطلين عن العمل من أبرز الملفات التي حظيت باهتمام رئيس الجمهورية، قيس سعيد، إلى جانب إجراءات أخرى استهدفت تحسين ظروف التشغيل وضمان الحقوق الاجتماعية والمهنية. وتندرج هذه التوجهات ضمن رؤية تقوم على اعتبار العمل حقًا أساسيًا وأداة لتحقيق الكرامة والاندماج الاقتصادي، بما يعزز دور الدولة في توفير الحماية الاجتماعية وفتح آفاق أوسع أمام الكفاءات الوطنية للمساهمة في مسار التنمية والبناء. وبين الانتدابات المعلن عنها في عدد من الوزارات، والفرص المتاحة في القطاع الخاص، والمشاريع الجديدة التي تبحث عن اليد العاملة، يبدو أن ملف التشغيل يشهد ديناميكية متصاعدة من شأنها أن تساهم في تحسين المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، وتمنح الشباب أملًا في الحصول على فرصة عمل واستقرار مهني يساهم في بناء مستقبل أفضل.
أميرة الدريدي
تشهد تونس خلال الفترة الحالية حركية على مستوى التشغيل، تجسدت من خلال الإعلان عن جملة من المناظرات والانتدابات في عدد من الوزارات والمؤسسات العمومية، من بينها وزارات الداخلية والتربية والشباب والرياضة، إضافة إلى انتدابات وفرص تشغيل في مؤسسات عمومية ومؤسسات خاصة بمختلف ولايات الجمهورية.
وتأتي هذه التطورات في سياق وطني يتسم بتكثيف الجهود الرامية إلى معالجة ملف البطالة وخلق فرص عمل جديدة لفائدة الشباب وحاملي الشهادات العليا والباحثين عن الشغل. وخلال الأسابيع الأخيرة، تم الإعلان عن فتح مناظرات وانتدابات في عدد من الوزارات والقطاعات الحيوية، من بينها وزارة الداخلية، إلى جانب مناظرات وانتدابات في قطاع التربية والشباب والرياضة وعدد من المؤسسات والمنشآت العمومية الأخرى. وقد لاقت المناظرات المعلن عنها اهتمامًا من قبل الشباب والباحثين عن عمل، خاصة أنها تأتي في ظرف تتزايد فيه الحاجة إلى توفير فرص تشغيل جديدة واستيعاب الأعداد المتنامية من طالبي الشغل. ولا تقتصر أهمية هذه المناظرات على عدد الخطط المفتوحة أو الاختصاصات المطلوبة فحسب، بل تكمن أيضًا في الرسائل التي تحملها بشأن وجود حركية داخل الإدارة التونسية وسعي مختلف الهياكل العمومية إلى تدعيم مواردها البشرية وتعويض الشغورات الناجمة عن الإحالات المتتالية على التقاعد، فضلًا عن الاستجابة لحاجيات جديدة فرضتها متطلبات تطوير المرفق العمومي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. ويمثل تواتر العروض الخاصة بالانتدابات خلال الفترة الأخيرة مؤشرًا إيجابيًا على عودة ملف التشغيل إلى دائرة الاهتمام العملي، خاصة وأن الانتدابات العمومية تظل، بالنسبة إلى شريحة واسعة من الشباب، فرصة لتحقيق الاستقرار المهني والاجتماعي والحصول على مورد رزق ثابت. وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية، قيس سعيد، في أكثر من مناسبة، أن التشغيل يمثل أولوية وطنية، وأن الحق في العمل حق مشروع لكل المواطنين. كما دعا رئيس الدولة، قيس سعيد، إلى ضرورة إيجاد حلول فعلية وجذرية لمعالجة البطالة، معتبرًا أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق دون توفير مواطن شغل لائقة للشباب وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في الدورة الاقتصادية. وتتزامن هذه الديناميكية مع ما أكده رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، في عديد المناسبات بشأن أولوية التشغيل وضرورة إيجاد حلول فعلية للعاطلين عن العمل، حيث يشدد رئيس الدولة على أن الحق في العمل حق دستوري ومطلب أساسي للشباب، معتبرًا أن بناء اقتصاد وطني قادر على خلق الثروة وتحقيق العدالة الاجتماعية يمر عبر توفير مواطن شغل لائقة وتمكين الشباب من المساهمة في التنمية. كما أكد رئيس الجمهورية أن الدولة تعمل على إزالة العراقيل التي عطلت عددًا من المشاريع والاستثمارات، حتى تؤدي دورها في استيعاب طالبي الشغل وفتح آفاق جديدة أمامهم. وتعتبر المناظرات المعلن عنها في عدد من الوزارات ترجمة واقعية للمسار الذي اختاره رئيس الجمهورية، قيس سعيد، الرامي إلى تعزيز الانتدابات والاستجابة لحاجيات المرافق العمومية، خاصة في القطاعات الحيوية التي تتطلب دعمًا مستمرًا للخبرات البشرية. كما تمثل المناظرات التي تم الإعلان عنها أو التي يجري الإعداد لها في كل من وزارات الداخلية والتربية والشباب والرياضة وغيرها خطوة مهمة نحو تدعيم الموارد البشرية داخل هذه المؤسسات. فوزارة الداخلية تعمل بصفة دورية على تعزيز مختلف الأسلاك الأمنية والإدارية بما يضمن نجاعة الأداء وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، كما تسعى وزارة التربية من خلال الانتدابات الجديدة إلى سد الشغورات والاستجابة للحاجيات المتزايدة للمؤسسات التربوية، بما يساهم في تحسين ظروف التدريس والتأطير التربوي، حيث تندرج هذه الإجراءات ضمن مسار تطوير المنظومة التعليمية والارتقاء بجودة التعليم. وفي قطاع الشباب والرياضة، تكتسب الانتدابات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به دور الشباب والمؤسسات الرياضية والثقافية في تأطير الشباب واحتضان طاقاتهم، بما يعزز الإدماج الاجتماعي ويخلق فرصًا جديدة للكفاءات المختصة في المجال.
القطاع الخاص أيضًا يصنف كمحرك أساسي للتشغيل...
وبالتوازي مع المناظرات العمومية، يشهد القطاع الخاص بدوره حركية متنامية على مستوى الانتدابات، فقد أعلنت مؤخرًا عديد المؤسسات الاقتصادية في مختلف الولايات عن حاجتها إلى اليد العاملة والكفاءات في مجالات متعددة تشمل الصناعة والخدمات والتكنولوجيا والصناعات الميكانيكية والكهربائية والنسيج والصناعات الغذائية. وتبرز أهمية هذه الانتدابات في كونها توفر فرصًا مباشرة للباحثين عن العمل، كما تعكس حركية اقتصادية بدأت تتشكل في عدد من الجهات بفضل توسع بعض المؤسسات وإطلاق مشاريع جديدة. ويرى مراقبون أن القطاع الخاص يبقى القاطرة الأساسية لخلق مواطن الشغل على المدى المتوسط والبعيد، باعتبار قدرته على استيعاب أعداد أكبر من طالبي الشغل مقارنة بالقطاع العمومي.
تراجع البطالة.. مؤشر إيجابي يحتاج إلى مزيد من الدعم
وتعزز هذه المؤشرات الإيجابية ما كشفته أحدث بيانات المعهد الوطني للإحصاء من تراجع نسبة البطالة في تونس إلى حدود 15 بالمائة، وهو ما يعكس تحسنًا نسبيًا في سوق الشغل مقارنة بالفترات السابقة.
ورغم أهمية هذا التراجع، فإن التحدي ما يزال قائمًا بالنظر إلى حجم الطلب على الشغل، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات العليا، وبالتالي فإن المحافظة على هذا المنحى التنازلي للبطالة تتطلب مواصلة خلق فرص العمل وتحفيز الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال. ولا يمكن الحديث عن التشغيل دون التوقف عند المشاريع والاستثمارات الجديدة التي تشهدها عدة جهات من البلاد، فخلال الأشهر الأخيرة تم الإعلان عن توسعات صناعية ومشاريع اقتصادية جديدة في عدد من القطاعات، وهو ما يفتح المجال أمام تشغيل أعداد إضافية من العاطلين عن العمل. كما تساهم برامج التمويل الموجهة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة والمبادرات الخاصة في دعم خلق الثروة وإحداث مواطن شغل جديدة. وعمومًا، فإن مختلف المؤشرات تشير إلى وجود حركية إيجابية في ملف التشغيل، سواء من خلال المناظرات العمومية أو من خلال توسع القطاع الخاص والاستثمارات الجديدة، غير أن تحقيق نتائج أكثر أهمية يتطلب مواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتطوير مناخ الاستثمار وتوجيه المشاريع نحو الجهات التي تعاني من نسب بطالة مرتفعة.
الانتدابات يجب أن تكون موجهة
تُعدّ الانتدابات الموجهة من أبرز الآليات القادرة على دعم مسار التنمية في تونس، خاصة في ظل النقص المسجل في عدد من الاختصاصات الحيوية داخل المرافق العمومية والمؤسسات الاقتصادية. فالحاجة اليوم لا تقتصر على توفير مواطن شغل جديدة فحسب، بل تتطلب توجيه الانتدابات نحو القطاعات التي تعاني من شغورات فعلية، على غرار الصحة والتعليم والنقل والخدمات البلدية والاختصاصات التقنية. ومن شأن هذه المقاربة أن تُسهم في تحسين جودة الخدمات العمومية، ورفع مردودية الإدارة، والاستجابة لحاجيات الجهات الداخلية، بما يحقق توازنًا بين متطلبات التنمية وضرورة التحكم في كتلة الأجور وترشيد الموارد البشرية.
تكريس مقومات الدولة الاجتماعية
في إطار تكريس مقومات الدولة الاجتماعية، اتجهت تونس خلال السنوات الأخيرة نحو اتخاذ جملة من القرارات الرامية إلى القطع مع أشكال التشغيل الهش وتعزيز الاستقرار المهني لفئات واسعة من العاملين. ويُعدّ ملف تسوية أوضاع الدكاترة المعطلين عن العمل من أبرز الملفات التي حظيت باهتمام رئيس الجمهورية، قيس سعيد، إلى جانب إجراءات أخرى استهدفت تحسين ظروف التشغيل وضمان الحقوق الاجتماعية والمهنية. وتندرج هذه التوجهات ضمن رؤية تقوم على اعتبار العمل حقًا أساسيًا وأداة لتحقيق الكرامة والاندماج الاقتصادي، بما يعزز دور الدولة في توفير الحماية الاجتماعية وفتح آفاق أوسع أمام الكفاءات الوطنية للمساهمة في مسار التنمية والبناء. وبين الانتدابات المعلن عنها في عدد من الوزارات، والفرص المتاحة في القطاع الخاص، والمشاريع الجديدة التي تبحث عن اليد العاملة، يبدو أن ملف التشغيل يشهد ديناميكية متصاعدة من شأنها أن تساهم في تحسين المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، وتمنح الشباب أملًا في الحصول على فرصة عمل واستقرار مهني يساهم في بناء مستقبل أفضل.