إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

يختبئون خلف منصات التواصل الاجتماعي.. شبكات قراصنة «حسابات الفايس بوك» تتهاوى.. و«صيادو» ضحايا التحيل بالعشرات

يختبئون خلف شاشات هواتفهم، ينشئون حسابات وهمية في العالم الافتراضي ويقبعون خلفها يتربصون بالضحايا.. فايس بوك.. تيك توك.. انستغرام.. واتس اب وغيرها من المنصات التي عبدت لهم الطريق للوصول الى حسابات الضحايا وحتى الضحايا أنفسهم.. ينصبون الفخاخ بمهارة فائقة وحالما تقع الفريسة في شباكهم ينتقلون الى المرحلة الموالية.. مرحلة نهب الأموال. ذلك ما تقوم به شبكات التحيل التي تمتد فروعها في الداخل والخارج وطورت أساليبها تماشيا مع العولمة وما تقتضيه متطلبات العالم الافتراضي وترابطه الوثيق مع العالم الواقعي..

حصيلة ثقيلة من الإيقافات وضربات موجعة سددتها الوحدات الأمنية الأسبوع الجاري الى شبكات المتحيلين ووضعت خدا لأنشطتهم المشبوهة..

رؤوس تهاوت وأخرى أدرجت في قائمة التفتيش.. أموال طائلة.. مصوغ وسيارات فاخرة تمت مصادرتها وكميات ضخمة من المخدرات..

 شبكة دولية كبرى تنشط في التحيل نجحت وحدات الحرس الوطني في تفكيك خيوطها ليتبين أنها ضالعة في  تهريب المواد المخدرة وغسل الأموال، وذلك في أعقاب عملية أمنية نوعية واسعة النطاق شملت 7 ولايات تونسية، حيث أسفرت المداهمات عن إيقاف 67 شخصاً من جنسيات تونسية وأجنبية، ليتقرر لاحقاً إصدار بطاقات إيداع بالسجن في حق 62 منهم، مع إدراج 29 متهماً آخرين في قوائم التفتيش.

وقد أكد العميد حسام الدين الجبابلي، المتحدث باسم الإدارة العامة للحرس الوطني، أن هذه العملية التي امتدت لأكثر من عشرة أشهر من العمل الاستخباراتي الميداني الدقيق، مكنت من ضبط محجوزات ضخمة شملت أكثر من 106 كيلوغرامات من مخدر القنب الهندي، ومبالغ مالية فاقت المليون و442 ألف دينار، بالإضافة إلى كميات من المصوغ ناهزت قيمتها 600 ألف دينار، و26 وسيلة نقل كانت تُستخدم في تسيير نشاطات التهريب أو تم اقتناؤها من عائدات إجرامية.

​وقد تولت الفرقة المركزية لمكافحة المخدرات ببن عروس تنفيذ هذه الضربة الأمنية تحت إشراف الإدارة العامة للحرس الوطني وبالتنسيق المباشر مع النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية سوسة 2، حيث كشفت التحقيقات المعمقة عن أساليب معقدة في إدارة مسالك التمويل، شملت الاعتماد على العملات الرقمية المشفرة لإخفاء الآثار المالية، وهو ما أفضى إلى تحرير نحو 20 محضراً عدلياً تتوزع بين جرائم الاتجار بالمخدرات، ومخالفات الصرف الموازي، وجرائم غسل الأموال، مما يعكس حجم الاختراق الذي حققته الأجهزة الأمنية في تفكيك واحدة من أخطر الشبكات العابرة للحدود التي تستهدف الاستقرار المالي والأمني للبلاد.

عملية نوعية..

في عملية أمنية نوعية وُصفت بالأكبر في الآونة الأخيرة، وجهت الوحدات الأمنية ضربة قاصمة لشبكات الجريمة المنظمة، أسفرت عن الإطاحة بنواة صلبة لشبكة تحيل واسعة النطاق، تجاوزت مخططاتها الإجرامية كل التوقعات. وأسفرت عن سقوط الرؤوس المدبرة والحصيلة كانت 30 موقوفاً في قبضة العدالة..

العملية انطلقت بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة وعمليات رصد ومتابعة استمرت لأسابيع، شنت قوات الأمن حملات مداهمة متزامنة في عدة ولايات، مما أدى إلى إيقاف 30 شخصاً من المتورطين المباشرين في عمليات التحيل.  الشبكة تضم عناصر متمرسة استخدمت أساليب تكنولوجية وإدارية معقدة للإيقاع بضحاياها، ونهب مبالغ مالية طائلة تحت مسميات واهية ووعود زائفة.

ولم تتوقف العملية عند الاعتقالات الأولى، بل كشفت التحقيقات المعمقة مع الموقوفين عن امتدادات خطيرة لهذه الشبكة، مما استوجب إدراج 40 شخصاً آخرين في التفتيش الوطني والدولي.

واما المحجوزات فتمثلت في وثائق وعقود مزورة تم استخدامها لإضفاء صبغة قانونية وهمية على عمليات النهب. وتجهيزات إلكترونية متطورة كانت تُستعمل في عمليات القرصنة والتحيل الرقمي.

26 بطاقة إيداع..

خلال الأسبوع الجاري أصدر قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بتونس بطاقات إيداع بالسجن في حق 26 متهما، على خلفية قضايا تتعلق بغسيل الأموال والتحيل الإلكتروني، وقد  تورط المظنون فيهم في شبكة قامت بقرصنة حسابات إلكترونية والاحتيال على المواطنين عبر انتحال صفة محامين أو أعوان أمن، بهدف الاستيلاء على أموالهم عبر حوالات مالية، فيما تم حجز سيارات ووثائق ومبالغ مالية متأتية من عمليات التحيل.

أساليب التحيل..

تلقّت مؤخرا بعض الجهات المعنية تشكيات متزايدة من مواطنين تعرّضوا لمحاولات قرصنة حساباتهم على منصة فايس بوك وذلك عبر اتصالات هاتفية مشبوهة صادرة عن أحد الأرقام.  وبحسب إفادات المتضرّرين، فإنّ صاحب الرقم يعتمد أسلوب التحيل من خلال انتحال صفة شخصية معروفة، حيث يظهر الاسم “الأستاذ فلان” على تطبيق Truecaller، في محاولة لكسب ثقة الضحايا. ويقوم المتحيّل بطلب رمز التحقق (code) الخاص بحسابات فايسبوك، وهو ما يمكّنه في حال الحصول عليه من السيطرة الكاملة على الحسابات وسرقة المعطيات الشخصية. وقد عبّر المواطنون عن استيائهم من تزايد هذه الظاهرة التي باتت تهدّد سلامة المعطيات الرقمية، خاصة في ظل انتشار الاستخدام اليومي لمنصات التواصل الاجتماعي.

 كما دعوا السلط الأمنية والجهات المختصة إلى فتح تحقيق عاجل للتثبت من هذه الممارسات، وتعقب المتورطين وإيقافهم حمايةً للمواطنين وردعًا لكل أشكال التحيل الإلكتروني.

وحذر المختصون في السلامة الرقمية من ضرورة توخي الحذر وعدم مشاركة رموز التحقق أو المعطيات الشخصية مع أية جهة كانت، مهما بدت موثوقة، مؤكدين أن شركات التواصل الاجتماعي لا تطلب هذه المعلومات عبر الاتصالات الهاتفية.

التحيل والمشرع..

لا يوجد فصل محدد بعنوان «عقوبة التحيل» بل تتوزع عقوبات التحيل على جرائم متنوعة وفقا للقانون، حيث تختلف العقوبة حسب طبيعة فعل التحيل بشكل عام يعاقب التحيل بالسجن أو بخطية أو بكليهما معا وذلك ما ينص عليه القانون التونسي.

وأحدث القوانين التي وضعتها بلادنا في إطار الجهود الهادفة إلى الحد من الجرائم الإلكترونية المرسوم 54 وينص الفصل 22 من هذا المرسوم على أنه «يعاقب بالسجن لمدة ستة أعوام وغرامة قدرها 100 ألف دينار كل من يتعمد إلحاق ضرر بالذمة المالية للغير بإدخال بيانات معلوماتية، أو تغييرها أو فسخها أو إلغائها أو بالاعتداء بأي وجه كان على عمل نظام معلومات قاصداً بذلك الحصول على منافع مادية أو اقتصادية لنفسه أو لغيره».

وينص الفصل 291 من المجلة الجزائية نقح بالأمر المؤرخ في 8 أكتوبر 1935) يعاقب بالسجن مدة خمسة أعوام وبخطية قدرها ألفان وأربعمائة دينار كل من استعمل اسما مدلسا أو صفات غير صحيحة أو التجأ للحيل والخزعبلات التي من شأنها إقناع الغير بوجود مشاريع لا أصل لها في الحقيقة أو نفوذ أو اعتماد وهمي أو التي من شأنها بعث الأمل في نجاح غرض من الأغراض أو الخوف من الإخفاق فيه أو وقوع إصابة أو غيرها من الحوادث الخيالية ويكون قد تسّلم أو حاول أن يتسّلم أموالا أو منقولات أو رقاعا أو ممتلكات أو أوراقا مالية أو وعودا أو وصولات أو إبراءات واختلس بإحدى هذه الوسائل أو حاول أن يختلس الكل أو البعض من مال الغير. وتتكون جريمة التحيل من ركن مادي وركن معنوي.

الركن المادي يستوجب استعمال طرق احتياليّة وخزعبلات تنتهي بتسليم المال أو المنقول أو العقار موضوع التّحيّل للمتحيل بوجه غير شرعي فقد يكون موضوع التحيل أموالا أو منقولات أو رقاعا أو أوراقا ماليّة أو وصولات أو إبراءات أو عقارات أو وعود  تحصل عليها الجاني من المجنى عليه بعد أن أقنعه زيفا بوجود مشاريع وهميّة أو بوجود نفوذ أو اعتماد وهمي أو باستعمال اسم مدلس أو صفات غير صحيحة والنّتيجة في جميع ذلك تسليم الشيء موضوع التّحيّل بصفة إراديّة معنى ذلك وجوب توفّر علامات موضوعيّة تقنع الإنسان البسيط بالمشروع الوهمي الذي لا وجود له في الحقيقة والمقصود بذلك أن الركن المادي لهذه الجريمة يتكون من ثلاث عناصر وهي استعمال طريقة من طرق الخداع بالنص المذكور.

وتحقيق وسائل الخداع وجريمة التزوير لإقناع المتضرر بوجود نفوذ أو مشروع وهمي.

والحصول على مكاسب الغير بصفة إرادية وهو ما يميزها عن جريمة السرقة.

وأما الركن المعنوي فيتمثل في انصراف عزم المتحيل للحصول على أموال المجنى عليه باطلا باستخدام الاحتيال والوهم بالرغْم من علمه، وتكون عقوبة التحيل في القانون التونسي على ذلك الفعل (القصد الجنائي العام) أي إدراك الجاني لحقيقة أفعاله وعواقبها ووعيه باستخدام وسائل غير شرعيّة بهدف الاستيلاء على أموال الغير باطلاً ويشترط أيضا تعمد المتهم سلب مكاسب المجنى عليه دون وجه حق بنية تملكها (القصد الجنائي الخاص).

مفيدة القيزاني

يختبئون خلف منصات التواصل الاجتماعي..   شبكات قراصنة «حسابات الفايس بوك» تتهاوى.. و«صيادو» ضحايا التحيل بالعشرات

يختبئون خلف شاشات هواتفهم، ينشئون حسابات وهمية في العالم الافتراضي ويقبعون خلفها يتربصون بالضحايا.. فايس بوك.. تيك توك.. انستغرام.. واتس اب وغيرها من المنصات التي عبدت لهم الطريق للوصول الى حسابات الضحايا وحتى الضحايا أنفسهم.. ينصبون الفخاخ بمهارة فائقة وحالما تقع الفريسة في شباكهم ينتقلون الى المرحلة الموالية.. مرحلة نهب الأموال. ذلك ما تقوم به شبكات التحيل التي تمتد فروعها في الداخل والخارج وطورت أساليبها تماشيا مع العولمة وما تقتضيه متطلبات العالم الافتراضي وترابطه الوثيق مع العالم الواقعي..

حصيلة ثقيلة من الإيقافات وضربات موجعة سددتها الوحدات الأمنية الأسبوع الجاري الى شبكات المتحيلين ووضعت خدا لأنشطتهم المشبوهة..

رؤوس تهاوت وأخرى أدرجت في قائمة التفتيش.. أموال طائلة.. مصوغ وسيارات فاخرة تمت مصادرتها وكميات ضخمة من المخدرات..

 شبكة دولية كبرى تنشط في التحيل نجحت وحدات الحرس الوطني في تفكيك خيوطها ليتبين أنها ضالعة في  تهريب المواد المخدرة وغسل الأموال، وذلك في أعقاب عملية أمنية نوعية واسعة النطاق شملت 7 ولايات تونسية، حيث أسفرت المداهمات عن إيقاف 67 شخصاً من جنسيات تونسية وأجنبية، ليتقرر لاحقاً إصدار بطاقات إيداع بالسجن في حق 62 منهم، مع إدراج 29 متهماً آخرين في قوائم التفتيش.

وقد أكد العميد حسام الدين الجبابلي، المتحدث باسم الإدارة العامة للحرس الوطني، أن هذه العملية التي امتدت لأكثر من عشرة أشهر من العمل الاستخباراتي الميداني الدقيق، مكنت من ضبط محجوزات ضخمة شملت أكثر من 106 كيلوغرامات من مخدر القنب الهندي، ومبالغ مالية فاقت المليون و442 ألف دينار، بالإضافة إلى كميات من المصوغ ناهزت قيمتها 600 ألف دينار، و26 وسيلة نقل كانت تُستخدم في تسيير نشاطات التهريب أو تم اقتناؤها من عائدات إجرامية.

​وقد تولت الفرقة المركزية لمكافحة المخدرات ببن عروس تنفيذ هذه الضربة الأمنية تحت إشراف الإدارة العامة للحرس الوطني وبالتنسيق المباشر مع النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية سوسة 2، حيث كشفت التحقيقات المعمقة عن أساليب معقدة في إدارة مسالك التمويل، شملت الاعتماد على العملات الرقمية المشفرة لإخفاء الآثار المالية، وهو ما أفضى إلى تحرير نحو 20 محضراً عدلياً تتوزع بين جرائم الاتجار بالمخدرات، ومخالفات الصرف الموازي، وجرائم غسل الأموال، مما يعكس حجم الاختراق الذي حققته الأجهزة الأمنية في تفكيك واحدة من أخطر الشبكات العابرة للحدود التي تستهدف الاستقرار المالي والأمني للبلاد.

عملية نوعية..

في عملية أمنية نوعية وُصفت بالأكبر في الآونة الأخيرة، وجهت الوحدات الأمنية ضربة قاصمة لشبكات الجريمة المنظمة، أسفرت عن الإطاحة بنواة صلبة لشبكة تحيل واسعة النطاق، تجاوزت مخططاتها الإجرامية كل التوقعات. وأسفرت عن سقوط الرؤوس المدبرة والحصيلة كانت 30 موقوفاً في قبضة العدالة..

العملية انطلقت بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة وعمليات رصد ومتابعة استمرت لأسابيع، شنت قوات الأمن حملات مداهمة متزامنة في عدة ولايات، مما أدى إلى إيقاف 30 شخصاً من المتورطين المباشرين في عمليات التحيل.  الشبكة تضم عناصر متمرسة استخدمت أساليب تكنولوجية وإدارية معقدة للإيقاع بضحاياها، ونهب مبالغ مالية طائلة تحت مسميات واهية ووعود زائفة.

ولم تتوقف العملية عند الاعتقالات الأولى، بل كشفت التحقيقات المعمقة مع الموقوفين عن امتدادات خطيرة لهذه الشبكة، مما استوجب إدراج 40 شخصاً آخرين في التفتيش الوطني والدولي.

واما المحجوزات فتمثلت في وثائق وعقود مزورة تم استخدامها لإضفاء صبغة قانونية وهمية على عمليات النهب. وتجهيزات إلكترونية متطورة كانت تُستعمل في عمليات القرصنة والتحيل الرقمي.

26 بطاقة إيداع..

خلال الأسبوع الجاري أصدر قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بتونس بطاقات إيداع بالسجن في حق 26 متهما، على خلفية قضايا تتعلق بغسيل الأموال والتحيل الإلكتروني، وقد  تورط المظنون فيهم في شبكة قامت بقرصنة حسابات إلكترونية والاحتيال على المواطنين عبر انتحال صفة محامين أو أعوان أمن، بهدف الاستيلاء على أموالهم عبر حوالات مالية، فيما تم حجز سيارات ووثائق ومبالغ مالية متأتية من عمليات التحيل.

أساليب التحيل..

تلقّت مؤخرا بعض الجهات المعنية تشكيات متزايدة من مواطنين تعرّضوا لمحاولات قرصنة حساباتهم على منصة فايس بوك وذلك عبر اتصالات هاتفية مشبوهة صادرة عن أحد الأرقام.  وبحسب إفادات المتضرّرين، فإنّ صاحب الرقم يعتمد أسلوب التحيل من خلال انتحال صفة شخصية معروفة، حيث يظهر الاسم “الأستاذ فلان” على تطبيق Truecaller، في محاولة لكسب ثقة الضحايا. ويقوم المتحيّل بطلب رمز التحقق (code) الخاص بحسابات فايسبوك، وهو ما يمكّنه في حال الحصول عليه من السيطرة الكاملة على الحسابات وسرقة المعطيات الشخصية. وقد عبّر المواطنون عن استيائهم من تزايد هذه الظاهرة التي باتت تهدّد سلامة المعطيات الرقمية، خاصة في ظل انتشار الاستخدام اليومي لمنصات التواصل الاجتماعي.

 كما دعوا السلط الأمنية والجهات المختصة إلى فتح تحقيق عاجل للتثبت من هذه الممارسات، وتعقب المتورطين وإيقافهم حمايةً للمواطنين وردعًا لكل أشكال التحيل الإلكتروني.

وحذر المختصون في السلامة الرقمية من ضرورة توخي الحذر وعدم مشاركة رموز التحقق أو المعطيات الشخصية مع أية جهة كانت، مهما بدت موثوقة، مؤكدين أن شركات التواصل الاجتماعي لا تطلب هذه المعلومات عبر الاتصالات الهاتفية.

التحيل والمشرع..

لا يوجد فصل محدد بعنوان «عقوبة التحيل» بل تتوزع عقوبات التحيل على جرائم متنوعة وفقا للقانون، حيث تختلف العقوبة حسب طبيعة فعل التحيل بشكل عام يعاقب التحيل بالسجن أو بخطية أو بكليهما معا وذلك ما ينص عليه القانون التونسي.

وأحدث القوانين التي وضعتها بلادنا في إطار الجهود الهادفة إلى الحد من الجرائم الإلكترونية المرسوم 54 وينص الفصل 22 من هذا المرسوم على أنه «يعاقب بالسجن لمدة ستة أعوام وغرامة قدرها 100 ألف دينار كل من يتعمد إلحاق ضرر بالذمة المالية للغير بإدخال بيانات معلوماتية، أو تغييرها أو فسخها أو إلغائها أو بالاعتداء بأي وجه كان على عمل نظام معلومات قاصداً بذلك الحصول على منافع مادية أو اقتصادية لنفسه أو لغيره».

وينص الفصل 291 من المجلة الجزائية نقح بالأمر المؤرخ في 8 أكتوبر 1935) يعاقب بالسجن مدة خمسة أعوام وبخطية قدرها ألفان وأربعمائة دينار كل من استعمل اسما مدلسا أو صفات غير صحيحة أو التجأ للحيل والخزعبلات التي من شأنها إقناع الغير بوجود مشاريع لا أصل لها في الحقيقة أو نفوذ أو اعتماد وهمي أو التي من شأنها بعث الأمل في نجاح غرض من الأغراض أو الخوف من الإخفاق فيه أو وقوع إصابة أو غيرها من الحوادث الخيالية ويكون قد تسّلم أو حاول أن يتسّلم أموالا أو منقولات أو رقاعا أو ممتلكات أو أوراقا مالية أو وعودا أو وصولات أو إبراءات واختلس بإحدى هذه الوسائل أو حاول أن يختلس الكل أو البعض من مال الغير. وتتكون جريمة التحيل من ركن مادي وركن معنوي.

الركن المادي يستوجب استعمال طرق احتياليّة وخزعبلات تنتهي بتسليم المال أو المنقول أو العقار موضوع التّحيّل للمتحيل بوجه غير شرعي فقد يكون موضوع التحيل أموالا أو منقولات أو رقاعا أو أوراقا ماليّة أو وصولات أو إبراءات أو عقارات أو وعود  تحصل عليها الجاني من المجنى عليه بعد أن أقنعه زيفا بوجود مشاريع وهميّة أو بوجود نفوذ أو اعتماد وهمي أو باستعمال اسم مدلس أو صفات غير صحيحة والنّتيجة في جميع ذلك تسليم الشيء موضوع التّحيّل بصفة إراديّة معنى ذلك وجوب توفّر علامات موضوعيّة تقنع الإنسان البسيط بالمشروع الوهمي الذي لا وجود له في الحقيقة والمقصود بذلك أن الركن المادي لهذه الجريمة يتكون من ثلاث عناصر وهي استعمال طريقة من طرق الخداع بالنص المذكور.

وتحقيق وسائل الخداع وجريمة التزوير لإقناع المتضرر بوجود نفوذ أو مشروع وهمي.

والحصول على مكاسب الغير بصفة إرادية وهو ما يميزها عن جريمة السرقة.

وأما الركن المعنوي فيتمثل في انصراف عزم المتحيل للحصول على أموال المجنى عليه باطلا باستخدام الاحتيال والوهم بالرغْم من علمه، وتكون عقوبة التحيل في القانون التونسي على ذلك الفعل (القصد الجنائي العام) أي إدراك الجاني لحقيقة أفعاله وعواقبها ووعيه باستخدام وسائل غير شرعيّة بهدف الاستيلاء على أموال الغير باطلاً ويشترط أيضا تعمد المتهم سلب مكاسب المجنى عليه دون وجه حق بنية تملكها (القصد الجنائي الخاص).

مفيدة القيزاني