إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

إجراءات هامة تنتظر التجسيم.. تثمين النفايات.. فرص مهدورة للاقتصاد وسوق الشغل

نظّمت وزارة البيئة، الأربعاء الفارط، مائدة مستديرة مع أصحاب ومديري مصانع الإسمنت في تونس، تم خلالها تقديم الجانب القانوني والفني لإنتاج الطاقة البديلة. كما قدّم أصحاب المشاريع التقنيات الممكنة ورؤيتهم حول طرق التثمين.

وحسب البلاغ الصادر عن الوزارة، فإن هذه العملية تهدف إلى التقليص من واردات الفحم البترولي والحد من كمية النفايات الموجهة للمصبات، مع خلق مناخ اقتصادي جديد يرتكز على مقومات الاقتصاد الدائري، لتصبح النفايات غير الخطرة المفرزة من بعض الأنشطة مواد أولية يمكن استعمالها كمصدر للطاقة في بعض الأنشطة الأخرى على غرار مصانع الإسمنت.

وفي الحقيقة، تعالت منذ سنوات الأصوات المطالبة بتطوير مجال تثمين النفايات لتحويل جزء هام منها من «نقمة»، في ظل سوء إدارة ملف النفايات والمصبات العشوائية، إلى «نعمة» ضمن نهج اقتصادي وتنموي متكامل.

فرص مهدورة

تفيد الإحصائيات أن تونس «تنتج سنويًا نحو 100 ألف طن من نفايات المعدات الكهربائية والإلكترونية، لم يُعالج منها المركز النموذجي للتثمين ببرج شاكير، في منطقة سيدي حسين، سوى 202 طن إلى موفى نوفمبر 2025، أي أقل من 1 بالمائة من طاقته المقدّرة بـ24 ألف طن سنويًا».

وعموما، تنتج تونس نحو 3.3 ملايين طن من النفايات المنزلية سنويًا، وتقوم البلديات بجمعها ونقلها باستخدام 3420 آلية، لا يتم إعادة تدوير سوى 4 بالمائة منها.

وتبلغ الكمية المقبولة في 17 مصبًا (11 مصبًا تابعًا للوكالة الوطنية للتصرف في النفايات و6 للبلديات) 2.8 ملايين طن، في حين ينتج المواطن التونسي بين 800 غرام و1 كلغ من النفايات يوميًا.

في المقابل، تؤكد الجهات الرسمية المعنية تكثيف جهودها من أجل تطوير مجال تثمين النفايات، واعتبر وزير البيئة الحبيب عبيد في تصريح مؤخرا أن «الاستثمار في مجال تثمين النفايات في تونس أصبح ضرورة قصوى بعد الاتفاق على التخلي عن الردم كأحد الأساليب القديمة في التعامل مع النفايات المنزلية والمشابهة منذ الاستقلال».

وذكر الوزير وجود ثلاثة مشاريع في مجال تثمين النفايات، «هي مشاريع دولية بالشراكة مع الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات، يتمثل المشروع الأول الذي انطلق في سوسة في إنتاج الغاز لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز، ويتم العمل حاليًا على توسيع طاقته الإنتاجية. وكذلك الشأن بالنسبة للمشروع الثاني المتواجد في جربة، والذي انطلقت الأشغال فيه من أجل تحويل النفايات إلى غاز لفائدة المنازل وأصحاب النزل. أما المشروع الثالث فقد تم وضع حجر الأساس به، وهو متواجد في باجة من أجل الأهداف نفسها».

وتجدر الإشارة أيضًا إلى أنه تم الإعلان في أكتوبر الفارط عن إعداد كراس شروط لإنجاز 4 وحدات تثمين النفايات بولايات أريانة ومنوبة وبن عروس وتونس.

إجراءات وقرارات

تجدر الإشارة أيضًا إلى أنه انتظم في مارس 2025 مجلس وزاري مضيّق خُصص للنظر في الاستراتيجية الوطنية للحد من النفايات وتثمينها، وأقرّ المجلس جملة من القرارات، أهمها:

* إنجاز المشاريع الكبرى المهيكلة التالية خلال المخطط التنموي 2026-2030، بالتعاون مع وزارة الداخلية والسلط الجهوية والمحلية وتشريك القطاع الخاص، من خلال:

* إنجاز وحدات معالجة وتثمين النفايات المنزلية في صفاقس وجربة وسليانة والمهدية وقفصة.

* إنجاز مراكز خضراء لقبول وفرز النفايات بالبلديات.

* تثمين النفايات لإنتاج البيوغاز من خلال إنجاز وحدات تخمير لا هوائي.

* إنجاز وحدات تسميد النفايات العضوية.

* إنجاز 5 مشاريع لجمع وتثمين البيوغاز من المصبات المراقبة، على غرار ما تم إنجازه بسوسة، مع إعطاء الأفضلية لضخ البيوغاز المنتج بالشبكة العمومية للغاز لدعم المردودية.

* إنجاز 5 وحدات لمعالجة وتثمين نفايات الهدم والبناء بالتوازي مع استصدار نص ترتيبي يوجب استعمال نسبة معينة من المادة المرسكلة ضمن مشاريع الطرقات والبناء والمسالك الفلاحية وإنتاج مواد البناء.

* دعم الشراكة والتعاون الدولي للاستفادة من الآليات والبرامج المتوفرة في مجال البيئة والتغيرات المناخية، على غرار الصناديق الأممية الداعمة للإنتاج النظيف والمدن الخضراء والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة والتأقلم مع التغيرات المناخية.

* الإذن بإعداد دليل المستثمر في مجال التصرف في النفايات من طرف الشركات الخاصة، بالتعاون بين الهيئة العامة للشراكة بين القطاع العام والخاص ووزارة الداخلية.

* تحيين التشريعات لتشجيع الاقتصاد الدائري بشكل أكبر، مثل الحوافز الضريبية للشركات الملتزمة بإعادة التدوير واستخدام المواد المستدامة، وإصدار القرار المتعلق بتثمين النفايات وتحويلها إلى طاقة.

* الإسراع في إصدار الأمر المنقح للأمر الحكومي عدد 32 لسنة 2020 المؤرخ في 16 جانفي 2020 المتعلق بضبط أنواع الأكياس البلاستيكية التي يمنع إنتاجها وتوريدها وتوزيعها ومسكها بالسوق الداخلية.

*التسريع في تمكين المستشفيات والمرافق الصحية من التجهيزات الضرورية لتعقيم النفايات الطبية قبل معالجتها وتثمينها بصفة نهائية بما يحقق النجاعة والسرعة والتحكم في الكلفة.

* دعم مركز تونس الدولي لتكنولوجيا البيئة للعمل على تنمية المعارف العلمية والتقنية في مجال التصرف وتثمين النفايات ونقل أحدث التكنولوجيات المعتمدة في الغرض.

* إطلاق تطبيقات رقمية تفاعلية لتوعية المواطنين حول مواقع الفرز والنقاط الخضراء المتوفرة.

* تطوير المهن المتعلقة بالتصرف وتثمين النفايات ودعم المعارف والتكنولوجيات البيئية، خاصة في مجال الاقتصاد التضامني.

* تعميم برنامج البصمة البيئية بكافة المدارس وتوفير التمويلات الضرورية لدعم التربية والثقافة البيئية، ودعوة كافة الوزارات للانخراط في مسار الحد من التلوث وتثمين مختلف أصناف النفايات.

◗ م.ي

إجراءات هامة تنتظر التجسيم..   تثمين النفايات.. فرص مهدورة للاقتصاد وسوق الشغل

نظّمت وزارة البيئة، الأربعاء الفارط، مائدة مستديرة مع أصحاب ومديري مصانع الإسمنت في تونس، تم خلالها تقديم الجانب القانوني والفني لإنتاج الطاقة البديلة. كما قدّم أصحاب المشاريع التقنيات الممكنة ورؤيتهم حول طرق التثمين.

وحسب البلاغ الصادر عن الوزارة، فإن هذه العملية تهدف إلى التقليص من واردات الفحم البترولي والحد من كمية النفايات الموجهة للمصبات، مع خلق مناخ اقتصادي جديد يرتكز على مقومات الاقتصاد الدائري، لتصبح النفايات غير الخطرة المفرزة من بعض الأنشطة مواد أولية يمكن استعمالها كمصدر للطاقة في بعض الأنشطة الأخرى على غرار مصانع الإسمنت.

وفي الحقيقة، تعالت منذ سنوات الأصوات المطالبة بتطوير مجال تثمين النفايات لتحويل جزء هام منها من «نقمة»، في ظل سوء إدارة ملف النفايات والمصبات العشوائية، إلى «نعمة» ضمن نهج اقتصادي وتنموي متكامل.

فرص مهدورة

تفيد الإحصائيات أن تونس «تنتج سنويًا نحو 100 ألف طن من نفايات المعدات الكهربائية والإلكترونية، لم يُعالج منها المركز النموذجي للتثمين ببرج شاكير، في منطقة سيدي حسين، سوى 202 طن إلى موفى نوفمبر 2025، أي أقل من 1 بالمائة من طاقته المقدّرة بـ24 ألف طن سنويًا».

وعموما، تنتج تونس نحو 3.3 ملايين طن من النفايات المنزلية سنويًا، وتقوم البلديات بجمعها ونقلها باستخدام 3420 آلية، لا يتم إعادة تدوير سوى 4 بالمائة منها.

وتبلغ الكمية المقبولة في 17 مصبًا (11 مصبًا تابعًا للوكالة الوطنية للتصرف في النفايات و6 للبلديات) 2.8 ملايين طن، في حين ينتج المواطن التونسي بين 800 غرام و1 كلغ من النفايات يوميًا.

في المقابل، تؤكد الجهات الرسمية المعنية تكثيف جهودها من أجل تطوير مجال تثمين النفايات، واعتبر وزير البيئة الحبيب عبيد في تصريح مؤخرا أن «الاستثمار في مجال تثمين النفايات في تونس أصبح ضرورة قصوى بعد الاتفاق على التخلي عن الردم كأحد الأساليب القديمة في التعامل مع النفايات المنزلية والمشابهة منذ الاستقلال».

وذكر الوزير وجود ثلاثة مشاريع في مجال تثمين النفايات، «هي مشاريع دولية بالشراكة مع الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات، يتمثل المشروع الأول الذي انطلق في سوسة في إنتاج الغاز لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز، ويتم العمل حاليًا على توسيع طاقته الإنتاجية. وكذلك الشأن بالنسبة للمشروع الثاني المتواجد في جربة، والذي انطلقت الأشغال فيه من أجل تحويل النفايات إلى غاز لفائدة المنازل وأصحاب النزل. أما المشروع الثالث فقد تم وضع حجر الأساس به، وهو متواجد في باجة من أجل الأهداف نفسها».

وتجدر الإشارة أيضًا إلى أنه تم الإعلان في أكتوبر الفارط عن إعداد كراس شروط لإنجاز 4 وحدات تثمين النفايات بولايات أريانة ومنوبة وبن عروس وتونس.

إجراءات وقرارات

تجدر الإشارة أيضًا إلى أنه انتظم في مارس 2025 مجلس وزاري مضيّق خُصص للنظر في الاستراتيجية الوطنية للحد من النفايات وتثمينها، وأقرّ المجلس جملة من القرارات، أهمها:

* إنجاز المشاريع الكبرى المهيكلة التالية خلال المخطط التنموي 2026-2030، بالتعاون مع وزارة الداخلية والسلط الجهوية والمحلية وتشريك القطاع الخاص، من خلال:

* إنجاز وحدات معالجة وتثمين النفايات المنزلية في صفاقس وجربة وسليانة والمهدية وقفصة.

* إنجاز مراكز خضراء لقبول وفرز النفايات بالبلديات.

* تثمين النفايات لإنتاج البيوغاز من خلال إنجاز وحدات تخمير لا هوائي.

* إنجاز وحدات تسميد النفايات العضوية.

* إنجاز 5 مشاريع لجمع وتثمين البيوغاز من المصبات المراقبة، على غرار ما تم إنجازه بسوسة، مع إعطاء الأفضلية لضخ البيوغاز المنتج بالشبكة العمومية للغاز لدعم المردودية.

* إنجاز 5 وحدات لمعالجة وتثمين نفايات الهدم والبناء بالتوازي مع استصدار نص ترتيبي يوجب استعمال نسبة معينة من المادة المرسكلة ضمن مشاريع الطرقات والبناء والمسالك الفلاحية وإنتاج مواد البناء.

* دعم الشراكة والتعاون الدولي للاستفادة من الآليات والبرامج المتوفرة في مجال البيئة والتغيرات المناخية، على غرار الصناديق الأممية الداعمة للإنتاج النظيف والمدن الخضراء والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة والتأقلم مع التغيرات المناخية.

* الإذن بإعداد دليل المستثمر في مجال التصرف في النفايات من طرف الشركات الخاصة، بالتعاون بين الهيئة العامة للشراكة بين القطاع العام والخاص ووزارة الداخلية.

* تحيين التشريعات لتشجيع الاقتصاد الدائري بشكل أكبر، مثل الحوافز الضريبية للشركات الملتزمة بإعادة التدوير واستخدام المواد المستدامة، وإصدار القرار المتعلق بتثمين النفايات وتحويلها إلى طاقة.

* الإسراع في إصدار الأمر المنقح للأمر الحكومي عدد 32 لسنة 2020 المؤرخ في 16 جانفي 2020 المتعلق بضبط أنواع الأكياس البلاستيكية التي يمنع إنتاجها وتوريدها وتوزيعها ومسكها بالسوق الداخلية.

*التسريع في تمكين المستشفيات والمرافق الصحية من التجهيزات الضرورية لتعقيم النفايات الطبية قبل معالجتها وتثمينها بصفة نهائية بما يحقق النجاعة والسرعة والتحكم في الكلفة.

* دعم مركز تونس الدولي لتكنولوجيا البيئة للعمل على تنمية المعارف العلمية والتقنية في مجال التصرف وتثمين النفايات ونقل أحدث التكنولوجيات المعتمدة في الغرض.

* إطلاق تطبيقات رقمية تفاعلية لتوعية المواطنين حول مواقع الفرز والنقاط الخضراء المتوفرة.

* تطوير المهن المتعلقة بالتصرف وتثمين النفايات ودعم المعارف والتكنولوجيات البيئية، خاصة في مجال الاقتصاد التضامني.

* تعميم برنامج البصمة البيئية بكافة المدارس وتوفير التمويلات الضرورية لدعم التربية والثقافة البيئية، ودعوة كافة الوزارات للانخراط في مسار الحد من التلوث وتثمين مختلف أصناف النفايات.

◗ م.ي