التأمت بداية الأسبوع جلسة عمل بإشراف وزير البيئة حبيب عبيد لتقديم آليات الانخراط في مبادرة حماية السواحل التي تشمل بالخصوص تعهّد وصيانة الشريط الساحلي بالمحيط المباشر والقريب من المؤسسات الخاصة والفضاءات العمومية.
وانعقدت الجلسة بحضور رئيسة الجامعة التونسية للنزل درة ميلاد، ورئيس الجامعة التونسية للمطاعم السياحية حبيب بن موسى، ورئيس المجمع المهني للصناعات البحرية منتصر الضياف، والكاتبة العامة لوزارة البيئة كريمة حقي، والمدير العام المكلّف بتسيير وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي مهدي بالحاج، وعدد من إطارات الوزارة ووكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي.
وتضمّنت جلسة العمل تقديم آلية تنفيذ هذه المبادرة، والتي تتم عن طريق اتفاقية بين مؤسسة اقتصادية أو جمعية أو شخص مادي والبلدية المعنية، تحت إشراف وزارة البيئة ووكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي.
الشراكة بين القطاعين العام والخاص
وتهدف المبادرة إلى «تعزيز المجهود الوطني لحماية وتهيئة الشريط الساحلي، وتعهّده وإصلاحه وصيانته إثر التدهور الذي شهده خلال هذه السنة جراء العواصف وارتفاع منسوب مياه البحر، بما يقتضي التدخل بالفضاءات المحيطة به حتى لا تصبح نقاطًا سوداء». كما تهدف المبادرة إلى تكريس المبدأ التشاركي بين القطاعين العام والخاص في مجال تحسين وضعية الشريط الساحلي بكامل تراب الجمهورية، وذلك من خلال انخراط شركة عمومية أو خاصة، أو جمعيات أو شخص مادي فيها، وتنطلق بتحديد الموقع بالتنسيق مع وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي، وزيارته من طرف فنيي الوكالة، ومن ثمّ إعداد مقترح التهيئة والحماية من قبل الطرف المبادر، وبعد ذلك تصادق عليه الوكالة، مع الاتفاق على فترة التدخل ونوعية التدخلات المبرمجة قبل الانطلاق في التنفيذ».
مخاطر عالية
وتجدر الإشارة إلى أن المختصين في المناخ يعتبرون المخاطر التي تتهدد الشريط الساحلي التونسي عالية جدًا، وتفرض على الدولة تغيير خارطة أولوياتها باتجاه رصد المزيد من الموارد لبرامج الإصلاح والوقاية.
وتتعرض 43 % من الشواطئ الرملية للتآكل من أصل 670 كم، بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر، الذي يُتوقع أن يصل بين 30 و50 سم بحلول عام 2050 نتيجة التغيرات المناخية، وكذلك بسبب التدخل البشري من خلال البناء الفوضوي على الشريط الساحلي والتلوث والاعتداء على الملك العمومي البحري.
وكان الدكتور حازم كريشان، المختص في نمذجة المخاطر البيئية، قد أطلق مؤخرًا صرخة فزع بشأن التحديات المناخية التي تواجه تونس.
وقال في تصريح إعلامي إن «البلاد باتت في مواجهة مباشرة مع خمسة مخاطر كبرى، يتصدرها تآكل الشريط الساحلي بمعدل سنوي قياسي (70 صم)، وموجات الحر التاريخية التي جعلت من تونس الدولة الأكثر عرضة لهذه الظاهرة إفريقيًا».
مضيفًا أن «استمرار هذه الوتيرة المناخية قد يكبد الاقتصاد الوطني خسارة سنوية تُقدّر بـ 5.9 % من الناتج المحلي الإجمالي، نتيجة تراجع إنتاجية العمل وارتفاع الطلب على الطاقة بنسبة تصل إلى 50 % خلال الذروة الحرارية».
برامج واستراتيجيات
شرعت الدولة في ضبط جملة من البرامج لمواجهة التحديات المناخية بشكل عام، وفي مقدمتها حماية الشريط الساحلي.
وبيّن مؤخرًا وزير التجهيز صلاح الزواري، خلال جلسة حوارية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، أنه تم وضع استراتيجية تمتد إلى أفق 2050، وخطة عمل لحماية الشريط الساحلي من الانجراف البحري في أفق 2035، تتضمن تحسين الإطار التشريعي والقانوني والمالي والحوكمة في ميدان حماية الشريط الساحلي.
وأكد أن العمل متواصل خلال سنة 2026 لإنجاز 9 مشاريع لحماية الشريط الساحلي بكلفة جملية تُقدّر بحوالي 30 مليون دينار، تشمل الدراسات والأشغال، و14 مشروعًا متعلقًا بالمنشآت المينائية المفوّضة بكلفة جملية تُقدّر بحوالي 230 مليون دينار (دراسات وأشغال).
كما أبرمت الوزارة صفقة لإنجاز دراسة لإعداد مخطط مديري لحماية الشريط الساحلي التونسي من الانجراف البحري بكلفة 0.7 م.د.
من جهته، أكد المكلّف بتسيير الإدارة العامة لوكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي مهدي بالحاج أن من أكثر المخاطر التي يعانيها الشريط الساحلي التونسي تعدد مصادر التلوث البيئي، والتي تعمل الوكالة بالتنسيق مع وزارة البيئة على مقاومتها يوميًا عبر تنفيذ آليات برنامج حماية البحر والشريط الساحلي عمومًا على مستوى 13 ولاية ساحلية.
وأضاف مهدي بالحاج في تصريح مؤخرًا أن «البرنامج الثاني الخاص بمقاومة التلوث البيئي يتعلق بحماية الشريط الساحلي من الانجراف البحري، خاصة مع تسجيل مساحة 300 كلم انجرافًا على مستوى السواحل التونسية، وهذا البرنامج يتطلب تمويلات، وقد نجحت تونس في الحصول على دعم، بالخصوص من عدة دول منها ألمانيا وهولندا والمملكة العربية السعودية، والمشروع متقدم في أشغاله اليوم».
كما تعمل وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي على مجابهة ارتفاع مستوى البحر، وخاصة على مستوى الأراضي المنخفضة، منها مثلًا بكل من قرقنة وقلعة الأندلس المهددتين بغمرهما بمياه البحر، وهو ما يفرض وضع خطة استباقية للتدخل بتحضير الخرائط وعدد المناطق المهددة.
◗ م.ي
التأمت بداية الأسبوع جلسة عمل بإشراف وزير البيئة حبيب عبيد لتقديم آليات الانخراط في مبادرة حماية السواحل التي تشمل بالخصوص تعهّد وصيانة الشريط الساحلي بالمحيط المباشر والقريب من المؤسسات الخاصة والفضاءات العمومية.
وانعقدت الجلسة بحضور رئيسة الجامعة التونسية للنزل درة ميلاد، ورئيس الجامعة التونسية للمطاعم السياحية حبيب بن موسى، ورئيس المجمع المهني للصناعات البحرية منتصر الضياف، والكاتبة العامة لوزارة البيئة كريمة حقي، والمدير العام المكلّف بتسيير وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي مهدي بالحاج، وعدد من إطارات الوزارة ووكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي.
وتضمّنت جلسة العمل تقديم آلية تنفيذ هذه المبادرة، والتي تتم عن طريق اتفاقية بين مؤسسة اقتصادية أو جمعية أو شخص مادي والبلدية المعنية، تحت إشراف وزارة البيئة ووكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي.
الشراكة بين القطاعين العام والخاص
وتهدف المبادرة إلى «تعزيز المجهود الوطني لحماية وتهيئة الشريط الساحلي، وتعهّده وإصلاحه وصيانته إثر التدهور الذي شهده خلال هذه السنة جراء العواصف وارتفاع منسوب مياه البحر، بما يقتضي التدخل بالفضاءات المحيطة به حتى لا تصبح نقاطًا سوداء». كما تهدف المبادرة إلى تكريس المبدأ التشاركي بين القطاعين العام والخاص في مجال تحسين وضعية الشريط الساحلي بكامل تراب الجمهورية، وذلك من خلال انخراط شركة عمومية أو خاصة، أو جمعيات أو شخص مادي فيها، وتنطلق بتحديد الموقع بالتنسيق مع وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي، وزيارته من طرف فنيي الوكالة، ومن ثمّ إعداد مقترح التهيئة والحماية من قبل الطرف المبادر، وبعد ذلك تصادق عليه الوكالة، مع الاتفاق على فترة التدخل ونوعية التدخلات المبرمجة قبل الانطلاق في التنفيذ».
مخاطر عالية
وتجدر الإشارة إلى أن المختصين في المناخ يعتبرون المخاطر التي تتهدد الشريط الساحلي التونسي عالية جدًا، وتفرض على الدولة تغيير خارطة أولوياتها باتجاه رصد المزيد من الموارد لبرامج الإصلاح والوقاية.
وتتعرض 43 % من الشواطئ الرملية للتآكل من أصل 670 كم، بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر، الذي يُتوقع أن يصل بين 30 و50 سم بحلول عام 2050 نتيجة التغيرات المناخية، وكذلك بسبب التدخل البشري من خلال البناء الفوضوي على الشريط الساحلي والتلوث والاعتداء على الملك العمومي البحري.
وكان الدكتور حازم كريشان، المختص في نمذجة المخاطر البيئية، قد أطلق مؤخرًا صرخة فزع بشأن التحديات المناخية التي تواجه تونس.
وقال في تصريح إعلامي إن «البلاد باتت في مواجهة مباشرة مع خمسة مخاطر كبرى، يتصدرها تآكل الشريط الساحلي بمعدل سنوي قياسي (70 صم)، وموجات الحر التاريخية التي جعلت من تونس الدولة الأكثر عرضة لهذه الظاهرة إفريقيًا».
مضيفًا أن «استمرار هذه الوتيرة المناخية قد يكبد الاقتصاد الوطني خسارة سنوية تُقدّر بـ 5.9 % من الناتج المحلي الإجمالي، نتيجة تراجع إنتاجية العمل وارتفاع الطلب على الطاقة بنسبة تصل إلى 50 % خلال الذروة الحرارية».
برامج واستراتيجيات
شرعت الدولة في ضبط جملة من البرامج لمواجهة التحديات المناخية بشكل عام، وفي مقدمتها حماية الشريط الساحلي.
وبيّن مؤخرًا وزير التجهيز صلاح الزواري، خلال جلسة حوارية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، أنه تم وضع استراتيجية تمتد إلى أفق 2050، وخطة عمل لحماية الشريط الساحلي من الانجراف البحري في أفق 2035، تتضمن تحسين الإطار التشريعي والقانوني والمالي والحوكمة في ميدان حماية الشريط الساحلي.
وأكد أن العمل متواصل خلال سنة 2026 لإنجاز 9 مشاريع لحماية الشريط الساحلي بكلفة جملية تُقدّر بحوالي 30 مليون دينار، تشمل الدراسات والأشغال، و14 مشروعًا متعلقًا بالمنشآت المينائية المفوّضة بكلفة جملية تُقدّر بحوالي 230 مليون دينار (دراسات وأشغال).
كما أبرمت الوزارة صفقة لإنجاز دراسة لإعداد مخطط مديري لحماية الشريط الساحلي التونسي من الانجراف البحري بكلفة 0.7 م.د.
من جهته، أكد المكلّف بتسيير الإدارة العامة لوكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي مهدي بالحاج أن من أكثر المخاطر التي يعانيها الشريط الساحلي التونسي تعدد مصادر التلوث البيئي، والتي تعمل الوكالة بالتنسيق مع وزارة البيئة على مقاومتها يوميًا عبر تنفيذ آليات برنامج حماية البحر والشريط الساحلي عمومًا على مستوى 13 ولاية ساحلية.
وأضاف مهدي بالحاج في تصريح مؤخرًا أن «البرنامج الثاني الخاص بمقاومة التلوث البيئي يتعلق بحماية الشريط الساحلي من الانجراف البحري، خاصة مع تسجيل مساحة 300 كلم انجرافًا على مستوى السواحل التونسية، وهذا البرنامج يتطلب تمويلات، وقد نجحت تونس في الحصول على دعم، بالخصوص من عدة دول منها ألمانيا وهولندا والمملكة العربية السعودية، والمشروع متقدم في أشغاله اليوم».
كما تعمل وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي على مجابهة ارتفاع مستوى البحر، وخاصة على مستوى الأراضي المنخفضة، منها مثلًا بكل من قرقنة وقلعة الأندلس المهددتين بغمرهما بمياه البحر، وهو ما يفرض وضع خطة استباقية للتدخل بتحضير الخرائط وعدد المناطق المهددة.