- انشغال النواب بتداعيات الحرب الصهيو-أمريكية في الشرق الأوسط على تونس
صادق مجلس نواب الشعب خلال جلسته العامة المنعقدة أمس بقصر باردو على المبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة في صيغة معدلة. وهي مبادرة تم تقديمها من قبل 73 نائبا من مختلف الكتل ومن غير المنتمين إلى كتل وكانت نتيجة التصويت عليها كما يلي: 73 نعم و2 محتفظ و3 لا.
وينص الفصل الأول في صيغته المعدلة على أن « تلتزم البنوك العمومية والخاصة بتسوية وضعية الديون البنكية للفلاحين والمؤسسات الناشطة في القطاع الفلاحي والمصنفة لدى البنك المركزي التونسي صنف 4 وما فوق، من خلال إعادة جدولة كامل أصل الدين وقيمة الفوائد التعاقدية الأصلية الموظفة على مدة أقصاها 7 سنوات منها سنة إمهال، وطرح خطايا التأخير شريطة دفع 5 بالمائة من قيمة أصل الدين عند تقديم مطلب التسوية وفي صورة خلاص كامل الدين دون جدولة ينتفع المدين بطرح كل من خطايا التأخير وخمسين بالمائة من قيمة الفوائد التعاقدية الأصلية الموظفة على أن يستوفى الخلاص في أجل أقصاه ستة أشهر من تقديم مطب التسوية.
في حين نص الفصل الثاني من مقترح القانون الذي تم تمريره في صيغته الأصلية على أن يضبط البنك المركزي التونسي شروط وإجراءات تنفيذ هذا القانون وذلك في أجل لا يتجاوز 15 يوما من تاريخ صدوره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية بما في ذلك النماذج الموحدة لعقود التسوية والآجال القصوى لاستكمال الإجراءات على أن لا تتجاوز شهرا من تاريخ تقديم مطلب التسوية. يتولى البنك المركزي التونسي حذف كل التصنيفات البنكية السلبية المتعلقة بالفلاحين والمؤسسات الفلاحية المنتفعة بهذا القانون بصفة آلية إثر المصادقة على اتفاقيات الجدولة أو الصلح مع البنوك. تستثنى من أحكام هذا القانون الديون محل تتبعات قضائية في جرائم فساد أو غسل أموال إلا في صورة صدور حكم بات بالبراءة.
ونص الفصل الثالث والأخير المصادق عليه في صيغته الأصلية على أن يشمل هذا القانون الديون البنكية المتعثرة المنصوص عليها بالفصل الأول من هذا القانون والمصنفة لدى البنك المركزي التونسي صنف 04 فما فوق قبل 30 سبتمبر 2025 ويجري العمل بأحكام هذا القانون إلى غاية 31 ديسمبر 2026.
تدهور القطاع الفلاحي
وقبل نقاش المبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة، قدمت مقررة لجنة المالية والميزانية زينة جيب الله تقريرا حول هذه المبادرة وقالت إن سنوات الإجاحة المتتالية وأزمة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية تسببت في تدهور القطاع الفلاحي وتضرر الفلاحين خاصة الصغار منهم وكذلك المؤسسات الناشطة في قطاعات زيت الزيتون والتمور والبذور مما تسبب في تعكر وضعهم المالي، وعدم قدرتهم على خلاص قروضهم البنكية في الآجال.
وأضافت مقررة اللجنة أنه بهدف إعادة إدماجهم من جديد قصد تنشيط القطاع الفلاحي باعتباره قطاعا استراتيجيا مرتبطا بالأمن الغذائي وبالسيادة الوطنية، تم صلب المبادرة اقتراح حلول تشريعية استثنائية لتسوية وضعية الديون المتعثرة والمصنفة بالبنك المركزي التونسي صنف 4 وما فوق وذلك من خلال إعادة جدولة أصل الدين على مدة أقصاها سبع سنوات مع فترة إمهال بسنة غير قابلة للتجديد، وطرح خطايا التأخير والاقتصار على نسبة 20 بالمائة من قيمة الفوائد التعاقدية الأصلية الموظفة. وأضافت مقررة اللجنة أنه من المهم طرح هذا الموضوع في الظرف الراهن نظرا لما تعرض له النشاط الفلاحي من تأثيرات سلبية ناتجة عن التغيرات المناخية وعن ارتفاع أسعار المواد الأولية بصفة مشطة بسبب تراجع قيمة الدينار التونسي حيال العملات الأجنبية في وقت تعتمد فيه الفلاحة بالأساس على استيراد جل المواد الأولية وهذا يؤدي إلى ارتفاع كلفة الإنتاج وتراجع القدرة التنافسية للقطاع الفلاحي داخليا وخارجيا.
واستعرضت مقررة لجنة المالية والميزانية زينة جيب الله، إثر ذلك حصيلة أعمال اللجنة وجلسات الاستماع التي تم عقدها لأصحاب المبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة وكذلك لممثلي وزارة المالية.
توسيع المشاورات
كما تضمن تقرير اللجنة المعروض على أنظار الجلسة العامة ملحقا احتوى على ملاحظات البنك المركزي التونسي بخصوص هذه المبادرة وبخصوص عدد الناشطين في قطاع الفلاحة والصيد البحري الذين لديهم ديونا مصنفة صنف 4 و5 لدى البنوك العمومية الذي بلغ 33535 منهم 4785 شركة و28750 شخص طبيعي، وبلغت مديونيتهم لدى البنوك العمومية 763 مليون دينار وهو ما يمثل 84 بالمائة من جملة الديون المتخلدة لدى القطاع البنكي ككل وقدرت مديونيتهم لدى القطاع البنكي بشكل عام بنحو 909 مليون دينار في موفى أوت 2025. ، ودعا البنك المركزي في المراسلة التي وجهها إلى اللجنة إلى «ضرورة مزيد التعمق في دراسة مضامين المبادرة التشريعية من خلال التشاور الموسع مع مختلف الأطراف وخاصة القطاع البنكي والفلاحين والمنظمات المهنية ذات الصلة ويعتبر البنك المركزي أن هذا التشاور يعد خطوة أساسية لضمان تحديد التداعيات المحتملة على التوازنات المالية للبنوك العمومية وتمكين السلطات المعنية من بلورة إجراءات وآليات أكثر ملاءمة وواقعية لمعالجة مديونية الناشطين في القطاع الفلاحي بما يكفل نجاعة عملية التسوية ويساهم في إعادة إدماجهم في الدورة الاقتصادية بشكل مستدام».
وخلال النقاش العام لمقترح القانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة تطرق نواب الشعب إلى الوضعية الصعبة التي يعيشها الكثير من الفلاحين والمؤسسات الناشطة في القطاع الفلاحي والتي جعلتهم عاجزين عن خلاص ديونهم المتفاقمة جراء التغيرات المناخية وتداعيات كورونا والحرب الأوكرانية الروسية وبينوا أنه من واجب البنوك مساعدتهم سواء كانت هذه البنوك عمومية أو خاصة وكل ذلك من أجل دفع القطاع الفلاحي الذي يساهم في تحقيق الأمن الغذائي الذي يعد عنوان السيادة الوطنية. وتساءل بعض النواب عن تداعيات مقترح القانون على القطاع البنكي وهناك منهم من اقترح تعميم التسوية لتشمل كل الديون الفلاحية في حين هناك من تحدث عن تداعيات الحرب على تونس وتساءل إن كانت الحكومة بصدد إعداد ميزانية تكميلية تأخذ بعين الاعتبار تداعيات هذه الحرب على تونس.
واقع مرير
وقال النائب حمزة بضيافي إنه اليوم أمام واقع مرير لقطاع يعاني وسيظل يعاني وذكر أن مسألة جدولة ديون الفلاحين لا غبار عليها وعبر عن دعمه لهذا التوجه لعلاقته المباشرة بواقع الفلاحين وما يعانونه من مشاكل مادية. وبين أن الحديث عن مديونية القطاع الفلاحي يجره إلى الحديث عن سبل تمويل الناشطين فيه وإمكانية ولوجهم للأسواق المالية أو حصولهم على تمويل كاف يكون له التأثير الإيجابي على فلاحتهم.
ولاحظ النائب أن وزارة الفلاحة طورت من خطتها التكتيكية فهي تعلن عن خط تمويل صغار الفلاحين ويبعث الخبر الفرح في نفوسهم لكن يتضح لاحقا أن عدد المنتفعين قليل للغاية أو أن يتم بعد شهر أو شهرين إلغاء أو تأجيل تنفيذ الإجراء وهذا تحيل حسب وصفه وتساءل إلى متى سيتواصل تقديم الوعود وإلى متى سيتواصل اعتماد الحلول الترقيعية. كما تحدث بضيافي عن مشاكل الفلاحين بالجريد وأكد أنهم لم يحصلوا منذ سنتي 2021 و2022 على أي منحة والحال أنه تمت مطالبتهم بتقديم الكثير من الوثائق ولم يبق سوى الاستظهار بعقد زواجه وذكر أن الفلاح لن يصدق مستقبلا الوزارة وذكر أن الإعصار الأخير أدى إلى سقوط النخيل لكن لم يقع تعويض أي فلاح إلى حد اليوم، وذكر أنه لم يقع صرف المنح منذ سنوات وتساءل كيف سيتم إذن التشجيع على الاستثمار في الفلاحة.
وقال النائب إنه يرغب في الحديث عما وصفه بأصحاب باتينداة الفلاحين أو بالأحرى اتحاد الفلاحين ووصفه باتحاد السماسرة وذكر أن اتحاد الفلاحين في توزر منذ عشرات السنين وهو ملك خاص لمجموعة معينة فهم يلعبون كما يريدون. وعبر عن أمله في أن يكون لمقترح القانون المعروض على الجلسة العامة الآثار الايجابية على فلاحي التمور وفلاحي تربية الماشية بجهته وطالب المدير العام للبنك التونسي للتضامن بتوفير تمويلات بشروط تراعي الجهات المحرومة وبمساعدة الشباب على الحصول على قروض بطريقة سلسلة وناجعة. و توجه النائب بالشكر لوزير الشؤون الاجتماعية لاجتهاده في التنكيل بضعاف الحال ودعاه إلى الذهاب إلى السوق والإطلاع عن كثب على الأسعار.
أزمة تسويق
وبين النائب يوسف التومي أنه إلى جانب سنوات الإجاحة المتتالية وأزمة كوفيد والحرب الروسية الأوكرانية هناك أزمة تسويق للمنتوج التونسي وخاصة تسويق زيت الزيتون وصابة التمور. ولاحظ أن الفلاحين في الجنوب لم يتمكنوا من بيع منتوجاتهم من التمور ونفس الشيء بالنسبة إلى الفلاحين الذين لديهم زياتين فهم بدورهم لم يتمكنوا من تسويق زيت الزيتون، وذكر أنه كان بالإمكان أن تساهم التمور وزيت الزيتون في توفير عائدات هامة من العملة الصعبة للبلاد.
وتطرق النائب إلى مضامين المبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة وذكر أنه كان أيضا من الأجدر دعم الفلاح بمساعدات استثنائية لأنه هو الذي يضمن السيادة الغذائية في تونس. ولاحظ النائب غلاء الأسعار وعدم قدرة المواطن على شراء الخضر والغلال وفسر سبب غلاء المعيشة في تونس بعدم العناية بالكيفية المطلوبة بالفلاح التونسي. وأشار التومي إلى أهمية استعمال المياه المعالجة ثلاثيا لري الزياتين والأشجار المثمرة لكنه عرج على الصعوبات التي يواجهها الفلاح في سوسة للحصول على المياه المعالجة التي تمت تصفيتها.
معركة السيادة الغذائية
ويرى النائب فخري عبد الخالق أن نقاش مقترح القانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة ليس مجرد نقاش فصول جافة أو أرقام محاسبية بل هو ناقش لميثاق كرامة بين الدولة وبين منتجي ثرواتها. ولاحظ أن هذا المقترح في جوهرة إعلان صريح عن انطلاق معركة السيادة الغذائية الكاملة وهو ما يتطلب وضعه في سياقه العالمي إذ يعيش التونسيون اليوم في عالم اللايقين عالم تغلق فيه الحدود في لحظة وتمنع فيه صادرات الحبوب بقرار سياسي وتستخدم فيه لقمة العيش كأداة ضغط دولي، وذكر أنه في ظل هذا المشهد يصبح الفلاح في تونس خط دفاعها الأول، ولكنه تساءل كيف لهذا الجندي أن يحارب وهو مكبل بالديون وكيف له أن يزرع أرضه وهو يخشى عقلة بنكية أو ملاحقة قضائية، ولاحظ أن مقترح القانون يجسد خيار التعويل على الذات الذي تنتهجه الدولة التونسية فالتعويل على الذات حسب رأيه ليس شعارا بل هو سياسة حماية لموارد البلاد، وفسر أنه في حال تسوية ديون الفلاح فهذا لا يعتبر عملية إسقاط ديون بطريقة عشوائية بل يتم من خلال هذه التسوية تطهير محرك الإنتاج الوطني وإعادة إدماج آلاف الهكتارات من الأراضي التي هجرها أصحابها خوفا من البنوك وإعادة ضخ دماء جديدة في عروق الاقتصاد.
وقال إن السيادة الحقيقية هي أن نأكل مما نزرع لكن لا يمكن أن نزرع والديون تلتهم المحصول قبل نضجه. وأضاف أن القطاع الفلاحي عانى لعقود من سياسة الهروب على الأمام وكانت القروض تمنح ثم تأتي سنوات جفاف أو كوارث طبيعية فيجد الفلاح نفسه وحيدا أمام الفوائد المشطة وفوائد التأخير التي تتراكم ككرة الثلج.
ويرى النائب أن مقترح القانون المعروض يكسر هذه الدائرة المفرطة ويقدم فرصة تاريخية لإعادة الجدولة وفق واقع الفلاح لا وفق جشع الأرقام. وطالب بأن تكون إجراءات تطبيق هذا القانون الثوري بسيطة وبعيدة عن التعقيدات البيروقراطية التي قتلت المبادرات السابقة.
وبخصوص الأرقام بين النائب أن كل قنطار قمح يتم إنتاجه بعد إعادة فلاح متعثر في نشاط هو عملة صعبة يتم توفيرها للخزينة العامة، وذكر أن تسوية ديون الفلاحين ستمكنهم من الولوج مجددا لخطوط التمويل الجديدة وهو ما يعني اقتناء معدات أحدث وبذور أفضل وتقنيات ري مقتصدة للماء وبالتالي فإن هذا القانون هو استثمار سيادي بامتياز سيقلص من العجز التجاري والغذائي ويحمي قيمة الدينار التونسي عبر تقليل التبعية للاستيراد.
وخلص قائلا «إن الفلاحة في تونس ليست مجرد مهنة بل هي نمط حياة وصمام أمان اجتماعي فعند حماية الفلاح فنحن نحمي الأسرة التونسية ونحد من النزوح الريفي نحو هوامش المدن ونخلق مواطن شغل في قلب الأرياف وبهذه الكيفية فإن مقترح القانون هو رسالة طمأنة للشباب التونسي بأن الأرض لها دولة تحميها وبأن الاستثمار في الفلاحة هو استثمار رابح ومضمون سياسيا وتشريعيا».
ودعا النائب إلى إرفاق القانون برقابة صارمة لضمان وصول الحق إلى أصحابه وخاصة الفلاحين الصغار والمتوسطين الذين هم ملح هذه الأرض كما طالب البنوك وفي مقدمتها البنك الوطني الفلاحي بتغيير عقليتها من منطق العقاب إلى منطق الشراكة.
وذكر أنه بإقرار هذا القانون فهم في المجلس النيابي يصححون مسارا تاريخيا ويختارون تونس القوية الصامدة التي تعول على سواعد أبنائها ودعا إلى التصويت لفائدة المبادرة التشريعية بوعي لأن مقترح القانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة يعتبر لبنة أساسية في بناء الجمهورية الجديدة التي لا تفرط في أرضها ولا تظلم فلاحها.
غياب الوزارة
ولاحظ النائب عماد أولاد جبريل أنه تم تقديم مقترح القانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة لأنه لا توجد وزارة الفلاحة ولأن وزارة الفلاحة لا تقوم بواجبها ولأن وزير الفلاحة لا يفرق بين الأمن الغذائي والأمن الزراعي لذلك جاء القانون لكي يوضح أنه لا يمكن تحقيق الأمن الغذائي إلا في صورة وجود أمن زراعي يوفره الفلاح التونسي. وأضاف أن مقترح القانون جاء من أجل إقرار جدولة للديون الفلاحية والتخفيف من الضغط الذي يعيشه الفلاح.
وذكر النائب أنه نبه سابقا عند حديثه عن المواشي والأغنام من عمليات ذبح إناثها على قارعة الطريق وبين أن رئيس الجمهورية اهتم مؤخرا بهذه الوضعية وعبر عن ارتياحه لوجود توجه للمحافظة على القطيع لكنه استدرك قائلا إنه فوجئ بنشر بتة عمومية بالموقع الرسمي للديوانة التونسية تتعلق بذبح نعاج وبقرات وإبل تم مسكها عند محاولة اجتياز الحدود وذلك في إطار مقاومة التهريب وذكر أنه عوضا عن ذبحها كان يمكن منحها لديوان تربية الماشية وتوفير المرعى.
ولاحظ أولاد جبريل أن سعار المياه المعدنية والمشروبات الغازية وغيرها ارتفعت لكن في المقابل لم يقع إقرار زيادة في سعر الحليب على مستوى الفلاح وذكر أنه عندما يطالب بالزيادة في سعر الحليب قد يتم اتهامه بالشعبوية لكنه ينبه إلى أنه في صورة عدم دعم الفلاح المنتج للحليب فسيقع اللجوء إلى توريد الحليب بالعملة الصعبة وطالب بالكف عن المغالطات وقول الحقيقة.
وأضاف أنه إضافة إلى مقترح القانون المتعلق بجدولة ديون الفلاحين فإن النواب سيمررون مجلة الصرف ومجلة الاستثمار أحب من أحب وكره من كره وذكر أنه لن يقع تمرير المجلتين في عهد هذه الحكومة التي سترحل غير مأسوف عليها وستأتي حكومة أخرى. وقال إنه تم تقديم ملفات فساد لوزير الفلاحة وتم التستر عليها.
نقص البذور والأمونيتر
وثمن النائب فيصل الصغير المبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة ودعا بقية النواب إلى التصويت لفائدتها خاصة في ظل غياب وزارة الفلاحة غيابا تاما. وتحدث النائب عن مشاكل تسويق التمور بالجنوب والقوارص بالوطن القبلي وزيت الزيتون لكن وزارة الفلاحة بقيت حسب قوله بعيدة عن مشاغل الفلاح.
وأضاف أن أريانة مثلا لا توجد فيها مندوبية جهوية للفلاحة وهو ما يدل على توجه الوزارة في هذه الولاية التي فيها فلاحة في قلعة الأندلس وسيدي ثابت وجزء هام من رواد، وتساءل عن الفئات التي تمتعت فعليا بتعويضات صندوق الجوائح، وعبر عن أسفه لغياب إستراتيجية واضحة للنهوض بالفلاحة ولتوفير البذور وأثار المشاكل الناجمة عن صعوبات التزود بالأمونيتير وطالب بإيجاد حلول آنية للبذور والأمونيتر لتأمين الموسم الزراعي.
ضرب التخزين
وقال النائب أحمد بنور إن مقترح القانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة يمس صميم قفة المواطن لكنه يقتصر على الجانب العلاجي وليس الوقائي. وذكر أنه لم يقع تحقيق تقدم على مستوى مكاسب الفلاح والبحار ولاحظ أن وزارة التجارة لا تفرق بين التخزين والاحتكار إذ يتم التعامل مع المخزنين بشماتة وهو ما حصل في المهدية وطلب من وزارة العدل فتح تحقيق حول من يقف خلف عمليات القضاء على التخزين ولفائدة من.
وذكر أن منظومة الألبان بقيت على حالها وسعر الحليب بقي على حاله كما تواصلت مشاكل عدم ربط الاسطبلات بالكهرباء. وطالب النائب بالتوزيع العادل للأراضي على أصحاب الشهادات العليا المتخرجين من المدارس الفلاحية وتساءل عن سبب النقص المسجل في التزويد بمادة العلف وفي اليد العاملة الفلاحية وخاصة بمناسبة جني الزيتون واستفسر بنور عن مآل إجراءات تسوية وضعيات الآبار وأشار إلى ضرورة دعم الصيد البحري والتعاضديات الفلاحية وذكر انه لا مجال لكي تكون الصابات الفلاحية على غرار التمور بيد اللوبيات.
وتحدث النائب عن الوهن الذي يشكو منه ديوان الحبوب وديوان تربية الماشية ومنظومة الإرشاد الفلاحي وهو يرى أنه لا بد من إعادة هيكلتها ولم يخف انشغاله بالوضعية الهش للبحارة وتساءل عن دور صندوق التعويض وعن مكتسبات البحار. وخلص بالنور إلى أن مقترح القانون المعروض على أنظار الجلسة العامة جاء لدعم الفلاح وهو بالتالي لفائدة المواطن التونسي لأن دعم الفلاح هو دعم لقفة المواطن.
وطالب النائب بالقطع من الوسطاء في قطاع الفلاحة والصيد البحري لأنهم هم المتسببون في ارتفاع الأسعار وذكر أنه رغم أن مواد البطاطا والبصل والتفاح متوفرة في الأسواق فقد تم في المهدية حجز 600 طن.
الجدولة ليست بدعة
وتعقيبا على مداخلات النواب، بين النائب عمر برهومي ممثل جهة المبادرة بمقترح قانون يتعلق تسوية الديون الفلاحية المتعثرة أن الفلاحة فيها ثلاثة محاور وهي الإنتاج والتحويل والتصدير وذكر أن المبادرة تهم الديون المتعثرة من صنف 4 فما فوق وهي فرصة للبنوك لاسترجاع أموالها وفرصة للفلاحين لتسوية وضعياتهم، كما أنها حسب قوله تمس فئة كبيرة من الفلاحين إذ يتجاوز عدد الفلاحين والمؤسسات الناشطة في القطاع الفلاحي الذين تنسحب عليهم أحكام المبادرة 33 ألفا.
وذكر برهومي أن إعادة الجدولة التي تطرحها المبادرة التشريعية ليست بدعة وفسر أن الجدولة معتمدة في عديد الدول وهي عبارة عن إعادة إدماج لفئة أصبحت مصنفة بنكيا وبالتالي أصبحت مقصاة وتمكنهم إعادة الجدولة من الولوج من جديد إلى الأسواق المالية.
ويرى برهومي أن إعادة الجدولة فيها أربعة أبعاد وهي بعد اجتماعي لأن القطاع الفلاحي هو قطاع اجتماعي بامتياز كما هناك بعد اقتصادي لأن الجدولة تسمح بإنعاش اقتصادي وهناك بعد مالي لأن الجدولة تساهم في تحقيق انتعاش مالي ومنح فرصة إضافية لإعادة الاستثمار كما هناك بعد نقدي لأن مثل هذه السياسات تساهم في الحد من التضخم.
وأكد ممثل جهة المبادرة أنه تمت استشارة البنك المركزي والمجلس المالي والبنكي ووزارة المالية حول المبادرة التشريعية. وإجابة عن سؤال حول المعنيين بالجدولة أجاب أن مقترح القانون يهم المنتج والمحول والمصدر على حد السواء.
تداعيات الحرب
وقبل النظر في المبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة، صادق مجلس نواب الشعب على تغيير جدول أعمال الجلسة العامة حيث وافق على طلب كتلة لينتصر الشعب إضافة نقطة للتداول حول الأحداث العالمية الأخيرة وتداعيات الحرب الصهيو-أمريكية في الشرق الأوسط على تونس، كما وافق على طلب كتلة الخط الوطني السيادي إضافة نقطة أخرى إلى جدول الأعمال للتداول حول ظروف إيقاف النائب أحمد السعيداني ومحاكمته دون المرور على طلب رفع الحصانة عنه مثلما ينص عليه الفصل 65 من الدستور.
وخلال النقاش ندد عدد من النواب بالعنوان الصهيوني الأمريكي على إيران وهناك منهم من دعا إلى تفعيل الدبلوماسية البرلمانية ومجموعات الصداقة البرلمانية، في حين هناك من طالب بالتحلي باليقظة وتساءل إن كانت تونس قادرة على مسايرة التغييرات التي تجري حاليا في العالم، كما دعا بعض النواب إلى مساءلة وزير الخارجية عن البيانات التي تم إصدارها حول الحرب، كما عبروا عن انشغالهم من تداعيات الحرب اقتصاد تونس خاصة في ظل ارتفاع سعر برميل النفط. أما في علاقة بإيقاف النائب أحمد السعيداني ومحاكمته فتمت الإشارة إلى عدم احترام إجراءات رفع الحصانة المنصوص عليها بالنظام الداخلي لمجلس نواب الشعب وعدم احترام أحكام الدستور ذات العلاقة بالحصانة وتمت الدعوة إلى إطلاق سراحه نظرا لوجود خرق للدستور.
سعيدة بوهلال
- انشغال النواب بتداعيات الحرب الصهيو-أمريكية في الشرق الأوسط على تونس
صادق مجلس نواب الشعب خلال جلسته العامة المنعقدة أمس بقصر باردو على المبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة في صيغة معدلة. وهي مبادرة تم تقديمها من قبل 73 نائبا من مختلف الكتل ومن غير المنتمين إلى كتل وكانت نتيجة التصويت عليها كما يلي: 73 نعم و2 محتفظ و3 لا.
وينص الفصل الأول في صيغته المعدلة على أن « تلتزم البنوك العمومية والخاصة بتسوية وضعية الديون البنكية للفلاحين والمؤسسات الناشطة في القطاع الفلاحي والمصنفة لدى البنك المركزي التونسي صنف 4 وما فوق، من خلال إعادة جدولة كامل أصل الدين وقيمة الفوائد التعاقدية الأصلية الموظفة على مدة أقصاها 7 سنوات منها سنة إمهال، وطرح خطايا التأخير شريطة دفع 5 بالمائة من قيمة أصل الدين عند تقديم مطلب التسوية وفي صورة خلاص كامل الدين دون جدولة ينتفع المدين بطرح كل من خطايا التأخير وخمسين بالمائة من قيمة الفوائد التعاقدية الأصلية الموظفة على أن يستوفى الخلاص في أجل أقصاه ستة أشهر من تقديم مطب التسوية.
في حين نص الفصل الثاني من مقترح القانون الذي تم تمريره في صيغته الأصلية على أن يضبط البنك المركزي التونسي شروط وإجراءات تنفيذ هذا القانون وذلك في أجل لا يتجاوز 15 يوما من تاريخ صدوره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية بما في ذلك النماذج الموحدة لعقود التسوية والآجال القصوى لاستكمال الإجراءات على أن لا تتجاوز شهرا من تاريخ تقديم مطلب التسوية. يتولى البنك المركزي التونسي حذف كل التصنيفات البنكية السلبية المتعلقة بالفلاحين والمؤسسات الفلاحية المنتفعة بهذا القانون بصفة آلية إثر المصادقة على اتفاقيات الجدولة أو الصلح مع البنوك. تستثنى من أحكام هذا القانون الديون محل تتبعات قضائية في جرائم فساد أو غسل أموال إلا في صورة صدور حكم بات بالبراءة.
ونص الفصل الثالث والأخير المصادق عليه في صيغته الأصلية على أن يشمل هذا القانون الديون البنكية المتعثرة المنصوص عليها بالفصل الأول من هذا القانون والمصنفة لدى البنك المركزي التونسي صنف 04 فما فوق قبل 30 سبتمبر 2025 ويجري العمل بأحكام هذا القانون إلى غاية 31 ديسمبر 2026.
تدهور القطاع الفلاحي
وقبل نقاش المبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة، قدمت مقررة لجنة المالية والميزانية زينة جيب الله تقريرا حول هذه المبادرة وقالت إن سنوات الإجاحة المتتالية وأزمة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية تسببت في تدهور القطاع الفلاحي وتضرر الفلاحين خاصة الصغار منهم وكذلك المؤسسات الناشطة في قطاعات زيت الزيتون والتمور والبذور مما تسبب في تعكر وضعهم المالي، وعدم قدرتهم على خلاص قروضهم البنكية في الآجال.
وأضافت مقررة اللجنة أنه بهدف إعادة إدماجهم من جديد قصد تنشيط القطاع الفلاحي باعتباره قطاعا استراتيجيا مرتبطا بالأمن الغذائي وبالسيادة الوطنية، تم صلب المبادرة اقتراح حلول تشريعية استثنائية لتسوية وضعية الديون المتعثرة والمصنفة بالبنك المركزي التونسي صنف 4 وما فوق وذلك من خلال إعادة جدولة أصل الدين على مدة أقصاها سبع سنوات مع فترة إمهال بسنة غير قابلة للتجديد، وطرح خطايا التأخير والاقتصار على نسبة 20 بالمائة من قيمة الفوائد التعاقدية الأصلية الموظفة. وأضافت مقررة اللجنة أنه من المهم طرح هذا الموضوع في الظرف الراهن نظرا لما تعرض له النشاط الفلاحي من تأثيرات سلبية ناتجة عن التغيرات المناخية وعن ارتفاع أسعار المواد الأولية بصفة مشطة بسبب تراجع قيمة الدينار التونسي حيال العملات الأجنبية في وقت تعتمد فيه الفلاحة بالأساس على استيراد جل المواد الأولية وهذا يؤدي إلى ارتفاع كلفة الإنتاج وتراجع القدرة التنافسية للقطاع الفلاحي داخليا وخارجيا.
واستعرضت مقررة لجنة المالية والميزانية زينة جيب الله، إثر ذلك حصيلة أعمال اللجنة وجلسات الاستماع التي تم عقدها لأصحاب المبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة وكذلك لممثلي وزارة المالية.
توسيع المشاورات
كما تضمن تقرير اللجنة المعروض على أنظار الجلسة العامة ملحقا احتوى على ملاحظات البنك المركزي التونسي بخصوص هذه المبادرة وبخصوص عدد الناشطين في قطاع الفلاحة والصيد البحري الذين لديهم ديونا مصنفة صنف 4 و5 لدى البنوك العمومية الذي بلغ 33535 منهم 4785 شركة و28750 شخص طبيعي، وبلغت مديونيتهم لدى البنوك العمومية 763 مليون دينار وهو ما يمثل 84 بالمائة من جملة الديون المتخلدة لدى القطاع البنكي ككل وقدرت مديونيتهم لدى القطاع البنكي بشكل عام بنحو 909 مليون دينار في موفى أوت 2025. ، ودعا البنك المركزي في المراسلة التي وجهها إلى اللجنة إلى «ضرورة مزيد التعمق في دراسة مضامين المبادرة التشريعية من خلال التشاور الموسع مع مختلف الأطراف وخاصة القطاع البنكي والفلاحين والمنظمات المهنية ذات الصلة ويعتبر البنك المركزي أن هذا التشاور يعد خطوة أساسية لضمان تحديد التداعيات المحتملة على التوازنات المالية للبنوك العمومية وتمكين السلطات المعنية من بلورة إجراءات وآليات أكثر ملاءمة وواقعية لمعالجة مديونية الناشطين في القطاع الفلاحي بما يكفل نجاعة عملية التسوية ويساهم في إعادة إدماجهم في الدورة الاقتصادية بشكل مستدام».
وخلال النقاش العام لمقترح القانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة تطرق نواب الشعب إلى الوضعية الصعبة التي يعيشها الكثير من الفلاحين والمؤسسات الناشطة في القطاع الفلاحي والتي جعلتهم عاجزين عن خلاص ديونهم المتفاقمة جراء التغيرات المناخية وتداعيات كورونا والحرب الأوكرانية الروسية وبينوا أنه من واجب البنوك مساعدتهم سواء كانت هذه البنوك عمومية أو خاصة وكل ذلك من أجل دفع القطاع الفلاحي الذي يساهم في تحقيق الأمن الغذائي الذي يعد عنوان السيادة الوطنية. وتساءل بعض النواب عن تداعيات مقترح القانون على القطاع البنكي وهناك منهم من اقترح تعميم التسوية لتشمل كل الديون الفلاحية في حين هناك من تحدث عن تداعيات الحرب على تونس وتساءل إن كانت الحكومة بصدد إعداد ميزانية تكميلية تأخذ بعين الاعتبار تداعيات هذه الحرب على تونس.
واقع مرير
وقال النائب حمزة بضيافي إنه اليوم أمام واقع مرير لقطاع يعاني وسيظل يعاني وذكر أن مسألة جدولة ديون الفلاحين لا غبار عليها وعبر عن دعمه لهذا التوجه لعلاقته المباشرة بواقع الفلاحين وما يعانونه من مشاكل مادية. وبين أن الحديث عن مديونية القطاع الفلاحي يجره إلى الحديث عن سبل تمويل الناشطين فيه وإمكانية ولوجهم للأسواق المالية أو حصولهم على تمويل كاف يكون له التأثير الإيجابي على فلاحتهم.
ولاحظ النائب أن وزارة الفلاحة طورت من خطتها التكتيكية فهي تعلن عن خط تمويل صغار الفلاحين ويبعث الخبر الفرح في نفوسهم لكن يتضح لاحقا أن عدد المنتفعين قليل للغاية أو أن يتم بعد شهر أو شهرين إلغاء أو تأجيل تنفيذ الإجراء وهذا تحيل حسب وصفه وتساءل إلى متى سيتواصل تقديم الوعود وإلى متى سيتواصل اعتماد الحلول الترقيعية. كما تحدث بضيافي عن مشاكل الفلاحين بالجريد وأكد أنهم لم يحصلوا منذ سنتي 2021 و2022 على أي منحة والحال أنه تمت مطالبتهم بتقديم الكثير من الوثائق ولم يبق سوى الاستظهار بعقد زواجه وذكر أن الفلاح لن يصدق مستقبلا الوزارة وذكر أن الإعصار الأخير أدى إلى سقوط النخيل لكن لم يقع تعويض أي فلاح إلى حد اليوم، وذكر أنه لم يقع صرف المنح منذ سنوات وتساءل كيف سيتم إذن التشجيع على الاستثمار في الفلاحة.
وقال النائب إنه يرغب في الحديث عما وصفه بأصحاب باتينداة الفلاحين أو بالأحرى اتحاد الفلاحين ووصفه باتحاد السماسرة وذكر أن اتحاد الفلاحين في توزر منذ عشرات السنين وهو ملك خاص لمجموعة معينة فهم يلعبون كما يريدون. وعبر عن أمله في أن يكون لمقترح القانون المعروض على الجلسة العامة الآثار الايجابية على فلاحي التمور وفلاحي تربية الماشية بجهته وطالب المدير العام للبنك التونسي للتضامن بتوفير تمويلات بشروط تراعي الجهات المحرومة وبمساعدة الشباب على الحصول على قروض بطريقة سلسلة وناجعة. و توجه النائب بالشكر لوزير الشؤون الاجتماعية لاجتهاده في التنكيل بضعاف الحال ودعاه إلى الذهاب إلى السوق والإطلاع عن كثب على الأسعار.
أزمة تسويق
وبين النائب يوسف التومي أنه إلى جانب سنوات الإجاحة المتتالية وأزمة كوفيد والحرب الروسية الأوكرانية هناك أزمة تسويق للمنتوج التونسي وخاصة تسويق زيت الزيتون وصابة التمور. ولاحظ أن الفلاحين في الجنوب لم يتمكنوا من بيع منتوجاتهم من التمور ونفس الشيء بالنسبة إلى الفلاحين الذين لديهم زياتين فهم بدورهم لم يتمكنوا من تسويق زيت الزيتون، وذكر أنه كان بالإمكان أن تساهم التمور وزيت الزيتون في توفير عائدات هامة من العملة الصعبة للبلاد.
وتطرق النائب إلى مضامين المبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة وذكر أنه كان أيضا من الأجدر دعم الفلاح بمساعدات استثنائية لأنه هو الذي يضمن السيادة الغذائية في تونس. ولاحظ النائب غلاء الأسعار وعدم قدرة المواطن على شراء الخضر والغلال وفسر سبب غلاء المعيشة في تونس بعدم العناية بالكيفية المطلوبة بالفلاح التونسي. وأشار التومي إلى أهمية استعمال المياه المعالجة ثلاثيا لري الزياتين والأشجار المثمرة لكنه عرج على الصعوبات التي يواجهها الفلاح في سوسة للحصول على المياه المعالجة التي تمت تصفيتها.
معركة السيادة الغذائية
ويرى النائب فخري عبد الخالق أن نقاش مقترح القانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة ليس مجرد نقاش فصول جافة أو أرقام محاسبية بل هو ناقش لميثاق كرامة بين الدولة وبين منتجي ثرواتها. ولاحظ أن هذا المقترح في جوهرة إعلان صريح عن انطلاق معركة السيادة الغذائية الكاملة وهو ما يتطلب وضعه في سياقه العالمي إذ يعيش التونسيون اليوم في عالم اللايقين عالم تغلق فيه الحدود في لحظة وتمنع فيه صادرات الحبوب بقرار سياسي وتستخدم فيه لقمة العيش كأداة ضغط دولي، وذكر أنه في ظل هذا المشهد يصبح الفلاح في تونس خط دفاعها الأول، ولكنه تساءل كيف لهذا الجندي أن يحارب وهو مكبل بالديون وكيف له أن يزرع أرضه وهو يخشى عقلة بنكية أو ملاحقة قضائية، ولاحظ أن مقترح القانون يجسد خيار التعويل على الذات الذي تنتهجه الدولة التونسية فالتعويل على الذات حسب رأيه ليس شعارا بل هو سياسة حماية لموارد البلاد، وفسر أنه في حال تسوية ديون الفلاح فهذا لا يعتبر عملية إسقاط ديون بطريقة عشوائية بل يتم من خلال هذه التسوية تطهير محرك الإنتاج الوطني وإعادة إدماج آلاف الهكتارات من الأراضي التي هجرها أصحابها خوفا من البنوك وإعادة ضخ دماء جديدة في عروق الاقتصاد.
وقال إن السيادة الحقيقية هي أن نأكل مما نزرع لكن لا يمكن أن نزرع والديون تلتهم المحصول قبل نضجه. وأضاف أن القطاع الفلاحي عانى لعقود من سياسة الهروب على الأمام وكانت القروض تمنح ثم تأتي سنوات جفاف أو كوارث طبيعية فيجد الفلاح نفسه وحيدا أمام الفوائد المشطة وفوائد التأخير التي تتراكم ككرة الثلج.
ويرى النائب أن مقترح القانون المعروض يكسر هذه الدائرة المفرطة ويقدم فرصة تاريخية لإعادة الجدولة وفق واقع الفلاح لا وفق جشع الأرقام. وطالب بأن تكون إجراءات تطبيق هذا القانون الثوري بسيطة وبعيدة عن التعقيدات البيروقراطية التي قتلت المبادرات السابقة.
وبخصوص الأرقام بين النائب أن كل قنطار قمح يتم إنتاجه بعد إعادة فلاح متعثر في نشاط هو عملة صعبة يتم توفيرها للخزينة العامة، وذكر أن تسوية ديون الفلاحين ستمكنهم من الولوج مجددا لخطوط التمويل الجديدة وهو ما يعني اقتناء معدات أحدث وبذور أفضل وتقنيات ري مقتصدة للماء وبالتالي فإن هذا القانون هو استثمار سيادي بامتياز سيقلص من العجز التجاري والغذائي ويحمي قيمة الدينار التونسي عبر تقليل التبعية للاستيراد.
وخلص قائلا «إن الفلاحة في تونس ليست مجرد مهنة بل هي نمط حياة وصمام أمان اجتماعي فعند حماية الفلاح فنحن نحمي الأسرة التونسية ونحد من النزوح الريفي نحو هوامش المدن ونخلق مواطن شغل في قلب الأرياف وبهذه الكيفية فإن مقترح القانون هو رسالة طمأنة للشباب التونسي بأن الأرض لها دولة تحميها وبأن الاستثمار في الفلاحة هو استثمار رابح ومضمون سياسيا وتشريعيا».
ودعا النائب إلى إرفاق القانون برقابة صارمة لضمان وصول الحق إلى أصحابه وخاصة الفلاحين الصغار والمتوسطين الذين هم ملح هذه الأرض كما طالب البنوك وفي مقدمتها البنك الوطني الفلاحي بتغيير عقليتها من منطق العقاب إلى منطق الشراكة.
وذكر أنه بإقرار هذا القانون فهم في المجلس النيابي يصححون مسارا تاريخيا ويختارون تونس القوية الصامدة التي تعول على سواعد أبنائها ودعا إلى التصويت لفائدة المبادرة التشريعية بوعي لأن مقترح القانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة يعتبر لبنة أساسية في بناء الجمهورية الجديدة التي لا تفرط في أرضها ولا تظلم فلاحها.
غياب الوزارة
ولاحظ النائب عماد أولاد جبريل أنه تم تقديم مقترح القانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة لأنه لا توجد وزارة الفلاحة ولأن وزارة الفلاحة لا تقوم بواجبها ولأن وزير الفلاحة لا يفرق بين الأمن الغذائي والأمن الزراعي لذلك جاء القانون لكي يوضح أنه لا يمكن تحقيق الأمن الغذائي إلا في صورة وجود أمن زراعي يوفره الفلاح التونسي. وأضاف أن مقترح القانون جاء من أجل إقرار جدولة للديون الفلاحية والتخفيف من الضغط الذي يعيشه الفلاح.
وذكر النائب أنه نبه سابقا عند حديثه عن المواشي والأغنام من عمليات ذبح إناثها على قارعة الطريق وبين أن رئيس الجمهورية اهتم مؤخرا بهذه الوضعية وعبر عن ارتياحه لوجود توجه للمحافظة على القطيع لكنه استدرك قائلا إنه فوجئ بنشر بتة عمومية بالموقع الرسمي للديوانة التونسية تتعلق بذبح نعاج وبقرات وإبل تم مسكها عند محاولة اجتياز الحدود وذلك في إطار مقاومة التهريب وذكر أنه عوضا عن ذبحها كان يمكن منحها لديوان تربية الماشية وتوفير المرعى.
ولاحظ أولاد جبريل أن سعار المياه المعدنية والمشروبات الغازية وغيرها ارتفعت لكن في المقابل لم يقع إقرار زيادة في سعر الحليب على مستوى الفلاح وذكر أنه عندما يطالب بالزيادة في سعر الحليب قد يتم اتهامه بالشعبوية لكنه ينبه إلى أنه في صورة عدم دعم الفلاح المنتج للحليب فسيقع اللجوء إلى توريد الحليب بالعملة الصعبة وطالب بالكف عن المغالطات وقول الحقيقة.
وأضاف أنه إضافة إلى مقترح القانون المتعلق بجدولة ديون الفلاحين فإن النواب سيمررون مجلة الصرف ومجلة الاستثمار أحب من أحب وكره من كره وذكر أنه لن يقع تمرير المجلتين في عهد هذه الحكومة التي سترحل غير مأسوف عليها وستأتي حكومة أخرى. وقال إنه تم تقديم ملفات فساد لوزير الفلاحة وتم التستر عليها.
نقص البذور والأمونيتر
وثمن النائب فيصل الصغير المبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة ودعا بقية النواب إلى التصويت لفائدتها خاصة في ظل غياب وزارة الفلاحة غيابا تاما. وتحدث النائب عن مشاكل تسويق التمور بالجنوب والقوارص بالوطن القبلي وزيت الزيتون لكن وزارة الفلاحة بقيت حسب قوله بعيدة عن مشاغل الفلاح.
وأضاف أن أريانة مثلا لا توجد فيها مندوبية جهوية للفلاحة وهو ما يدل على توجه الوزارة في هذه الولاية التي فيها فلاحة في قلعة الأندلس وسيدي ثابت وجزء هام من رواد، وتساءل عن الفئات التي تمتعت فعليا بتعويضات صندوق الجوائح، وعبر عن أسفه لغياب إستراتيجية واضحة للنهوض بالفلاحة ولتوفير البذور وأثار المشاكل الناجمة عن صعوبات التزود بالأمونيتير وطالب بإيجاد حلول آنية للبذور والأمونيتر لتأمين الموسم الزراعي.
ضرب التخزين
وقال النائب أحمد بنور إن مقترح القانون المتعلق بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة يمس صميم قفة المواطن لكنه يقتصر على الجانب العلاجي وليس الوقائي. وذكر أنه لم يقع تحقيق تقدم على مستوى مكاسب الفلاح والبحار ولاحظ أن وزارة التجارة لا تفرق بين التخزين والاحتكار إذ يتم التعامل مع المخزنين بشماتة وهو ما حصل في المهدية وطلب من وزارة العدل فتح تحقيق حول من يقف خلف عمليات القضاء على التخزين ولفائدة من.
وذكر أن منظومة الألبان بقيت على حالها وسعر الحليب بقي على حاله كما تواصلت مشاكل عدم ربط الاسطبلات بالكهرباء. وطالب النائب بالتوزيع العادل للأراضي على أصحاب الشهادات العليا المتخرجين من المدارس الفلاحية وتساءل عن سبب النقص المسجل في التزويد بمادة العلف وفي اليد العاملة الفلاحية وخاصة بمناسبة جني الزيتون واستفسر بنور عن مآل إجراءات تسوية وضعيات الآبار وأشار إلى ضرورة دعم الصيد البحري والتعاضديات الفلاحية وذكر انه لا مجال لكي تكون الصابات الفلاحية على غرار التمور بيد اللوبيات.
وتحدث النائب عن الوهن الذي يشكو منه ديوان الحبوب وديوان تربية الماشية ومنظومة الإرشاد الفلاحي وهو يرى أنه لا بد من إعادة هيكلتها ولم يخف انشغاله بالوضعية الهش للبحارة وتساءل عن دور صندوق التعويض وعن مكتسبات البحار. وخلص بالنور إلى أن مقترح القانون المعروض على أنظار الجلسة العامة جاء لدعم الفلاح وهو بالتالي لفائدة المواطن التونسي لأن دعم الفلاح هو دعم لقفة المواطن.
وطالب النائب بالقطع من الوسطاء في قطاع الفلاحة والصيد البحري لأنهم هم المتسببون في ارتفاع الأسعار وذكر أنه رغم أن مواد البطاطا والبصل والتفاح متوفرة في الأسواق فقد تم في المهدية حجز 600 طن.
الجدولة ليست بدعة
وتعقيبا على مداخلات النواب، بين النائب عمر برهومي ممثل جهة المبادرة بمقترح قانون يتعلق تسوية الديون الفلاحية المتعثرة أن الفلاحة فيها ثلاثة محاور وهي الإنتاج والتحويل والتصدير وذكر أن المبادرة تهم الديون المتعثرة من صنف 4 فما فوق وهي فرصة للبنوك لاسترجاع أموالها وفرصة للفلاحين لتسوية وضعياتهم، كما أنها حسب قوله تمس فئة كبيرة من الفلاحين إذ يتجاوز عدد الفلاحين والمؤسسات الناشطة في القطاع الفلاحي الذين تنسحب عليهم أحكام المبادرة 33 ألفا.
وذكر برهومي أن إعادة الجدولة التي تطرحها المبادرة التشريعية ليست بدعة وفسر أن الجدولة معتمدة في عديد الدول وهي عبارة عن إعادة إدماج لفئة أصبحت مصنفة بنكيا وبالتالي أصبحت مقصاة وتمكنهم إعادة الجدولة من الولوج من جديد إلى الأسواق المالية.
ويرى برهومي أن إعادة الجدولة فيها أربعة أبعاد وهي بعد اجتماعي لأن القطاع الفلاحي هو قطاع اجتماعي بامتياز كما هناك بعد اقتصادي لأن الجدولة تسمح بإنعاش اقتصادي وهناك بعد مالي لأن الجدولة تساهم في تحقيق انتعاش مالي ومنح فرصة إضافية لإعادة الاستثمار كما هناك بعد نقدي لأن مثل هذه السياسات تساهم في الحد من التضخم.
وأكد ممثل جهة المبادرة أنه تمت استشارة البنك المركزي والمجلس المالي والبنكي ووزارة المالية حول المبادرة التشريعية. وإجابة عن سؤال حول المعنيين بالجدولة أجاب أن مقترح القانون يهم المنتج والمحول والمصدر على حد السواء.
تداعيات الحرب
وقبل النظر في المبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة، صادق مجلس نواب الشعب على تغيير جدول أعمال الجلسة العامة حيث وافق على طلب كتلة لينتصر الشعب إضافة نقطة للتداول حول الأحداث العالمية الأخيرة وتداعيات الحرب الصهيو-أمريكية في الشرق الأوسط على تونس، كما وافق على طلب كتلة الخط الوطني السيادي إضافة نقطة أخرى إلى جدول الأعمال للتداول حول ظروف إيقاف النائب أحمد السعيداني ومحاكمته دون المرور على طلب رفع الحصانة عنه مثلما ينص عليه الفصل 65 من الدستور.
وخلال النقاش ندد عدد من النواب بالعنوان الصهيوني الأمريكي على إيران وهناك منهم من دعا إلى تفعيل الدبلوماسية البرلمانية ومجموعات الصداقة البرلمانية، في حين هناك من طالب بالتحلي باليقظة وتساءل إن كانت تونس قادرة على مسايرة التغييرات التي تجري حاليا في العالم، كما دعا بعض النواب إلى مساءلة وزير الخارجية عن البيانات التي تم إصدارها حول الحرب، كما عبروا عن انشغالهم من تداعيات الحرب اقتصاد تونس خاصة في ظل ارتفاع سعر برميل النفط. أما في علاقة بإيقاف النائب أحمد السعيداني ومحاكمته فتمت الإشارة إلى عدم احترام إجراءات رفع الحصانة المنصوص عليها بالنظام الداخلي لمجلس نواب الشعب وعدم احترام أحكام الدستور ذات العلاقة بالحصانة وتمت الدعوة إلى إطلاق سراحه نظرا لوجود خرق للدستور.