إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

افتتاح هادئ للدورة 24 لمهرجان الأغنية التونسية.. انطلاق المسابقات وسط أجواء باهتة وتغيير لافت في الإخراج الركحي

افتتحت مساء أمس الخميس 5 مارس 2026 فعاليات الدورة 24  لمهرجان الأغنية التونسية في أجواء بدت مختلفة إلى حدّ كبير عما اعتاده الجمهور في الدورات السابقة من هذه التظاهرة الموسيقية الوطنية. 

فرغم رمزية الحدث وأهميته في المشهد الثقافي التونسي، جاءت سهرة الافتتاح هذه المرة بطابع هادئ ومقتصد في عناصر الاحتفال، ما جعل الانطلاقة تبدو أقرب إلى سهرة فنية تقنية لعرض الأعمال المتنافسة منها إلى افتتاح احتفالي لمهرجان ارتبط اسمه لسنوات طويلة بالاحتفاء بالأغنية التونسية.

ومنذ اللحظات الأولى لانطلاق السهرة، بدا واضحاً أن المزاج العام داخل القاعة لا يحمل ذلك الزخم الذي طبع افتتاحات سابقة. فقد سجل الحضور الجماهيري مستويات محتشمة نسبيا، كما بدا حضور نجوم الوسط الفني والثقافي أقل كثافة مما اعتاد عليه المتابعون في مثل هذه المناسبات، الأمر الذي أضفى على السهرة طابعا هادئا أقرب إلى الرصانة منه إلى الاحتفال. 

ولعلّ ما عزز هذا الانطباع هو غياب العديد من الفقرات التقليدية التي اعتاد الجمهور مشاهدتها في افتتاح المهرجانات، مثل الكلمات الافتتاحية الرسمية أو اللحظات التكريمية التي تمنح السهرة بعدا رمزيا وتاريخيا. 

فسهرة الافتتاح مرّت مباشرة إلى العروض الفنية دون مقدمات بروتوكولية أو خطاب ثقافي يؤطر هذه الدورة ويضعها في سياقها العام. كما غابت عن الافتتاح وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي، وهو ما شكّل بدوره أحد المؤشرات اللافتة في هذه الانطلاقة، خاصة وأن حضور سلطة الإشراف ظل تقليدا ثابتا في أغلب الدورات السابقة التي كانت تشهد كلمات رسمية أو تقديمات تعريفية بالدورة الجديدة.

إخراج ركحي مختلف

إلى جانب هذه الأجواء الهادئة، كشفت سهرة الافتتاح عن تغيير واضح في الإخراج الركحي وفي التصور البصري للعرض. فقد تم اعتماد صيغة مختلفة في توزيع الفضاء المسرحي، حيث بدا الركح مقسوما إلى مستويين متمايزين: مستوى علوي احتضن العروض الغنائية واللوحة الراقصة، ومستوى سفلي تم تخصيصه للفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو يوسف بالهاني  التي وضعت في فضاء منفصل نسبيا خلف حواجز معدنية، ما جعلها أقرب إلى فضاء تقني مستقل داخل القاعة.

هذا التوزيع الجديد غيّر بشكل ملحوظ العلاقة التقليدية بين الفنانين والفرقة الموسيقية، إذ جرت العادة في الدورات السابقة أن تكون الفرقة جزءا مباشرا من المشهد الركحي، على تماس بصري وفني مع المؤدين. أما في هذه الصيغة، فقد بدا حضورها أقل اندماجا في العرض، رغم العدد الكبير من العازفين الذين شاركوا في تقديم الأعمال.

وفي المقابل، اعتمد الإخراج على مؤثرات بصرية قوية عبر الشاشات الخلفية والأضواء  التي شكلت خلفية متحركة للعرض، في محاولة لإضفاء بعد بصري حديث على السهرة. غير أن هذه العناصر التقنية، رغم حضورها، لم تنجح بالكامل في تعويض غياب الروح الاحتفالية التي ارتبطت عادة بسهرات افتتاح مهرجان الأغنية التونسية.

مقارنة بالدورات السابقة

ويحضر في هذا السياق، لدى كثير من المتابعين، نموذج بعض الدورات السابقة التي اتسمت بزخم احتفالي واضح، خاصة الدورة الثانية والعشرين التي خصصت لفتة تكريمية مؤثرة للفنانة التونسية الراحلة ذكرى محمد. فقد تحولت سهرة افتتاح تلك الدورة إلى لحظة فنية مميزة استحضرت مسيرة واحدة من أبرز الأصوات التونسية في الأغنية العربية، عبر لوحات غنائية واستعراضية جمعت بين الذاكرة الموسيقية والاحتفاء برموزها.

مثل تلك اللحظات كانت تمنح المهرجان بعدا احتفاليا يتجاوز مجرد تنظيم مسابقة فنية، لتجعل منه فضاءً للاحتفاء بتاريخ الأغنية التونسية وأعلامها. لذلك بدا غياب هذا البعد في افتتاح الدورة الحالية لافتا لدى جزء من الجمهور والمتابعين.

ورغم ذلك، يبقى المهرجان محافظا على دوره الأساسي كمنصة لتقديم الأعمال الموسيقية الجديدة وإتاحة الفرصة أمام الفنانين والملحنين والشعراء لتقديم إنتاجاتهم في إطار تنافسي يهدف إلى دعم الأغنية التونسية وتجديدها.

وقد انطلقت السهرة - بعد الاعلان عن تركيبة لجنة التحكيم التي ترأسها الفنان عدنان الشواشي - مباشرة بلوحة راقصة للفرقة الوطنية للفنون الشعبية على أنغام أغنية «أودعوني» ليبدأ فيما بعد صعود المشاركين للركح تباعا وتقديم الدفعة الأولى من المتسابقين، والتي ضمت 11 عملا فنيا من أصل 34 عملا تم قبولها للمنافسة في هذه النسخة. وتوزعت المشاركات في هذه السهرة على ثلاث فئات هي الأغاني الجديدة، المعزوفات الموسيقية، والأداء الفردي.

تضمنت مسابقة الأغاني الجديدة ستة أعمال. حيث قدمت أميمة حوات أغنية «موطني» (كلمات البشير اللقاني، ألحان وتوزيع محسن الماطري)، وشارك محمد العائدي بأغنية «حلمة» (كلمات محمد البسكري، ألحان وتوزيع رياض بدوي). كما قدم منير العشي أغنية «حكاية» (كلمات البشير اللقاني، ألحان وتوزيع محسن الماطري)، وشارك محمد الطاهر صهبي بأغنية «الشارد» (كلمات وألحان وتوزيع قيس الزائري). وضمت القائمة أيضاً أغنية «من كنا صغار» لأداء أسماء الشريف (كلمات هشام الورتتاني، ألحان وتوزيع رضا الشمك)، وأغنية «غريب» لأداء وألحان زينة سعد (كلمات مبروكة سعد، توزيع صابر جمال).

وفي فئة المعزوفات الموسيقية، تم تقديم ثلاث مقطوعات. شملت القائمة معزوفة «زغاريد ودموع» من ألحان ميلاد ملكي، ومعزوفة «واد الرمل» من ألحان وليد السوسي وتوزيع أسامة مهيدي، بالإضافة إلى معزوفة «غروب» من ألحان حاتم الفريخة.

أما مسابقة الأداء الفردي، فقد سجلت حضور مشاركين اثنين في ليلة الافتتاح. حيث أدى لطفي الدهمامي أغنية «ياللي ظالمني»، في حين قدمت جيهان القايدي أغنية «ياما أقواني». وتمثل هذه المجموعة الانطلاقة الرسمية للمنافسات بانتظار تقديم بقية الأعمال المقبولة في بقية سهرات المهرجان التي تتواصل إلى غاية يوم 7 مارس على أن يتم الاعلان عن النتائج في سهرة الليلة الموالية أي يوم الأحد 8 مارس.

 ويُذكر أنه من بين الفنانات والفنانين الحاضرين نجاة عطية (عضوة لجنة التحكيم) وشكري بوزيان ونور الدين الباجي ومنصف عبلة وهشام النقاطي وسفيان  سفطة وشريف علوي والشاعر الجليدي العويني.

إيمان عبد اللطيف

افتتاح هادئ للدورة 24 لمهرجان الأغنية التونسية..   انطلاق المسابقات وسط أجواء باهتة وتغيير لافت في الإخراج الركحي

افتتحت مساء أمس الخميس 5 مارس 2026 فعاليات الدورة 24  لمهرجان الأغنية التونسية في أجواء بدت مختلفة إلى حدّ كبير عما اعتاده الجمهور في الدورات السابقة من هذه التظاهرة الموسيقية الوطنية. 

فرغم رمزية الحدث وأهميته في المشهد الثقافي التونسي، جاءت سهرة الافتتاح هذه المرة بطابع هادئ ومقتصد في عناصر الاحتفال، ما جعل الانطلاقة تبدو أقرب إلى سهرة فنية تقنية لعرض الأعمال المتنافسة منها إلى افتتاح احتفالي لمهرجان ارتبط اسمه لسنوات طويلة بالاحتفاء بالأغنية التونسية.

ومنذ اللحظات الأولى لانطلاق السهرة، بدا واضحاً أن المزاج العام داخل القاعة لا يحمل ذلك الزخم الذي طبع افتتاحات سابقة. فقد سجل الحضور الجماهيري مستويات محتشمة نسبيا، كما بدا حضور نجوم الوسط الفني والثقافي أقل كثافة مما اعتاد عليه المتابعون في مثل هذه المناسبات، الأمر الذي أضفى على السهرة طابعا هادئا أقرب إلى الرصانة منه إلى الاحتفال. 

ولعلّ ما عزز هذا الانطباع هو غياب العديد من الفقرات التقليدية التي اعتاد الجمهور مشاهدتها في افتتاح المهرجانات، مثل الكلمات الافتتاحية الرسمية أو اللحظات التكريمية التي تمنح السهرة بعدا رمزيا وتاريخيا. 

فسهرة الافتتاح مرّت مباشرة إلى العروض الفنية دون مقدمات بروتوكولية أو خطاب ثقافي يؤطر هذه الدورة ويضعها في سياقها العام. كما غابت عن الافتتاح وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي، وهو ما شكّل بدوره أحد المؤشرات اللافتة في هذه الانطلاقة، خاصة وأن حضور سلطة الإشراف ظل تقليدا ثابتا في أغلب الدورات السابقة التي كانت تشهد كلمات رسمية أو تقديمات تعريفية بالدورة الجديدة.

إخراج ركحي مختلف

إلى جانب هذه الأجواء الهادئة، كشفت سهرة الافتتاح عن تغيير واضح في الإخراج الركحي وفي التصور البصري للعرض. فقد تم اعتماد صيغة مختلفة في توزيع الفضاء المسرحي، حيث بدا الركح مقسوما إلى مستويين متمايزين: مستوى علوي احتضن العروض الغنائية واللوحة الراقصة، ومستوى سفلي تم تخصيصه للفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو يوسف بالهاني  التي وضعت في فضاء منفصل نسبيا خلف حواجز معدنية، ما جعلها أقرب إلى فضاء تقني مستقل داخل القاعة.

هذا التوزيع الجديد غيّر بشكل ملحوظ العلاقة التقليدية بين الفنانين والفرقة الموسيقية، إذ جرت العادة في الدورات السابقة أن تكون الفرقة جزءا مباشرا من المشهد الركحي، على تماس بصري وفني مع المؤدين. أما في هذه الصيغة، فقد بدا حضورها أقل اندماجا في العرض، رغم العدد الكبير من العازفين الذين شاركوا في تقديم الأعمال.

وفي المقابل، اعتمد الإخراج على مؤثرات بصرية قوية عبر الشاشات الخلفية والأضواء  التي شكلت خلفية متحركة للعرض، في محاولة لإضفاء بعد بصري حديث على السهرة. غير أن هذه العناصر التقنية، رغم حضورها، لم تنجح بالكامل في تعويض غياب الروح الاحتفالية التي ارتبطت عادة بسهرات افتتاح مهرجان الأغنية التونسية.

مقارنة بالدورات السابقة

ويحضر في هذا السياق، لدى كثير من المتابعين، نموذج بعض الدورات السابقة التي اتسمت بزخم احتفالي واضح، خاصة الدورة الثانية والعشرين التي خصصت لفتة تكريمية مؤثرة للفنانة التونسية الراحلة ذكرى محمد. فقد تحولت سهرة افتتاح تلك الدورة إلى لحظة فنية مميزة استحضرت مسيرة واحدة من أبرز الأصوات التونسية في الأغنية العربية، عبر لوحات غنائية واستعراضية جمعت بين الذاكرة الموسيقية والاحتفاء برموزها.

مثل تلك اللحظات كانت تمنح المهرجان بعدا احتفاليا يتجاوز مجرد تنظيم مسابقة فنية، لتجعل منه فضاءً للاحتفاء بتاريخ الأغنية التونسية وأعلامها. لذلك بدا غياب هذا البعد في افتتاح الدورة الحالية لافتا لدى جزء من الجمهور والمتابعين.

ورغم ذلك، يبقى المهرجان محافظا على دوره الأساسي كمنصة لتقديم الأعمال الموسيقية الجديدة وإتاحة الفرصة أمام الفنانين والملحنين والشعراء لتقديم إنتاجاتهم في إطار تنافسي يهدف إلى دعم الأغنية التونسية وتجديدها.

وقد انطلقت السهرة - بعد الاعلان عن تركيبة لجنة التحكيم التي ترأسها الفنان عدنان الشواشي - مباشرة بلوحة راقصة للفرقة الوطنية للفنون الشعبية على أنغام أغنية «أودعوني» ليبدأ فيما بعد صعود المشاركين للركح تباعا وتقديم الدفعة الأولى من المتسابقين، والتي ضمت 11 عملا فنيا من أصل 34 عملا تم قبولها للمنافسة في هذه النسخة. وتوزعت المشاركات في هذه السهرة على ثلاث فئات هي الأغاني الجديدة، المعزوفات الموسيقية، والأداء الفردي.

تضمنت مسابقة الأغاني الجديدة ستة أعمال. حيث قدمت أميمة حوات أغنية «موطني» (كلمات البشير اللقاني، ألحان وتوزيع محسن الماطري)، وشارك محمد العائدي بأغنية «حلمة» (كلمات محمد البسكري، ألحان وتوزيع رياض بدوي). كما قدم منير العشي أغنية «حكاية» (كلمات البشير اللقاني، ألحان وتوزيع محسن الماطري)، وشارك محمد الطاهر صهبي بأغنية «الشارد» (كلمات وألحان وتوزيع قيس الزائري). وضمت القائمة أيضاً أغنية «من كنا صغار» لأداء أسماء الشريف (كلمات هشام الورتتاني، ألحان وتوزيع رضا الشمك)، وأغنية «غريب» لأداء وألحان زينة سعد (كلمات مبروكة سعد، توزيع صابر جمال).

وفي فئة المعزوفات الموسيقية، تم تقديم ثلاث مقطوعات. شملت القائمة معزوفة «زغاريد ودموع» من ألحان ميلاد ملكي، ومعزوفة «واد الرمل» من ألحان وليد السوسي وتوزيع أسامة مهيدي، بالإضافة إلى معزوفة «غروب» من ألحان حاتم الفريخة.

أما مسابقة الأداء الفردي، فقد سجلت حضور مشاركين اثنين في ليلة الافتتاح. حيث أدى لطفي الدهمامي أغنية «ياللي ظالمني»، في حين قدمت جيهان القايدي أغنية «ياما أقواني». وتمثل هذه المجموعة الانطلاقة الرسمية للمنافسات بانتظار تقديم بقية الأعمال المقبولة في بقية سهرات المهرجان التي تتواصل إلى غاية يوم 7 مارس على أن يتم الاعلان عن النتائج في سهرة الليلة الموالية أي يوم الأحد 8 مارس.

 ويُذكر أنه من بين الفنانات والفنانين الحاضرين نجاة عطية (عضوة لجنة التحكيم) وشكري بوزيان ونور الدين الباجي ومنصف عبلة وهشام النقاطي وسفيان  سفطة وشريف علوي والشاعر الجليدي العويني.

إيمان عبد اللطيف