-سنفتح الأبواب أمام منظمات المجتمع المدني لإبداء الرأي في هذا المقترح
عقدت لجنة الحقوق والحريات أمس اجتماعا بمقر مجلس نواب الشعب تم تخصيصه للنظر في الصيغة المعدلة لمقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الجمعيات. وكانت جهة المبادرة قد التزمت منذ الدورة النيابية الماضية بإعداد صيغة معدلة لمقترحها الذي تم إيداعه منذ 10 أكتوبر 2023 يتم من خلالها الأخذ بعين الاعتبار ملاحظات النواب وبقية الجهات التي تم الاستماع إليها صلب اللجنة والمتمثلة في وزارة المالية ووزارة الشؤون الاجتماعية والبنك المركزي التونسي ولجنة التحاليل المالية والمجلس البنكي والمالي ومحكمة المحاسبات وهيئة الخبراء المحاسبين إضافة إلى خبير في القانون.
وقال ثابت العابد رئيس اللجنة في تصريح لـ«الصباح» إن مقترح القانون في صيغته المعدلة مازال في حاجة إلى مزيد النقاش. وأضاف أنه بعد الإطلاع على هذه الصيغة والاستماع إلى جهة المبادرة، قررت اللجنة مواصلة دراسة هذا المقترح وتوجيه مراسلات رسمية للجهات التي لم تبد رأيها بعد فيه لحضور جلسات استماع إليها ومنها بالخصوص رئاسة الحكومة.
كما قررت اللجنة حسب قوله فتح أبوابها أمام منظمات المجتمع المدني والهيئات الوطنية لإبداء الرأي في مقترح القانون المذكور منها على سبيل الذكر الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين وبعض الجمعيات الأخرى. وبين أنه بالنسبة إلى الجهات التي استمعت إليها اللجنة خلال الدورات النيابية الماضية فستتم مراسلتها من جديد لدعوتها إلى إبداء رأيها كتابيا في الصيغة المعدلة لمقترح القانون المتعلق بتنظيم الجمعيات.
ولاحظ العابد أن أبرز الأسئلة التي تم طرحها أمس خلال الاجتماع المخصص للنظر في هذه الصيغة المعدلة تمحورت حول المقاييس التي على أساسها تقرر رئاسة الحكومة الموافقة على طلب الجمعية للحصول على التمويل أو الرفض.
وأضاف رئيس اللجنة أنه لا بد أولا من توضيح مفهوم المجتمع المدني الذي يعتبر جسما وسيطا، فهل أنه طرف فاعل في المجتمع يساهم في طرح قضايا الشأن العام ومناقشتها وبالتالي هو قائم على الثقة فيه وبهذه الكيفية تكون متابعة تمويله متابعة لاحقة، أم أنه لا يقوم على الثقة وبالتالي يخضع لرقابة قبلية عبر آلية الترخيص في الحصول على التمويل.
كما لاحظ رئيس اللجنة أن الفصول ذات العلاقة باختصاصات الجمعيات وتصنيفها أثارت بدورها جدلا، لأنه بمثل هذا التصنيف فإن الجمعية التي تصنف كجمعية بيئية لا يمكنها تقديم نشاط ثقافي والحال أن أنشطة الجمعيات تقوم على الثراء والتنوع خاصة في الجهات الداخلية حيث يوجد عدد قليل من الجمعيات الناشطة في المجتمع المدني نظرا لأن إمكانيات الدعم محدودة لذلك فهي تقوم بأنشطة متعددة في الجهة. ونبه العابد من أن حصر الجمعية في اختصاص وحيد سيؤدي إلى الحد من نشاطها وإلى تقييدها لأنها عندما تنظم نشاطا ليس من مجال صفنها يمكنها أن تتعرض إلى الحل.
رقابة سابقة ولاحقة
وتضمنت الصيغة المعدلة لمقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الجمعيات التي قدمتها النائبة فاطمة المسدي ممثلة جهة المبادرة أمس أمام لجنة الحقوق والحريات 45 فصلا تم توزيعها على 8 أبواب وأثارت بعض الفصول خاصة أحكام الباب الخامس المتعلقة بالتمويل الأجنبي للجمعيات جدلا كبيرا، وعبرت جهة المبادرة عن تمسكها الشديد بتسليط رقابة قبلية ورقابة لاحقة على هذا التمويل لتجفيف منابع التمويلات المشبوهة للإرهابيين لأن تونس بعد 2011 أصبحت حسب وصفها مرتعا للجمعيات التي تمول الإرهابيين. وذكرت أن المرسوم عدد 88 لسنة 2011 المتعلق بتنظيم الجمعيات فيه العديد من الثغرات. وبخصوص اشتراط موافقة رئاسة الحكومة على التمويل، فسرت جهة المبادرة هذا الشرط بالرغبة في أن يتم التثبت من مصدر التمويل وإن كانت له علاقة بتنظيمات إرهابية أو بالكيان الصهيوني.
ولئن تمسكت ممثلة جهة المبادرة برغبتها في المحافظة على الرقابة القبلية والرقابة البعدية للتمويل الأجنبي للجمعيات فقد أكدت في المقابل أنها على كامل الاستعداد للتفاعل إيجابيا مع أي مقترح إضافي يتم تقديمه من قبل النواب أو ممثلي الوظيفة التنفيذية خاصة رئاسة الحكومة بهدف تجويد الصياغة أو تعديل الفصول سواء تم ذلك خلال اجتماع اللجنة أو بمناسبة اليوم الدراسي المنتظر تنظيمه يوم 15 أفريل الجاري بالأكاديمية البرلمانية حول هذه المبادرة، وعبرت عن أملها في أن يتم إيصال مبادرتها إلى الجلسة العامة، كما أعلنت المسدي أنه بمجرد إحالة مقترح القانون المتعلق بالجمعيات على جلسة عامة لمجلس نواب الشعب فإنها ستقوم بإيداع مقترح قانون آخر يتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية وأكدت أن صيغة هذا المقترح جاهزة.
حرية وحق تأسيس الجمعيات
وتم من خلال الأحكام الواردة في باب المبادئ العامة بمقترح القانون المتعلق بتنظيم الجمعيات في صيغته المعدلة التنصيص على أن هذا القانون يضمن حرية وحق تأسيس الجمعيات والانضمام إليها والنشاط في إطارها والانسحاب منها والمشاركة في إدارتها ويضبط طرق تأسيسها وتسييرها وتمويلها ومراقبتها وحلها. ويضبط المبادئ العامة التي تؤطر مختلف أشكال التجمعات المدنية على أن تضبط الأنظمة الأساسية الخاصة قواعد تسييرها طبقا لأحكام الفصل 40 من الدستور.
وتم تعريف الجمعيّة بأنها اتفاقية مدنية تؤسس طوعًا من قبل ثلاثة أشخاص طبيعيين راشدين أو أكثر لتحقيق هدف أو أهداف غير ربحية. وبالنسبة إلى تسمية الجمعيّة فنصت الصيغة المعدلة التي تم عرضها أمس على لجنة الحقوق والحريات على أن يكون للجمعيّة اسم يختاره المؤسسون غير ممنوع قانونيا أو أخلاقيا ويكون مقترنا بغرضها ولا يجوز أن يستخدم الاسم ذاته لأكثر من جمعية . كما لا يجوز استخدام الأسماء ذات الطابع العام مجردة . وتم صلب الفصل الرابع الوارد بباب المبادئ العامة التنصيص على الالتزامات المحمولة على الجمعيات والمنظمات الوطنية والأجنبية بتونس في نظامها الأساسي وفي أنشطتها وتمويلها، فهي تلتزم بأحكام الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجمهورية التونسية والقانون التونسي والنظام الجمهوري والقيم المدنية والمساواة وحقوق الإنسان وبالشفافية المالية.
وتتولى الإدارة العامة المعنية بالجمعيات برئاسة الحكومة إحداث منصة رقمية مفتوحة للعموم لتنظيم الجمعيات والمنظمات الوطنية والأجنبية الخاضعة لأحكام هذا القانون تحتوي على قوانينها الأساسية وقوائم مسيريها وبرامجها السنوية وتقاريرها الأدبيّة والماليّة وقوائمها المالية ومصادر تمويلها يقع تحيينها بشكل مستمر كلما طرأ تغيير يتعلق بهذه الجمعيات .
وفي علاقة بحقوق الجمعيّة فتم التنصيص في الصيغة المعدلة على أن للجمعية حقوق مرتبطة بنشاطها المنصوص عليه بنظامها الأساسي. وتتمثل هذه الحقوق في ما يلي: حق طلب المعلومات والنفاذ إليها، حق إقامة الاجتماعات والتظاهرات والمؤتمرات وورشات العمل وجميع الأنشطة المدنية الأخرى، حق نشر التقارير والمعلومات وطباعة المنشورات واستطلاع الرأي، حق التنسيق والقيام بأنشطة مشتركة مع جمعية أخرى أو أكثر لتحقيق أغراض لا تتعارض مع هذا القانون. ويحجر على السلطات العمومية عرقلة نشاط الجمعية أو تعطيله بشكل مباشر أو غير مباشر وتتخذ السلطات العمومية المختصة كافة التدابير اللازمة التي من شأنها توفير الحماية للجمعية وأعضائها من أي عنف أو تهديد أو ضغط أو أي إجراء تعسفي أو تمييز ناتج عن ممارسة الجمعية لحقوقها المشار إليها في هذا القانون. وتخصص السلطات التونسية ضمن نفقات ميزانيتها مبالغ مالية لدعم الجمعيات وتضبط معايير التمويل العمومي بأمر.
وتم في نفس الباب التحجير على الجمعيات الدعوة إلى العنف أو الكراهية أو التعصب أو التمييز لأي سبب كالدين أو الجنس أو اللغة أو العرق أو الانتماء الجهوي، والترويج لمفاهيم أو سلوكيات من شأنها المساس بالتماسك الأسري والاجتماعي ووحدة التراب التونسي والأمن العام ، وممارسة الأعمال التجارية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إذا كان الغرض منها توظيف أرباحها لغير أهداف الجمعية أو توزيع أرباحها على أعضائها للمنفعة الشخصية أو خارج غرضها الاجتماعي. كما يحجر استغلال الجمعية لغرض التهرب الضريبي أو تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب أو مباشرة أي نشاط آخر غير مشروع أو لأي غرض آخر مخالف للقانون، ويحجر عليها المشاركة في تمويل أو دعم أو ترويج للأحزاب أو القيام بحملات انتخابية لأي مرشح في الانتخابات أو تقديم مرشح في تلك الانتخابات باسم الجمعية. تم تحجير منح شهادات علمية أو مهنية دون التصريح من الجهة الإدارية أو الجهات المعنية الحكومية أو دون الشراكة الرسمية مع الوزارة المختصة وفقا للقواعد المنظمة لذلك، وتحجير استعمال الجمعية في تسميتها وإشهارها وكل الوثائق الصادرة عنها مصطلح تعاونية أو أي عبارة من شأنها أن تحدث غموضا أو اشتباها بينها وبين التعاونيات. ويحجر على الجمعية ممارسة نشاط يخضع لأنظمة قانونيّة خاصّة. ولا يمكن أن يكون من بين المؤسسين والمسيرين للجمعية من حكم عليهم من أجل جناية أو جريمة مخلة بالشرف ما لم يُردّ إليه اعتباره طبقًا للقانون ولا يمكن الجمع بين مسؤوليات ضمن الهياكل المركزية المسيرة للأحزاب السياسية والهياكل المسيرة للجمعيات. ولا يشمل التحجير حق الجمعية في التعبير عن آرائها السياسية ومواقفها من قضايا الشأن العام.
التكوين والتسيير
ويتعلق الباب الثاني من المبادرة التشريعية المتعلقة بتنظيم الجمعيات في صيغتها المعدلة التي قدمتها جهة المبادرة أمام لجنة الحقوق والحريات بشروط تكوين الجمعية وتسييرها، وتم التنصيص في الفصل السابع على أنه لكل شخص طبيعي تونسي أو أجنبي مقيم في تونس حق تأسيس جمعية أو الانخراط فيها حسب أحكام هذا القانون. يكون رئيس الجمعية أو نائبه في حالة غيابه ممثلا قانونيًا للجمعية. تكتسب الجمعية الشخصية القانونية بعد شهر من تاريخ طلب التصريح أو بعد الحصول على الترخيص المستوجب بالنسبة الى الجمعيات الأجنبية. لا يحق لأعضاء الجمعية النشاط إلا بعد اكتسابها الشخصية القانونية واستيفاء الشروط المنصوص عليها في الفصلين 8 و9 والإشهار في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية. وتعفى الجمعية من رسوم التسجيل عند التأسيس وعند فتح الحسابات البنكية والبريدية. ولا يُخل هذا بحق الأفراد في ممارسة حق التجمع السلمي والاجتماع وحرية التعبير.
وفي علاقة بتضارب المصالح، لا يجوز مشاركة أعضاء أو أجراء الجمعية في الإعداد أو التأثير من أجل اتخاذ قرارات من شأنها أن تؤدي إلى تعارض بين مصالحهم الشخصية أو الوظيفية ومصالح الجمعية . ويدخل في باب تضارب المصالح كل حالة يكون فيها للعضو منفعة مباشرة أو غير مباشرة مالية كانت أو معنوية متعارضة مع مصالح الجمعية، سواء تعلّقت به شخصيًا أو بأصوله أو فروعه أو قرينه أو شركائه أو أصهاره. ويترتب عند ثبوت حالة تضارب مصالح إلغاء القرارات وتعطيل آثارها وتجميد العضوية أو العزل طبقًا لأحكام النظام الأساسي للجمعية، ولا يحول هذا دون التتبع الجزائي لكل من تثبت إدانته في الإضرار بمصالح الدولة العليا أو تحصيل منافع بطريقة مخالفة للتشريع الجاري به العمل.
وبالنسبة إلى إجراءات تأسيس الجمعية فقد ارتأت جهة المبادرة في الصيغة المعدلة التنصيص تقسيمها إلى فصلين يتعلق الأول بالتصريح بالوجود أما الفصل الثاني وهو الذي حظي بنقاش مطول صلب اللجنة فتعلق بتصنيف الجمعيات ونص على ما يلي: تخضع الجمعيات الوطنية في تأسيسها للمبادئ العامة في المعاملات والعقود المدنيّة. وتصنف الجمعيات حسب نشاطها وغاياتها كما يلي: الجمعيّات ذات الصبغة العامّة، الجمعيّات الحقوقية، الجمعيّات الثقافية، الجمعيّات الوداديّة، الجمعيّات التنمويّة، الجمعيات العاملة بالمجال الاجتماعي، الجمعيّات العلمية، جمعيات الطفولة، جمعيات الشباب، جمعيات الصحة والسلامة ويقع التنصيص على هذا ضمن التصريح بالوجود وعند الإعلان بالرائد الرسمي. وأكدت ممثلة جهة المبادرة أنها منفتحة على مقترحات النواب الرامية إلى تعديل هذا التصنيف.
كما تضمنت المبادرة في صيغتها المعدلة جملة من الأحكام المتعلقة بإجراءات إعلان الجمعية، وكما تم من خلالها تحديد كيفية ضبط شروط العضوية في الجمعية، وتم التنصيص على أنه للجمعية تحديد شروط العضوية الخاصة بها على أن لا تخالف أحكام هذا القانون ويشترط في عضو الجمعية أن يكون :أولا، تونسي الجنسية أو مقيما في تونس، ثانياً بلغ ثلاثة عشر سنة من العمر، ثالثا قبل بالنظام الأساسي للجمعية كتابة، رابعا دفع معلوم الاشتراك في الجمعية. ويضبط النظام الأساسي للجمعية وجوبا طرق تعليق نشاطها مؤقتا أو حلها وقواعد تصفية أموالها والأصول الراجعة لها في صورة حلها بمبادرة منها وفق مقتضيات نظامها الأساسي.
الجمعيات الأجنبية
ونص الباب الثالث من المبادرة التشريعية المتعلقة بتنظيم الجمعيات في صيغتها المعدلة على أحكام تتعلق بالجمعيات الأجنبية وفروعها، وتم من خلاله تعريف الجمعيات الأجنبية مهما كانت صبغتها بالمنظمات التي لها نفس مميزات الجمعيات ولها مقر اجتماعي بالخارج أو بالبلاد التونسية وتشرف على تسييرها هيئة مديرة يتركب نصفها على الأقل من الأجانب، ولا يمكن لأي جمعية أجنبية أن تتكون أو تقوم بأي نشاط بالبلاد التونسية إلا بعد تأشيرة قانونها الأساسي من طرف الكاتب العام للحكومة وإبداء رأي كاتبي الدولة المكلفين بالشؤون الخارجية والداخلية . وتخضع الجمعيات الأجنبية وفروعها عند التأسيس للأحكام الواردة في باب المبادئ العامة سالف الذكر وكذلك للأحكام الواردة في باب شروط تكوين الجمعية وتسييرها سالف الذكر ويتولى الراغبون في تأسيس الجمعيات الأجنبية أو فروعها إيداع طلب مصحوب بوثائق التكوين المستوجبة لدى الكاتب العام للحكومة يضاف إليها نسخة من شهادة إقامة الأشخاص الطبيعيين الأجانب المؤسسين للجمعيات الأجنبية أو فروعها ووثيقة رسمية تثبت أن الجمعية الأجنبية الأم مكونة قانونا في بلدها. ويشترط في المعلومات والوثائق المطلوبة للتكوين أن تكون مترجمة إلى اللغة العربية بواسطة مترجم معترف به رسميا. كما تم التنصيص في بقية الأحكام الواردة بنفس الباب على أنه يمكن أن تمنح رخص الجمعيات الأجنبية بصفة مؤقتة أو يقع تجديدها دوريا كما يمكن سحبها في كل وقت بقرار ، وإن الجمعيات الأجنبية مهما كانت صبغتها التي لم يرخص لها حسبما وقع ضبطه أعلاه تعتبر لاغية ويقرر الكاتب العام للحكومة هذا الإلغاء. وتتعهد رئاسة الحكومة بتنفيذ قرار الإلغاء أو سحب الرخصة وتقوم بتصفية أملاك هذه الجمعيات خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الإعلان عن القرار أو نشره .
الدمج والحل
وأشارت جهة المبادرة خلال اجتماع لجنة الحقوق والحريات إلى أنه من خلال الصيغة المعدلة لمقترح القانون المتعلق بتنظيم الجمعيات تم الأخذ بعين الاعتبار الثغرة الموجودة حاليا بالنسبة إلى الجمعيات التي تقوم بأنشطة في إطار ائتلافات مدنية ويصعب مراقبة تمويل الأنشطة المشتركة، حيث تم التنصيص في الباب الرابع على أحكام تتعلق بالدمج ويمكن للجمعيات ذات الأهداف المشتركة والمتوافقة باستثناء الأجنبية منها أن تندمج مع بعضها في جمعية واحدة وفقا لأنظمتها الأساسية وعن طريق إعلام في الغرض ممضى من ممثليها القانونيين والقيام بإجراءات التأسيس للجمعية الجديدة طبقا لأحكام هذا القانون . ويتضمن الإعلام بيانا تفصيليا في مكاسبها وأموالها المنقولة وغير المنقولة وتصريحا بإحالتها لفائدة الجمعية الجديدة يحرره عدل إشهاد في مرجع النظر الترابي للأخيرة ويخضع تسجيله للمعلوم القار. وبمجرد استيفاء إجراءات الدمج وتأسيس الجمعية الجديدة تعد الجمعيات المندمجة منحلة بشكل آلي وآني كما تم التنصيص في الباب الرابع على أحكام تتعلق بحل الجمعية وتولت جهة المبادرة استعراضها ثم تم المرور إثر ذلك إلى الباب الخامس المتعلق بالأحكام المالية.
الأحكام المالية
وفي علاقة بتمويل الجمعيات أشارت ممثلة جهة المبادرة إلى أنه عملا بتوصيات محكمة المحاسبات بمناسبة جلسة الاستماع إليها صلب اللجنة فقد تم في الصيغة المعدلة لمقترح القانون المتعلق بتنظيم الجمعيات تخصيص الباب الخامس للأحكام المالية. وتم التنصيص في فصول هذا الباب على أن موارد الجمعية تتكون من: اشتراكات أعضائها والتمويل العمومي والتبرعات والهبات والوصايا والعائدات الناتجة عن ممتلكات الجمعية ونشاطاتها ومشاريعها في حدود ما يسمح به هذا القانون. ويحجر على الجمعيات قبول مساعدات أو تبرعات أو هبات صادرة عن دول لا تربطها بتونس علاقات دبلوماسية أو عن منظمات تتبنى سياسات معادية للدولة التونسية.
كما تم من خلال مقترح القانون في صيغته المعدلة منع التمويل الأجنبي للجمعيات الوطنية دون موافقة كتابية مسبقة من الكاتب العام للحكومة بناء على طلب تقدمه الجمعيات المعنية للحصول على إذن ظرفي خاص لتلقي تمويل أو هبات أجنبية يتضمن بيانا في مصدرها وقيمتها وموضوعها وغرضها . ويعتبر الكاتب العام للحكومة مكلف بالرد على طلب التمويل الأجنبي خلال شهرين من تاريخ إيداعه أو تبليغه وفي حالة الرفض يكون القرار معللا. كما يعتبر عدم الرد بعد انقضاء الآجال المبينة موافقة ضمنية. ويتولى البريد التونسي والبنوك والمؤسسات المالية الخاصة والعامة إعلام مصالح البنك المركزي الرقابية عن طريق تقارير دورية ثلاثية بالتمويلات الأجنبية الواردة على حسابات الجمعيات وتحال جميع المعطيات إلى الكاتب العام للحكومة في صيغة قابلة للاستغلال. وما عدى الجمعيات الأجنبية يمكن للجمعية الوطنية حق تملك العقارات بالقدر الضروري لاتخاذ مركز لها ومراكز لفروعها أو محل لاجتماع أعضائها أو لتحقيق أهدافها وفقا للقانون. ونصت بقية فصول نفس الباب على أن تتم كل المعاملات المالية للجمعية صرفا ودخلا بواسطة تحويلات أو شيكات بنكية أو بريدية إذا تجاوزت قيمتها مبلغ ألف دينار ولا يمكن تجزئة هذه المصاريف أو المداخيل لكي لا تتجاوز القيمة المذكورة. ولا يجوز تجميد الحسابات البنكية أو البريدية للجمعيات إلا بقرار قضائي. كما تم إلزام الجمعيات بصرف مواردها على النشاطات التي تحقق أهدافها وتم تحميل رئاسة الحكومة مسؤولية وضع الوسائل القانونية والآليات الضرورية لمراقبة أعمال الجمعيات ونشاطها وطرق تمويلها وتدفقاتها النقدية وحساباتها البريدية والمصرفية .
ونظرا لرغبة النواب في التعمق في دراسة الصيغة المعدلة لمقترح القانون فقد تم إرجاء تلاوة بقية الفصول الواردة في الباب السادس المتعلق بالسجلات والتثبت من الحسابات والباب السابع المتعلق بالعقوبات والباب الثامن المتعلق بالأحكام الانتقالية والختامية إلى موعد لاحق.
سعيدة بوهلال
-سنفتح الأبواب أمام منظمات المجتمع المدني لإبداء الرأي في هذا المقترح
عقدت لجنة الحقوق والحريات أمس اجتماعا بمقر مجلس نواب الشعب تم تخصيصه للنظر في الصيغة المعدلة لمقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الجمعيات. وكانت جهة المبادرة قد التزمت منذ الدورة النيابية الماضية بإعداد صيغة معدلة لمقترحها الذي تم إيداعه منذ 10 أكتوبر 2023 يتم من خلالها الأخذ بعين الاعتبار ملاحظات النواب وبقية الجهات التي تم الاستماع إليها صلب اللجنة والمتمثلة في وزارة المالية ووزارة الشؤون الاجتماعية والبنك المركزي التونسي ولجنة التحاليل المالية والمجلس البنكي والمالي ومحكمة المحاسبات وهيئة الخبراء المحاسبين إضافة إلى خبير في القانون.
وقال ثابت العابد رئيس اللجنة في تصريح لـ«الصباح» إن مقترح القانون في صيغته المعدلة مازال في حاجة إلى مزيد النقاش. وأضاف أنه بعد الإطلاع على هذه الصيغة والاستماع إلى جهة المبادرة، قررت اللجنة مواصلة دراسة هذا المقترح وتوجيه مراسلات رسمية للجهات التي لم تبد رأيها بعد فيه لحضور جلسات استماع إليها ومنها بالخصوص رئاسة الحكومة.
كما قررت اللجنة حسب قوله فتح أبوابها أمام منظمات المجتمع المدني والهيئات الوطنية لإبداء الرأي في مقترح القانون المذكور منها على سبيل الذكر الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين وبعض الجمعيات الأخرى. وبين أنه بالنسبة إلى الجهات التي استمعت إليها اللجنة خلال الدورات النيابية الماضية فستتم مراسلتها من جديد لدعوتها إلى إبداء رأيها كتابيا في الصيغة المعدلة لمقترح القانون المتعلق بتنظيم الجمعيات.
ولاحظ العابد أن أبرز الأسئلة التي تم طرحها أمس خلال الاجتماع المخصص للنظر في هذه الصيغة المعدلة تمحورت حول المقاييس التي على أساسها تقرر رئاسة الحكومة الموافقة على طلب الجمعية للحصول على التمويل أو الرفض.
وأضاف رئيس اللجنة أنه لا بد أولا من توضيح مفهوم المجتمع المدني الذي يعتبر جسما وسيطا، فهل أنه طرف فاعل في المجتمع يساهم في طرح قضايا الشأن العام ومناقشتها وبالتالي هو قائم على الثقة فيه وبهذه الكيفية تكون متابعة تمويله متابعة لاحقة، أم أنه لا يقوم على الثقة وبالتالي يخضع لرقابة قبلية عبر آلية الترخيص في الحصول على التمويل.
كما لاحظ رئيس اللجنة أن الفصول ذات العلاقة باختصاصات الجمعيات وتصنيفها أثارت بدورها جدلا، لأنه بمثل هذا التصنيف فإن الجمعية التي تصنف كجمعية بيئية لا يمكنها تقديم نشاط ثقافي والحال أن أنشطة الجمعيات تقوم على الثراء والتنوع خاصة في الجهات الداخلية حيث يوجد عدد قليل من الجمعيات الناشطة في المجتمع المدني نظرا لأن إمكانيات الدعم محدودة لذلك فهي تقوم بأنشطة متعددة في الجهة. ونبه العابد من أن حصر الجمعية في اختصاص وحيد سيؤدي إلى الحد من نشاطها وإلى تقييدها لأنها عندما تنظم نشاطا ليس من مجال صفنها يمكنها أن تتعرض إلى الحل.
رقابة سابقة ولاحقة
وتضمنت الصيغة المعدلة لمقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الجمعيات التي قدمتها النائبة فاطمة المسدي ممثلة جهة المبادرة أمس أمام لجنة الحقوق والحريات 45 فصلا تم توزيعها على 8 أبواب وأثارت بعض الفصول خاصة أحكام الباب الخامس المتعلقة بالتمويل الأجنبي للجمعيات جدلا كبيرا، وعبرت جهة المبادرة عن تمسكها الشديد بتسليط رقابة قبلية ورقابة لاحقة على هذا التمويل لتجفيف منابع التمويلات المشبوهة للإرهابيين لأن تونس بعد 2011 أصبحت حسب وصفها مرتعا للجمعيات التي تمول الإرهابيين. وذكرت أن المرسوم عدد 88 لسنة 2011 المتعلق بتنظيم الجمعيات فيه العديد من الثغرات. وبخصوص اشتراط موافقة رئاسة الحكومة على التمويل، فسرت جهة المبادرة هذا الشرط بالرغبة في أن يتم التثبت من مصدر التمويل وإن كانت له علاقة بتنظيمات إرهابية أو بالكيان الصهيوني.
ولئن تمسكت ممثلة جهة المبادرة برغبتها في المحافظة على الرقابة القبلية والرقابة البعدية للتمويل الأجنبي للجمعيات فقد أكدت في المقابل أنها على كامل الاستعداد للتفاعل إيجابيا مع أي مقترح إضافي يتم تقديمه من قبل النواب أو ممثلي الوظيفة التنفيذية خاصة رئاسة الحكومة بهدف تجويد الصياغة أو تعديل الفصول سواء تم ذلك خلال اجتماع اللجنة أو بمناسبة اليوم الدراسي المنتظر تنظيمه يوم 15 أفريل الجاري بالأكاديمية البرلمانية حول هذه المبادرة، وعبرت عن أملها في أن يتم إيصال مبادرتها إلى الجلسة العامة، كما أعلنت المسدي أنه بمجرد إحالة مقترح القانون المتعلق بالجمعيات على جلسة عامة لمجلس نواب الشعب فإنها ستقوم بإيداع مقترح قانون آخر يتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية وأكدت أن صيغة هذا المقترح جاهزة.
حرية وحق تأسيس الجمعيات
وتم من خلال الأحكام الواردة في باب المبادئ العامة بمقترح القانون المتعلق بتنظيم الجمعيات في صيغته المعدلة التنصيص على أن هذا القانون يضمن حرية وحق تأسيس الجمعيات والانضمام إليها والنشاط في إطارها والانسحاب منها والمشاركة في إدارتها ويضبط طرق تأسيسها وتسييرها وتمويلها ومراقبتها وحلها. ويضبط المبادئ العامة التي تؤطر مختلف أشكال التجمعات المدنية على أن تضبط الأنظمة الأساسية الخاصة قواعد تسييرها طبقا لأحكام الفصل 40 من الدستور.
وتم تعريف الجمعيّة بأنها اتفاقية مدنية تؤسس طوعًا من قبل ثلاثة أشخاص طبيعيين راشدين أو أكثر لتحقيق هدف أو أهداف غير ربحية. وبالنسبة إلى تسمية الجمعيّة فنصت الصيغة المعدلة التي تم عرضها أمس على لجنة الحقوق والحريات على أن يكون للجمعيّة اسم يختاره المؤسسون غير ممنوع قانونيا أو أخلاقيا ويكون مقترنا بغرضها ولا يجوز أن يستخدم الاسم ذاته لأكثر من جمعية . كما لا يجوز استخدام الأسماء ذات الطابع العام مجردة . وتم صلب الفصل الرابع الوارد بباب المبادئ العامة التنصيص على الالتزامات المحمولة على الجمعيات والمنظمات الوطنية والأجنبية بتونس في نظامها الأساسي وفي أنشطتها وتمويلها، فهي تلتزم بأحكام الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجمهورية التونسية والقانون التونسي والنظام الجمهوري والقيم المدنية والمساواة وحقوق الإنسان وبالشفافية المالية.
وتتولى الإدارة العامة المعنية بالجمعيات برئاسة الحكومة إحداث منصة رقمية مفتوحة للعموم لتنظيم الجمعيات والمنظمات الوطنية والأجنبية الخاضعة لأحكام هذا القانون تحتوي على قوانينها الأساسية وقوائم مسيريها وبرامجها السنوية وتقاريرها الأدبيّة والماليّة وقوائمها المالية ومصادر تمويلها يقع تحيينها بشكل مستمر كلما طرأ تغيير يتعلق بهذه الجمعيات .
وفي علاقة بحقوق الجمعيّة فتم التنصيص في الصيغة المعدلة على أن للجمعية حقوق مرتبطة بنشاطها المنصوص عليه بنظامها الأساسي. وتتمثل هذه الحقوق في ما يلي: حق طلب المعلومات والنفاذ إليها، حق إقامة الاجتماعات والتظاهرات والمؤتمرات وورشات العمل وجميع الأنشطة المدنية الأخرى، حق نشر التقارير والمعلومات وطباعة المنشورات واستطلاع الرأي، حق التنسيق والقيام بأنشطة مشتركة مع جمعية أخرى أو أكثر لتحقيق أغراض لا تتعارض مع هذا القانون. ويحجر على السلطات العمومية عرقلة نشاط الجمعية أو تعطيله بشكل مباشر أو غير مباشر وتتخذ السلطات العمومية المختصة كافة التدابير اللازمة التي من شأنها توفير الحماية للجمعية وأعضائها من أي عنف أو تهديد أو ضغط أو أي إجراء تعسفي أو تمييز ناتج عن ممارسة الجمعية لحقوقها المشار إليها في هذا القانون. وتخصص السلطات التونسية ضمن نفقات ميزانيتها مبالغ مالية لدعم الجمعيات وتضبط معايير التمويل العمومي بأمر.
وتم في نفس الباب التحجير على الجمعيات الدعوة إلى العنف أو الكراهية أو التعصب أو التمييز لأي سبب كالدين أو الجنس أو اللغة أو العرق أو الانتماء الجهوي، والترويج لمفاهيم أو سلوكيات من شأنها المساس بالتماسك الأسري والاجتماعي ووحدة التراب التونسي والأمن العام ، وممارسة الأعمال التجارية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إذا كان الغرض منها توظيف أرباحها لغير أهداف الجمعية أو توزيع أرباحها على أعضائها للمنفعة الشخصية أو خارج غرضها الاجتماعي. كما يحجر استغلال الجمعية لغرض التهرب الضريبي أو تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب أو مباشرة أي نشاط آخر غير مشروع أو لأي غرض آخر مخالف للقانون، ويحجر عليها المشاركة في تمويل أو دعم أو ترويج للأحزاب أو القيام بحملات انتخابية لأي مرشح في الانتخابات أو تقديم مرشح في تلك الانتخابات باسم الجمعية. تم تحجير منح شهادات علمية أو مهنية دون التصريح من الجهة الإدارية أو الجهات المعنية الحكومية أو دون الشراكة الرسمية مع الوزارة المختصة وفقا للقواعد المنظمة لذلك، وتحجير استعمال الجمعية في تسميتها وإشهارها وكل الوثائق الصادرة عنها مصطلح تعاونية أو أي عبارة من شأنها أن تحدث غموضا أو اشتباها بينها وبين التعاونيات. ويحجر على الجمعية ممارسة نشاط يخضع لأنظمة قانونيّة خاصّة. ولا يمكن أن يكون من بين المؤسسين والمسيرين للجمعية من حكم عليهم من أجل جناية أو جريمة مخلة بالشرف ما لم يُردّ إليه اعتباره طبقًا للقانون ولا يمكن الجمع بين مسؤوليات ضمن الهياكل المركزية المسيرة للأحزاب السياسية والهياكل المسيرة للجمعيات. ولا يشمل التحجير حق الجمعية في التعبير عن آرائها السياسية ومواقفها من قضايا الشأن العام.
التكوين والتسيير
ويتعلق الباب الثاني من المبادرة التشريعية المتعلقة بتنظيم الجمعيات في صيغتها المعدلة التي قدمتها جهة المبادرة أمام لجنة الحقوق والحريات بشروط تكوين الجمعية وتسييرها، وتم التنصيص في الفصل السابع على أنه لكل شخص طبيعي تونسي أو أجنبي مقيم في تونس حق تأسيس جمعية أو الانخراط فيها حسب أحكام هذا القانون. يكون رئيس الجمعية أو نائبه في حالة غيابه ممثلا قانونيًا للجمعية. تكتسب الجمعية الشخصية القانونية بعد شهر من تاريخ طلب التصريح أو بعد الحصول على الترخيص المستوجب بالنسبة الى الجمعيات الأجنبية. لا يحق لأعضاء الجمعية النشاط إلا بعد اكتسابها الشخصية القانونية واستيفاء الشروط المنصوص عليها في الفصلين 8 و9 والإشهار في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية. وتعفى الجمعية من رسوم التسجيل عند التأسيس وعند فتح الحسابات البنكية والبريدية. ولا يُخل هذا بحق الأفراد في ممارسة حق التجمع السلمي والاجتماع وحرية التعبير.
وفي علاقة بتضارب المصالح، لا يجوز مشاركة أعضاء أو أجراء الجمعية في الإعداد أو التأثير من أجل اتخاذ قرارات من شأنها أن تؤدي إلى تعارض بين مصالحهم الشخصية أو الوظيفية ومصالح الجمعية . ويدخل في باب تضارب المصالح كل حالة يكون فيها للعضو منفعة مباشرة أو غير مباشرة مالية كانت أو معنوية متعارضة مع مصالح الجمعية، سواء تعلّقت به شخصيًا أو بأصوله أو فروعه أو قرينه أو شركائه أو أصهاره. ويترتب عند ثبوت حالة تضارب مصالح إلغاء القرارات وتعطيل آثارها وتجميد العضوية أو العزل طبقًا لأحكام النظام الأساسي للجمعية، ولا يحول هذا دون التتبع الجزائي لكل من تثبت إدانته في الإضرار بمصالح الدولة العليا أو تحصيل منافع بطريقة مخالفة للتشريع الجاري به العمل.
وبالنسبة إلى إجراءات تأسيس الجمعية فقد ارتأت جهة المبادرة في الصيغة المعدلة التنصيص تقسيمها إلى فصلين يتعلق الأول بالتصريح بالوجود أما الفصل الثاني وهو الذي حظي بنقاش مطول صلب اللجنة فتعلق بتصنيف الجمعيات ونص على ما يلي: تخضع الجمعيات الوطنية في تأسيسها للمبادئ العامة في المعاملات والعقود المدنيّة. وتصنف الجمعيات حسب نشاطها وغاياتها كما يلي: الجمعيّات ذات الصبغة العامّة، الجمعيّات الحقوقية، الجمعيّات الثقافية، الجمعيّات الوداديّة، الجمعيّات التنمويّة، الجمعيات العاملة بالمجال الاجتماعي، الجمعيّات العلمية، جمعيات الطفولة، جمعيات الشباب، جمعيات الصحة والسلامة ويقع التنصيص على هذا ضمن التصريح بالوجود وعند الإعلان بالرائد الرسمي. وأكدت ممثلة جهة المبادرة أنها منفتحة على مقترحات النواب الرامية إلى تعديل هذا التصنيف.
كما تضمنت المبادرة في صيغتها المعدلة جملة من الأحكام المتعلقة بإجراءات إعلان الجمعية، وكما تم من خلالها تحديد كيفية ضبط شروط العضوية في الجمعية، وتم التنصيص على أنه للجمعية تحديد شروط العضوية الخاصة بها على أن لا تخالف أحكام هذا القانون ويشترط في عضو الجمعية أن يكون :أولا، تونسي الجنسية أو مقيما في تونس، ثانياً بلغ ثلاثة عشر سنة من العمر، ثالثا قبل بالنظام الأساسي للجمعية كتابة، رابعا دفع معلوم الاشتراك في الجمعية. ويضبط النظام الأساسي للجمعية وجوبا طرق تعليق نشاطها مؤقتا أو حلها وقواعد تصفية أموالها والأصول الراجعة لها في صورة حلها بمبادرة منها وفق مقتضيات نظامها الأساسي.
الجمعيات الأجنبية
ونص الباب الثالث من المبادرة التشريعية المتعلقة بتنظيم الجمعيات في صيغتها المعدلة على أحكام تتعلق بالجمعيات الأجنبية وفروعها، وتم من خلاله تعريف الجمعيات الأجنبية مهما كانت صبغتها بالمنظمات التي لها نفس مميزات الجمعيات ولها مقر اجتماعي بالخارج أو بالبلاد التونسية وتشرف على تسييرها هيئة مديرة يتركب نصفها على الأقل من الأجانب، ولا يمكن لأي جمعية أجنبية أن تتكون أو تقوم بأي نشاط بالبلاد التونسية إلا بعد تأشيرة قانونها الأساسي من طرف الكاتب العام للحكومة وإبداء رأي كاتبي الدولة المكلفين بالشؤون الخارجية والداخلية . وتخضع الجمعيات الأجنبية وفروعها عند التأسيس للأحكام الواردة في باب المبادئ العامة سالف الذكر وكذلك للأحكام الواردة في باب شروط تكوين الجمعية وتسييرها سالف الذكر ويتولى الراغبون في تأسيس الجمعيات الأجنبية أو فروعها إيداع طلب مصحوب بوثائق التكوين المستوجبة لدى الكاتب العام للحكومة يضاف إليها نسخة من شهادة إقامة الأشخاص الطبيعيين الأجانب المؤسسين للجمعيات الأجنبية أو فروعها ووثيقة رسمية تثبت أن الجمعية الأجنبية الأم مكونة قانونا في بلدها. ويشترط في المعلومات والوثائق المطلوبة للتكوين أن تكون مترجمة إلى اللغة العربية بواسطة مترجم معترف به رسميا. كما تم التنصيص في بقية الأحكام الواردة بنفس الباب على أنه يمكن أن تمنح رخص الجمعيات الأجنبية بصفة مؤقتة أو يقع تجديدها دوريا كما يمكن سحبها في كل وقت بقرار ، وإن الجمعيات الأجنبية مهما كانت صبغتها التي لم يرخص لها حسبما وقع ضبطه أعلاه تعتبر لاغية ويقرر الكاتب العام للحكومة هذا الإلغاء. وتتعهد رئاسة الحكومة بتنفيذ قرار الإلغاء أو سحب الرخصة وتقوم بتصفية أملاك هذه الجمعيات خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الإعلان عن القرار أو نشره .
الدمج والحل
وأشارت جهة المبادرة خلال اجتماع لجنة الحقوق والحريات إلى أنه من خلال الصيغة المعدلة لمقترح القانون المتعلق بتنظيم الجمعيات تم الأخذ بعين الاعتبار الثغرة الموجودة حاليا بالنسبة إلى الجمعيات التي تقوم بأنشطة في إطار ائتلافات مدنية ويصعب مراقبة تمويل الأنشطة المشتركة، حيث تم التنصيص في الباب الرابع على أحكام تتعلق بالدمج ويمكن للجمعيات ذات الأهداف المشتركة والمتوافقة باستثناء الأجنبية منها أن تندمج مع بعضها في جمعية واحدة وفقا لأنظمتها الأساسية وعن طريق إعلام في الغرض ممضى من ممثليها القانونيين والقيام بإجراءات التأسيس للجمعية الجديدة طبقا لأحكام هذا القانون . ويتضمن الإعلام بيانا تفصيليا في مكاسبها وأموالها المنقولة وغير المنقولة وتصريحا بإحالتها لفائدة الجمعية الجديدة يحرره عدل إشهاد في مرجع النظر الترابي للأخيرة ويخضع تسجيله للمعلوم القار. وبمجرد استيفاء إجراءات الدمج وتأسيس الجمعية الجديدة تعد الجمعيات المندمجة منحلة بشكل آلي وآني كما تم التنصيص في الباب الرابع على أحكام تتعلق بحل الجمعية وتولت جهة المبادرة استعراضها ثم تم المرور إثر ذلك إلى الباب الخامس المتعلق بالأحكام المالية.
الأحكام المالية
وفي علاقة بتمويل الجمعيات أشارت ممثلة جهة المبادرة إلى أنه عملا بتوصيات محكمة المحاسبات بمناسبة جلسة الاستماع إليها صلب اللجنة فقد تم في الصيغة المعدلة لمقترح القانون المتعلق بتنظيم الجمعيات تخصيص الباب الخامس للأحكام المالية. وتم التنصيص في فصول هذا الباب على أن موارد الجمعية تتكون من: اشتراكات أعضائها والتمويل العمومي والتبرعات والهبات والوصايا والعائدات الناتجة عن ممتلكات الجمعية ونشاطاتها ومشاريعها في حدود ما يسمح به هذا القانون. ويحجر على الجمعيات قبول مساعدات أو تبرعات أو هبات صادرة عن دول لا تربطها بتونس علاقات دبلوماسية أو عن منظمات تتبنى سياسات معادية للدولة التونسية.
كما تم من خلال مقترح القانون في صيغته المعدلة منع التمويل الأجنبي للجمعيات الوطنية دون موافقة كتابية مسبقة من الكاتب العام للحكومة بناء على طلب تقدمه الجمعيات المعنية للحصول على إذن ظرفي خاص لتلقي تمويل أو هبات أجنبية يتضمن بيانا في مصدرها وقيمتها وموضوعها وغرضها . ويعتبر الكاتب العام للحكومة مكلف بالرد على طلب التمويل الأجنبي خلال شهرين من تاريخ إيداعه أو تبليغه وفي حالة الرفض يكون القرار معللا. كما يعتبر عدم الرد بعد انقضاء الآجال المبينة موافقة ضمنية. ويتولى البريد التونسي والبنوك والمؤسسات المالية الخاصة والعامة إعلام مصالح البنك المركزي الرقابية عن طريق تقارير دورية ثلاثية بالتمويلات الأجنبية الواردة على حسابات الجمعيات وتحال جميع المعطيات إلى الكاتب العام للحكومة في صيغة قابلة للاستغلال. وما عدى الجمعيات الأجنبية يمكن للجمعية الوطنية حق تملك العقارات بالقدر الضروري لاتخاذ مركز لها ومراكز لفروعها أو محل لاجتماع أعضائها أو لتحقيق أهدافها وفقا للقانون. ونصت بقية فصول نفس الباب على أن تتم كل المعاملات المالية للجمعية صرفا ودخلا بواسطة تحويلات أو شيكات بنكية أو بريدية إذا تجاوزت قيمتها مبلغ ألف دينار ولا يمكن تجزئة هذه المصاريف أو المداخيل لكي لا تتجاوز القيمة المذكورة. ولا يجوز تجميد الحسابات البنكية أو البريدية للجمعيات إلا بقرار قضائي. كما تم إلزام الجمعيات بصرف مواردها على النشاطات التي تحقق أهدافها وتم تحميل رئاسة الحكومة مسؤولية وضع الوسائل القانونية والآليات الضرورية لمراقبة أعمال الجمعيات ونشاطها وطرق تمويلها وتدفقاتها النقدية وحساباتها البريدية والمصرفية .
ونظرا لرغبة النواب في التعمق في دراسة الصيغة المعدلة لمقترح القانون فقد تم إرجاء تلاوة بقية الفصول الواردة في الباب السادس المتعلق بالسجلات والتثبت من الحسابات والباب السابع المتعلق بالعقوبات والباب الثامن المتعلق بالأحكام الانتقالية والختامية إلى موعد لاحق.