إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

لدفع الاستثمار: مبادرة تشريعية لإحداث مؤسسات عمومية لريادة الأعمال

بعد شروعها مؤخرا في نقاش المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح وإتمام قانون الاستثمار الصادر سنة 2016 ، قررت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية النظر خلال الأسبوع الجاري في مقترح قانون آخر يهدف بدوره إلى دفع الاستثمار من خلال دعم الإحاطة بباعثي المشاريع وتكوينهم وتأطيرهم ومرافقتهم وهو يتعلق بإحداث صنف مؤسسات عمومية لريادة وتطوير الأعمال وتم التنصيص فيه بالخصوص على بعث وكالة وطنية لريادة الأعمال.

وفي مرحلة أولى ستستمع اللجنة غدا الأربعاء إلى أصحاب مقترح هذا القانون وفي مقدمتهم النائبة آمال المؤدب، وهو يتضمن 12 فصلا نص الفصل الأول على إحداث صنف مؤسسات عمومية لريادة وتطوير الأعمال لا تكتسي صبغة إدارية وتتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال المالي وتخضع لإشراف الوزير المكلف بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة. ويخضع هذا الصنف من المؤسسات العمومية فيما عدا النصوص التي تنظمه إلى الأحكام القانونية سارية المفعول.

أما الفصل الثاني فضبط مهام المؤسسات العمومية المحدثة ضمن هذا الصنف  وهي تتمثل خاصة في ما يلي: الإحاطة بالباعثين ومرافقتهم في تكوين ملفاتهم وتأطيرهم خلال مسار إحداث مشاريعهم ولمدة لا تقل عن سنة ما بعد الإحداث، والنهوض بريادة الأعمال النسائية والمشاريع ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية ومرافقتها في جميع المراحل، وتكوين الباعثين وتطوير مهاراتهم وتسريع نسق مشاريعهم والإحاطة بهم طيلة مراحل التشخيص والدراسة والانجاز لمشاريعهم بما في ذلك وضع برامج خصوصية للتكوين، والتنسيق مع مختلف الهياكل العمومية التي تعنى بالمساندة أو هياكل التمويل لمتابعة ملفات الباعثين والمستثمرين وكل الفاعلين في المجالات ذات العلاقة، وتقديم خدمات عن بعد للباعثين التونسيين المقيمين بالخارج، وتنظيم الندوات والملتقيات للتعريف بالميزات التفاضلية للجهة أو الإقليم لفائدة الباعثين والمستثمرين، وتنظيم الأيام الإعلامية ولقاءات الشراكة والمعارض والصالونات المختصة بالبلاد التونسية وبالخارج، وربط الصلة بين المستثمرين التونسيين ونظرائهم الأجانب لانجاز مشاريع مشتركة، وإبرام اتفاقيات تعاون فنية في إطار مشمولاتها سواء على المستوى الوطني أو الدولي.

ونص الفصل الثالث من المبادرة التشريعية المتعلقة بإحداث صنف مؤسسات عمومية لريادة الأعمال وتطويرها على أن يضبط التنظيم الإداري والمالي وطرق تسيير المؤسسات العمومية المحدثة ضمن هذا الصنف بأمر باقتراح من الوزير المكلف بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة. وحسب الفصل الرابع يخضع أعوان المؤسسات العمومية المحدثة ضمن هذا الصنف للنصوص القانونية والترتيبية المنطبقة على أعوان الدواوين والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية والشركات التي تمتلك الدولة أو الجماعات المحلية رأس مالها بصفة مباشرة وكليا.

وبمقتضى الفصل الخامس تتكون موارد المؤسسات العمومية المحدثة ضمن هذا الصنف من: الاعتمادات التي تسندها الدولة، المداخيل المتأتية من ممارسة أنشطتها الاعتيادية وعائدات ممتلكاتها، الهبات والمنح والوصايا التي يمكن أن تنتفع بها وفقا للتشريع والتراتيب الجاري بها العمل، والقروض، والموارد الأخرى التي يمكن أن تسند إليها طبقا للتشريع الجاري به العمل وتضبط الأنشطة والخدمات التي تسديها المؤسسات العمومية المحدثة ضمن هذا الصنف والمعاليم المتعلقة بها بقرار من الوزير المكلف بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة.

وجاء في الفصل السادس من المبادرة المعروضة على أنظار لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية أن الدولة تحيل على وجه الملكية لفائدة المؤسسات العمومية المحدثة ضمن صنف المؤسسات العمومية لريادة وتطوير الأعمال، العقارات والمقولات والمعدات التابعة لمكل الدولة الخاص واللازمة للقيام بمهامها طبقا للتراتيب الجاري بها العمل. أما الفصل السابع فقد نص على أن تحل المؤسسة العمومية المحدثة ضمن هذا الصنف في شكل وكالة وطنية محل الإدارة العامة للنهوض بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة صلب الوزارة المكلفة بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة في الإشراف وتسيير مراكز الأعمال ذات المصلحة العمومية الاقتصادية المنصوص عليها بالقانون عدد 57 لسنة 2005 المؤرخ في 18 جويلية 2005. وبإحداث مؤسسة عمومية ضمن هذا الصنف في أجل لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ دخول هذا القانون حيز النفاذ، تعتبر هذه المراكز تمثيليات للمؤسسة المحدثة، وتحال جميع ممتلكات مراكز الأعمال العمومية ذات المصلحة الاقتصادية وتجهيزاتها ومعداتها والوثائق الراجعة إليها بالنظر إلى الوكالة الوطنية المحدثة التي تحل محلها وتتحمل ما عليها من حقوق وواجبات.

ونص الفصل الثامن على أن تحدث بقرار مشترك من الوزراء المكلفين بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة والمالية  وأملاك الدولة والشؤون العقارية لجنة تتولى جرد العقارات والمنقولات والمعدات المشار إليها بالفصل السابع وتحرر كشفا فيها وتحدد قيمتها وذلك قصد إحالتها إلى الوكالة. كما تكلف لجنة تعين بمقتضى قرار مشترك من الوزراء المكلفين بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة والمالية وأملاك الدولة والشؤون العقارية بإتمام ومراقبة إجراءات الإحالة.

مرحلة انتقالية

ونص الفصل التاسع من المبادرة التشريعية المتعلقة بإحداث صنف مؤسسات عمومية لريادة وتطوير الأعمال على أن تواصل مراكز الأعمال العمومية ذات المصلحة الاقتصادية القيام بمهامها إلى حين تركيز الوكالة الوطنية لريادة الأعمال المشار إليها بالفصل السابع سالف الذكر. ونص الفصل العاشر من نفس هذه المبادرة المعروضة على أنظار لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية منذ 25 أفريل 2024 على إدماج أعوان مراكز الأعمال العمومية ذات المصلحة الاقتصادية والأعوان الموضوعين على ذمة هذه المراكز بداية من إحداث الوكالة الوطنية لريادة الأعمال التي ستحل محل هذه المراكز. وحسب الفصل 11 فإنه في صورة حل الوكالة ترجع مكاسبها إلى الدولة التي تتولى تنفيذ التزاماتها وتعهداتها طبقا للتشريع الجاري به العمل ونص الفصل الأخير من المبادرة التشريعية على أن تلغى ابتداء من تاريخ تركيز الوكالة، أحكام القانون عدد 57 لسنة 2005 المؤرخ في 12 جويلية 2005 المتعلق بالأعمال ذات المصلحة العمومية الاقتصادية والأمر عدد 2611 لسنة 2005 المؤرخ في 24 سبتمبر 2005 المتعلق بالمصادقة على النظام الأساسي النموذجي لمراكز الأعمال ذات المصلحة العمومية.   

التنمية والتشغيل

وأشار أصحاب المبادرة التشريعية المتعلقة بإحداث صنف مؤسسات عمومية لريادة وتطوير الأعمال في وثيقة شرح أسباب مقترح هذا القانون المعروض على لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية إلى أن ريادة الأعمال أصبحت  من أهم المجالات التي يتم من خلالها خلق أنشطة اقتصادية تسهم في تحسين التنمية وخلق مواطن الشغل وذلك من خلال تطوير نظم متكاملة للتكوين والدعم وتزويد رواد الأعمال بالمعلومات والبيانات وتقديم المهارات وتطوير القدرات الفردية وتوفير الإحاطة والمرافقة لهم على نطاق واسع لانجاز مشاريعهم وابتكاراتهم، لذلك أصبح لزاما على الهياكل الحكومية غرس ثقافة الريادة لدى الباعثين الشبان من خلال العديد من البرامج والفعاليات والأنشطة التوعوية الهادفة إلى تطوير ريادة الأعمال وبناء القدرات وإعداد الكفاءات المتخصصة وذلك باتباع أحدث الأساليب وأنجعها عالميا في مجال تشجيع ثقافة ريادة الأعمال.

ويرى أصحاب المبادرة التشريعية أن نشر ثقافة ريادة الأعمال وفق رؤية مستقبلية تهدف إلى تحفيز الشباب على إقامة مشاريع ريادية من شأنها أن تساهم في بناء اقتصاد نوعي قادر على دخول الأسواق العربية والإفريقية والعالمية، أصبح اليوم من الأولويات وذلك قصد تحويل المجتمعات من مجتمعات نامية ذات اقتصاد ريعي إلى مجتمعات متطورة ذات مكتسبات اقتصادية.

مراكز الأعمال

وفسر النواب الذين تقدموا بمقترح القانون المتعلق بإحداث صنف مؤسسات عمومية لريادة وتطوير الأعمال سبب إعداد هذا المقترح بعدم استجابة الإطار القانوني والمؤسساتي الحالي لمتطلبات دعم رواد الأعمال خاصة على مستوى الإحاطة والمرافقة رغم تعدد الهياكل المتداخلة في مجال تأطير ومرافقة الباعثين عند انجاز المشاريع، ومن بين هذه الهياكل هناك مراكز الأعمال ذات المصلحة العمومية الاقتصادية المحدثة بموجب القانون عدد 57 لسنة 2005 المؤرخ في 18 جويلية 2005 التي تحتل مكانة هامة ضمن منظومة مرافقة الباعثين الشبان ومساندتهم في انجاز مشاريعهم، وتعتبر هذه المراكز مؤسسات ذات مصلحة عمومية اقتصادية تحت إشراف الإدارة العامة للنهوض بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة بالوزارة المكلفة بالصناعة وهي تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلال المالي وتم تعميمها على كامل تراب الجمهورية. وتعد مراكز الأعمال هياكل مساندة لبعث المؤسسات وتطويرها فهي تسدي خدمات لفائدة أصحاب أفكار المشاريع والباعثين والمستثمرين التونسيين والمواطنين التونسيين المقيمين بالخارج بقطع النظر عن المستوى التعليمي ودرجة تقدم مشاريعهم دون اعتبار قيمة الاستثمار. وتضطلع مراكز الأعمال بالأنشطة التي تساهم في تسيير انجاز وتطوير المشاريع وتقديم الخدمات التي يحتاجها الباعثون والمستثمرون لتركيز أو تطوير مشاريعهم ومنها على وجه الخصوص: إرشاد أصحاب أفكار المشاريع والباعثين والمستثمرين حول إجراءات بعث المؤسسات والتشجيعات والحوافز المتوفرة وآماكن الانتصاب الممكنة وفرص الاستثمار الواعدة أو الشراكة المتاحة، والإحاطة بالباعثين في مختلف مراحل انطلاق مشاريعهم ومتابعة انجازها وخاصة مرحلة انجاز دراسات الجدوى واستكمال ضبط هيكل التمويل، وتوفير مكاتب عند الاقتضاء تكون مجهزة بوسائل الاتصال وتقديم  الخدمات الأساسية لفائدة الباعثين والمستثمرين بمقابل وتنظيم ندوات للتعريف بالميزات التفاضلية للجهة لفائدة الباعثين والمستثمرين. كما تعتبر مراكز الأعمال حلقة أساسية في المنظومة الوطنية لريادة الأعمال والاستثمار الخاص بتونس ويتمثل دورها في العمل على خلق بيئة سليمة للمبادرة الفردية والاستثمار في مختلف القطاعات الاقتصادية وخاصة منها المجالات الواردة والشركات الناشئة والمجددة وهي حسب ما ورد في تقرير محكمة المحاسبات تتدخل في مرحلة هامة من انطلاق المشروع لتقديم خدمات لا يوفرها أي هيكل أخر فهي تستقبل أصحاب أفكار المشاريع من كل الفئات والاختصاصات وإرشاد الباعثين والمستثمرين حول فرص الاستثمار المتوفرة في كل القطاعات وتقوم بتوجيه باعثي المشاريع إلى الهياكل المختصة عند الاقتضاء، وهي بالتالي تعمل على توفير الإحاطة التي تمكن من تجسيد الفكرة وتحويلها على مشروع فعلي وتقوم بتكوين الباعثين في ميادين متنوعة بالتنسيق مع الهياكل المتدخلة في الاستثمار إلى جانب المراكز الفنية عن طريق اتفاقيات تعاون يتم التوقيع عليها في الغرض. وتعتمد مراكز الأعمال في تقديم الخدمات سالفة الذكر على إطارات مختصة وخبراء محاسبين ومرافقين وأساتذة جامعيين يتم وضعهم على ذمة أصحاب المبادرات الخاصة لتجسيد أفكار مشاريعهم.

عوائق كثيرة

ويرى أصحاب المبادرة التشريعية أن مراكز الأعمال منذ إحداثها في شهر أكتوبر 2005 إلى غاية موفى ديسمبر 2009 قامت بمساعدة 1565 باعثا على انجاز مشاريع في قطاعات مختلفة بقيمة استثمارات جملية ناهزت 133 مليون دينار وإحداث قرابة 8857 موطن شغل وتنظيم 2318 دورة تكوينية وحصص مرافقة لفائدة الباعثين لمساعدتهم على تجسيد أفكار مشاريعهم. ومنذ سنة 2010 وإلى موفى سنة 2023 استقبلت مراكز الأعمال أكثر من 138 ألف متصل وقامت بمساعدة 8760 باعثا على انجاز مشاريع في قطاعات مختلفة بقيمة جملية للاستثمارات 549557 مليون دينار وإحداث ما يقارب 32716 موطن شغل إلى جانب الدورات التكوينية وحصص مرافقة باعثي المشاريع، ولكن رغم إشعاعها في محيطها الاقتصادي بالجهات إلا أن مراكز الأعمال ذات المصلحة الاقتصادية تواجه عدة عوائق.

وتعود هذه العوائق حسب ما تمت الإشارة إليه في وثيقة شرح الأسباب إلى غياب تصنيف قانوني لمراكز الأعمال العمومية لأن القانون عدد 57 لسنة 2005 المتعلق بإحداث مراكز الأعمال العمومية لم يعط تصنيفا محددا لهذه الهياكل، وبين أصحاب المبادرة التشريعية أنه في صورة تنقيح هذا القانون في اتجاه إضفاء الصفة العمومية للمراكز المذكورة فإنه سيتم آليا خلق 19 مؤسسة عمومية في الجهات وفسروا أن هذا الأمر غير ممكن إلا في صورة وضع نص قانوني جديد يتم من خلاله الإعلان عن إحداث مؤسسة عمومية ويكون لهذه المؤسسة عديد الفروع في الجهات وبهذه الكيفية يتم إلحاق مراكز الأعمال بما لها من ممتلكات وتعهدات وإلتزامات لهذه الفروع.

وإضافة إلى غياب التصنيف القانوني لمراكز الأعمال العمومية لاحظ أصحاب المبادرة وجود عائق آخر أمام هذه المراكز وهو يتمثل في صعوبة تصنيف الأعوان المنتدبين صلبها في ظل غياب التصنيف القانوني لها وهو ما يحول دون إدماجهم وإلحاقهم بهياكل عمومية أخرى ويحول دون إلحاق أعوان من هياكل عمومية أخرى بهذه المراكز، وذلك إضافة إلى صعوبة تمويل النشاط وتغطية مصاريف الاستغلال في غياب ميزانية والاقتصار على منح وهبات تصرف على أقساط وبصفة غير منتظمة  ولا تغطي حاجتها الفعلية وغياب استقلالية مالية من خلال ميزانية قارة تمكنها من أداء مهامها على اعتبار أن مواردها تتأتى من مساهمات الدولة في شكل أقساط ومنح متفاوتة وغير منتظمة.

شباك موحد

ولتلافي تعدد الهياكل وتشتت أدوارها وتداخلها في منظومة المساندة تم من خلال المبادرة التشريعية اقتراح إحداث صنف مؤسسات عمومية لريادة وتطوير الأعمال يمهد لعبث الوكالة الوطنية المتخصصة في ريادة الأعمال كحل نموذجي يوحد نشاط الإحاطة والمرافقة وتعلب فيه الوكالة الوطنية لريادة الأعمال دور الشباك الموحد للباعثين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة بما يعالج مشكلة تعدد الهياكل وتشتت أدوارها وتداخلها في مجال المساندة.

سعيدة بوهلال

لدفع الاستثمار:       مبادرة تشريعية لإحداث مؤسسات عمومية لريادة الأعمال

بعد شروعها مؤخرا في نقاش المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح وإتمام قانون الاستثمار الصادر سنة 2016 ، قررت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية النظر خلال الأسبوع الجاري في مقترح قانون آخر يهدف بدوره إلى دفع الاستثمار من خلال دعم الإحاطة بباعثي المشاريع وتكوينهم وتأطيرهم ومرافقتهم وهو يتعلق بإحداث صنف مؤسسات عمومية لريادة وتطوير الأعمال وتم التنصيص فيه بالخصوص على بعث وكالة وطنية لريادة الأعمال.

وفي مرحلة أولى ستستمع اللجنة غدا الأربعاء إلى أصحاب مقترح هذا القانون وفي مقدمتهم النائبة آمال المؤدب، وهو يتضمن 12 فصلا نص الفصل الأول على إحداث صنف مؤسسات عمومية لريادة وتطوير الأعمال لا تكتسي صبغة إدارية وتتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال المالي وتخضع لإشراف الوزير المكلف بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة. ويخضع هذا الصنف من المؤسسات العمومية فيما عدا النصوص التي تنظمه إلى الأحكام القانونية سارية المفعول.

أما الفصل الثاني فضبط مهام المؤسسات العمومية المحدثة ضمن هذا الصنف  وهي تتمثل خاصة في ما يلي: الإحاطة بالباعثين ومرافقتهم في تكوين ملفاتهم وتأطيرهم خلال مسار إحداث مشاريعهم ولمدة لا تقل عن سنة ما بعد الإحداث، والنهوض بريادة الأعمال النسائية والمشاريع ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية ومرافقتها في جميع المراحل، وتكوين الباعثين وتطوير مهاراتهم وتسريع نسق مشاريعهم والإحاطة بهم طيلة مراحل التشخيص والدراسة والانجاز لمشاريعهم بما في ذلك وضع برامج خصوصية للتكوين، والتنسيق مع مختلف الهياكل العمومية التي تعنى بالمساندة أو هياكل التمويل لمتابعة ملفات الباعثين والمستثمرين وكل الفاعلين في المجالات ذات العلاقة، وتقديم خدمات عن بعد للباعثين التونسيين المقيمين بالخارج، وتنظيم الندوات والملتقيات للتعريف بالميزات التفاضلية للجهة أو الإقليم لفائدة الباعثين والمستثمرين، وتنظيم الأيام الإعلامية ولقاءات الشراكة والمعارض والصالونات المختصة بالبلاد التونسية وبالخارج، وربط الصلة بين المستثمرين التونسيين ونظرائهم الأجانب لانجاز مشاريع مشتركة، وإبرام اتفاقيات تعاون فنية في إطار مشمولاتها سواء على المستوى الوطني أو الدولي.

ونص الفصل الثالث من المبادرة التشريعية المتعلقة بإحداث صنف مؤسسات عمومية لريادة الأعمال وتطويرها على أن يضبط التنظيم الإداري والمالي وطرق تسيير المؤسسات العمومية المحدثة ضمن هذا الصنف بأمر باقتراح من الوزير المكلف بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة. وحسب الفصل الرابع يخضع أعوان المؤسسات العمومية المحدثة ضمن هذا الصنف للنصوص القانونية والترتيبية المنطبقة على أعوان الدواوين والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية والشركات التي تمتلك الدولة أو الجماعات المحلية رأس مالها بصفة مباشرة وكليا.

وبمقتضى الفصل الخامس تتكون موارد المؤسسات العمومية المحدثة ضمن هذا الصنف من: الاعتمادات التي تسندها الدولة، المداخيل المتأتية من ممارسة أنشطتها الاعتيادية وعائدات ممتلكاتها، الهبات والمنح والوصايا التي يمكن أن تنتفع بها وفقا للتشريع والتراتيب الجاري بها العمل، والقروض، والموارد الأخرى التي يمكن أن تسند إليها طبقا للتشريع الجاري به العمل وتضبط الأنشطة والخدمات التي تسديها المؤسسات العمومية المحدثة ضمن هذا الصنف والمعاليم المتعلقة بها بقرار من الوزير المكلف بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة.

وجاء في الفصل السادس من المبادرة المعروضة على أنظار لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية أن الدولة تحيل على وجه الملكية لفائدة المؤسسات العمومية المحدثة ضمن صنف المؤسسات العمومية لريادة وتطوير الأعمال، العقارات والمقولات والمعدات التابعة لمكل الدولة الخاص واللازمة للقيام بمهامها طبقا للتراتيب الجاري بها العمل. أما الفصل السابع فقد نص على أن تحل المؤسسة العمومية المحدثة ضمن هذا الصنف في شكل وكالة وطنية محل الإدارة العامة للنهوض بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة صلب الوزارة المكلفة بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة في الإشراف وتسيير مراكز الأعمال ذات المصلحة العمومية الاقتصادية المنصوص عليها بالقانون عدد 57 لسنة 2005 المؤرخ في 18 جويلية 2005. وبإحداث مؤسسة عمومية ضمن هذا الصنف في أجل لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ دخول هذا القانون حيز النفاذ، تعتبر هذه المراكز تمثيليات للمؤسسة المحدثة، وتحال جميع ممتلكات مراكز الأعمال العمومية ذات المصلحة الاقتصادية وتجهيزاتها ومعداتها والوثائق الراجعة إليها بالنظر إلى الوكالة الوطنية المحدثة التي تحل محلها وتتحمل ما عليها من حقوق وواجبات.

ونص الفصل الثامن على أن تحدث بقرار مشترك من الوزراء المكلفين بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة والمالية  وأملاك الدولة والشؤون العقارية لجنة تتولى جرد العقارات والمنقولات والمعدات المشار إليها بالفصل السابع وتحرر كشفا فيها وتحدد قيمتها وذلك قصد إحالتها إلى الوكالة. كما تكلف لجنة تعين بمقتضى قرار مشترك من الوزراء المكلفين بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة والمالية وأملاك الدولة والشؤون العقارية بإتمام ومراقبة إجراءات الإحالة.

مرحلة انتقالية

ونص الفصل التاسع من المبادرة التشريعية المتعلقة بإحداث صنف مؤسسات عمومية لريادة وتطوير الأعمال على أن تواصل مراكز الأعمال العمومية ذات المصلحة الاقتصادية القيام بمهامها إلى حين تركيز الوكالة الوطنية لريادة الأعمال المشار إليها بالفصل السابع سالف الذكر. ونص الفصل العاشر من نفس هذه المبادرة المعروضة على أنظار لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية منذ 25 أفريل 2024 على إدماج أعوان مراكز الأعمال العمومية ذات المصلحة الاقتصادية والأعوان الموضوعين على ذمة هذه المراكز بداية من إحداث الوكالة الوطنية لريادة الأعمال التي ستحل محل هذه المراكز. وحسب الفصل 11 فإنه في صورة حل الوكالة ترجع مكاسبها إلى الدولة التي تتولى تنفيذ التزاماتها وتعهداتها طبقا للتشريع الجاري به العمل ونص الفصل الأخير من المبادرة التشريعية على أن تلغى ابتداء من تاريخ تركيز الوكالة، أحكام القانون عدد 57 لسنة 2005 المؤرخ في 12 جويلية 2005 المتعلق بالأعمال ذات المصلحة العمومية الاقتصادية والأمر عدد 2611 لسنة 2005 المؤرخ في 24 سبتمبر 2005 المتعلق بالمصادقة على النظام الأساسي النموذجي لمراكز الأعمال ذات المصلحة العمومية.   

التنمية والتشغيل

وأشار أصحاب المبادرة التشريعية المتعلقة بإحداث صنف مؤسسات عمومية لريادة وتطوير الأعمال في وثيقة شرح أسباب مقترح هذا القانون المعروض على لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية إلى أن ريادة الأعمال أصبحت  من أهم المجالات التي يتم من خلالها خلق أنشطة اقتصادية تسهم في تحسين التنمية وخلق مواطن الشغل وذلك من خلال تطوير نظم متكاملة للتكوين والدعم وتزويد رواد الأعمال بالمعلومات والبيانات وتقديم المهارات وتطوير القدرات الفردية وتوفير الإحاطة والمرافقة لهم على نطاق واسع لانجاز مشاريعهم وابتكاراتهم، لذلك أصبح لزاما على الهياكل الحكومية غرس ثقافة الريادة لدى الباعثين الشبان من خلال العديد من البرامج والفعاليات والأنشطة التوعوية الهادفة إلى تطوير ريادة الأعمال وبناء القدرات وإعداد الكفاءات المتخصصة وذلك باتباع أحدث الأساليب وأنجعها عالميا في مجال تشجيع ثقافة ريادة الأعمال.

ويرى أصحاب المبادرة التشريعية أن نشر ثقافة ريادة الأعمال وفق رؤية مستقبلية تهدف إلى تحفيز الشباب على إقامة مشاريع ريادية من شأنها أن تساهم في بناء اقتصاد نوعي قادر على دخول الأسواق العربية والإفريقية والعالمية، أصبح اليوم من الأولويات وذلك قصد تحويل المجتمعات من مجتمعات نامية ذات اقتصاد ريعي إلى مجتمعات متطورة ذات مكتسبات اقتصادية.

مراكز الأعمال

وفسر النواب الذين تقدموا بمقترح القانون المتعلق بإحداث صنف مؤسسات عمومية لريادة وتطوير الأعمال سبب إعداد هذا المقترح بعدم استجابة الإطار القانوني والمؤسساتي الحالي لمتطلبات دعم رواد الأعمال خاصة على مستوى الإحاطة والمرافقة رغم تعدد الهياكل المتداخلة في مجال تأطير ومرافقة الباعثين عند انجاز المشاريع، ومن بين هذه الهياكل هناك مراكز الأعمال ذات المصلحة العمومية الاقتصادية المحدثة بموجب القانون عدد 57 لسنة 2005 المؤرخ في 18 جويلية 2005 التي تحتل مكانة هامة ضمن منظومة مرافقة الباعثين الشبان ومساندتهم في انجاز مشاريعهم، وتعتبر هذه المراكز مؤسسات ذات مصلحة عمومية اقتصادية تحت إشراف الإدارة العامة للنهوض بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة بالوزارة المكلفة بالصناعة وهي تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلال المالي وتم تعميمها على كامل تراب الجمهورية. وتعد مراكز الأعمال هياكل مساندة لبعث المؤسسات وتطويرها فهي تسدي خدمات لفائدة أصحاب أفكار المشاريع والباعثين والمستثمرين التونسيين والمواطنين التونسيين المقيمين بالخارج بقطع النظر عن المستوى التعليمي ودرجة تقدم مشاريعهم دون اعتبار قيمة الاستثمار. وتضطلع مراكز الأعمال بالأنشطة التي تساهم في تسيير انجاز وتطوير المشاريع وتقديم الخدمات التي يحتاجها الباعثون والمستثمرون لتركيز أو تطوير مشاريعهم ومنها على وجه الخصوص: إرشاد أصحاب أفكار المشاريع والباعثين والمستثمرين حول إجراءات بعث المؤسسات والتشجيعات والحوافز المتوفرة وآماكن الانتصاب الممكنة وفرص الاستثمار الواعدة أو الشراكة المتاحة، والإحاطة بالباعثين في مختلف مراحل انطلاق مشاريعهم ومتابعة انجازها وخاصة مرحلة انجاز دراسات الجدوى واستكمال ضبط هيكل التمويل، وتوفير مكاتب عند الاقتضاء تكون مجهزة بوسائل الاتصال وتقديم  الخدمات الأساسية لفائدة الباعثين والمستثمرين بمقابل وتنظيم ندوات للتعريف بالميزات التفاضلية للجهة لفائدة الباعثين والمستثمرين. كما تعتبر مراكز الأعمال حلقة أساسية في المنظومة الوطنية لريادة الأعمال والاستثمار الخاص بتونس ويتمثل دورها في العمل على خلق بيئة سليمة للمبادرة الفردية والاستثمار في مختلف القطاعات الاقتصادية وخاصة منها المجالات الواردة والشركات الناشئة والمجددة وهي حسب ما ورد في تقرير محكمة المحاسبات تتدخل في مرحلة هامة من انطلاق المشروع لتقديم خدمات لا يوفرها أي هيكل أخر فهي تستقبل أصحاب أفكار المشاريع من كل الفئات والاختصاصات وإرشاد الباعثين والمستثمرين حول فرص الاستثمار المتوفرة في كل القطاعات وتقوم بتوجيه باعثي المشاريع إلى الهياكل المختصة عند الاقتضاء، وهي بالتالي تعمل على توفير الإحاطة التي تمكن من تجسيد الفكرة وتحويلها على مشروع فعلي وتقوم بتكوين الباعثين في ميادين متنوعة بالتنسيق مع الهياكل المتدخلة في الاستثمار إلى جانب المراكز الفنية عن طريق اتفاقيات تعاون يتم التوقيع عليها في الغرض. وتعتمد مراكز الأعمال في تقديم الخدمات سالفة الذكر على إطارات مختصة وخبراء محاسبين ومرافقين وأساتذة جامعيين يتم وضعهم على ذمة أصحاب المبادرات الخاصة لتجسيد أفكار مشاريعهم.

عوائق كثيرة

ويرى أصحاب المبادرة التشريعية أن مراكز الأعمال منذ إحداثها في شهر أكتوبر 2005 إلى غاية موفى ديسمبر 2009 قامت بمساعدة 1565 باعثا على انجاز مشاريع في قطاعات مختلفة بقيمة استثمارات جملية ناهزت 133 مليون دينار وإحداث قرابة 8857 موطن شغل وتنظيم 2318 دورة تكوينية وحصص مرافقة لفائدة الباعثين لمساعدتهم على تجسيد أفكار مشاريعهم. ومنذ سنة 2010 وإلى موفى سنة 2023 استقبلت مراكز الأعمال أكثر من 138 ألف متصل وقامت بمساعدة 8760 باعثا على انجاز مشاريع في قطاعات مختلفة بقيمة جملية للاستثمارات 549557 مليون دينار وإحداث ما يقارب 32716 موطن شغل إلى جانب الدورات التكوينية وحصص مرافقة باعثي المشاريع، ولكن رغم إشعاعها في محيطها الاقتصادي بالجهات إلا أن مراكز الأعمال ذات المصلحة الاقتصادية تواجه عدة عوائق.

وتعود هذه العوائق حسب ما تمت الإشارة إليه في وثيقة شرح الأسباب إلى غياب تصنيف قانوني لمراكز الأعمال العمومية لأن القانون عدد 57 لسنة 2005 المتعلق بإحداث مراكز الأعمال العمومية لم يعط تصنيفا محددا لهذه الهياكل، وبين أصحاب المبادرة التشريعية أنه في صورة تنقيح هذا القانون في اتجاه إضفاء الصفة العمومية للمراكز المذكورة فإنه سيتم آليا خلق 19 مؤسسة عمومية في الجهات وفسروا أن هذا الأمر غير ممكن إلا في صورة وضع نص قانوني جديد يتم من خلاله الإعلان عن إحداث مؤسسة عمومية ويكون لهذه المؤسسة عديد الفروع في الجهات وبهذه الكيفية يتم إلحاق مراكز الأعمال بما لها من ممتلكات وتعهدات وإلتزامات لهذه الفروع.

وإضافة إلى غياب التصنيف القانوني لمراكز الأعمال العمومية لاحظ أصحاب المبادرة وجود عائق آخر أمام هذه المراكز وهو يتمثل في صعوبة تصنيف الأعوان المنتدبين صلبها في ظل غياب التصنيف القانوني لها وهو ما يحول دون إدماجهم وإلحاقهم بهياكل عمومية أخرى ويحول دون إلحاق أعوان من هياكل عمومية أخرى بهذه المراكز، وذلك إضافة إلى صعوبة تمويل النشاط وتغطية مصاريف الاستغلال في غياب ميزانية والاقتصار على منح وهبات تصرف على أقساط وبصفة غير منتظمة  ولا تغطي حاجتها الفعلية وغياب استقلالية مالية من خلال ميزانية قارة تمكنها من أداء مهامها على اعتبار أن مواردها تتأتى من مساهمات الدولة في شكل أقساط ومنح متفاوتة وغير منتظمة.

شباك موحد

ولتلافي تعدد الهياكل وتشتت أدوارها وتداخلها في منظومة المساندة تم من خلال المبادرة التشريعية اقتراح إحداث صنف مؤسسات عمومية لريادة وتطوير الأعمال يمهد لعبث الوكالة الوطنية المتخصصة في ريادة الأعمال كحل نموذجي يوحد نشاط الإحاطة والمرافقة وتعلب فيه الوكالة الوطنية لريادة الأعمال دور الشباك الموحد للباعثين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة بما يعالج مشكلة تعدد الهياكل وتشتت أدوارها وتداخلها في مجال المساندة.

سعيدة بوهلال