صدى الأحداث الجارية في لبنان يتردد في قاعة الأوبرا، وكارول سماحة لا تخفي تأثرها
قدمت كارول سماحة باقة من رصيدها، وانتقلت بين الأغاني الرومانسية والإيقاعية، وأدت للجمهور أغانٍ شكلت علامات بارزة في مسيرتها
عبر الجمهور طيلة العرض عن تفاعله مع الفنانة واختياراتها الغنائية
اختُتمت فعاليات تظاهرة «رمضان في المدينة»، مساء الأحد 15 مارس 2026 بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي بالعاصمة، بسهرة أحيتها الفنانة اللبنانية كارول سماحة، في عرض موسيقي شهد إقبالا ملحوظا من الجمهور، حيث نفدت التذاكر قبل موعد الحفل، واصطف عدد من الحاضرين في طوابير انتظار أمام شبابيك مغلقة قبل فتح أبواب القاعة. وقد غلبت على الحضور فئة الشباب، في مشهد يعكس المكانة التي ما تزال تحتفظ بها الأغنية العربية المعاصرة لدى هذا الجيل، خاصة عندما يتعلق الأمر بأسماء صنعت حضورها على المسارح العربية خلال العقدين الأخيرين.
منذ الساعات الأولى للمساء بدأت ملامح الإقبال الكثيف تتشكل أمام فضاء العرض، منذ الساعة الثامنة ليلا، في مشهد يعكس حجم الترقب الذي رافق حضور الفنانة اللبنانية إلى هذه التظاهرة التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز المواعيد الثقافية الرمضانية.
كان واضحا أن أغلب الحاضرين من فئة الشباب، شباب جاءوا بشغف الحفلات الحية وبحماس اللقاء المباشر مع صوت ارتبط في الذاكرة العربية بأغانٍ رومانسية وأخرى إيقاعية استطاعت أن تعبر الأجيال.
ومع اقتراب موعد انطلاق السهرة، كانت القاعة تغص بالحضور، فيما تحولت همسات الانتظار إلى موجة تصفيق لحظة صعود كارول سماحة إلى الركح. أطلت الفنانة بثقة فنانة متمرسة اعتادت خشبات المسارح الكبرى، لكن ملامحها حملت أيضا شيئا من التأثر الذي بدا واضحا منذ اللحظات الأولى.
افتتحت كارول سماحة برنامجها بأغنية «بصباح الألف الثالث»، وقبل أن تدخل سريعا في أجواء الحفل وتؤسس لجسر تواصل أولي مع الجمهور، فضلت أن تتوجه إلى الجمهور بكلمة قالت فيها إنها تعبت كثيرا حتى تكون حاضرة في هذه السهرة لأنها اشتاقت إلى لقاء الجمهور، لكنها في الوقت نفسه تحمل في قلبها غصة بسبب ما يحدث في بلدها لبنان.
وأضافت أنها تنتمي إلى جيل عاش الحرب بكل تفاصيلها، من الدراسة في المدارس تحت القصف والإنذارات إلى مواصلة الحياة المهنية في ظل القلق وعدم الاستقرار. وقالت إن اللبنانيين اعتادوا أن يعيشوا على أعصابهم، يبدأون أشياء جميلة ثم تتوقف فجأة، قبل أن يعاودوا المحاولة من جديد، وكأن الحياة هناك سلسلة من المفاجآت الثقيلة التي تفرض على الناس التعايش مع القلق.
وأكدت أن المنطقة بأكملها تعيش ظروفا صعبة، لكنها تتمنى من كل قلبها ألا يأتي يوم تعيش فيه تونس ما عاشه لبنان، متمنية أن يبقى السلام حاضرا في هذا البلد الذي استقبلها بمحبة. كما أشارت إلى أن فرقتها الموسيقية جاءت من لبنان رغم الصعوبات التي رافقت السفر، وشكرت في الوقت نفسه موسيقيين تونسيين انضموا إلى العرض ليكتمل المشهد الفني على الركح، قبل أن تختم كلمتها بتحية للبنان وتحية لتونس، مؤكدة أن هذه الليلة ستكون للغناء للأمل والفرح والحلم بيوم جديد.
بهذه الكلمات التي جمعت بين العاطفة والصدق الإنساني انطلقت السهرة، وكأن الجمهور وجد فيها مفتاحا للدخول إلى عالم موسيقي يتجاوز مجرد الحفل الفني ليصبح لحظة تضامن وجداني أيضا.
ومع أولى النغمات، وبعد أداء أغنية «بحبك يا لبنان»، بدأت كارول سماحة في رسم ملامح برنامجها الغنائي الذي مزج بين أبرز محطات رصيدها الفني. فقدمت أغنية «غالي علي»، لتجد نفسها أمام جمهور يحفظ الكلمات ويرددها معها بحماس واضح، قبل أن تنتقل إلى «انسي همومك» التي رفعت منسوب الإيقاع في القاعة وحولت المقاعد إلى فضاء من التصفيق المتواصل.
لم يكن التفاعل مقتصرا على الغناء الجماعي فحسب، بل امتد أيضا إلى تلك اللحظات التي يتداخل فيها صوت الفنانة مع ضوء مئات الهواتف المحمولة التي ارتفعت في القاعة، لترسم لوحة بصرية تشبه نجوما صغيرة تتلألأ في الظلام. في تلك اللحظة قدمت كارول سماحة أغنية «حبيت دلوقت»، التي جاءت بإحساس رومانسي جعل القاعة تستعيد هدوءا مؤقتا قبل أن تعود إلى الحماس من جديد.
بذكاء فني واضح، نجحت الفنانة اللبنانية في إدارة إيقاع السهرة والتنقل بين الأجواء المختلفة دون أن تفقد خيط التواصل مع الجمهور. انتقلت من الرومانسية إلى الإيقاعات الأكثر حيوية عبر أغنية «شكرا»، ثم توالت الأغاني التي شكلت علامات بارزة في مسيرتها مثل «خليك بحالك» و»تعوّدت» و»أضواء الشهرة» و»يا رب» و»اتطلع فيي»، ومع كل أغنية كان الجمهور يزداد اندماجا، وكأن الحفل يتحول تدريجيا إلى مساحة مشتركة للغناء الجماعي.
واصلت السهرة مسارها مع أغان أخرى مثل «سهرانين» و»وحشاني بلادي» و»فوضى» و»اسمعني»، حيث أظهرت كارول سماحة قدرة لافتة على المزج بين الأداء الصوتي القوي والحضور المسرحي الحيوي. كانت تتحرك على الركح بثقة، تتفاعل مع العازفين وتبادل الجمهور الإشارات والابتسامات، في مشهد يعكس خبرة سنوات طويلة من العمل على المسارح العربية والدولية.
ويُحسب لهذه السهرة أيضا أنها قدمت صورة عن كيفية بناء برنامج غنائي متماسك يعتمد على التنويع بين الأغاني الأكثر انتشارا في مسيرة الفنانة. فاختيار الأعمال لم يكن عشوائيا، بل بدا وكأنه يستعيد مراحل مختلفة من تجربتها الفنية، من الأغاني التي رسخت اسمها لدى الجمهور العربي إلى تلك التي حملت طابعا أكثر حداثة في التوزيع والإيقاع.
وعكست هذه الأمسية أيضا حضورا واضحا لفكرة التواصل المباشر بين الفنانة والجمهور، حيث لم تكتف كارول سماحة بأداء الأغاني، بل حرصت على التفاعل مع الحاضرين بين الفينة والأخرى، سواء من خلال الكلمات القصيرة التي كانت توجهها إليهم أو عبر الاستجابة لتفاعلهم مع الأغاني. هذا النوع من التواصل المباشر منح الحفل طابعا مختلفا عن الاستماع إلى الأغنية عبر التسجيلات، ويعيد إلى العرض الحي قيمته الأساسية باعتباره لحظة لقاء بين الفنان والجمهور.
إيمان عبد اللطيف
صدى الأحداث الجارية في لبنان يتردد في قاعة الأوبرا، وكارول سماحة لا تخفي تأثرها
قدمت كارول سماحة باقة من رصيدها، وانتقلت بين الأغاني الرومانسية والإيقاعية، وأدت للجمهور أغانٍ شكلت علامات بارزة في مسيرتها
عبر الجمهور طيلة العرض عن تفاعله مع الفنانة واختياراتها الغنائية
اختُتمت فعاليات تظاهرة «رمضان في المدينة»، مساء الأحد 15 مارس 2026 بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي بالعاصمة، بسهرة أحيتها الفنانة اللبنانية كارول سماحة، في عرض موسيقي شهد إقبالا ملحوظا من الجمهور، حيث نفدت التذاكر قبل موعد الحفل، واصطف عدد من الحاضرين في طوابير انتظار أمام شبابيك مغلقة قبل فتح أبواب القاعة. وقد غلبت على الحضور فئة الشباب، في مشهد يعكس المكانة التي ما تزال تحتفظ بها الأغنية العربية المعاصرة لدى هذا الجيل، خاصة عندما يتعلق الأمر بأسماء صنعت حضورها على المسارح العربية خلال العقدين الأخيرين.
منذ الساعات الأولى للمساء بدأت ملامح الإقبال الكثيف تتشكل أمام فضاء العرض، منذ الساعة الثامنة ليلا، في مشهد يعكس حجم الترقب الذي رافق حضور الفنانة اللبنانية إلى هذه التظاهرة التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز المواعيد الثقافية الرمضانية.
كان واضحا أن أغلب الحاضرين من فئة الشباب، شباب جاءوا بشغف الحفلات الحية وبحماس اللقاء المباشر مع صوت ارتبط في الذاكرة العربية بأغانٍ رومانسية وأخرى إيقاعية استطاعت أن تعبر الأجيال.
ومع اقتراب موعد انطلاق السهرة، كانت القاعة تغص بالحضور، فيما تحولت همسات الانتظار إلى موجة تصفيق لحظة صعود كارول سماحة إلى الركح. أطلت الفنانة بثقة فنانة متمرسة اعتادت خشبات المسارح الكبرى، لكن ملامحها حملت أيضا شيئا من التأثر الذي بدا واضحا منذ اللحظات الأولى.
افتتحت كارول سماحة برنامجها بأغنية «بصباح الألف الثالث»، وقبل أن تدخل سريعا في أجواء الحفل وتؤسس لجسر تواصل أولي مع الجمهور، فضلت أن تتوجه إلى الجمهور بكلمة قالت فيها إنها تعبت كثيرا حتى تكون حاضرة في هذه السهرة لأنها اشتاقت إلى لقاء الجمهور، لكنها في الوقت نفسه تحمل في قلبها غصة بسبب ما يحدث في بلدها لبنان.
وأضافت أنها تنتمي إلى جيل عاش الحرب بكل تفاصيلها، من الدراسة في المدارس تحت القصف والإنذارات إلى مواصلة الحياة المهنية في ظل القلق وعدم الاستقرار. وقالت إن اللبنانيين اعتادوا أن يعيشوا على أعصابهم، يبدأون أشياء جميلة ثم تتوقف فجأة، قبل أن يعاودوا المحاولة من جديد، وكأن الحياة هناك سلسلة من المفاجآت الثقيلة التي تفرض على الناس التعايش مع القلق.
وأكدت أن المنطقة بأكملها تعيش ظروفا صعبة، لكنها تتمنى من كل قلبها ألا يأتي يوم تعيش فيه تونس ما عاشه لبنان، متمنية أن يبقى السلام حاضرا في هذا البلد الذي استقبلها بمحبة. كما أشارت إلى أن فرقتها الموسيقية جاءت من لبنان رغم الصعوبات التي رافقت السفر، وشكرت في الوقت نفسه موسيقيين تونسيين انضموا إلى العرض ليكتمل المشهد الفني على الركح، قبل أن تختم كلمتها بتحية للبنان وتحية لتونس، مؤكدة أن هذه الليلة ستكون للغناء للأمل والفرح والحلم بيوم جديد.
بهذه الكلمات التي جمعت بين العاطفة والصدق الإنساني انطلقت السهرة، وكأن الجمهور وجد فيها مفتاحا للدخول إلى عالم موسيقي يتجاوز مجرد الحفل الفني ليصبح لحظة تضامن وجداني أيضا.
ومع أولى النغمات، وبعد أداء أغنية «بحبك يا لبنان»، بدأت كارول سماحة في رسم ملامح برنامجها الغنائي الذي مزج بين أبرز محطات رصيدها الفني. فقدمت أغنية «غالي علي»، لتجد نفسها أمام جمهور يحفظ الكلمات ويرددها معها بحماس واضح، قبل أن تنتقل إلى «انسي همومك» التي رفعت منسوب الإيقاع في القاعة وحولت المقاعد إلى فضاء من التصفيق المتواصل.
لم يكن التفاعل مقتصرا على الغناء الجماعي فحسب، بل امتد أيضا إلى تلك اللحظات التي يتداخل فيها صوت الفنانة مع ضوء مئات الهواتف المحمولة التي ارتفعت في القاعة، لترسم لوحة بصرية تشبه نجوما صغيرة تتلألأ في الظلام. في تلك اللحظة قدمت كارول سماحة أغنية «حبيت دلوقت»، التي جاءت بإحساس رومانسي جعل القاعة تستعيد هدوءا مؤقتا قبل أن تعود إلى الحماس من جديد.
بذكاء فني واضح، نجحت الفنانة اللبنانية في إدارة إيقاع السهرة والتنقل بين الأجواء المختلفة دون أن تفقد خيط التواصل مع الجمهور. انتقلت من الرومانسية إلى الإيقاعات الأكثر حيوية عبر أغنية «شكرا»، ثم توالت الأغاني التي شكلت علامات بارزة في مسيرتها مثل «خليك بحالك» و»تعوّدت» و»أضواء الشهرة» و»يا رب» و»اتطلع فيي»، ومع كل أغنية كان الجمهور يزداد اندماجا، وكأن الحفل يتحول تدريجيا إلى مساحة مشتركة للغناء الجماعي.
واصلت السهرة مسارها مع أغان أخرى مثل «سهرانين» و»وحشاني بلادي» و»فوضى» و»اسمعني»، حيث أظهرت كارول سماحة قدرة لافتة على المزج بين الأداء الصوتي القوي والحضور المسرحي الحيوي. كانت تتحرك على الركح بثقة، تتفاعل مع العازفين وتبادل الجمهور الإشارات والابتسامات، في مشهد يعكس خبرة سنوات طويلة من العمل على المسارح العربية والدولية.
ويُحسب لهذه السهرة أيضا أنها قدمت صورة عن كيفية بناء برنامج غنائي متماسك يعتمد على التنويع بين الأغاني الأكثر انتشارا في مسيرة الفنانة. فاختيار الأعمال لم يكن عشوائيا، بل بدا وكأنه يستعيد مراحل مختلفة من تجربتها الفنية، من الأغاني التي رسخت اسمها لدى الجمهور العربي إلى تلك التي حملت طابعا أكثر حداثة في التوزيع والإيقاع.
وعكست هذه الأمسية أيضا حضورا واضحا لفكرة التواصل المباشر بين الفنانة والجمهور، حيث لم تكتف كارول سماحة بأداء الأغاني، بل حرصت على التفاعل مع الحاضرين بين الفينة والأخرى، سواء من خلال الكلمات القصيرة التي كانت توجهها إليهم أو عبر الاستجابة لتفاعلهم مع الأغاني. هذا النوع من التواصل المباشر منح الحفل طابعا مختلفا عن الاستماع إلى الأغنية عبر التسجيلات، ويعيد إلى العرض الحي قيمته الأساسية باعتباره لحظة لقاء بين الفنان والجمهور.