أفرزت جهود ومسارات الإصلاح التي تم إقرارها على مدار الأشهر الماضية في أكثر من مجال، وبتوجيهات مباشرة من الدولة في أعلى هرمها، بيئة استثمارية أكثر تشجيعا وانفتاحا وقدرة على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية. وهو ما تعكسه بوضوح العديد من المؤشرات الاقتصادية الأخيرة والإعلانات المتتالية عن مشاريع واستثمارات أجنبية واردة إلى تونس، إلى جانب عودة اهتمام عدد من المؤسسات الدولية بالسوق التونسية.
وتؤشر هذه الاستثمارات إلى أن تونس بدأت تدريجيا في استعادة موقعها كوجهة استثمارية قادرة على جذب المؤسسات الأجنبية، لا سيما في القطاعات الصناعية والتكنولوجية ذات القيمة المضافة العالية، في ظل وجود إرادة سياسية معلنة لإعادة بناء الاقتصاد الوطني على أسس أكثر نجاعة وشفافية.
وفي هذا الخصوص، تكشف هذه الدينامية الاقتصادية أن الرؤية التي ما فتئ رئيس الدولة قيس سعيد يؤكد اعتمادها، والقائمة على بناء اقتصاد وطني منتج يقوم على الشفافية والسيادة الاقتصادية ومقاومة الفساد، بدأت تؤتي ثمارها، وتفرز مؤشرات عملية على أرض الواقع، خاصة مع تزايد اهتمام عدد من الشركات الأجنبية بالسوق التونسية، سواء عبر إطلاق مشاريع جديدة أو توسيع أنشطتها القائمة.
وفي هذا الإطار، يبرز الإعلان عن افتتاح شركة إيطالية جديدة بولاية سوسة خلال الأسبوع القادم كخطوة تعكس استمرار اهتمام المؤسسات الأوروبية بالمناخ الاقتصادي التونسي وبالإمكانات التي توفرها البلاد في مجالات الصناعة والتصدير.
كما يحمل اختيار شركة إلكترونيك صينية لتونس كأول وجهة تصنيع لها خارج الصين دلالات اقتصادية وسياسية هامة، باعتبار أن الشركة تنشط في الصناعات الميكانيكية الدقيقة ومكونات السيارات الكهربائية والإلكترونية عالية الدقة، وهي من القطاعات الاستراتيجية التي تشهد نموا متزايدا على المستوى العالمي.
ومن المنتظر أن تنطلق الشركة باستثمارات أولية تقدر بحوالي 40 مليون دينار، مع توفير نحو 300 موطن شغل، على أن يتم توجيه الإنتاج بالكامل نحو التصدير، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في قدرة تونس على التحول إلى قاعدة صناعية موجهة للأسواق الخارجية، خاصة في القطاعات التكنولوجية والصناعات ذات القيمة المضافة العالية.
وفي السياق ذاته، وفي إطار انفتاح تونس على الاستثمارات الأجنبية، أعلن سفير الولايات المتحدة الأمريكية بتونس، بيل بازي، مؤخرا، إثر لقائه رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة، عن استعداد ثلاث شركات أمريكية لتوسيع نشاطها وتكثيف مشاريعها في تونس، بما يعزز التعاون الاقتصادي بين البلدين ويدعم فرص الشغل.
حركية وديناميكية اقتصادية جديدة بدأت تتشكل، تعززها إرادة سياسية واضحة لإعادة بناء مناخ الاستثمار وتحسين صورة البلاد كوجهة اقتصادية جاذبة دوليًا.
ويؤكد هذا الاهتمام بالسوق التونسية أن تحسن نسق الاستثمار لم يأت من فراغ، بل هو نتاج خيارات سياسية تقوم على استعادة دور الدولة في تنظيم الاقتصاد، وفرض القانون، ومحاربة مظاهر الفساد والاحتكار التي أثرت سلبًا لسنوات على مناخ الأعمال وثقة المستثمرين.
وقد شدد رئيس الجمهورية، قيس سعيد، في أكثر من مناسبة، على أن تونس تظل منفتحة على الاستثمار وكل المبادرات الاقتصادية الجادة، شريطة أن تكون قائمة على الشفافية واحترام القانون وخدمة الاقتصاد الوطني.
وجهة مستقرة
ويبدو أن هذا التوجه بدأ يبعث برسائل طمأنة لعدد من المؤسسات الأجنبية، التي باتت ترى في تونس وجهة قادرة على توفير الاستقرار الضروري لإنجاز المشاريع طويلة المدى.
كما أن تنوع جنسيات المستثمرين بين أوروبا وآسيا والولايات المتحدة يعكس أن تونس ما زالت تحافظ على موقع استراتيجي هام وقدرة تنافسية تؤهلها لاستقطاب مشاريع صناعية وتكنولوجية متطورة، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وسعي عدد من الشركات إلى تنويع مواقع الإنتاج خارج الأسواق التقليدية.
وفي هذا الاتجاه، لا يمكن الخوض في هذه الديناميكية الاستثمارية دون التوقف عند مسار مكافحة الفساد، الذي يعتبره رئيس الجمهورية أحد أهم شروط بناء اقتصاد سليم وقادر على تحقيق التنمية.
فمناخ الاستثمار لا يرتبط فقط بالحوافز الجبائية أو البنية التحتية، بل يقوم أساسًا على الثقة في المؤسسات، ووضوح القوانين، وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.
ومن هذا المنطلق، فإن مواصلة التصدي لشبكات الاحتكار والفساد، وتعزيز آليات الرقابة والحوكمة، من شأنها دعم ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، باعتبار أن المستثمر يبحث أساسًا عن بيئة مستقرة وواضحة تحكمها الشفافية والنجاعة الإدارية.
كما أن تكريس آليات الرقابة، إلى جانب ترسيخ ثقافة المحاسبة، يمثلان رسائل قوية مفادها أن تونس تتجه نحو بناء مناخ اقتصادي أكثر وضوحًا وشفافية، بعيدًا عن منطق الامتيازات غير القانونية أو تعطيل المشاريع بسبب البيروقراطية والمصالح الضيقة.
وضمن هذا التمشي، يؤكد رئيس الدولة، قيس سعيد، على ضرورة توفير بيئة استثمارية محفزة وقادرة على استقطاب المشاريع الكبرى، من خلال مراجعة مجلة الاستثمار، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وإزالة العراقيل التي عطلت لسنوات نسق إنجاز المشاريع.
كما يشدد على أن تطوير المنظومة التشريعية يجب أن يواكب التحولات العالمية، ويكرس مناخًا قائمًا على الشفافية والنجاعة وتكافؤ الفرص، بما يضمن وضوح الرؤية واستقرار المعاملات للمستثمر، مع الحفاظ على مصالح الدولة وسيادتها.
ويبرز في هذا السياق التوجه نحو إرساء مقاربة جديدة تقوم على تشجيع الاستثمار المنتج، وربط الحوافز الاقتصادية بقدرة المشاريع على خلق مواطن الشغل، ودعم التصدير، وتحقيق القيمة المضافة، بما يجعل الاستثمار رافعة فعلية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
رهان الإدارة
وفي المقابل، يظل إصلاح الإدارة من أبرز الرهانات المطروحة اليوم لتطوير مناخ الأعمال بشكل ناجع وفعال، لا سيما وأن تحسين نسق الاستثمار يتطلب إدارة أكثر نجاعة وسرعة في معالجة الملفات وتبسيط الإجراءات.
وفي هذا الإطار، برز توجه وطني واضح نحو الدفع بالرقمنة، وتحديث الخدمات الإدارية، وتقليص التعقيدات التي كانت تمثل لسنوات أحد أبرز العوائق أمام المستثمرين، حيث أكد رئيس الدولة أكثر من مرة على أهمية بناء إدارة عصرية وناجعة تكون في خدمة المواطن والمستثمر، وتسهم في تسريع نسق إنجاز المشاريع وتحسين مناخ الأعمال.
كما شدد على أن تحديث الإدارة بات ضرورة وطنية تفرضها التحولات الاقتصادية وطبيعة المرحلة الراهنة، خاصة في ظل الحاجة إلى إدارة قادرة على مواكبة الاستثمار وتجاوز منطق التعطيل والبطء الإداري الذي كان له تداعيات على حركية الاقتصاد الوطني.
وبرز في هذا السياق التوجه نحو اعتماد مزيد من الحلول الرقمية، وتبسيط المسالك الإدارية، وتقليص آجال دراسة الملفات، بما يعزز الشفافية ويحد من البيروقراطية ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المتعاملين الاقتصاديين.
ومن شأن هذه الإصلاحات أن تعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في المؤسسات الوطنية، وأن تبعث برسائل إيجابية مفادها أن تونس تتجه تدريجيًا نحو بناء مناخ اقتصادي أكثر نجاعة وفاعلية، قادر على استقطاب الاستثمارات، ودعم المبادرة الخاصة، وتحقيق التنمية المنشودة.
فرصة اقتصادية جديدة
وبالعودة إلى جملة الاستثمارات الجديدة المعلن عنها، جدير بالذكر أن تونس تحظى اليوم بفرصة هامة للتموقع ضمن الخارطة الصناعية والتكنولوجية الجديدة، خاصة في القطاعات المرتبطة بالسيارات الكهربائية، والإلكترونيات الدقيقة، والصناعات الموجهة للتصدير.
كما أن التموقع الجغرافي للبلاد، وقربها من الأسواق الأوروبية، إلى جانب الكفاءات البشرية التي تزخر بها، جميعها عوامل تجعل منها منصة واعدة لاستقطاب المشاريع الدولية.
ومن خلال هذه المؤشرات، يبدو واضحا أن تونس دخلت مرحلة جديدة عنوانها استعادة الثقة تدريجيًا في الاقتصاد الوطني، في ظل إرادة سياسية يقودها رئيس الجمهورية، قيس سعيد، تقوم على الإصلاح، ومقاومة الفساد، وتعزيز الشفافية، وتحقيق السيادة الاقتصادية.
ورغم التحديات الاقتصادية الدولية، فإن الخطوات الاستثمارية الأخيرة تؤكد أن مناخ الأعمال بدأ يشهد تحسنًا تدريجيًا، وأن الرهان على الإصلاح واستعادة دور الدولة في فرض القانون بدأ يثمر نتائج أولية على مستوى استقطاب المشاريع الأجنبية.
ومع تواصل الإصلاحات، وتعزيز الحوكمة، وتطوير الإدارة، تبدو تونس أمام إمكانية حقيقية لتحويل هذه المؤشرات الإيجابية إلى مسار اقتصادي دائم، يعيد للبلاد مكانتها كوجهة استثمارية واعدة، وقادرة على خلق الثروة، ودفع التنمية، وفتح آفاق تشغيلية جديدة.
منال حرزي
أفرزت جهود ومسارات الإصلاح التي تم إقرارها على مدار الأشهر الماضية في أكثر من مجال، وبتوجيهات مباشرة من الدولة في أعلى هرمها، بيئة استثمارية أكثر تشجيعا وانفتاحا وقدرة على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية. وهو ما تعكسه بوضوح العديد من المؤشرات الاقتصادية الأخيرة والإعلانات المتتالية عن مشاريع واستثمارات أجنبية واردة إلى تونس، إلى جانب عودة اهتمام عدد من المؤسسات الدولية بالسوق التونسية.
وتؤشر هذه الاستثمارات إلى أن تونس بدأت تدريجيا في استعادة موقعها كوجهة استثمارية قادرة على جذب المؤسسات الأجنبية، لا سيما في القطاعات الصناعية والتكنولوجية ذات القيمة المضافة العالية، في ظل وجود إرادة سياسية معلنة لإعادة بناء الاقتصاد الوطني على أسس أكثر نجاعة وشفافية.
وفي هذا الخصوص، تكشف هذه الدينامية الاقتصادية أن الرؤية التي ما فتئ رئيس الدولة قيس سعيد يؤكد اعتمادها، والقائمة على بناء اقتصاد وطني منتج يقوم على الشفافية والسيادة الاقتصادية ومقاومة الفساد، بدأت تؤتي ثمارها، وتفرز مؤشرات عملية على أرض الواقع، خاصة مع تزايد اهتمام عدد من الشركات الأجنبية بالسوق التونسية، سواء عبر إطلاق مشاريع جديدة أو توسيع أنشطتها القائمة.
وفي هذا الإطار، يبرز الإعلان عن افتتاح شركة إيطالية جديدة بولاية سوسة خلال الأسبوع القادم كخطوة تعكس استمرار اهتمام المؤسسات الأوروبية بالمناخ الاقتصادي التونسي وبالإمكانات التي توفرها البلاد في مجالات الصناعة والتصدير.
كما يحمل اختيار شركة إلكترونيك صينية لتونس كأول وجهة تصنيع لها خارج الصين دلالات اقتصادية وسياسية هامة، باعتبار أن الشركة تنشط في الصناعات الميكانيكية الدقيقة ومكونات السيارات الكهربائية والإلكترونية عالية الدقة، وهي من القطاعات الاستراتيجية التي تشهد نموا متزايدا على المستوى العالمي.
ومن المنتظر أن تنطلق الشركة باستثمارات أولية تقدر بحوالي 40 مليون دينار، مع توفير نحو 300 موطن شغل، على أن يتم توجيه الإنتاج بالكامل نحو التصدير، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في قدرة تونس على التحول إلى قاعدة صناعية موجهة للأسواق الخارجية، خاصة في القطاعات التكنولوجية والصناعات ذات القيمة المضافة العالية.
وفي السياق ذاته، وفي إطار انفتاح تونس على الاستثمارات الأجنبية، أعلن سفير الولايات المتحدة الأمريكية بتونس، بيل بازي، مؤخرا، إثر لقائه رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة، عن استعداد ثلاث شركات أمريكية لتوسيع نشاطها وتكثيف مشاريعها في تونس، بما يعزز التعاون الاقتصادي بين البلدين ويدعم فرص الشغل.
حركية وديناميكية اقتصادية جديدة بدأت تتشكل، تعززها إرادة سياسية واضحة لإعادة بناء مناخ الاستثمار وتحسين صورة البلاد كوجهة اقتصادية جاذبة دوليًا.
ويؤكد هذا الاهتمام بالسوق التونسية أن تحسن نسق الاستثمار لم يأت من فراغ، بل هو نتاج خيارات سياسية تقوم على استعادة دور الدولة في تنظيم الاقتصاد، وفرض القانون، ومحاربة مظاهر الفساد والاحتكار التي أثرت سلبًا لسنوات على مناخ الأعمال وثقة المستثمرين.
وقد شدد رئيس الجمهورية، قيس سعيد، في أكثر من مناسبة، على أن تونس تظل منفتحة على الاستثمار وكل المبادرات الاقتصادية الجادة، شريطة أن تكون قائمة على الشفافية واحترام القانون وخدمة الاقتصاد الوطني.
وجهة مستقرة
ويبدو أن هذا التوجه بدأ يبعث برسائل طمأنة لعدد من المؤسسات الأجنبية، التي باتت ترى في تونس وجهة قادرة على توفير الاستقرار الضروري لإنجاز المشاريع طويلة المدى.
كما أن تنوع جنسيات المستثمرين بين أوروبا وآسيا والولايات المتحدة يعكس أن تونس ما زالت تحافظ على موقع استراتيجي هام وقدرة تنافسية تؤهلها لاستقطاب مشاريع صناعية وتكنولوجية متطورة، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وسعي عدد من الشركات إلى تنويع مواقع الإنتاج خارج الأسواق التقليدية.
وفي هذا الاتجاه، لا يمكن الخوض في هذه الديناميكية الاستثمارية دون التوقف عند مسار مكافحة الفساد، الذي يعتبره رئيس الجمهورية أحد أهم شروط بناء اقتصاد سليم وقادر على تحقيق التنمية.
فمناخ الاستثمار لا يرتبط فقط بالحوافز الجبائية أو البنية التحتية، بل يقوم أساسًا على الثقة في المؤسسات، ووضوح القوانين، وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.
ومن هذا المنطلق، فإن مواصلة التصدي لشبكات الاحتكار والفساد، وتعزيز آليات الرقابة والحوكمة، من شأنها دعم ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، باعتبار أن المستثمر يبحث أساسًا عن بيئة مستقرة وواضحة تحكمها الشفافية والنجاعة الإدارية.
كما أن تكريس آليات الرقابة، إلى جانب ترسيخ ثقافة المحاسبة، يمثلان رسائل قوية مفادها أن تونس تتجه نحو بناء مناخ اقتصادي أكثر وضوحًا وشفافية، بعيدًا عن منطق الامتيازات غير القانونية أو تعطيل المشاريع بسبب البيروقراطية والمصالح الضيقة.
وضمن هذا التمشي، يؤكد رئيس الدولة، قيس سعيد، على ضرورة توفير بيئة استثمارية محفزة وقادرة على استقطاب المشاريع الكبرى، من خلال مراجعة مجلة الاستثمار، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وإزالة العراقيل التي عطلت لسنوات نسق إنجاز المشاريع.
كما يشدد على أن تطوير المنظومة التشريعية يجب أن يواكب التحولات العالمية، ويكرس مناخًا قائمًا على الشفافية والنجاعة وتكافؤ الفرص، بما يضمن وضوح الرؤية واستقرار المعاملات للمستثمر، مع الحفاظ على مصالح الدولة وسيادتها.
ويبرز في هذا السياق التوجه نحو إرساء مقاربة جديدة تقوم على تشجيع الاستثمار المنتج، وربط الحوافز الاقتصادية بقدرة المشاريع على خلق مواطن الشغل، ودعم التصدير، وتحقيق القيمة المضافة، بما يجعل الاستثمار رافعة فعلية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
رهان الإدارة
وفي المقابل، يظل إصلاح الإدارة من أبرز الرهانات المطروحة اليوم لتطوير مناخ الأعمال بشكل ناجع وفعال، لا سيما وأن تحسين نسق الاستثمار يتطلب إدارة أكثر نجاعة وسرعة في معالجة الملفات وتبسيط الإجراءات.
وفي هذا الإطار، برز توجه وطني واضح نحو الدفع بالرقمنة، وتحديث الخدمات الإدارية، وتقليص التعقيدات التي كانت تمثل لسنوات أحد أبرز العوائق أمام المستثمرين، حيث أكد رئيس الدولة أكثر من مرة على أهمية بناء إدارة عصرية وناجعة تكون في خدمة المواطن والمستثمر، وتسهم في تسريع نسق إنجاز المشاريع وتحسين مناخ الأعمال.
كما شدد على أن تحديث الإدارة بات ضرورة وطنية تفرضها التحولات الاقتصادية وطبيعة المرحلة الراهنة، خاصة في ظل الحاجة إلى إدارة قادرة على مواكبة الاستثمار وتجاوز منطق التعطيل والبطء الإداري الذي كان له تداعيات على حركية الاقتصاد الوطني.
وبرز في هذا السياق التوجه نحو اعتماد مزيد من الحلول الرقمية، وتبسيط المسالك الإدارية، وتقليص آجال دراسة الملفات، بما يعزز الشفافية ويحد من البيروقراطية ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المتعاملين الاقتصاديين.
ومن شأن هذه الإصلاحات أن تعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في المؤسسات الوطنية، وأن تبعث برسائل إيجابية مفادها أن تونس تتجه تدريجيًا نحو بناء مناخ اقتصادي أكثر نجاعة وفاعلية، قادر على استقطاب الاستثمارات، ودعم المبادرة الخاصة، وتحقيق التنمية المنشودة.
فرصة اقتصادية جديدة
وبالعودة إلى جملة الاستثمارات الجديدة المعلن عنها، جدير بالذكر أن تونس تحظى اليوم بفرصة هامة للتموقع ضمن الخارطة الصناعية والتكنولوجية الجديدة، خاصة في القطاعات المرتبطة بالسيارات الكهربائية، والإلكترونيات الدقيقة، والصناعات الموجهة للتصدير.
كما أن التموقع الجغرافي للبلاد، وقربها من الأسواق الأوروبية، إلى جانب الكفاءات البشرية التي تزخر بها، جميعها عوامل تجعل منها منصة واعدة لاستقطاب المشاريع الدولية.
ومن خلال هذه المؤشرات، يبدو واضحا أن تونس دخلت مرحلة جديدة عنوانها استعادة الثقة تدريجيًا في الاقتصاد الوطني، في ظل إرادة سياسية يقودها رئيس الجمهورية، قيس سعيد، تقوم على الإصلاح، ومقاومة الفساد، وتعزيز الشفافية، وتحقيق السيادة الاقتصادية.
ورغم التحديات الاقتصادية الدولية، فإن الخطوات الاستثمارية الأخيرة تؤكد أن مناخ الأعمال بدأ يشهد تحسنًا تدريجيًا، وأن الرهان على الإصلاح واستعادة دور الدولة في فرض القانون بدأ يثمر نتائج أولية على مستوى استقطاب المشاريع الأجنبية.
ومع تواصل الإصلاحات، وتعزيز الحوكمة، وتطوير الإدارة، تبدو تونس أمام إمكانية حقيقية لتحويل هذه المؤشرات الإيجابية إلى مسار اقتصادي دائم، يعيد للبلاد مكانتها كوجهة استثمارية واعدة، وقادرة على خلق الثروة، ودفع التنمية، وفتح آفاق تشغيلية جديدة.