في خطوة تعكس تحوّلا لافتا في آليات العمل الدبلوماسي، احتضنت تونس مؤخرا، ولأول مرة، المنتدى الدولي للدبلوماسية الشعبية تحت شعار: «تونس – ملتقى الحوار: الدبلوماسية الشعبية في عالم جديد». وتندرج هذه التظاهرة ضمن فعاليات «أيام جمعية شعوب العالم»، وهو حدث دولي بارز يُنظَّم سنويا في إحدى الدول بهدف تعزيز آليات الحوار بين مختلف شعوب العالم، ببادرة من الاتحاد الدولي للمنظمات «جمعية شعوب العالم»، وبالتعاون مع الغرفة التونسية الروسية للتجارة والصناعة والسياحة.
وقد تم اختيار تونس لاحتضان دورة هذا العام تزامنا مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تونس وروسيا.
اللقاء الذي شهد حضور أكاديميين وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة في بلادنا، إلى جانب رؤساء منظمات تعنى بالسلام في العالم، يُعد في جوهره محطة تُكرّس انفتاح تونس على أنماط جديدة من التفاعل الدولي، لا تقتصر على القنوات الرسمية التقليدية، بل تمتد لتشمل مختلف مكونات المجتمع.
حيث باتت الدبلوماسية الشعبية، بما تحمله من أبعاد إنسانية واقتصادية وثقافية، أداة مؤثرة في تعزيز التقارب بين الشعوب وبناء جسور الثقة خارج الأطر الكلاسيكية المتعارف عليها.
وقد شكّل هذا اللقاء منصة لتبادل الرؤى حول أهمية تعزيز هذا النمط من الدبلوماسية، حيث ثمّن الأمين العام لجمعية شعوب العالم، أندريه بليانينوف، خلال افتتاحه المنتدى عبر مقطع فيديو تضمن كلمته، أهمية هذا اللقاء وأهمية الدور الموكول للمؤسسات المدنية في تعزيز أواصر التعاون الاقتصادي بين تونس وروسيا، معتبرًا أن هذا المنتدى يمثل في جوهره ثمرة التعاون والصداقة بين البلدين.
وفي الإطار نفسه، اعتبر رئيس مجموعة السلام العربية، محمد علي ناصر، في كلمته المسجلة عبر مقطع فيديو، أهمية هذا المنتدى الذي يهدف إلى تعزيز أسس التعاون العربي والدولي، وترسيخ الحوار الإنساني، وبناء جسور التعاون بين الشعوب، معتبرًا أنه في ظل الصراعات التي تشهدها المنطقة العربية والعالم، فإنه من الضروري اليوم الاحتكام إلى لغة الحوار والحلول السلمية باعتبارهما السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات الراهنة.
رافد للدبلوماسية الرسمية
وأضاف في الإطار نفسه أن الدبلوماسية الشعبية تظل رافدا أساسيا للدبلوماسية الرسمية، عبر دعم المبادرات الهادئة، وترسيخ ثقافة السلام، ودعم العمل الإنساني.
وحول الدور الموكول للدبلوماسية الشعبية اليوم، أشار سفير تونس السابق لدى روسيا، علي الغوتالي، في تصريح لـ»الصباح»، إلى أن هذا المنتدى الذي ينظمه مجلس شعوب العالم يهدف إلى تعزيز دور الدبلوماسية الشعبية بوصفها داعمة ورافدًا للدبلوماسية الرسمية، موضحًا أن هذا النمط من الدبلوماسية أصبح يكتسي أهمية بالغة كونه يبتعد في جوهره عن جملة التعقيدات والتحديات التي قد تواجهها الدبلوماسية الرسمية، بما أن هذا النمط يجمع بين شعوب العالم من خلال الثقافة والرياضة والفن. واليوم، أصبحت الدبلوماسية الشعبية، بفضل الجهود المبذولة، تطال بعض المجالات، لاسيما المجال الاقتصادي، بما يجعلها رافدا مفيدا للدبلوماسية الرسمية.
وأضاف محدثنا أن هذا الحدث الذي يلتئم لأول مرة في تونس يعكس أهمية تونس بالنسبة للمنظمة وبالنسبة لدولة روسيا، على اعتبار أن هذا الاختيار يعكس عمق ومتانة العلاقات التونسية والروسية التي تشهد زخماً في عديد المجالات الحيوية.
وفي الإطار نفسه، ثمّن رئيس جمعية الصداقة التونسية-الروسية، فتحي أشوش، في تصريح لـ»الصباح»، أهمية هذا المنتدى الذي يندرج في إطار تطوير العلاقات التونسية-الروسية في جميع المجالات، مشيرا إلى أنه بالتوازي مع الدبلوماسية الرسمية التي تعمل في الإطار المتعارف عليه، هناك منظمات أخرى على غرار منظمة شعوب العالم، والتي تنشط في إطار الدبلوماسية الشعبية، والتعاون معها من شأنه أن يرتقي بواقع العلاقات الثنائية.
من جانب آخر، جدير بالذكر أن المنتدى شهد عديد المداخلات أكدت في جوهرها أن التحولات التي يشهدها العالم اليوم، خاصة في ظل تسارع وسائل الاتصال وتداخل القضايا الدولية، تفرض إعادة التفكير في آليات العمل الدبلوماسي، بما يجعل من المواطن فاعلًا محوريًا، من شأنه التأثير في محيطه الخارجي.
وفي هذا السياق، يمثل هذا التوجّه محطة مناسبة لتونس لتعزيز حضورها الدولي عبر قواها الناعمة، خاصة في ظل ما تزخر به من رصيد ثقافي وحضاري، وكفاءات شبابية قادرة على حمل صورة إيجابية عن البلاد في مختلف المحافل، وهو ما ترجمته جملة التكريمات التي انتظمت على هامش المنتدى.
تكريم لقادة الدبلوماسية
فقد اختتم اللقاء بتسليم جوائز المرحلة الوطنية من الدورة الخامسة للمسابقة الدولية «قائد الدبلوماسية العامة».
وتهدف مسابقة «قائد الدبلوماسية العامة» إلى دعم القيادات النشطة التي تنفّذ مبادرات في مجالات الحوار بين الثقافات، والتعاون الإنساني، وتعزيز الثقة بين الشعوب.
وقد شهد اللقاء تكريم ممثلين من مختلف الأوساط المهنية والاجتماعية التونسية، تقديرًا لمساهمتهم البارزة في تطوير الدبلوماسية العامة، حيث تسلّم جميع المشاركين في المسابقة شهادات وشارات تذكارية بصفة «دبلوماسي عام»، في رمز للاعتراف بإسهاماتهم في ترسيخ فضاء قائم على الثقة والتفاهم المتبادل والتعاون.
وسيُمثّل المشاركون الثلاثة الذين تحصّلوا على أعلى عدد من النقاط وفق تقييم لجنة التحكيم، تونس في المرحلة الدولية من مسابقة «قائد الدبلوماسية العامة».
لتعكس جملة التكريمات أن الدبلوماسية العامة ليست مفهوما مجردا، وإنما هي عمل ملموس يقوم به أشخاص تجمعهم رغبة مشتركة في تعزيز قيم السلام والتعاون والتفاهم المبني على الاحترام المتبادل.
منال حرزي
في خطوة تعكس تحوّلا لافتا في آليات العمل الدبلوماسي، احتضنت تونس مؤخرا، ولأول مرة، المنتدى الدولي للدبلوماسية الشعبية تحت شعار: «تونس – ملتقى الحوار: الدبلوماسية الشعبية في عالم جديد». وتندرج هذه التظاهرة ضمن فعاليات «أيام جمعية شعوب العالم»، وهو حدث دولي بارز يُنظَّم سنويا في إحدى الدول بهدف تعزيز آليات الحوار بين مختلف شعوب العالم، ببادرة من الاتحاد الدولي للمنظمات «جمعية شعوب العالم»، وبالتعاون مع الغرفة التونسية الروسية للتجارة والصناعة والسياحة.
وقد تم اختيار تونس لاحتضان دورة هذا العام تزامنا مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تونس وروسيا.
اللقاء الذي شهد حضور أكاديميين وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة في بلادنا، إلى جانب رؤساء منظمات تعنى بالسلام في العالم، يُعد في جوهره محطة تُكرّس انفتاح تونس على أنماط جديدة من التفاعل الدولي، لا تقتصر على القنوات الرسمية التقليدية، بل تمتد لتشمل مختلف مكونات المجتمع.
حيث باتت الدبلوماسية الشعبية، بما تحمله من أبعاد إنسانية واقتصادية وثقافية، أداة مؤثرة في تعزيز التقارب بين الشعوب وبناء جسور الثقة خارج الأطر الكلاسيكية المتعارف عليها.
وقد شكّل هذا اللقاء منصة لتبادل الرؤى حول أهمية تعزيز هذا النمط من الدبلوماسية، حيث ثمّن الأمين العام لجمعية شعوب العالم، أندريه بليانينوف، خلال افتتاحه المنتدى عبر مقطع فيديو تضمن كلمته، أهمية هذا اللقاء وأهمية الدور الموكول للمؤسسات المدنية في تعزيز أواصر التعاون الاقتصادي بين تونس وروسيا، معتبرًا أن هذا المنتدى يمثل في جوهره ثمرة التعاون والصداقة بين البلدين.
وفي الإطار نفسه، اعتبر رئيس مجموعة السلام العربية، محمد علي ناصر، في كلمته المسجلة عبر مقطع فيديو، أهمية هذا المنتدى الذي يهدف إلى تعزيز أسس التعاون العربي والدولي، وترسيخ الحوار الإنساني، وبناء جسور التعاون بين الشعوب، معتبرًا أنه في ظل الصراعات التي تشهدها المنطقة العربية والعالم، فإنه من الضروري اليوم الاحتكام إلى لغة الحوار والحلول السلمية باعتبارهما السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات الراهنة.
رافد للدبلوماسية الرسمية
وأضاف في الإطار نفسه أن الدبلوماسية الشعبية تظل رافدا أساسيا للدبلوماسية الرسمية، عبر دعم المبادرات الهادئة، وترسيخ ثقافة السلام، ودعم العمل الإنساني.
وحول الدور الموكول للدبلوماسية الشعبية اليوم، أشار سفير تونس السابق لدى روسيا، علي الغوتالي، في تصريح لـ»الصباح»، إلى أن هذا المنتدى الذي ينظمه مجلس شعوب العالم يهدف إلى تعزيز دور الدبلوماسية الشعبية بوصفها داعمة ورافدًا للدبلوماسية الرسمية، موضحًا أن هذا النمط من الدبلوماسية أصبح يكتسي أهمية بالغة كونه يبتعد في جوهره عن جملة التعقيدات والتحديات التي قد تواجهها الدبلوماسية الرسمية، بما أن هذا النمط يجمع بين شعوب العالم من خلال الثقافة والرياضة والفن. واليوم، أصبحت الدبلوماسية الشعبية، بفضل الجهود المبذولة، تطال بعض المجالات، لاسيما المجال الاقتصادي، بما يجعلها رافدا مفيدا للدبلوماسية الرسمية.
وأضاف محدثنا أن هذا الحدث الذي يلتئم لأول مرة في تونس يعكس أهمية تونس بالنسبة للمنظمة وبالنسبة لدولة روسيا، على اعتبار أن هذا الاختيار يعكس عمق ومتانة العلاقات التونسية والروسية التي تشهد زخماً في عديد المجالات الحيوية.
وفي الإطار نفسه، ثمّن رئيس جمعية الصداقة التونسية-الروسية، فتحي أشوش، في تصريح لـ»الصباح»، أهمية هذا المنتدى الذي يندرج في إطار تطوير العلاقات التونسية-الروسية في جميع المجالات، مشيرا إلى أنه بالتوازي مع الدبلوماسية الرسمية التي تعمل في الإطار المتعارف عليه، هناك منظمات أخرى على غرار منظمة شعوب العالم، والتي تنشط في إطار الدبلوماسية الشعبية، والتعاون معها من شأنه أن يرتقي بواقع العلاقات الثنائية.
من جانب آخر، جدير بالذكر أن المنتدى شهد عديد المداخلات أكدت في جوهرها أن التحولات التي يشهدها العالم اليوم، خاصة في ظل تسارع وسائل الاتصال وتداخل القضايا الدولية، تفرض إعادة التفكير في آليات العمل الدبلوماسي، بما يجعل من المواطن فاعلًا محوريًا، من شأنه التأثير في محيطه الخارجي.
وفي هذا السياق، يمثل هذا التوجّه محطة مناسبة لتونس لتعزيز حضورها الدولي عبر قواها الناعمة، خاصة في ظل ما تزخر به من رصيد ثقافي وحضاري، وكفاءات شبابية قادرة على حمل صورة إيجابية عن البلاد في مختلف المحافل، وهو ما ترجمته جملة التكريمات التي انتظمت على هامش المنتدى.
تكريم لقادة الدبلوماسية
فقد اختتم اللقاء بتسليم جوائز المرحلة الوطنية من الدورة الخامسة للمسابقة الدولية «قائد الدبلوماسية العامة».
وتهدف مسابقة «قائد الدبلوماسية العامة» إلى دعم القيادات النشطة التي تنفّذ مبادرات في مجالات الحوار بين الثقافات، والتعاون الإنساني، وتعزيز الثقة بين الشعوب.
وقد شهد اللقاء تكريم ممثلين من مختلف الأوساط المهنية والاجتماعية التونسية، تقديرًا لمساهمتهم البارزة في تطوير الدبلوماسية العامة، حيث تسلّم جميع المشاركين في المسابقة شهادات وشارات تذكارية بصفة «دبلوماسي عام»، في رمز للاعتراف بإسهاماتهم في ترسيخ فضاء قائم على الثقة والتفاهم المتبادل والتعاون.
وسيُمثّل المشاركون الثلاثة الذين تحصّلوا على أعلى عدد من النقاط وفق تقييم لجنة التحكيم، تونس في المرحلة الدولية من مسابقة «قائد الدبلوماسية العامة».
لتعكس جملة التكريمات أن الدبلوماسية العامة ليست مفهوما مجردا، وإنما هي عمل ملموس يقوم به أشخاص تجمعهم رغبة مشتركة في تعزيز قيم السلام والتعاون والتفاهم المبني على الاحترام المتبادل.