إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

الصناعات التحويلية مُحرّك للنموّ الاقتصادي وللتصدير.. بلادنا تُراهن على نقل خبراتها إلى الدول الإفريقية وتعزيز تعاونها مع أوروبا

في ظلّ التحوّلات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، تتجه تونس إلى إعادة تموقع الصناعات التحويلية باعتبارها أحد أبرز محرّكات النموّ الاقتصادي والتنمية المستدامة، في مسعى إلى تعزيز قدرتها التنافسية ورفع القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني. وتُعدّ الصناعات التحويلية من القطاعات الحيوية التي تقوم على تحويل المواد الخام والمواد الأولية إلى منتجات نهائية أو نصف مصنّعة، اعتمادا على التكنولوجيا الحديثة والخبرات البشرية، بما يساهم في دعم الإنتاج والتصدير وتوفير فرص الشغل.

ويأتي هذا التوجّه في إطار سعي الدولة إلى مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، من خلال دعم الاستثمار الصناعي وتطوير سلاسل الإنتاج وربطها بالابتكار والتكنولوجيا، خاصة في قطاعات الصناعات الغذائية والنسيجية والميكانيكية والكيميائية. كما تراهن تونس على هذا القطاع لتعزيز اندماجها في الأسواق الإقليمية والدولية وتحقيق اقتصاد أكثر قدرة على الصمود أمام الأزمات، في وقت أصبحت فيه الصناعات التحويلية ركيزة أساسية لتحسين الميزان التجاري ودفع نسق النموّ.

وفي سياق متصل، تبرز أهمية تثمين المواد الخام واستغلال الثروات الوطنية بشكل أمثل، في إطار الحوكمة الرشيدة وحسن توظيف الإمكانيات المتاحة، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني. فبدل الاقتصار على تصدير المواد الأولية في شكلها الخام، تتجه تونس نحو تحويلها إلى منتجات ذات جودة عالية وقيمة اقتصادية أكبر، قادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية واستقطاب طلب أوسع من المستهلكين.

وتسعى الصناعات التحويلية إلى إضفاء قيمة جديدة على المواد الأولية عبر مراحل إنتاج ناجعة، بما يسمح بإنتاج سلع تستجيب للمعايير الدولية من حيث الجودة والسلامة والنجاعة. ويؤكد مختصون أن جودة المواد الخام تُعدّ عنصرا أساسيا في نجاح المنتوج النهائي وقدرته على النفاذ إلى الأسواق العالمية، خاصة في ظلّ تزايد اهتمام المستهلكين بمواصفات المنتجات ومصدر تصنيعها ومدى مطابقتها للمعايير المعتمدة دوليا.

ولا تقتصر أهمية الصناعات التحويلية على خلق الثروة فقط، بل تشمل أيضا تطوير التكنولوجيا وتحفيز الاستثمار وخلق مواطن الشغل، إلى جانب دعم المؤسسات الصناعية المحلية وفتح آفاق جديدة أمام الصادرات التونسية. وهو ما يجعل من هذا القطاع خيارا استراتيجيا لتونس في سبيل بناء اقتصاد أكثر استدامة وقدرة على تحقيق النموّ والتنافسية خلال السنوات المقبلة.

شراكات اقتصادية وتجارية

وتسعى بلادنا إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع العديد من الدول مثل الصين والدول الإفريقية في العديد من المجالات أبرزها الصناعات التحويلية، وذلك في اطار تنويع وجهاتها التصديرية، وعدم الاكتفاء بوجهتها التقليدية المُتمثّلة في الأسواق الأوروبية.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي خلال لقائه برئيس المجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني ورئيس مجموعة الصداقة الصينية–الإفريقية، مو هونغ، في نوفمبر 2025، بمقرّ المجلس لزيارة تمثل فرصة لتعميق الحوار حول آفاق التعاون المستقبلي، خصوصًا في القطاعات التي تضعها تونس في صدارة أولوياتها، مثل مشاريع البنية التحتية، وتطوير الطاقات المتجددة، ودعم الصناعات التحويلية والتكنولوجيات الحديثة، إضافة إلى تعزيز الشراكات في الفلاحة الذكية، والصحة، والتكوين المهني، والاقتصاد الرقمي.

كما مثلت زيارة وزيرة الصناعة والتجارة بجمهورية غينيا فاطمة كامارا، مرفوقة بوفد رسمي، إلى تونس في أفريل 2026، فرصة لبحث وزارة الصناعة والمناجم والطاقة إمكانية دعم الصناعات التحويلية في السوق الغينية، بالنظر إلى ما توفره من فرص واعدة في عدة مجالات.

ورغم جهود تونس المُتواصلة لجعل وجهاتها التصديرية أكثر تنوّعا، إلا أنها لا تزال تحافظ على علاقات قوية من شريكها التجاري والاقتصادي الأول الاتحاد الأوروبي في العديد من القطاعات أبرزها الصناعات التحويلية، حيث تناول رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية سمير ماجول، بمقر الاتحاد بالعاصمة، القنصلة الفخرية لمملكة النرويج في تونس أروى تميم، خلال لقائهما فرص تطوير التعاون في عدد من القطاعات ذات الأولوية، على غرار الصناعات التحويلية، والطاقات المتجددة، والاقتصاد الأخضر، فضلًا عن دعم المبادرات المشتركة وتعزيز تبادل الخبرات.

وتدلّ هذه اللقاءات على أن تونس ركّزت سواء في اتفاقياتها الثنائية والمُشتركة أو في محادثاتها في الشأن التجاري والاقتصادي على تنمية التعاون في مجال الصناعات التحويلية.

وبذلك فإن نقل الخبرات التونسية في المجال الصناعي، وأساسا الصناعات التحويلية التي راكمتها بلادنا منذ عقود، إلى العديد من دول القارة السمراء سيكون له أثر على التكامل الاقتصادي الافريقي، وزيادة تدفّق الاستثمارات ورفع الصادرات في مجال الصناعات التحويلية، لتكون تونس ليس فقط مُجرّد منصّة تستفيد الدول الإفريقية من خبرتها القوية، بل أيضا منصة للاستثمار والتعاون الواعد ذا المردودية الكبيرة.

التعويل على قطاعات ذات قيمة مضافة عالية

ومن المهم، أن تشهد حصة الصناعات التحويلية في القيمة المضافة الإجمالية للاقتصاد ارتفاعا، حتى تكون للأنشطة الصناعية مساهمة أكبر في التنمية الجهوية، وفي سوق العمل من خلال توفير مواطن شغل تتوافق ومُتطلبات المُشغّلين من ذلك التعويل على أنشطة واعدة صلب الصناعات التحويلية، على غرار صناعة مكونات السيارات وصناعة مكونات الطائرات. ويُعدّ المُضي قُدما في كسب رهان إعادة التصنيع سبيلا بارزا لتطوير الصناعات التحويلية ومفتاحا للنُهوض بالصناعة والاقتصاد الوطني، ومن أجل اندماج أفضل في سلاسل القيمة العالمية، وهو ما يتطلّب جعل حصة السلع عالية التكنولوجيا قوية ضمن الصادرات التونسية، فالقطاع الصناعي التحويلي له القُدرة الكافية على أن يكون تدريجيا العمود الفقري لإنتاج وتصدير التكنولوجيا المتقدمة.

وضمن رؤية مُتكاملة تهدف إلى تطوير الصناعات التحويلية إيمانا بدورها المحوري في الصناعة التونسية، تطمح بلادنا إلى أن تصل حصة الصناعات التحويلية إلى 7 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي أفق سنة 2030، وأن تبلغ قيمة صادراته قرابة 4 مليار دينار، خاصة وأن الصناعات التحويلية تضم قطاعات تعدّ ركائز للصناعة الوطنية مثل قطاع الميكانيكية والكهربائية وقطاع النسيج والملابس والأحذية وقطاع الصناعات الغذائية، وجميعها قطاعات ما فتئت تُحقق زيادة في صادراتها بنسب متفاوتة رغم استقرار قطاع النسيج والملابس والأحذية، وتراجعه في بعض الفترات.

ضرورة تحقيق الصناعات التحويلية للفسفاط لنقلة

ولا يخفى أنه يجب العمل بكثافة على تحقيق الصناعات التحويلية للفسفاط لنقلة هامة عبر تطوير الطاقة الإنتاجية والتصديرية، من خلال تحويل الفسفاط الخام إلى حامض فوسفوريك وأسمدة، خاصة وأن تونس تأمل رفع انتاج الفسفاط إلى حوالي 14 مليون طن بحلول 2030، وبذلك فإنه لابد من أن يُرافق استراتيجية زيادة إنتاج الفسفاط خطة دقيقة وشاملة للتركيز على مجال الصناعات التحويلية للفسفاط. القطاع الفلاحي بدوره يحتاج إلى أن تحتلّ منتوجاته مكانة مُتقدّمة ضمن الصناعات التحويلية بفضل تنوّع المنتوجات الفلاحية وجودتها، وبالنظر إلى أن التكامل الاقتصادي بين الفلاحة والتحويل الصناعي من شأنه أن يرسم آفاقا واسعة للتصدير، لا سيما وأنه توجد مجالات واضحة لتطويرها مثل النباتات العطرية والطبية والموارد الغابية.

ومن المُهم أن تواصل بلادنا تحسين أداء المؤسسات الصناعية في مجال الصناعات التحويلية من خلال تحديث وتعصير أساليب الإنتاج وتحسين البنية التحتية واللوجستية، وإعطاء أولوية قُصوى لدعم الباعثين الشبان وجعل الابتكار والإبداع أحد البصمات الفارقة لإشعاع القطاع، بما يضمن تعزيز جاذبية تونس للاستثمارات الخارجية، خاصة وأن بلادنا تملك إمكانيات غير مُستغلّة بالكامل في مجال الصناعات التحويلية.

ومن الواضح أنه سيكون للصناعات التحويلية قدرة فائقة على استقطاب الاستثمارات هذا العام، مع انتظارات بأن يكون في صدارة قائمة القطاعات الجاذبة للاستثمارات الخارجية، وسط توقّعات بأن تستقطب تونس 4 مليارات دينار كإجمالي استثمارات أجنبية مع موفى 2026.

 درصاف اللموشي

الصناعات التحويلية مُحرّك للنموّ الاقتصادي وللتصدير..   بلادنا تُراهن على نقل خبراتها إلى الدول الإفريقية وتعزيز تعاونها مع أوروبا

في ظلّ التحوّلات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، تتجه تونس إلى إعادة تموقع الصناعات التحويلية باعتبارها أحد أبرز محرّكات النموّ الاقتصادي والتنمية المستدامة، في مسعى إلى تعزيز قدرتها التنافسية ورفع القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني. وتُعدّ الصناعات التحويلية من القطاعات الحيوية التي تقوم على تحويل المواد الخام والمواد الأولية إلى منتجات نهائية أو نصف مصنّعة، اعتمادا على التكنولوجيا الحديثة والخبرات البشرية، بما يساهم في دعم الإنتاج والتصدير وتوفير فرص الشغل.

ويأتي هذا التوجّه في إطار سعي الدولة إلى مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، من خلال دعم الاستثمار الصناعي وتطوير سلاسل الإنتاج وربطها بالابتكار والتكنولوجيا، خاصة في قطاعات الصناعات الغذائية والنسيجية والميكانيكية والكيميائية. كما تراهن تونس على هذا القطاع لتعزيز اندماجها في الأسواق الإقليمية والدولية وتحقيق اقتصاد أكثر قدرة على الصمود أمام الأزمات، في وقت أصبحت فيه الصناعات التحويلية ركيزة أساسية لتحسين الميزان التجاري ودفع نسق النموّ.

وفي سياق متصل، تبرز أهمية تثمين المواد الخام واستغلال الثروات الوطنية بشكل أمثل، في إطار الحوكمة الرشيدة وحسن توظيف الإمكانيات المتاحة، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني. فبدل الاقتصار على تصدير المواد الأولية في شكلها الخام، تتجه تونس نحو تحويلها إلى منتجات ذات جودة عالية وقيمة اقتصادية أكبر، قادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية واستقطاب طلب أوسع من المستهلكين.

وتسعى الصناعات التحويلية إلى إضفاء قيمة جديدة على المواد الأولية عبر مراحل إنتاج ناجعة، بما يسمح بإنتاج سلع تستجيب للمعايير الدولية من حيث الجودة والسلامة والنجاعة. ويؤكد مختصون أن جودة المواد الخام تُعدّ عنصرا أساسيا في نجاح المنتوج النهائي وقدرته على النفاذ إلى الأسواق العالمية، خاصة في ظلّ تزايد اهتمام المستهلكين بمواصفات المنتجات ومصدر تصنيعها ومدى مطابقتها للمعايير المعتمدة دوليا.

ولا تقتصر أهمية الصناعات التحويلية على خلق الثروة فقط، بل تشمل أيضا تطوير التكنولوجيا وتحفيز الاستثمار وخلق مواطن الشغل، إلى جانب دعم المؤسسات الصناعية المحلية وفتح آفاق جديدة أمام الصادرات التونسية. وهو ما يجعل من هذا القطاع خيارا استراتيجيا لتونس في سبيل بناء اقتصاد أكثر استدامة وقدرة على تحقيق النموّ والتنافسية خلال السنوات المقبلة.

شراكات اقتصادية وتجارية

وتسعى بلادنا إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع العديد من الدول مثل الصين والدول الإفريقية في العديد من المجالات أبرزها الصناعات التحويلية، وذلك في اطار تنويع وجهاتها التصديرية، وعدم الاكتفاء بوجهتها التقليدية المُتمثّلة في الأسواق الأوروبية.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي خلال لقائه برئيس المجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني ورئيس مجموعة الصداقة الصينية–الإفريقية، مو هونغ، في نوفمبر 2025، بمقرّ المجلس لزيارة تمثل فرصة لتعميق الحوار حول آفاق التعاون المستقبلي، خصوصًا في القطاعات التي تضعها تونس في صدارة أولوياتها، مثل مشاريع البنية التحتية، وتطوير الطاقات المتجددة، ودعم الصناعات التحويلية والتكنولوجيات الحديثة، إضافة إلى تعزيز الشراكات في الفلاحة الذكية، والصحة، والتكوين المهني، والاقتصاد الرقمي.

كما مثلت زيارة وزيرة الصناعة والتجارة بجمهورية غينيا فاطمة كامارا، مرفوقة بوفد رسمي، إلى تونس في أفريل 2026، فرصة لبحث وزارة الصناعة والمناجم والطاقة إمكانية دعم الصناعات التحويلية في السوق الغينية، بالنظر إلى ما توفره من فرص واعدة في عدة مجالات.

ورغم جهود تونس المُتواصلة لجعل وجهاتها التصديرية أكثر تنوّعا، إلا أنها لا تزال تحافظ على علاقات قوية من شريكها التجاري والاقتصادي الأول الاتحاد الأوروبي في العديد من القطاعات أبرزها الصناعات التحويلية، حيث تناول رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية سمير ماجول، بمقر الاتحاد بالعاصمة، القنصلة الفخرية لمملكة النرويج في تونس أروى تميم، خلال لقائهما فرص تطوير التعاون في عدد من القطاعات ذات الأولوية، على غرار الصناعات التحويلية، والطاقات المتجددة، والاقتصاد الأخضر، فضلًا عن دعم المبادرات المشتركة وتعزيز تبادل الخبرات.

وتدلّ هذه اللقاءات على أن تونس ركّزت سواء في اتفاقياتها الثنائية والمُشتركة أو في محادثاتها في الشأن التجاري والاقتصادي على تنمية التعاون في مجال الصناعات التحويلية.

وبذلك فإن نقل الخبرات التونسية في المجال الصناعي، وأساسا الصناعات التحويلية التي راكمتها بلادنا منذ عقود، إلى العديد من دول القارة السمراء سيكون له أثر على التكامل الاقتصادي الافريقي، وزيادة تدفّق الاستثمارات ورفع الصادرات في مجال الصناعات التحويلية، لتكون تونس ليس فقط مُجرّد منصّة تستفيد الدول الإفريقية من خبرتها القوية، بل أيضا منصة للاستثمار والتعاون الواعد ذا المردودية الكبيرة.

التعويل على قطاعات ذات قيمة مضافة عالية

ومن المهم، أن تشهد حصة الصناعات التحويلية في القيمة المضافة الإجمالية للاقتصاد ارتفاعا، حتى تكون للأنشطة الصناعية مساهمة أكبر في التنمية الجهوية، وفي سوق العمل من خلال توفير مواطن شغل تتوافق ومُتطلبات المُشغّلين من ذلك التعويل على أنشطة واعدة صلب الصناعات التحويلية، على غرار صناعة مكونات السيارات وصناعة مكونات الطائرات. ويُعدّ المُضي قُدما في كسب رهان إعادة التصنيع سبيلا بارزا لتطوير الصناعات التحويلية ومفتاحا للنُهوض بالصناعة والاقتصاد الوطني، ومن أجل اندماج أفضل في سلاسل القيمة العالمية، وهو ما يتطلّب جعل حصة السلع عالية التكنولوجيا قوية ضمن الصادرات التونسية، فالقطاع الصناعي التحويلي له القُدرة الكافية على أن يكون تدريجيا العمود الفقري لإنتاج وتصدير التكنولوجيا المتقدمة.

وضمن رؤية مُتكاملة تهدف إلى تطوير الصناعات التحويلية إيمانا بدورها المحوري في الصناعة التونسية، تطمح بلادنا إلى أن تصل حصة الصناعات التحويلية إلى 7 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي أفق سنة 2030، وأن تبلغ قيمة صادراته قرابة 4 مليار دينار، خاصة وأن الصناعات التحويلية تضم قطاعات تعدّ ركائز للصناعة الوطنية مثل قطاع الميكانيكية والكهربائية وقطاع النسيج والملابس والأحذية وقطاع الصناعات الغذائية، وجميعها قطاعات ما فتئت تُحقق زيادة في صادراتها بنسب متفاوتة رغم استقرار قطاع النسيج والملابس والأحذية، وتراجعه في بعض الفترات.

ضرورة تحقيق الصناعات التحويلية للفسفاط لنقلة

ولا يخفى أنه يجب العمل بكثافة على تحقيق الصناعات التحويلية للفسفاط لنقلة هامة عبر تطوير الطاقة الإنتاجية والتصديرية، من خلال تحويل الفسفاط الخام إلى حامض فوسفوريك وأسمدة، خاصة وأن تونس تأمل رفع انتاج الفسفاط إلى حوالي 14 مليون طن بحلول 2030، وبذلك فإنه لابد من أن يُرافق استراتيجية زيادة إنتاج الفسفاط خطة دقيقة وشاملة للتركيز على مجال الصناعات التحويلية للفسفاط. القطاع الفلاحي بدوره يحتاج إلى أن تحتلّ منتوجاته مكانة مُتقدّمة ضمن الصناعات التحويلية بفضل تنوّع المنتوجات الفلاحية وجودتها، وبالنظر إلى أن التكامل الاقتصادي بين الفلاحة والتحويل الصناعي من شأنه أن يرسم آفاقا واسعة للتصدير، لا سيما وأنه توجد مجالات واضحة لتطويرها مثل النباتات العطرية والطبية والموارد الغابية.

ومن المُهم أن تواصل بلادنا تحسين أداء المؤسسات الصناعية في مجال الصناعات التحويلية من خلال تحديث وتعصير أساليب الإنتاج وتحسين البنية التحتية واللوجستية، وإعطاء أولوية قُصوى لدعم الباعثين الشبان وجعل الابتكار والإبداع أحد البصمات الفارقة لإشعاع القطاع، بما يضمن تعزيز جاذبية تونس للاستثمارات الخارجية، خاصة وأن بلادنا تملك إمكانيات غير مُستغلّة بالكامل في مجال الصناعات التحويلية.

ومن الواضح أنه سيكون للصناعات التحويلية قدرة فائقة على استقطاب الاستثمارات هذا العام، مع انتظارات بأن يكون في صدارة قائمة القطاعات الجاذبة للاستثمارات الخارجية، وسط توقّعات بأن تستقطب تونس 4 مليارات دينار كإجمالي استثمارات أجنبية مع موفى 2026.

 درصاف اللموشي