إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج‭ ‬تتجاوز‭ ‬29‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬خلال‭ ‬4‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬2026.. دعم‭ ‬متواصل‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬ومنصة‭ ‬رقمية‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬لتشجيع‭ ‬الاستثمار

تواصل‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج‭ ‬تأكيد‭ ‬مكانتها‭ ‬كأحد‭ ‬أهم‭ ‬الركائز‭ ‬التي‭ ‬يستند‭ ‬إليها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التونسي،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬الحيوي‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬احتياطي‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬وتعزيز‭ ‬التوازنات‭ ‬المالية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭ ‬والضغوط‭ ‬المتزايدة‭ ‬على‭ ‬المالية‭ ‬العمومية‭.‬ 

وخلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬أصبحت‭ ‬هذه‭ ‬التحويلات‭ ‬تمثل‭ ‬موردا‭ ‬ماليا‭ ‬مستقرا‭ ‬نسبيا‭ ‬مقارنة‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تبقى‭ ‬أكثر‭ ‬تأثرا‭ ‬بالتقلبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والأزمات‭ ‬الدولية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الجالية‭ ‬التونسية‭ ‬بالخارج‭ ‬شريكا‭ ‬اقتصاديا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬
 
وسجّلت‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأربعة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2026‭ ‬ارتفاعا،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬يعكس‭ ‬متانة‭ ‬ارتباط‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬بوطنهم‭ ‬الأم‭ ‬وحرصهم‭ ‬المتواصل‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬عائلاتهم‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬رغم‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الصعبة‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬المعيشة‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬بلدان‭ ‬الإقامة‭ ‬الأوروبية‭ ‬والخليجية‭.‬
 
ووفق‭ ‬المعطيات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬التونسي،‭ ‬بلغت‭ ‬قيمة‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬30‭ ‬أفريل‭ ‬2026‭ ‬نحو‭ ‬2932‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬مقابل‭ ‬2785‭.‬8‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2025،‭ ‬أي‭ ‬بزيادة‭ ‬تقدّر‭ ‬بحوالي‭ ‬5‭.‬25‭ %‬،‭ ‬ويؤكد‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬الإيجابي‭ ‬تواصل‭ ‬النسق‭ ‬التصاعدي‭ ‬لتحويلات‭ ‬الجالية‭ ‬التونسية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬هذه‭ ‬الموارد‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬مصادر‭ ‬تدفق‭ ‬العملة‭ ‬الأجنبية‭ ‬إلى‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عائدات‭ ‬السياحة‭ ‬والصادرات‭.‬
 
نمو‭ ‬بنسبة‭ ‬7‭.‬5‭ % ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬واحد‭ ‬ في‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج
 
كما‭ ‬أظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬تطورا‭ ‬لافتا‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬أفريل‭ ‬2026،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفعت‭ ‬التحويلات‭ ‬من‭ ‬2728‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬مع‭ ‬نهاية‭ ‬الثلاثي‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬إلى‭ ‬2932‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬مع‭ ‬موفى‭ ‬أفريل،‭ ‬أي‭ ‬بزيادة‭ ‬شهرية‭ ‬تناهز‭ ‬204‭ ‬ملايين‭ ‬دينار،‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬نموًا‭ ‬بنسبة‭ ‬7‭.‬5‭ % ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭.‬
 
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬الديناميكية‭ ‬المتواصلة‭ ‬لتحويلات‭ ‬الجالية،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬الموسم‭ ‬الصيفي‭ ‬الذي‭ ‬يشهد‭ ‬عادة‭ ‬ارتفاعا‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬الإنفاق‭ ‬والتحويلات‭ ‬المالية‭ ‬نحو‭ ‬تونس‭.‬
 
وتكتسي‭ ‬هذه‭ ‬التحويلات‭ ‬أهمية‭ ‬اقتصادية‭ ‬كبرى،‭ ‬باعتبارها‭ ‬تساهم‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬احتياطي‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬تغطية‭ ‬الواردات‭ ‬وخدمة‭ ‬الدين‭ ‬الخارجي‭. ‬كما‭ ‬تساهم‭ ‬هذه‭ ‬التدفقات‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬المسلطة‭ ‬على‭ ‬سعر‭ ‬صرف‭ ‬الدينار‭ ‬وتقليص‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬التداين‭ ‬الخارجي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الفترات‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬فيها‭ ‬المالية‭ ‬العمومية‭ ‬ضغوطا‭ ‬متزايدة‭.‬
 
دعم‭ ‬الدورة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الداخلية
 
ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬تأثير‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬المالي‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬الدورة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الداخلية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحسين‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬لآلاف‭ ‬الأسر‭ ‬التونسية‭. ‬كما‭ ‬تساهم‭ ‬هذه‭ ‬الأموال‭ ‬في‭ ‬تنشيط‭ ‬قطاعات‭ ‬اقتصادية‭ ‬عديدة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬العقارات‭ ‬والخدمات‭ ‬والتجارة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬مساهمتها‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬الصغرى‭ ‬والمتوسطة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭.‬
 
وتعد‭ ‬الجالية‭ ‬التونسية‭ ‬المقيمة‭ ‬بأوروبا،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬وإيطاليا‭ ‬وألمانيا،‭ ‬المصدر‭ ‬الرئيسي‭ ‬للتحويلات‭ ‬المالية‭ ‬نحو‭ ‬تونس،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬العدد‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬التونسيين‭ ‬العاملين‭ ‬بهذه‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬مختلفة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الصحة‭ ‬والخدمات‭ ‬والبناء‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والصناعات‭ ‬الميكانيكية‭. ‬وبرز‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬الدور‭ ‬المتنامي‭ ‬للكفاءات‭ ‬التونسية‭ ‬بالخارج‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬عبر‭ ‬التحويلات‭ ‬المالية،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاستثمار‭.‬
 
وأصبحت‭ ‬التحويلات‭ ‬المالية‭ ‬للجالية‭ ‬صمام‭ ‬أمان‭ ‬للاقتصاد‭ ‬التونسي،‭ ‬وغالبا‭ ‬ما‭ ‬تساهم‭ ‬هذه‭ ‬التدفقات‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬نقص‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬وتوفير‭ ‬سيولة‭ ‬إضافية‭ ‬تدعم‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬وتخفف‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬المالية‭ ‬العمومية‭. ‬وما‭ ‬تزال‭ ‬تونس‭ ‬تمتلك‭ ‬هامشا‭ ‬مهما‭ ‬لتطوير‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬إمكانيات‭ ‬جاليتها‭ ‬بالخارج،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬تشجيع‭ ‬الاستثمار‭ ‬الموجه‭ ‬للتونسيين‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬الإدارية‭ ‬والرقمية‭ ‬وتسهيل‭ ‬الإجراءات‭ ‬البنكية‭ ‬والمالية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتحويلات‭ ‬والاستثمار‭. ‬كما‭ ‬يمثل‭ ‬تعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬الجالية‭ ‬والدولة‭ ‬عاملاً‭ ‬أساسيًا‭ ‬لرفع‭ ‬حجم‭ ‬التحويلات‭ ‬الرسمية‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬المسالك‭ ‬غير‭ ‬المنظمة‭.‬
 
تشغيل‭ ‬منصة‭ ‬رقمية‭ ‬جديدة
 
وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬أعلن‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬المكلف‭ ‬بتسيير‭ ‬ديوان‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج،‭ ‬حلمي‭ ‬التليلي،‭ ‬عن‭ ‬الشروع‭ ‬خلال‭ ‬السنة‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬تشغيل‭ ‬منصة‭ ‬رقمية‭ ‬جديدة‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬بهدف‭ ‬تقريب‭ ‬الخدمات‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬وتسهيل‭ ‬نفاذهم‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬المعطيات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالاستثمار‭ ‬في‭ ‬تونس‭.‬
 
وأوضح‭ ‬التليلي‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المنصة‭ ‬ستمكن‭ ‬التونسيين‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج،‭ ‬أينما‭ ‬كانوا،‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬معلومات‭ ‬دقيقة‭ ‬ومحينة‭ ‬حول‭ ‬فرص‭ ‬الاستثمار‭ ‬والإجراءات‭ ‬الإدارية‭ ‬والامتيازات‭ ‬المتاحة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬توفير‭ ‬إجابات‭ ‬سريعة‭ ‬وفعالة‭ ‬لمختلف‭ ‬الاستفسارات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإطلاق‭ ‬المشاريع‭ ‬أو‭ ‬تحويل‭ ‬الأموال‭ ‬والاستثمار‭ ‬داخل‭ ‬البلاد‭.‬
 
وأكد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬تندرج‭ ‬ضمن‭ ‬مسار‭ ‬تحديث‭ ‬الخدمات‭ ‬الرقمية‭ ‬الموجهة‭ ‬للجالية‭ ‬التونسية‭ ‬بالخارج،‭ ‬حيث‭ ‬عمل‭ ‬الديوان‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬موقعه‭ ‬الإلكتروني‭ ‬وتحويله‭ ‬إلى‭ ‬بوابة‭ ‬رقمية‭ ‬شاملة،‭ ‬تتيح‭ ‬النفاذ‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬الخدمات‭ ‬والمعطيات‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬سهولة‭ ‬ونجاعة،‭ ‬بما‭ ‬يستجيب‭ ‬لتطلعات‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج‭ ‬والمستثمرين‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬بعث‭ ‬مشاريع‭ ‬بتونس‭.‬
 
وأضاف‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬المطالب‭ ‬المتزايدة‭ ‬لأفراد‭ ‬الجالية،‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتبسيط‭ ‬الإجراءات‭ ‬الإدارية،‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشفافية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الملفات‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬يتم‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الهياكل‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المتدخلة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاستثمار‭ ‬والهجرة‭.‬
 
استراتيجية‭ ‬وطنية‭ ‬لمزيد‭ ‬دعم‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج
 
وبيّن‭ ‬المسؤول‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬تندرج‭ ‬ضمن‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬دعم‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج‭ ‬وتشجيع‭ ‬مساهمتهم‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬التحويلات‭ ‬المالية‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬“تحويلات‭ ‬المعارف”‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الكفاءات‭ ‬والخبرات‭ ‬التونسية‭ ‬المقيمة‭ ‬بالخارج‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاستثمار‭ ‬والتنمية‭.‬
 
كما‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تطوير‭ ‬آليات‭ ‬الإحاطة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والخدمات‭ ‬الإدارية‭ ‬لفائدة‭ ‬الجالية‭ ‬التونسية،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬ثقتها‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭ ‬التونسية‭ ‬ويدعم‭ ‬ارتباطها‭ ‬بالوطن،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الدور‭ ‬المتنامي‭ ‬الذي‭ ‬أصبحت‭ ‬تلعبه‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬التوازنات‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬للبلاد‭.‬
 
ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج‭ ‬ارتفاعا‭ ‬إضافيا‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬الموسم‭ ‬الصيفي‭ ‬وعودة‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬لقضاء‭ ‬العطلة‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬وهي‭ ‬فترة‭ ‬تسجل‭ ‬عادة‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬في‭ ‬التحويلات‭ ‬المالية‭ ‬والإنفاق‭ ‬بالعملة‭ ‬الصعبة،‭ ‬بما‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجابًا‭ ‬على‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الداخلي‭.‬
 
وكانت‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج‭ ‬قد‭ ‬بلغت‭ ‬خلال‭ ‬كامل‭ ‬سنة‭ ‬2025‭ ‬حوالي‭ ‬8761‭.‬6‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬مقابل‭ ‬8262‭.‬6‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2024،‭ ‬بزيادة‭ ‬تناهز‭ ‬6‭ %‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬المنحى‭ ‬التصاعدي‭ ‬لهذه‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬الحيوية،‭ ‬ويبرز‭ ‬الأهمية‭ ‬المتزايدة‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬تكتسيها‭ ‬الجالية‭ ‬التونسية‭ ‬بالخارج‭ ‬باعتبارها‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عناصر‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التقلبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬العالمية‭.‬
 
جهاد‭ ‬الكلبوسي
تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج‭ ‬تتجاوز‭ ‬29‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬خلال‭ ‬4‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬2026..     دعم‭ ‬متواصل‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬ومنصة‭ ‬رقمية‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬لتشجيع‭ ‬الاستثمار

تواصل‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج‭ ‬تأكيد‭ ‬مكانتها‭ ‬كأحد‭ ‬أهم‭ ‬الركائز‭ ‬التي‭ ‬يستند‭ ‬إليها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التونسي،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬الحيوي‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬احتياطي‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬وتعزيز‭ ‬التوازنات‭ ‬المالية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭ ‬والضغوط‭ ‬المتزايدة‭ ‬على‭ ‬المالية‭ ‬العمومية‭.‬ 

وخلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬أصبحت‭ ‬هذه‭ ‬التحويلات‭ ‬تمثل‭ ‬موردا‭ ‬ماليا‭ ‬مستقرا‭ ‬نسبيا‭ ‬مقارنة‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تبقى‭ ‬أكثر‭ ‬تأثرا‭ ‬بالتقلبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والأزمات‭ ‬الدولية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الجالية‭ ‬التونسية‭ ‬بالخارج‭ ‬شريكا‭ ‬اقتصاديا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬
 
وسجّلت‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأربعة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2026‭ ‬ارتفاعا،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬يعكس‭ ‬متانة‭ ‬ارتباط‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬بوطنهم‭ ‬الأم‭ ‬وحرصهم‭ ‬المتواصل‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬عائلاتهم‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬رغم‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الصعبة‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬المعيشة‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬بلدان‭ ‬الإقامة‭ ‬الأوروبية‭ ‬والخليجية‭.‬
 
ووفق‭ ‬المعطيات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬التونسي،‭ ‬بلغت‭ ‬قيمة‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬30‭ ‬أفريل‭ ‬2026‭ ‬نحو‭ ‬2932‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬مقابل‭ ‬2785‭.‬8‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2025،‭ ‬أي‭ ‬بزيادة‭ ‬تقدّر‭ ‬بحوالي‭ ‬5‭.‬25‭ %‬،‭ ‬ويؤكد‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬الإيجابي‭ ‬تواصل‭ ‬النسق‭ ‬التصاعدي‭ ‬لتحويلات‭ ‬الجالية‭ ‬التونسية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬هذه‭ ‬الموارد‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬مصادر‭ ‬تدفق‭ ‬العملة‭ ‬الأجنبية‭ ‬إلى‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عائدات‭ ‬السياحة‭ ‬والصادرات‭.‬
 
نمو‭ ‬بنسبة‭ ‬7‭.‬5‭ % ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬واحد‭ ‬ في‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج
 
كما‭ ‬أظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬تطورا‭ ‬لافتا‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬أفريل‭ ‬2026،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفعت‭ ‬التحويلات‭ ‬من‭ ‬2728‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬مع‭ ‬نهاية‭ ‬الثلاثي‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬إلى‭ ‬2932‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬مع‭ ‬موفى‭ ‬أفريل،‭ ‬أي‭ ‬بزيادة‭ ‬شهرية‭ ‬تناهز‭ ‬204‭ ‬ملايين‭ ‬دينار،‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬نموًا‭ ‬بنسبة‭ ‬7‭.‬5‭ % ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭.‬
 
ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬الديناميكية‭ ‬المتواصلة‭ ‬لتحويلات‭ ‬الجالية،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬الموسم‭ ‬الصيفي‭ ‬الذي‭ ‬يشهد‭ ‬عادة‭ ‬ارتفاعا‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬الإنفاق‭ ‬والتحويلات‭ ‬المالية‭ ‬نحو‭ ‬تونس‭.‬
 
وتكتسي‭ ‬هذه‭ ‬التحويلات‭ ‬أهمية‭ ‬اقتصادية‭ ‬كبرى،‭ ‬باعتبارها‭ ‬تساهم‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬احتياطي‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬تغطية‭ ‬الواردات‭ ‬وخدمة‭ ‬الدين‭ ‬الخارجي‭. ‬كما‭ ‬تساهم‭ ‬هذه‭ ‬التدفقات‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬المسلطة‭ ‬على‭ ‬سعر‭ ‬صرف‭ ‬الدينار‭ ‬وتقليص‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬التداين‭ ‬الخارجي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الفترات‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬فيها‭ ‬المالية‭ ‬العمومية‭ ‬ضغوطا‭ ‬متزايدة‭.‬
 
دعم‭ ‬الدورة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الداخلية
 
ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬تأثير‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬المالي‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬الدورة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الداخلية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحسين‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬لآلاف‭ ‬الأسر‭ ‬التونسية‭. ‬كما‭ ‬تساهم‭ ‬هذه‭ ‬الأموال‭ ‬في‭ ‬تنشيط‭ ‬قطاعات‭ ‬اقتصادية‭ ‬عديدة‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬العقارات‭ ‬والخدمات‭ ‬والتجارة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬مساهمتها‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬الصغرى‭ ‬والمتوسطة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭.‬
 
وتعد‭ ‬الجالية‭ ‬التونسية‭ ‬المقيمة‭ ‬بأوروبا،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬وإيطاليا‭ ‬وألمانيا،‭ ‬المصدر‭ ‬الرئيسي‭ ‬للتحويلات‭ ‬المالية‭ ‬نحو‭ ‬تونس،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬العدد‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬التونسيين‭ ‬العاملين‭ ‬بهذه‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬مختلفة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الصحة‭ ‬والخدمات‭ ‬والبناء‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والصناعات‭ ‬الميكانيكية‭. ‬وبرز‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬الدور‭ ‬المتنامي‭ ‬للكفاءات‭ ‬التونسية‭ ‬بالخارج‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬عبر‭ ‬التحويلات‭ ‬المالية،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاستثمار‭.‬
 
وأصبحت‭ ‬التحويلات‭ ‬المالية‭ ‬للجالية‭ ‬صمام‭ ‬أمان‭ ‬للاقتصاد‭ ‬التونسي،‭ ‬وغالبا‭ ‬ما‭ ‬تساهم‭ ‬هذه‭ ‬التدفقات‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬نقص‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬وتوفير‭ ‬سيولة‭ ‬إضافية‭ ‬تدعم‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬وتخفف‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬المالية‭ ‬العمومية‭. ‬وما‭ ‬تزال‭ ‬تونس‭ ‬تمتلك‭ ‬هامشا‭ ‬مهما‭ ‬لتطوير‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬إمكانيات‭ ‬جاليتها‭ ‬بالخارج،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬تشجيع‭ ‬الاستثمار‭ ‬الموجه‭ ‬للتونسيين‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬الإدارية‭ ‬والرقمية‭ ‬وتسهيل‭ ‬الإجراءات‭ ‬البنكية‭ ‬والمالية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتحويلات‭ ‬والاستثمار‭. ‬كما‭ ‬يمثل‭ ‬تعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬الجالية‭ ‬والدولة‭ ‬عاملاً‭ ‬أساسيًا‭ ‬لرفع‭ ‬حجم‭ ‬التحويلات‭ ‬الرسمية‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬المسالك‭ ‬غير‭ ‬المنظمة‭.‬
 
تشغيل‭ ‬منصة‭ ‬رقمية‭ ‬جديدة
 
وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬أعلن‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬المكلف‭ ‬بتسيير‭ ‬ديوان‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج،‭ ‬حلمي‭ ‬التليلي،‭ ‬عن‭ ‬الشروع‭ ‬خلال‭ ‬السنة‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬تشغيل‭ ‬منصة‭ ‬رقمية‭ ‬جديدة‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬بهدف‭ ‬تقريب‭ ‬الخدمات‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬وتسهيل‭ ‬نفاذهم‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬المعطيات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالاستثمار‭ ‬في‭ ‬تونس‭.‬
 
وأوضح‭ ‬التليلي‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المنصة‭ ‬ستمكن‭ ‬التونسيين‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج،‭ ‬أينما‭ ‬كانوا،‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬معلومات‭ ‬دقيقة‭ ‬ومحينة‭ ‬حول‭ ‬فرص‭ ‬الاستثمار‭ ‬والإجراءات‭ ‬الإدارية‭ ‬والامتيازات‭ ‬المتاحة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬توفير‭ ‬إجابات‭ ‬سريعة‭ ‬وفعالة‭ ‬لمختلف‭ ‬الاستفسارات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإطلاق‭ ‬المشاريع‭ ‬أو‭ ‬تحويل‭ ‬الأموال‭ ‬والاستثمار‭ ‬داخل‭ ‬البلاد‭.‬
 
وأكد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬تندرج‭ ‬ضمن‭ ‬مسار‭ ‬تحديث‭ ‬الخدمات‭ ‬الرقمية‭ ‬الموجهة‭ ‬للجالية‭ ‬التونسية‭ ‬بالخارج،‭ ‬حيث‭ ‬عمل‭ ‬الديوان‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬موقعه‭ ‬الإلكتروني‭ ‬وتحويله‭ ‬إلى‭ ‬بوابة‭ ‬رقمية‭ ‬شاملة،‭ ‬تتيح‭ ‬النفاذ‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬الخدمات‭ ‬والمعطيات‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬سهولة‭ ‬ونجاعة،‭ ‬بما‭ ‬يستجيب‭ ‬لتطلعات‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج‭ ‬والمستثمرين‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬بعث‭ ‬مشاريع‭ ‬بتونس‭.‬
 
وأضاف‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬المطالب‭ ‬المتزايدة‭ ‬لأفراد‭ ‬الجالية،‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتبسيط‭ ‬الإجراءات‭ ‬الإدارية،‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشفافية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الملفات‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬يتم‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الهياكل‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المتدخلة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاستثمار‭ ‬والهجرة‭.‬
 
استراتيجية‭ ‬وطنية‭ ‬لمزيد‭ ‬دعم‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج
 
وبيّن‭ ‬المسؤول‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬تندرج‭ ‬ضمن‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬دعم‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج‭ ‬وتشجيع‭ ‬مساهمتهم‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬التحويلات‭ ‬المالية‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬“تحويلات‭ ‬المعارف”‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الكفاءات‭ ‬والخبرات‭ ‬التونسية‭ ‬المقيمة‭ ‬بالخارج‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاستثمار‭ ‬والتنمية‭.‬
 
كما‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تطوير‭ ‬آليات‭ ‬الإحاطة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والخدمات‭ ‬الإدارية‭ ‬لفائدة‭ ‬الجالية‭ ‬التونسية،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬ثقتها‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭ ‬التونسية‭ ‬ويدعم‭ ‬ارتباطها‭ ‬بالوطن،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الدور‭ ‬المتنامي‭ ‬الذي‭ ‬أصبحت‭ ‬تلعبه‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬التوازنات‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬للبلاد‭.‬
 
ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج‭ ‬ارتفاعا‭ ‬إضافيا‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬الموسم‭ ‬الصيفي‭ ‬وعودة‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬لقضاء‭ ‬العطلة‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬وهي‭ ‬فترة‭ ‬تسجل‭ ‬عادة‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬في‭ ‬التحويلات‭ ‬المالية‭ ‬والإنفاق‭ ‬بالعملة‭ ‬الصعبة،‭ ‬بما‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجابًا‭ ‬على‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الداخلي‭.‬
 
وكانت‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج‭ ‬قد‭ ‬بلغت‭ ‬خلال‭ ‬كامل‭ ‬سنة‭ ‬2025‭ ‬حوالي‭ ‬8761‭.‬6‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬مقابل‭ ‬8262‭.‬6‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2024،‭ ‬بزيادة‭ ‬تناهز‭ ‬6‭ %‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬المنحى‭ ‬التصاعدي‭ ‬لهذه‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬الحيوية،‭ ‬ويبرز‭ ‬الأهمية‭ ‬المتزايدة‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬تكتسيها‭ ‬الجالية‭ ‬التونسية‭ ‬بالخارج‭ ‬باعتبارها‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عناصر‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التقلبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬العالمية‭.‬
 
جهاد‭ ‬الكلبوسي