إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

إقبال على الأكلات الخفيفة خلال رمضان.. مشاريع صغيرة تنتعش.. دخل سريع وربح وفير

بحلول شهر رمضان، ومنذ الأيام الأولى له، تتحول منطقة باب الخضراء وسط العاصمة إلى ما يشبه السوق الكبير للأكلات الخفيفة بشتى أنواعها وأصنافها. وعلى امتداد نحو كيلومتر واحد، تنتشر على جهتي سكة المترو عربات صغيرة يسعى أصحابها إلى أن تكون معروضاتهم واضحة وطازجة، وتكشف عن مستوى نظافة ونضج قادر على جذب أكبر عدد ممكن من الحرفاء المحتملين، تفوح منها روائح الشواء والمقليات.

وأمام ما أصبح للمكان من صيت واسع بفضل مواقع التواصل الاجتماعي، تحولت منطقة باب الخضراء وغيرها من الأحياء الشعبية في السنوات الأخيرة خلال شهر رمضان إلى فضاء لاستعراض المهارات وابتكارات من أنواع المأكولات، وأصبحت قبلة لزوار من مختلف أحياء ومناطق تونس الكبرى. وتدريجيًا، تحول نشاط «أكلات الشوارع» إلى ميزة لشهر الصيام، تنتشر في الأحياء الشعبية وأمام المقاهي، ولا يقتصر تواجدها على تونس العاصمة فقط، بل تجد لها مكانًا في مختلف ولايات الجمهورية، وتشكل مصدر رزق وفير، ومشروعا قادرا على تحقيق دخل محترم خلال أسابيع قليلة بالنسبة لعدد كبير من العائلات، وضعاف الحال، والشباب العاطل عن العمل، الذين يستغلون فرصة حلول شهر رمضان ليضمنوا دخلًا يساعدهم على مواجهة صعوبات الحياة وغلاء المعيشة.

ويمكن القول إن شهر رمضان يتميز بارتفاع الطلب على مختلف أنواع المأكولات، وتكثر «الشهاوي»، وهو ما يجعل نشاط الأكلات الخفيفة أكثر ازدهارًا خلال هذا الشهر بالمقارنة مع بقية أشهر السنة، إذ يميل التونسيون إلى الأكل ليلاً خارج المنزل رغم وفرة الأطباق التي تعدها العائلة التونسية بشكل يومي. وتشمل هذه المأكولات الملاوي، والكفتاجي، والبريك، والفريكاسي، والبطاطا المقلية، والكبدة المشوية، والسندويتشات السريعة، إضافة إلى المشروبات مثل العصائر والحلويات التقليدية و»صحفة الدرع».

وتقول السيدة فاطمة، دون أن تتوقف عن إعداد الملاوي، إنها تعمل ليلاً خلال شهر رمضان منذ أعوام، لكن في السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة ازدهر هذا النشاط، أصبح يدر عليها وعلى أختها، التي تقف لمساعدتها في إعداد «سندويتش الملاوي»، دخلاً محترمًا يغطي مصاريف رمضان، ويمكنها من اقتناء ملابس العيد لابنها الوحيد.

أما بالنسبة للصادق، خريج الجامعة، فإنه يمتهن بيع البيض خلال شهر رمضان فقط، ويعتبر أن دخله محترم وينسيه وضعية البطالة التي يعيشها منذ نحو الأربع سنوات. وبجانبه يكشف منتصر، وهو في الأصل صاحب محل لبيع الأكلات الخفيفة في حي التحرير، أنه يغلق محله خلال شهر رمضان، وكي يضمن دخله المعتاد، ينتقل خلال الشهر إلى العمل في منطقة باب الخضراء، ويعترف أن الرزق وفير، بل يتجاوز مداخيل دكانه الصغير في الأيام العادية.

ولا يمثل بيع «أكلات الشوارع» بالنسبة لكثير من الشباب والعائلات مجرد نشاط وبيع للأطعمة الخفيفة سهلة الإعداد، بل تحول إلى فرصة لتحقيق دخل سريع في ظل صعوبات سوق العمل. ويؤكد عدد من الباعة أن عربة صغيرة لبيع السندويتشات أو المقليات قد تحقق مداخيل يومية تتراوح بين 100 و300 دينار، حسب الموقع وحجم الإقبال ومحتويات السندويتش. خاصة أن غالبية الباعة الموجودين هناك يستغلون مستوى الإقبال لمضاعفة الأسعار، حيث تتراوح أثمان السندويتش بين 5 و10 دنانير، كما ترتفع أسعار البيضة (المروب، وجبة سحور أو إفطار تقليدية في تونس) إلى أكثر من دينار.

ويرى مختصون في الاقتصاد الاجتماعي أن هذه الأنشطة تندرج ضمن الاقتصاد الشعبي أو غير المنظم، لكنها توفر فرص عمل مرنة في ظرف اقتصادي صعب. ويعتبرون أن تقنين هذا النشاط يمكن أن يحوله إلى قطاع اقتصادي فعلي يخلق فرص عمل لفئة واسعة من التونسيين والتونسيات المنتمين إلى عائلات محدودة الدخل، وأفراد لا يملكون أي حرفة، مع التأكيد على ضمان السلامة الغذائية في الوقت نفسه.

ريم سوودي

إقبال على الأكلات الخفيفة خلال رمضان..   مشاريع صغيرة تنتعش.. دخل سريع وربح وفير

بحلول شهر رمضان، ومنذ الأيام الأولى له، تتحول منطقة باب الخضراء وسط العاصمة إلى ما يشبه السوق الكبير للأكلات الخفيفة بشتى أنواعها وأصنافها. وعلى امتداد نحو كيلومتر واحد، تنتشر على جهتي سكة المترو عربات صغيرة يسعى أصحابها إلى أن تكون معروضاتهم واضحة وطازجة، وتكشف عن مستوى نظافة ونضج قادر على جذب أكبر عدد ممكن من الحرفاء المحتملين، تفوح منها روائح الشواء والمقليات.

وأمام ما أصبح للمكان من صيت واسع بفضل مواقع التواصل الاجتماعي، تحولت منطقة باب الخضراء وغيرها من الأحياء الشعبية في السنوات الأخيرة خلال شهر رمضان إلى فضاء لاستعراض المهارات وابتكارات من أنواع المأكولات، وأصبحت قبلة لزوار من مختلف أحياء ومناطق تونس الكبرى. وتدريجيًا، تحول نشاط «أكلات الشوارع» إلى ميزة لشهر الصيام، تنتشر في الأحياء الشعبية وأمام المقاهي، ولا يقتصر تواجدها على تونس العاصمة فقط، بل تجد لها مكانًا في مختلف ولايات الجمهورية، وتشكل مصدر رزق وفير، ومشروعا قادرا على تحقيق دخل محترم خلال أسابيع قليلة بالنسبة لعدد كبير من العائلات، وضعاف الحال، والشباب العاطل عن العمل، الذين يستغلون فرصة حلول شهر رمضان ليضمنوا دخلًا يساعدهم على مواجهة صعوبات الحياة وغلاء المعيشة.

ويمكن القول إن شهر رمضان يتميز بارتفاع الطلب على مختلف أنواع المأكولات، وتكثر «الشهاوي»، وهو ما يجعل نشاط الأكلات الخفيفة أكثر ازدهارًا خلال هذا الشهر بالمقارنة مع بقية أشهر السنة، إذ يميل التونسيون إلى الأكل ليلاً خارج المنزل رغم وفرة الأطباق التي تعدها العائلة التونسية بشكل يومي. وتشمل هذه المأكولات الملاوي، والكفتاجي، والبريك، والفريكاسي، والبطاطا المقلية، والكبدة المشوية، والسندويتشات السريعة، إضافة إلى المشروبات مثل العصائر والحلويات التقليدية و»صحفة الدرع».

وتقول السيدة فاطمة، دون أن تتوقف عن إعداد الملاوي، إنها تعمل ليلاً خلال شهر رمضان منذ أعوام، لكن في السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة ازدهر هذا النشاط، أصبح يدر عليها وعلى أختها، التي تقف لمساعدتها في إعداد «سندويتش الملاوي»، دخلاً محترمًا يغطي مصاريف رمضان، ويمكنها من اقتناء ملابس العيد لابنها الوحيد.

أما بالنسبة للصادق، خريج الجامعة، فإنه يمتهن بيع البيض خلال شهر رمضان فقط، ويعتبر أن دخله محترم وينسيه وضعية البطالة التي يعيشها منذ نحو الأربع سنوات. وبجانبه يكشف منتصر، وهو في الأصل صاحب محل لبيع الأكلات الخفيفة في حي التحرير، أنه يغلق محله خلال شهر رمضان، وكي يضمن دخله المعتاد، ينتقل خلال الشهر إلى العمل في منطقة باب الخضراء، ويعترف أن الرزق وفير، بل يتجاوز مداخيل دكانه الصغير في الأيام العادية.

ولا يمثل بيع «أكلات الشوارع» بالنسبة لكثير من الشباب والعائلات مجرد نشاط وبيع للأطعمة الخفيفة سهلة الإعداد، بل تحول إلى فرصة لتحقيق دخل سريع في ظل صعوبات سوق العمل. ويؤكد عدد من الباعة أن عربة صغيرة لبيع السندويتشات أو المقليات قد تحقق مداخيل يومية تتراوح بين 100 و300 دينار، حسب الموقع وحجم الإقبال ومحتويات السندويتش. خاصة أن غالبية الباعة الموجودين هناك يستغلون مستوى الإقبال لمضاعفة الأسعار، حيث تتراوح أثمان السندويتش بين 5 و10 دنانير، كما ترتفع أسعار البيضة (المروب، وجبة سحور أو إفطار تقليدية في تونس) إلى أكثر من دينار.

ويرى مختصون في الاقتصاد الاجتماعي أن هذه الأنشطة تندرج ضمن الاقتصاد الشعبي أو غير المنظم، لكنها توفر فرص عمل مرنة في ظرف اقتصادي صعب. ويعتبرون أن تقنين هذا النشاط يمكن أن يحوله إلى قطاع اقتصادي فعلي يخلق فرص عمل لفئة واسعة من التونسيين والتونسيات المنتمين إلى عائلات محدودة الدخل، وأفراد لا يملكون أي حرفة، مع التأكيد على ضمان السلامة الغذائية في الوقت نفسه.

ريم سوودي