في تصريح خصّ به جريدة «الصباح»، التي التقت به على هامش فعاليات الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب (والذي يتواصل إلى غاية 3 ماي)، أكد الكاتب والروائي حسنين بن عمو أن مواعيد توقيع كتبه ليست مجرد إجراءات بروتوكولية، بل هي «مواعيد للفرح» ومنصات حيوية للقاء الشباب والقراء الذين يسعون لمقابلة الصانع الحقيقي لتلك العوالم التي سحرتهم.
وأكد بن عمو أن هذا اللقاء المباشر، بما يحمله من دهشة وانبهار، يظل الحافز الأكبر للكاتب ليبقى وفيا لتطلعات جمهوره، وهو يواجه وجها لوجه تلك الشخصية التي خرجت من رحمها صور وأحداث روائية لا تُنسى.
وفي حديثه عن خارطة قرائه، أثنى بن عمو على الدور الاستثنائي الذي تلعبه المرأة، واصفا إياها بـ «بوقه الرسمي» وحارس مملكته الأدبية في كل المحافل، حيث لا تكتفي بالقراءة بل تقود حملة تنويرية داخل الأسرة، محفزة الأبناء والإخوة والآباء على اقتحام عالم المطالعة. هذا الحراك النسائي الواعي أثمر جيلا من الشباب التونسي المتعطش لاسترداد هويته وفهم أصوله التاريخية عبر بوابة الرواية التي جعلت من التاريخ مادة حية وجذابة.
الرواية.. تحرير للمخيلة من قيود «الرتابة»
وعن فلسفته في اختيار القالب الروائي لإحياء التاريخ، بيّن بن عمو أن الرواية هي البديل الأمثل لـ«جفاف» المناهج التعليمية التي قد تثير القلق في نفس المتعلم. فهي بالنسبة له جسر نحو الخيال، وترياق يطرد الرتابة والخمول الذهني، مانحة القارئ سلطة مطلقة ليكون هو «المخرج والممثل والراوي» الذي يشيد عوالمه الخاصة ويستمتع بالتحليق في فضاءات السرد دون قيود.
أما بخصوص اقتحام الرواية عالم الشاشة، بدا بن عمو متحفظا في ظل غياب مشاريع درامية تلبّي رؤيته حاليا، حيث يرى أن «الكاستينغ» علم وفن معقد قد يصطدم بالصورة المثالية التي رسمها القارئ في مخيلته. ويشدد الكاتب الراوي على أنه في حال وجود مقترحات أو مشاريع مستقبلية، فإنه سيدرسها بجدية ودقة بالغة قبل الموافقة عليها؛ مؤكدا أن صناعة الدراما التاريخية تتطلب سخاء في الإنتاج، وذكاء حادا، ولِمَ لا توظيف الذكاء الاصطناعي، وثقافة واسعة تحاكي التجارب الغربية التي تحترم قواعد الإبداع وتجعل العمل الفني يبدو وكأنه «خارج من رحم الواقع»، لضمان تقديم مادة تليق بوعي المتلقي وبقيمة الأثر الأدبي.
يقين بخلود الكلمة وصداقة الكتاب
وبنبرة تفاؤلية تقطع مع دعوات التشاؤم حول مستقبل الكتاب، يرسخ بن عمو يقينه بأن «الكتاب لن يموت ما دام الإنسان حيا»، فهو الصديق الأوفى والأكثر حميمية في رحلة البشرية. وما إقبال الشباب الكثيف الذي يشهده المعرض إلا دليل قاطع على أن الرواية التاريخية ما زالت تحتفظ بوهجها وقدرتها على سلب الألباب.
هذا الإيمان الراسخ بخلود الكلمة ليس سوى انعكاس لرحلة إبداعية استثنائية جمعت التاريخ في بوتقة الفن، فمسيرة حسنين بن عمو تظل شاهدا على قدرة السرد على هزيمة النسيان، فهذا المبدع الذي رأى النور في «دار شعبان الفهري» عام 1948، لم يكتفِ بمساره الإداري الرفيع في رئاسة الحكومة، بل استعار من خلفيته كفنان تشكيلي مهارة «رسم» الوقائع بريشة الحروف. فنذر فكره للنبش في كنوز العهود الحفصية والعثمانية، محولا صمت المخطوطات إلى ملاحم إنسانية نابضة، انطلقت من «باب العلوج» و»رحمانة»، ومرت بـ «باب الفلة» المتوجة بـ «الكومار الذهبي»، وصولا إلى «الغروب الخالد» التي استحق عنها الجائزة الكبرى للرواية التونسية. ومع كل إصدار جديد، من «عام الفزوع» إلى «حجام سوق البلاط»، يثبت بن عمو أنه القامة الأدبية التي نجحت في جعل التاريخ التونسي نبضا حيا يسري في عروق الأجيال، محصنا هويتهم من عاديات الزمن.
إيمان عبد اللطيف
في تصريح خصّ به جريدة «الصباح»، التي التقت به على هامش فعاليات الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب (والذي يتواصل إلى غاية 3 ماي)، أكد الكاتب والروائي حسنين بن عمو أن مواعيد توقيع كتبه ليست مجرد إجراءات بروتوكولية، بل هي «مواعيد للفرح» ومنصات حيوية للقاء الشباب والقراء الذين يسعون لمقابلة الصانع الحقيقي لتلك العوالم التي سحرتهم.
وأكد بن عمو أن هذا اللقاء المباشر، بما يحمله من دهشة وانبهار، يظل الحافز الأكبر للكاتب ليبقى وفيا لتطلعات جمهوره، وهو يواجه وجها لوجه تلك الشخصية التي خرجت من رحمها صور وأحداث روائية لا تُنسى.
وفي حديثه عن خارطة قرائه، أثنى بن عمو على الدور الاستثنائي الذي تلعبه المرأة، واصفا إياها بـ «بوقه الرسمي» وحارس مملكته الأدبية في كل المحافل، حيث لا تكتفي بالقراءة بل تقود حملة تنويرية داخل الأسرة، محفزة الأبناء والإخوة والآباء على اقتحام عالم المطالعة. هذا الحراك النسائي الواعي أثمر جيلا من الشباب التونسي المتعطش لاسترداد هويته وفهم أصوله التاريخية عبر بوابة الرواية التي جعلت من التاريخ مادة حية وجذابة.
الرواية.. تحرير للمخيلة من قيود «الرتابة»
وعن فلسفته في اختيار القالب الروائي لإحياء التاريخ، بيّن بن عمو أن الرواية هي البديل الأمثل لـ«جفاف» المناهج التعليمية التي قد تثير القلق في نفس المتعلم. فهي بالنسبة له جسر نحو الخيال، وترياق يطرد الرتابة والخمول الذهني، مانحة القارئ سلطة مطلقة ليكون هو «المخرج والممثل والراوي» الذي يشيد عوالمه الخاصة ويستمتع بالتحليق في فضاءات السرد دون قيود.
أما بخصوص اقتحام الرواية عالم الشاشة، بدا بن عمو متحفظا في ظل غياب مشاريع درامية تلبّي رؤيته حاليا، حيث يرى أن «الكاستينغ» علم وفن معقد قد يصطدم بالصورة المثالية التي رسمها القارئ في مخيلته. ويشدد الكاتب الراوي على أنه في حال وجود مقترحات أو مشاريع مستقبلية، فإنه سيدرسها بجدية ودقة بالغة قبل الموافقة عليها؛ مؤكدا أن صناعة الدراما التاريخية تتطلب سخاء في الإنتاج، وذكاء حادا، ولِمَ لا توظيف الذكاء الاصطناعي، وثقافة واسعة تحاكي التجارب الغربية التي تحترم قواعد الإبداع وتجعل العمل الفني يبدو وكأنه «خارج من رحم الواقع»، لضمان تقديم مادة تليق بوعي المتلقي وبقيمة الأثر الأدبي.
يقين بخلود الكلمة وصداقة الكتاب
وبنبرة تفاؤلية تقطع مع دعوات التشاؤم حول مستقبل الكتاب، يرسخ بن عمو يقينه بأن «الكتاب لن يموت ما دام الإنسان حيا»، فهو الصديق الأوفى والأكثر حميمية في رحلة البشرية. وما إقبال الشباب الكثيف الذي يشهده المعرض إلا دليل قاطع على أن الرواية التاريخية ما زالت تحتفظ بوهجها وقدرتها على سلب الألباب.
هذا الإيمان الراسخ بخلود الكلمة ليس سوى انعكاس لرحلة إبداعية استثنائية جمعت التاريخ في بوتقة الفن، فمسيرة حسنين بن عمو تظل شاهدا على قدرة السرد على هزيمة النسيان، فهذا المبدع الذي رأى النور في «دار شعبان الفهري» عام 1948، لم يكتفِ بمساره الإداري الرفيع في رئاسة الحكومة، بل استعار من خلفيته كفنان تشكيلي مهارة «رسم» الوقائع بريشة الحروف. فنذر فكره للنبش في كنوز العهود الحفصية والعثمانية، محولا صمت المخطوطات إلى ملاحم إنسانية نابضة، انطلقت من «باب العلوج» و»رحمانة»، ومرت بـ «باب الفلة» المتوجة بـ «الكومار الذهبي»، وصولا إلى «الغروب الخالد» التي استحق عنها الجائزة الكبرى للرواية التونسية. ومع كل إصدار جديد، من «عام الفزوع» إلى «حجام سوق البلاط»، يثبت بن عمو أنه القامة الأدبية التي نجحت في جعل التاريخ التونسي نبضا حيا يسري في عروق الأجيال، محصنا هويتهم من عاديات الزمن.