كد رئيس لجنة التشريع العام فوزي دعاس أنه سيتم النظر خلال اجتماع اللجنة المبرمج عقده اليوم الثلاثاء 24 مارس 2026 بقصر باردو في الصيغة المعدلة للمبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح القانون عدد 36 لسنة 1994 المؤرخ في 24 فيفري 1994 المتعلق بالملكية الأدبية والفنية وإتمامه والتصويت عليها.
وأضاف في تصريح لـ«الصباح» عبر الهاتف، أن هذه المبادرة تتضمن فصلا وحيدا نص على إلغاء بعض أحكام قانون الملكية الأدبية والفنية وتعويضها بأحكام جديدة. وبين أن جهة المبادرة قامت بتعديل مضامين مبادرتها التشريعية على ضوء الملاحظات والمقترحات والتوصيات التي تقدم بها النواب أو تلك التي تم تقديمها من قبل ممثلي الوظيفة التنفيذية وتحديدا وزارة الشؤون الثقافية بمناسبة الاستماع إليهم صلب اللجنة حول مقترح القانون المعروض.
ولاحظ دعاس أن هذه المبادرة محل توافق ولا يوجد حولها خلاف نظرا لبعدها الاجتماعي فهي حسب قوله تهدف إلى تمكين أصحاب الاحتياجات الخصوصية وخاصة المكفوفين من النفاذ إلى المصنفات الأدبية والفنية بسهولة وذلك في مراعاة لأحكام الدستور وللاتفاقيات المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة وخاصة اتفاقية مراكش. وذكر أن جهة المبادرة كانت منفتحة على مقترحات أعضاء اللجنة ومقترحات ممثلي وزارة الشؤون الثقافية وقامت بإعداد صيغة معدلة سيتم عرضها على التصويت، وأضاف أنه بمجرد المصادقة عليها سيتم عرض تقرير اللجنة حول هذه المبادرة والتصويت عليه لتقع إحالة هذا التقرير إلى مكتب مجلس نواب الشعب.
ويذكر أن مكتب المجلس أحال هذه المبادرة إلى لجنة التشريع العام منذ يوم الخميس 23 ماي 2024 مع طلب إبداء رأي لجنة الحقوق والحريات ولجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية، وهي تحمل إمضاءات النواب صابر المصمودي ومهى عامر وباديس بلحاج علي وسوسن مبروك وسيرين مرابط وهالة جاب الله وكمال كرعاني ورياض بلال وحسن جربوعي ويسري البواب ونجلاء اللحياني وعمر بن عمر ووليد الحاجي وإلياس بوكوشة وعبد القادر بن زينب وغسان يامون وحسن بوسامة وماهر الكتاري وعصام شوشان وأحمد بنور ومعز برك الله وطارق مهدي ويوسف التومي.
وكانت لجنة التشريع العام قد استمعت يوم الثلاثاء 3 فيفري 2026 إلى جهة المبادرة، حيث جاء في بلاغ صادر عنها، أن ممثلي جهة المبادرة بينوا أن «الهدف من مقترح قانون تنقيح القانون عدد 36 لسنة 1994 المؤرخ في 24 فيفري 1994 المتعلق بالملكية الأدبية والفنية هو تسهيل نفاذ الأشخاص ذوي الإعاقة إلى المصنفات الأدبية والفنية بما يتلاءم مع احتياجاتهم ووفق ضوابط تحمي حقوق المؤلفين التي نصّت عليها اتفاقية برن وذلك في إطار تنفيذ التزامات تونس الدولية في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على غرار اتفاقية مراكش التي تتيح استعمال المصنفات في صيغ ميسرة دون الحاجة إلى ترخيص مسبق. ولاحظوا أنّ ضمان نفاذ حاملي الإعاقة إلى المعرفة والثقافة يكرّس ما جاء في أحكام الدستور من موازنة بين ضمان حق الملكية ومنها الملكية الفكرية وحماية الأشخاص ذوي الإعاقة من كل تمييز، وبين تيسير اندماجهم الكامل في المجتمع، وذلك مع مراعاة مبدأ التناسب في الحدّ من الحقوق دون المسّ بجوهرها وبما يتناسب مع دواعيها. أما أعضاء اللجنة فقد ثمنوا ما تضمّنته المبادرة من مقترحات من شأنها تعزيز المنظومة التشريعية في مجال حقوق الأشخاص حاملي الإعاقة، وجاء في نفس البلاغ أن الاختلاف في الآراء تمحور حول مسألة إسناد حق المؤلف لنسخ المصنفات الكتابية والمطبوعة التي ستأخذ شكلا بديلا ميسّرا لحاملي الإعاقة».
وشرعت لجنة التشريع العام في دراسة المبادرة المذكورة منذ الدورة النيابية الماضية حيث استمعت يوم الأربعاء 2 جويلية 2025 إلى ممثلين عن جهة المبادرة بمقترح القانون المتعلّق بتنقيح وإتمام القانون المتعلق بالملكية الأدبية والفنية، وقررت مواصلة النظر فيها بتنظيم جلسات استماع إلى كافة المتدخلين قبل الشروع في نقاشها فصلا فصلا.
تعويض 8 فصول
وتتضمن المبادرة المعروضة على أنظار لجنة التشريع العام كما وردت في صيغتها الأصلية فصلا وحيدا نص على إلغاء الفصول 1 و9 و9 مكرر و9 ثالثا و10 و32 و33 و52 من القانون عدد 36 لسنة 1994 المؤرخ في 24 فيفري 1994 والمتعلق بالملكية الأدبية والفنية وتعويضها بثمانية فصول جديدة. وجاء في وثيقة شرح الأسباب أنه على ضوء معاهدة مراكش الممضاة في 27 جوان 2013 والتي صادقت عليها تونس ووافقت عليها في 7 ديسمبر 2016 لتيسير النفاذ إلى المصنفات المنشورة لفائدة الأشخاص المكفوفين أو معاقي البصر أو ذوي إعاقات أخرى في قراءة المطبوعات، وبناء على الفصل 74 من الدستور الذي يكسي المعاهدات المصادق عليها والموافق عليها علوية على القوانين، واستنادا إلى تعلق اتفاقية مراكش بحقوق الإنسان وبالتنمية الاجتماعية وإلى هدفها الأساسي المتمثل في تضمين حدود واستثناءات بالتشريعات الوطنية تضمن نفاذ المكفوفين وحاملي إعاقة بصرية أو إعاقة أخرى للمطبوعات والمصنفات دون المساس بجوهر حق الملكية الأدبية والفنية، فتم تقديم مقترح يتضمن تعديل مجموعة من فصول قانون 24 فيفري 1994لجعله منسجما مع مقتضيات الاتفاقية المذكورة. ولتحقيق هذا الانسجام تضمن مقترح القانون تنقيح 8 فصول يتعلق التنقيح الأول بالمصنفات التي تنطبق عليها حقوق التأليف والتي تتطلب الحماية وذلك بالتنصيص صلب الفصل الأول على استثناء لفائدة المكفوفين وحاملي الإعاقة البصرية أو إعاقات أخرى تمنعهم من النفاذ إلى المصنفات المنصوص عليها بالفصل الأول من قانون 1994 بصورة أدق، تم اقتراح استثناء للمصنفات المكتوبة التي تتخذ شكل كاتبي أصلي أو مطبوع والتي تتمثل في الكتب والنشريات وغيرها بشكل يمكنها من استيعاب النسخ التي تأخذ شكلا بديلا لتمكين الأشخاص الذين يحملون إعاقة بصرية أو إعاقات أخرى من قراءة المطبوعات والنفاذ إليها بسلاسة على معنى أحكام معاهدة مراكش التي صادقت عليها البلاد التونسية ولضمان التوفيق بين حقوق المؤلف وحقوق هؤلاء الأشخاص اقتضى التنقيح ضرورة استعمال هذه المطبوعات حصريا من قبل المستفيدين في احترام كامل لنزاهة النسخ الأصلية بغض النظر عن التغييرات التي من شأنها جعل المطبوعات قابلة للاستعمال من الأشخاص المذكورين أعلاه.
وتمت الإشارة في وثيقة شرح الأسباب إلى أن هذا التعديل تترتب عنه مجموعة من الآثار المتعلقة بحقوق المؤلف كسحب مصنفه من التداول بين العموم حيث يستوجب الأمر أن يأخذ بعين الاعتبار عمليات النسخ بأسلوب بديل لفائدة الأشخاص الذين يحملون إعاقات بصري أو إعاقات أخرى قصد قراءته أو النفاذ إليه بيسر وهو ما تضمنه الفصل التاسع، كما تشمل التنقيحات الحقوق المادية للمؤلف المتمثلة أساسا في حق الاستئثار عبر استغلال المصنف أو الترخيص في استغلاله حيث يأخذ بعين الاعتبار عمليات النسخ بشكل بديل لفائدة الأشخاص المنصوص بمقتضى معاهدة مراكش وهو ما تضمنه الفصل التاسع مكرر. كما لا يشترط بالنسبة إلى استنساخ المصنفات قصد تمكين حاملي إعاقات بصرية أو إعاقات أخرى من قراءته والنفاذ إليه بسهوله، الحصول على ترخيص كتابي مستبق من المؤلف أو من ينوبه وهو ما تضمنه الفصل التاسع ثالثا. وتمت الإشارة في وثيقة شرح الأسباب إلى أنه رغم تعارضها ظاهريا مع مبادئ الملكية الفكرية فإن الالتزامات التي تحملها اتفاقية مراكش على من بقوم بعمليات النسخ والتحويل وخصوصا حصرية التمتع بهذا الحق والرقابة التي تمارسها الدولة من شأنها أن تضمن حقوق التأليف. وينسحب هذا الاستثناء على صنع النسخ المسجلة وهو ما تضمنه الفصل 32 وبالتالي لا تنطبق الأحكام الواردة بالفصل 33 من القانون والمتعلقة بالالتزامات التعاقدية في إطار صنع النسخ المسجلة على عمليات النسخ لفائدة الأشخاص الحاملين لإعاقة بصرية أو لإعاقات أخرى قصد قراءة المطبوعات والنفاذ إليها بيسر وذلك باعتبارها طريقة بديلة.
وحسب ما ورد في نفس وثيقة شرح الأسباب، تعتبر عمليات النسخ والتحويل إلى الأشكال البديلة داخلة في إطار عمليات الاستنساخ المشروعة للمصنفات المحمية والموضوعة على ذمة العموم دون حاجة للحصول على ترخيص ودون مقابل وهو ما تضمنه الفصل العاشر، كما تمت الإشارة في الوثيقة إلى أن العقوبات المنصوص عليها بالفصل 52 من القانون تأخذ بعين الاعتبار مختلف التنقيحات سالفة الذكر وخاصة تلك المتعلقة بالفصلين التاسع والعاشر منه حتى تتلاءم مع اتفاقية مراكش.
صيغة معدّلة
ويذكر أنه إثر استماع لجنة التشريع العام يوم 2 جويلية الماضي إلى أصحاب مقترح القانون عدد 47 لسنة 2024 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 36 لسنة 1994 المؤرخ في 24 فيفري 1994 المتعلق بالملكية الأدبية والفنية، تم الاتفاق مع جهة المبادرة خلال اجتماعها المنعقد يوم الأربعاء 22 أكتوبر 2025 على تقديم صيغة معدّلة لمقترح القانون المذكور.
رأي وزارة الشؤون الثقافية
وبعد تجديد تركيبتها، استمعت لجنة التشريع العام يوم الجمعة 13 فيفري 2026 إلى ممثلي وزارة الشؤون الثقافية حـول مقترح القانون المذكور وجاء في بلاغ صادر عنها أن ممثلي الوزارة «ثمنوا هذا المقترح الذي يهدف إلى تيسير نفاذ الأشخاص ذوي الإعاقة إلى المصنفات الأدبية والفنية بما يتلاءم مع احتياجاتهم ووفق ضوابط تحمي حقوق المؤلفين. وبيّنوا أن التنقيح يندرج في إطار إدراج أحكام معاهدة مراكش المصادق عليها من قبل الجمهورية التونسية. وتولّى المدير العام للمؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة تقديم الإطار العام لمعاهدة مراكش، وبرامج الوزارة المندرجة في إطار النفاذ إلى المصنفات المنشورة لفائدة الأشخاص المكفوفين أو معاقي البصر أو ذوي إعاقات أخرى في قراءة المطبوعات. وأوضح أن تطبيق هذه الاتفاقية على أرض الواقع يمثل نموذجا ناجحا لكيفية موازنة نظام حقوق التأليف مع الاحتياجات الإنسانية والاجتماعية الملحة، لأن حق الوصول إلى المعرفة والثقافة حق أساسي، ومن ذلك تمكين حاملي الإعاقات البصرية منه. وخلال النقاش أكّد أعضاء اللجنة ضرورة صياغة مقترح قانون يضمن حقوق المؤلف من ناحية والأشخاص ذوي الإعاقة من ناحية أخرى، ودعوا إلى ضمان كافة الآليات حتى يكون النصّ قابلا للتطبيق على أرض الواقع»..
مبادرات أخرى
وفي انتظار الإطلاع اليوم على الصيغة المعدلة لمقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون عدد 36 لسنة 1994 المؤرخ في 24 فيفري 1994 المتعلق بالملكية الأدبية والفنية والتصويت عليها، أشار فوزي دعاس رئيس لجنة التشريع العام إلى أن اللجنة ستحرص خلال الفترة القادمة على تكثيف أعمالها نظرا لأنها قررت دراسة عديد المبادرات التشريعية، وذكر أنه بعد الاستماع إلى أصحاب المبادرات تم توجيه مراسلات رسمية سواء إلى الوظيفة التنفيذية أو بعض مكونات المجتمع المدني خاصة الهيئة الوطنية للمحامين ونقابة القضاة التونسيين والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين لدعوتها إلى حضور جلسات استماع تحت قبة البرلمان حول تلك المبادرات. وذكر أنه من المرتقب مواصلة النظر في مقترحات القوانين التي قررت اللجنة إدراجها ضمن أولوياتها التشريعية ومنها على سبيل الذكر مقترح القانون الأساسي المتعلّق بالمحكمة الدستورية ومقترح القانون المتعلق بتنقيح أحكام المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال ، ومقترح القانون المتعلق بزجر الاعتداء على الإطار التربوي ومقترح القانون المتعلق بمكافحة المخدرات.
وخلص دعاس إلى أنه في ظل الكم الهائل من مقترحات القوانين المعروضة على أنظار لجنة التشريع سيتم السعي في إطار الآليات المتاحة إلى التوفيق في دراسة مختلف المقترحات التي تم إدراجها في بداية الدورة النيابية الحالية ضمن الأولويات التشريعية للجنة.
سعيدة بوهلال
كد رئيس لجنة التشريع العام فوزي دعاس أنه سيتم النظر خلال اجتماع اللجنة المبرمج عقده اليوم الثلاثاء 24 مارس 2026 بقصر باردو في الصيغة المعدلة للمبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح القانون عدد 36 لسنة 1994 المؤرخ في 24 فيفري 1994 المتعلق بالملكية الأدبية والفنية وإتمامه والتصويت عليها.
وأضاف في تصريح لـ«الصباح» عبر الهاتف، أن هذه المبادرة تتضمن فصلا وحيدا نص على إلغاء بعض أحكام قانون الملكية الأدبية والفنية وتعويضها بأحكام جديدة. وبين أن جهة المبادرة قامت بتعديل مضامين مبادرتها التشريعية على ضوء الملاحظات والمقترحات والتوصيات التي تقدم بها النواب أو تلك التي تم تقديمها من قبل ممثلي الوظيفة التنفيذية وتحديدا وزارة الشؤون الثقافية بمناسبة الاستماع إليهم صلب اللجنة حول مقترح القانون المعروض.
ولاحظ دعاس أن هذه المبادرة محل توافق ولا يوجد حولها خلاف نظرا لبعدها الاجتماعي فهي حسب قوله تهدف إلى تمكين أصحاب الاحتياجات الخصوصية وخاصة المكفوفين من النفاذ إلى المصنفات الأدبية والفنية بسهولة وذلك في مراعاة لأحكام الدستور وللاتفاقيات المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة وخاصة اتفاقية مراكش. وذكر أن جهة المبادرة كانت منفتحة على مقترحات أعضاء اللجنة ومقترحات ممثلي وزارة الشؤون الثقافية وقامت بإعداد صيغة معدلة سيتم عرضها على التصويت، وأضاف أنه بمجرد المصادقة عليها سيتم عرض تقرير اللجنة حول هذه المبادرة والتصويت عليه لتقع إحالة هذا التقرير إلى مكتب مجلس نواب الشعب.
ويذكر أن مكتب المجلس أحال هذه المبادرة إلى لجنة التشريع العام منذ يوم الخميس 23 ماي 2024 مع طلب إبداء رأي لجنة الحقوق والحريات ولجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية، وهي تحمل إمضاءات النواب صابر المصمودي ومهى عامر وباديس بلحاج علي وسوسن مبروك وسيرين مرابط وهالة جاب الله وكمال كرعاني ورياض بلال وحسن جربوعي ويسري البواب ونجلاء اللحياني وعمر بن عمر ووليد الحاجي وإلياس بوكوشة وعبد القادر بن زينب وغسان يامون وحسن بوسامة وماهر الكتاري وعصام شوشان وأحمد بنور ومعز برك الله وطارق مهدي ويوسف التومي.
وكانت لجنة التشريع العام قد استمعت يوم الثلاثاء 3 فيفري 2026 إلى جهة المبادرة، حيث جاء في بلاغ صادر عنها، أن ممثلي جهة المبادرة بينوا أن «الهدف من مقترح قانون تنقيح القانون عدد 36 لسنة 1994 المؤرخ في 24 فيفري 1994 المتعلق بالملكية الأدبية والفنية هو تسهيل نفاذ الأشخاص ذوي الإعاقة إلى المصنفات الأدبية والفنية بما يتلاءم مع احتياجاتهم ووفق ضوابط تحمي حقوق المؤلفين التي نصّت عليها اتفاقية برن وذلك في إطار تنفيذ التزامات تونس الدولية في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على غرار اتفاقية مراكش التي تتيح استعمال المصنفات في صيغ ميسرة دون الحاجة إلى ترخيص مسبق. ولاحظوا أنّ ضمان نفاذ حاملي الإعاقة إلى المعرفة والثقافة يكرّس ما جاء في أحكام الدستور من موازنة بين ضمان حق الملكية ومنها الملكية الفكرية وحماية الأشخاص ذوي الإعاقة من كل تمييز، وبين تيسير اندماجهم الكامل في المجتمع، وذلك مع مراعاة مبدأ التناسب في الحدّ من الحقوق دون المسّ بجوهرها وبما يتناسب مع دواعيها. أما أعضاء اللجنة فقد ثمنوا ما تضمّنته المبادرة من مقترحات من شأنها تعزيز المنظومة التشريعية في مجال حقوق الأشخاص حاملي الإعاقة، وجاء في نفس البلاغ أن الاختلاف في الآراء تمحور حول مسألة إسناد حق المؤلف لنسخ المصنفات الكتابية والمطبوعة التي ستأخذ شكلا بديلا ميسّرا لحاملي الإعاقة».
وشرعت لجنة التشريع العام في دراسة المبادرة المذكورة منذ الدورة النيابية الماضية حيث استمعت يوم الأربعاء 2 جويلية 2025 إلى ممثلين عن جهة المبادرة بمقترح القانون المتعلّق بتنقيح وإتمام القانون المتعلق بالملكية الأدبية والفنية، وقررت مواصلة النظر فيها بتنظيم جلسات استماع إلى كافة المتدخلين قبل الشروع في نقاشها فصلا فصلا.
تعويض 8 فصول
وتتضمن المبادرة المعروضة على أنظار لجنة التشريع العام كما وردت في صيغتها الأصلية فصلا وحيدا نص على إلغاء الفصول 1 و9 و9 مكرر و9 ثالثا و10 و32 و33 و52 من القانون عدد 36 لسنة 1994 المؤرخ في 24 فيفري 1994 والمتعلق بالملكية الأدبية والفنية وتعويضها بثمانية فصول جديدة. وجاء في وثيقة شرح الأسباب أنه على ضوء معاهدة مراكش الممضاة في 27 جوان 2013 والتي صادقت عليها تونس ووافقت عليها في 7 ديسمبر 2016 لتيسير النفاذ إلى المصنفات المنشورة لفائدة الأشخاص المكفوفين أو معاقي البصر أو ذوي إعاقات أخرى في قراءة المطبوعات، وبناء على الفصل 74 من الدستور الذي يكسي المعاهدات المصادق عليها والموافق عليها علوية على القوانين، واستنادا إلى تعلق اتفاقية مراكش بحقوق الإنسان وبالتنمية الاجتماعية وإلى هدفها الأساسي المتمثل في تضمين حدود واستثناءات بالتشريعات الوطنية تضمن نفاذ المكفوفين وحاملي إعاقة بصرية أو إعاقة أخرى للمطبوعات والمصنفات دون المساس بجوهر حق الملكية الأدبية والفنية، فتم تقديم مقترح يتضمن تعديل مجموعة من فصول قانون 24 فيفري 1994لجعله منسجما مع مقتضيات الاتفاقية المذكورة. ولتحقيق هذا الانسجام تضمن مقترح القانون تنقيح 8 فصول يتعلق التنقيح الأول بالمصنفات التي تنطبق عليها حقوق التأليف والتي تتطلب الحماية وذلك بالتنصيص صلب الفصل الأول على استثناء لفائدة المكفوفين وحاملي الإعاقة البصرية أو إعاقات أخرى تمنعهم من النفاذ إلى المصنفات المنصوص عليها بالفصل الأول من قانون 1994 بصورة أدق، تم اقتراح استثناء للمصنفات المكتوبة التي تتخذ شكل كاتبي أصلي أو مطبوع والتي تتمثل في الكتب والنشريات وغيرها بشكل يمكنها من استيعاب النسخ التي تأخذ شكلا بديلا لتمكين الأشخاص الذين يحملون إعاقة بصرية أو إعاقات أخرى من قراءة المطبوعات والنفاذ إليها بسلاسة على معنى أحكام معاهدة مراكش التي صادقت عليها البلاد التونسية ولضمان التوفيق بين حقوق المؤلف وحقوق هؤلاء الأشخاص اقتضى التنقيح ضرورة استعمال هذه المطبوعات حصريا من قبل المستفيدين في احترام كامل لنزاهة النسخ الأصلية بغض النظر عن التغييرات التي من شأنها جعل المطبوعات قابلة للاستعمال من الأشخاص المذكورين أعلاه.
وتمت الإشارة في وثيقة شرح الأسباب إلى أن هذا التعديل تترتب عنه مجموعة من الآثار المتعلقة بحقوق المؤلف كسحب مصنفه من التداول بين العموم حيث يستوجب الأمر أن يأخذ بعين الاعتبار عمليات النسخ بأسلوب بديل لفائدة الأشخاص الذين يحملون إعاقات بصري أو إعاقات أخرى قصد قراءته أو النفاذ إليه بيسر وهو ما تضمنه الفصل التاسع، كما تشمل التنقيحات الحقوق المادية للمؤلف المتمثلة أساسا في حق الاستئثار عبر استغلال المصنف أو الترخيص في استغلاله حيث يأخذ بعين الاعتبار عمليات النسخ بشكل بديل لفائدة الأشخاص المنصوص بمقتضى معاهدة مراكش وهو ما تضمنه الفصل التاسع مكرر. كما لا يشترط بالنسبة إلى استنساخ المصنفات قصد تمكين حاملي إعاقات بصرية أو إعاقات أخرى من قراءته والنفاذ إليه بسهوله، الحصول على ترخيص كتابي مستبق من المؤلف أو من ينوبه وهو ما تضمنه الفصل التاسع ثالثا. وتمت الإشارة في وثيقة شرح الأسباب إلى أنه رغم تعارضها ظاهريا مع مبادئ الملكية الفكرية فإن الالتزامات التي تحملها اتفاقية مراكش على من بقوم بعمليات النسخ والتحويل وخصوصا حصرية التمتع بهذا الحق والرقابة التي تمارسها الدولة من شأنها أن تضمن حقوق التأليف. وينسحب هذا الاستثناء على صنع النسخ المسجلة وهو ما تضمنه الفصل 32 وبالتالي لا تنطبق الأحكام الواردة بالفصل 33 من القانون والمتعلقة بالالتزامات التعاقدية في إطار صنع النسخ المسجلة على عمليات النسخ لفائدة الأشخاص الحاملين لإعاقة بصرية أو لإعاقات أخرى قصد قراءة المطبوعات والنفاذ إليها بيسر وذلك باعتبارها طريقة بديلة.
وحسب ما ورد في نفس وثيقة شرح الأسباب، تعتبر عمليات النسخ والتحويل إلى الأشكال البديلة داخلة في إطار عمليات الاستنساخ المشروعة للمصنفات المحمية والموضوعة على ذمة العموم دون حاجة للحصول على ترخيص ودون مقابل وهو ما تضمنه الفصل العاشر، كما تمت الإشارة في الوثيقة إلى أن العقوبات المنصوص عليها بالفصل 52 من القانون تأخذ بعين الاعتبار مختلف التنقيحات سالفة الذكر وخاصة تلك المتعلقة بالفصلين التاسع والعاشر منه حتى تتلاءم مع اتفاقية مراكش.
صيغة معدّلة
ويذكر أنه إثر استماع لجنة التشريع العام يوم 2 جويلية الماضي إلى أصحاب مقترح القانون عدد 47 لسنة 2024 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 36 لسنة 1994 المؤرخ في 24 فيفري 1994 المتعلق بالملكية الأدبية والفنية، تم الاتفاق مع جهة المبادرة خلال اجتماعها المنعقد يوم الأربعاء 22 أكتوبر 2025 على تقديم صيغة معدّلة لمقترح القانون المذكور.
رأي وزارة الشؤون الثقافية
وبعد تجديد تركيبتها، استمعت لجنة التشريع العام يوم الجمعة 13 فيفري 2026 إلى ممثلي وزارة الشؤون الثقافية حـول مقترح القانون المذكور وجاء في بلاغ صادر عنها أن ممثلي الوزارة «ثمنوا هذا المقترح الذي يهدف إلى تيسير نفاذ الأشخاص ذوي الإعاقة إلى المصنفات الأدبية والفنية بما يتلاءم مع احتياجاتهم ووفق ضوابط تحمي حقوق المؤلفين. وبيّنوا أن التنقيح يندرج في إطار إدراج أحكام معاهدة مراكش المصادق عليها من قبل الجمهورية التونسية. وتولّى المدير العام للمؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة تقديم الإطار العام لمعاهدة مراكش، وبرامج الوزارة المندرجة في إطار النفاذ إلى المصنفات المنشورة لفائدة الأشخاص المكفوفين أو معاقي البصر أو ذوي إعاقات أخرى في قراءة المطبوعات. وأوضح أن تطبيق هذه الاتفاقية على أرض الواقع يمثل نموذجا ناجحا لكيفية موازنة نظام حقوق التأليف مع الاحتياجات الإنسانية والاجتماعية الملحة، لأن حق الوصول إلى المعرفة والثقافة حق أساسي، ومن ذلك تمكين حاملي الإعاقات البصرية منه. وخلال النقاش أكّد أعضاء اللجنة ضرورة صياغة مقترح قانون يضمن حقوق المؤلف من ناحية والأشخاص ذوي الإعاقة من ناحية أخرى، ودعوا إلى ضمان كافة الآليات حتى يكون النصّ قابلا للتطبيق على أرض الواقع»..
مبادرات أخرى
وفي انتظار الإطلاع اليوم على الصيغة المعدلة لمقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون عدد 36 لسنة 1994 المؤرخ في 24 فيفري 1994 المتعلق بالملكية الأدبية والفنية والتصويت عليها، أشار فوزي دعاس رئيس لجنة التشريع العام إلى أن اللجنة ستحرص خلال الفترة القادمة على تكثيف أعمالها نظرا لأنها قررت دراسة عديد المبادرات التشريعية، وذكر أنه بعد الاستماع إلى أصحاب المبادرات تم توجيه مراسلات رسمية سواء إلى الوظيفة التنفيذية أو بعض مكونات المجتمع المدني خاصة الهيئة الوطنية للمحامين ونقابة القضاة التونسيين والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين لدعوتها إلى حضور جلسات استماع تحت قبة البرلمان حول تلك المبادرات. وذكر أنه من المرتقب مواصلة النظر في مقترحات القوانين التي قررت اللجنة إدراجها ضمن أولوياتها التشريعية ومنها على سبيل الذكر مقترح القانون الأساسي المتعلّق بالمحكمة الدستورية ومقترح القانون المتعلق بتنقيح أحكام المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال ، ومقترح القانون المتعلق بزجر الاعتداء على الإطار التربوي ومقترح القانون المتعلق بمكافحة المخدرات.
وخلص دعاس إلى أنه في ظل الكم الهائل من مقترحات القوانين المعروضة على أنظار لجنة التشريع سيتم السعي في إطار الآليات المتاحة إلى التوفيق في دراسة مختلف المقترحات التي تم إدراجها في بداية الدورة النيابية الحالية ضمن الأولويات التشريعية للجنة.