أعلنت الشركة الوطنية للسكك الحديدية، في بلاغ لها الأربعاء، عن «تعرّض أحد قطاراتها خلال السفرات الليلية ليوم الثلاثاء 3مارس الجاري إلى الرشق بالحجارة بخط الضاحية الجنوبية تونس/الرياض، وذلك على مستوى محطة الطاهر صفر، مما أدى إلى تهشيم بلور عديد العربات ونشر حالة من الهلع في صفوف المسافرين، واستوجب بالتالي توقف استغلاله على امتداد يوم كامل حتى تتم صيانته».
للأسف، تتكرر مثل هذه البلاغات والأحداث التي يكون ضحيتها أولاً وأخيراً المواطن، لأن كل عملية تخريب تعني حرمان آلاف المواطنين من المواصلات، وتقلّص عدد العربات العاملة في الخطوط الحيوية التي تعاني أصلاً من عديد الإشكاليات الأخرى المرتبطة بالوضعية المادية وكلفة الصيانة وغيرها.
وفي هذا الخصوص، أكدت الشركة الوطنية للسكك الحديدية في بلاغها، أول أمس، أنها «تسعى إلى مواصلة تأمين سير هذا المرفق العام رغم الصعوبات التي تمر بها، ولكن مثل هذه الأحداث تزيد من صعوبة المهمة المناطة بعهدتها وتثقل كاهلها بتكلفة إضافية، كما تجعلها عاجزة عن تأمين كل السفرات وتجبرها بالتالي على إلغاء عدد منها».
اعتداءات متكررة
تفيد الإحصائيات أن شركة نقل تونس سجلت حوالي 674 عملية اعتداء على عربات المترو وقطار الخط تونس - حلق الوادي- المرسى، وذلك منذ بداية سنة 2025 وإلى حدود جويلية الفارط.
وتؤكد مصادر الشركة أن هذه الاعتداءات تشمل عمليات رشق بالحجارة، وتخريب المرايا العاكسة، وسرقة الأسلاك النحاسية، وغيرها من الأفعال التخريبية التي طالت العربات والتجهيزات.
وخلال سنة 2024، تم تسجيل 1100 اعتداء على الشبكة الحديدية، من بينها 41 اعتداء على الركاب، و44 على الأعوان، والبقية استهدفت المعدات.
وفي أكتوبر الفارط، وتعليقاً على ما تم تسجيله من سلسلة من أعمال التهشيم والتخريب التي استهدفت عدداً من وسائل النقل العمومي، من بينها المترو رقم 4، وحافلة، وقطار تونس البحرية، وصف حينها الرئيس المدير العام لشركة نقل تونس، عبد الرؤوف الصالح، تلك الاعتداءات بالجرائم في «حق التوانسة وفي حق أموالهم العامة. فما يحدث من رشق بالحجارة وتمزيق للمقاعد في القطارات والحافلات هو تخريب ممنهج يهدد استمرارية المرفق العمومي».
مضيفاً، في تصريح إعلامي، أن «مثل هذه التصرفات أصبحت شبه يومية، خاصة على الخطوط الأكثر شعبية التي تخدم مناطق مثل الملاسين وسيدي حسين ومنوبة».
بدوره، صرح مؤخراً مدير عام النقل البري بوزارة النقل، طارق البوعزيزي، قائلاً إن «ظاهرة الاعتداءات على تجهيزات وسائل النقل متواصلة، وتجاوزت المستوى الحضري والجهوي وأصبحت بين المدن».
كما أكد البوعزيزي أن تكسير بلور حافلة يجعلها غير صالحة للاستغلال، لأنها تصبح خطراً على السائق وعلى الركاب على حد السواء.
عقلية سائدة
عادة ما يرجع المختصون في علم الاجتماع ظاهرة الاعتداء على وسائل النقل إلى العقلية العامة السائدة لدى التونسي وسلوكياته على أكثر من صعيد، والتي لا تراعي الممتلكات العامة. وتبرز هذه العقلية بوضوح أكبر لدى المراهقين والشبان، في غياب الوعي المواطني الكافي والشعور بالانتماء.
وتُفهم أكثر هذه العقلية العامة السائدة بالتمعن في سلوكيات وتعاطي التونسي مع مفهوم الملك العام، الذي يتسم باللامبالاة والاعتداء، على غرار ما يُسجل في الساحات والحدائق العامة ومع تجهيزات الملاعب والقاعات الرياضية.
ويعتبر أستاذ علم الاجتماع بلعيد أولاد عبد الله أن «ضعف التأطير الأسري والاجتماعي يجعل الأطفال والمراهقين يشاركون في اعتداءات على وسائل النقل في إطار ما يسمى بمناصرة السلوك»، مشدداً على ضرورة تفعيل آليات الرقابة والتأطير النفسي والرياضي والاجتماعي والثقافي للمراهقين.
ولن يكون من اليسير التقليص من ظاهرة الاعتداء على الملك العام ما لم يتم العمل على غرس قيم جديدة منذ السنوات الأولى للتنشئة، سواء في الأسرة أو في المؤسسات التعليمية، تركز على تنمية شعور الانتماء والمواطنة المسؤولة.
◗ م.ي
أعلنت الشركة الوطنية للسكك الحديدية، في بلاغ لها الأربعاء، عن «تعرّض أحد قطاراتها خلال السفرات الليلية ليوم الثلاثاء 3مارس الجاري إلى الرشق بالحجارة بخط الضاحية الجنوبية تونس/الرياض، وذلك على مستوى محطة الطاهر صفر، مما أدى إلى تهشيم بلور عديد العربات ونشر حالة من الهلع في صفوف المسافرين، واستوجب بالتالي توقف استغلاله على امتداد يوم كامل حتى تتم صيانته».
للأسف، تتكرر مثل هذه البلاغات والأحداث التي يكون ضحيتها أولاً وأخيراً المواطن، لأن كل عملية تخريب تعني حرمان آلاف المواطنين من المواصلات، وتقلّص عدد العربات العاملة في الخطوط الحيوية التي تعاني أصلاً من عديد الإشكاليات الأخرى المرتبطة بالوضعية المادية وكلفة الصيانة وغيرها.
وفي هذا الخصوص، أكدت الشركة الوطنية للسكك الحديدية في بلاغها، أول أمس، أنها «تسعى إلى مواصلة تأمين سير هذا المرفق العام رغم الصعوبات التي تمر بها، ولكن مثل هذه الأحداث تزيد من صعوبة المهمة المناطة بعهدتها وتثقل كاهلها بتكلفة إضافية، كما تجعلها عاجزة عن تأمين كل السفرات وتجبرها بالتالي على إلغاء عدد منها».
اعتداءات متكررة
تفيد الإحصائيات أن شركة نقل تونس سجلت حوالي 674 عملية اعتداء على عربات المترو وقطار الخط تونس - حلق الوادي- المرسى، وذلك منذ بداية سنة 2025 وإلى حدود جويلية الفارط.
وتؤكد مصادر الشركة أن هذه الاعتداءات تشمل عمليات رشق بالحجارة، وتخريب المرايا العاكسة، وسرقة الأسلاك النحاسية، وغيرها من الأفعال التخريبية التي طالت العربات والتجهيزات.
وخلال سنة 2024، تم تسجيل 1100 اعتداء على الشبكة الحديدية، من بينها 41 اعتداء على الركاب، و44 على الأعوان، والبقية استهدفت المعدات.
وفي أكتوبر الفارط، وتعليقاً على ما تم تسجيله من سلسلة من أعمال التهشيم والتخريب التي استهدفت عدداً من وسائل النقل العمومي، من بينها المترو رقم 4، وحافلة، وقطار تونس البحرية، وصف حينها الرئيس المدير العام لشركة نقل تونس، عبد الرؤوف الصالح، تلك الاعتداءات بالجرائم في «حق التوانسة وفي حق أموالهم العامة. فما يحدث من رشق بالحجارة وتمزيق للمقاعد في القطارات والحافلات هو تخريب ممنهج يهدد استمرارية المرفق العمومي».
مضيفاً، في تصريح إعلامي، أن «مثل هذه التصرفات أصبحت شبه يومية، خاصة على الخطوط الأكثر شعبية التي تخدم مناطق مثل الملاسين وسيدي حسين ومنوبة».
بدوره، صرح مؤخراً مدير عام النقل البري بوزارة النقل، طارق البوعزيزي، قائلاً إن «ظاهرة الاعتداءات على تجهيزات وسائل النقل متواصلة، وتجاوزت المستوى الحضري والجهوي وأصبحت بين المدن».
كما أكد البوعزيزي أن تكسير بلور حافلة يجعلها غير صالحة للاستغلال، لأنها تصبح خطراً على السائق وعلى الركاب على حد السواء.
عقلية سائدة
عادة ما يرجع المختصون في علم الاجتماع ظاهرة الاعتداء على وسائل النقل إلى العقلية العامة السائدة لدى التونسي وسلوكياته على أكثر من صعيد، والتي لا تراعي الممتلكات العامة. وتبرز هذه العقلية بوضوح أكبر لدى المراهقين والشبان، في غياب الوعي المواطني الكافي والشعور بالانتماء.
وتُفهم أكثر هذه العقلية العامة السائدة بالتمعن في سلوكيات وتعاطي التونسي مع مفهوم الملك العام، الذي يتسم باللامبالاة والاعتداء، على غرار ما يُسجل في الساحات والحدائق العامة ومع تجهيزات الملاعب والقاعات الرياضية.
ويعتبر أستاذ علم الاجتماع بلعيد أولاد عبد الله أن «ضعف التأطير الأسري والاجتماعي يجعل الأطفال والمراهقين يشاركون في اعتداءات على وسائل النقل في إطار ما يسمى بمناصرة السلوك»، مشدداً على ضرورة تفعيل آليات الرقابة والتأطير النفسي والرياضي والاجتماعي والثقافي للمراهقين.
ولن يكون من اليسير التقليص من ظاهرة الاعتداء على الملك العام ما لم يتم العمل على غرس قيم جديدة منذ السنوات الأولى للتنشئة، سواء في الأسرة أو في المؤسسات التعليمية، تركز على تنمية شعور الانتماء والمواطنة المسؤولة.